تكشف إدارة ترامب عن مشروع "غزة الجديدة" الذي يَعِد بتحويل القطاع إلى مدينة ساحلية حديثة. وفي دافوس، عرض جاريد كوشنر صورا لنسخة مستقبلية من غزة بناطحات سحاب ومنتزهات، مثيرا نقاشا واسعا حول واقعية الخطة وأبعادها السياسية.
دعا كوشنر إلى استثمارات بقيمة 25 مليار دولار على الأقل لإعادة بناء البنية التحتية والخدمات العامة في غزة.صورة من: Evan Vucci/AP Photo/picture alliance
إعلان
قدم مسؤولون أمريكيون رؤية إدارة الرئيس دونالد ترامب حول "غزة الجديدة" التي تهدف لتحويل القطاع المدمّر إلى منتجع فاخر تنتصب فيه ناطحات السحاب على شاطئ البحر وتملؤه المساحات الخضراء في غضون ثلاثة أعوام.
وقال ترامب "سنحقق نجاحا كبيرا في غزة. وستكون مشاهدة ذلك أمرا رائعا"، وذلك أثناء تقديمه في دافوس، "مجلس السلام"، الذي أعلن تشكيله لحل النزاعات الدولية وفي مقدمها الحرب بين إسرائيل و حماس.
وأضاف متحدثا أمام المنتدى الاقتصادي العالمي "أنا مطور عقاري في صميمي... وقلت: انظروا إلى هذا الموقع المطل على الشاطئ، انظروا إلى هذه الأرض الرائعة، وما يمكن أن تكون عليه لكثير من الناس".
ووقع ترامب في دافوس الخميس الميثاق التأسيسي لـ"مجلس السلام" بحضور ممثلي نحو عشرين دولة.
وبموجب خطة "غزة الجديدة" سيصل الناتج المحلي الإجمالي للقطاع إلى 10 مليارات دولار خلال عشرة أعوام، بينما يصل متوسط دخل الأُسَر إلى 13 ألف دولار سنويا بفضل "توظيف كامل بنسبة 100 بالمئة وتوفير الفرص للجميع".
قالت صحيفة "جيروزاليم بوست" إن الخطة تشمل مقترحات لإنشاء ميناء جديد ومطار ومعبر ثلاثي الأطراف في رفح، إلى جانب خط سكك حديدية.صورة من: Abed Rahim Khatib/Anadolu Agency/IMAGO
خطة غزة الجديدة، ما هي؟
وكشفت صحيفة "جيروزاليم بوست"الإسرائيلية أن الخطة تتألف من جدول زمني "لتطوير" القطاع على ست مراحل حيث تركز المرحلة الأولى على مدينتي رفح وخان يونس، فيما تتضمن المرحلة الثانية توسيع نطاق التطوير في خان يونس.
إعلان
وقالت الصحيفة إن المرحلة الثالثة تستهدف مناطق مخيمات اللاجئين في وسط القطاع، بينما تُعنى المرحلة الرابعة بإعادة إعمار مدينة غزة. وأضافت أنه جرى تخصيص جزء كبير من الشريط الساحلي لقطاع غزة لإقامة مشروعات سياحة مع خطط لإنشاء 180 برجا متعدد الاستخدامات.
وأشارت إلى أنه جرى تقسيم المناطق الداخلية من القطاع إلى أحياء سكنية ومناطق صناعية تمتد على مساحة تتجاوز 25 كيلومترا مربعًا، بهدف استيعاب مراكز بيانات وصناعات متقدمة.
وقالت إن الخطة تشمل مقترحات لإنشاء ميناء جديد ومطار، ومعبر ثلاثي الأطراف في رفح، إلى جانب خط سكك حديدية مخصص لنقل البضائع يرتبط بممر لوجستي خلفي للميناء، فضلًا عن شبكة من الطرق الدائرية والرئيسية لربط المراكز الحضرية في مختلف أنحاء غزة.
ناطحات سحاب
وقال جاريد كوشنر، الذي لا يشغل منصبا رسميا لكنه كان أحد مبعوثَين لترامب عملا على التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، إن خطته الرئيسية لغزة تهدف إلى تحقيق نجاح منقطع النظير.
وفي كلمته أمام المنتدى عرض كوشنر صورا لما ستكون عليه غزة، مع ناطحات سحاب زجاجية بشرفات مطلة على البحر وتحيط بها المتنزهات، متعهدا بمدينة فاضلة على البحر المتوسط تحل مكان قطاع غزة الذي دمّرته الحرب.
وقال كوشنر "إنهم يشيدون مدنا كهذه في الشرق الأوسط. يبنون مدنا كهذه لمليونين أو ثلاثة ملايين شخص، في ثلاثة أعوام"، مضيفا "لذا فأمر كهذا قابل للتنفيذ إذا عملنا عليه".
ودعا كوشنر إلى استثمارات بقيمة 25 مليار دولار على الأقل لإعادة بناء البنية التحتية والخدمات العامة. ورأى كوشنر "قد يكون ذلك أملا. وقد يصبح (القطاع) وجهة، تتوفر فيها الكثير من الصناعات، وتصبح مكانا يتيح للناس فرص الازدهار".
"غزة فقط"
وفي سياقٍ منفصل، وزعت إدارة ترامب، الأسبوع الماضي، مسودة ميثاق مقترح لـ "مجلس السلام" يتضمن توسيع نطاق صلاحياته ليشمل نزاعات أخرى حول العالم.
وقالت صحيفة "نيويورك تايمز"أن المقترح أثار جدلا حادا، إذ اعتبره منتقدون محاولة لإنشاء بديل عن الأمم المتحدة تهيمن عليه إدارة ترامب. وعلى إثر ذلك، أعلنت دول حليفة للولايات المتحدة، من بينها فرنساوبريطانيا والنرويج والسويد، أنها لن تنضم إلى هذا المجلس.
ووقع ترامب في دافوس الخميس الميثاق التأسيسي لـ"مجلس السلام" بحضور ممثلي نحو عشرين دولة. وغابت مصر، أحد رعاة اتفاق الهدنة في القطاع، رغم إعلان القاهرة قبولها المشاركة في المجلس.
وبحسب بيان للرئاسة المصرية غادر الرئيس عبد الفتاح السيسي دافوس فجر الخميس، دون المشاركة في توقيع الميثاق وقبل أن يعلن كوشنر، خطة "غزة الجديدة".
وقالت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن القادة الأوروبيين قد ينضمون إلى مجلس السلام إذا اقتصر نطاق تركيزه على غزة.
وأضافت "لذا إذا اقتصر الأمر على غزة كما كان من المفترض أن يكون، فحينها يمكننا العمل على ذلك".
تحرير: صلاح شرارة
عام على ولاية ترامب الثانية ـ قرارات هزّت الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
تحركات قلبت موازين القوى، وتحالفات جديدة، وقرارات مفصلية اتخذها دونالد ترامب أثرت على الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خلال العام الأول من ولايته الثانية. فما هي أبرز القرارات التي أتخذها الرئيس الأمريكي الخاصة بالمنطقة؟
صورة من: John Angelillo/UPI Photo/IMAGO
خفض المساعدات الخارجية زاد من مآسي دول الحروب
أعلنت إدارة ترامب في آذار/ مارس 2025 إلغاء 83 بالمئة من برامج الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID). وتعتبر سوريا والأردن من أكثر الدول المتأثرة بهذا القرار، إذ تلقّى البلدان مساعدات خارجية من الولايات المتحدة تعادل 5 بالمئة و3.7 بالمئة من ناتجهما المحلي الإجمالي على التوالي بين عامي 2014 و2023. وعلى العموم سيؤثر هذا القرار على الدول التي مزقتها الحرب، وسيؤدي إلى تدهور الأوضاع الإنسانية فيها.
صورة من: Nikolas Kokovlis/NurPhoto/picture alliance
التعريفات الجمركية تُرهق الاقتصادات المحلية
في أبريل/ نيسان 2025 فرض دونالد ترامب رسوماً جمركية على معظم دول العالم، بينها دول عربية، تراوحت بين 10 بالمئة لدول الخليج ومصر، و41 بالمئة على سوريا مثلاً. ستؤثر هذه الرسوم على اقتصادات الدول بشكل سلبي، خاصة الدول ذات الاقتصادات الهشة.
صورة من: Brendan Smialowski/AFP
صفقة سلاح واتفاق استثمار بمئات المليارات مع السعودية
في 13 أيار/ مايو، وقَّع ترامب صفقة استثمار ضخمة مع المملكة العربية السعودية، تعهدت السعودية بالاستثمار في الولايات المتحدة بقيمة 600 مليار دولار أمريكي، في قطاعات عدة. كما تم الإعلان عن صفقة أسلحة، وُصفَت بأنها أكبر اتفاقية مبيعات دفاعية في التاريخ، بقيمة 142 مليار دولار، لتزويد المملكة العربية السعودية بأحدث المعدات والخدمات القتالية من أكثر من اثنتي عشرة شركة دفاعية أمريكية.
صورة من: Saudi Press Agency/SIPA/picture alliance
هدية باهظة الثمن من قطر
في 21 أيار/ مايو أعلنَت وزارة الدفاع الأمريكية قبول هدية قطر للرئيس ترامب، وهي طائرة بوينغ 8-747، تبلغ قيمتها حوالي 400 مليون دولار، وسيتم تحديثها لتصبح طائرة الرئاسة الأمريكية وفقاً للوزارة. أثار قبول الهدية غضب الديمقراطيين، معتبرين أن ذلك "فساد سافر"، في الوقت الذي دافع فيه ترامب قائلاً: "لماذا أرفض الهدية؟"، معتبرا ذلك وسيلة لتوفير أموال الضرائب.
صورة من: Roberto Schmidt/AFP/Getty Images
"مطرقة منتصف الليل" تضرب إيران
في حزيران/ يونيو، وجهت الولايات المتحدة ضربة قاسية لإيران باستهداف منشآتها النووية في منتصف ليل 22 حزيران. ضربت الولايات المتحدة منشآت فوردو ونطنز وأصفهان النووية، وتسببت بأضرار شديدة، وذلك خلال الحرب الإيرانية الإسرائيلية التي استمرت لـ 12 يوماً بدءاً من يوم 13 حزيران، عندما شنّت إسرائيل ضرباتٍ على مواقع نووية وصاروخية إيرانية، واستهدفت قيادات بارزة.
صورة من: Satellite image Maxar Technologies/AFP
اقتراح "عادل وشامل" لملف الصحراء الغربية!
في 2 أغسطس/ آب، أعلن الرئيس الأمريكية دونالد ترامب دعمه لموقف المغرب تجاه قضية الصحراء المغربية، وأيد مقترح خطة منح الصحراء الغربية حكما ذاتيا تحت سيادة المغرب، الذي اعتبره حلا دائما وعادلا لإنهاء الصراع، وهو ما أدى إلى توتر العلاقات الجزائرية-الأمريكية، إذ أعربت الجزائر، الداعمة للبوليساريو، عن أسفها من الموقف الأمريكي، وشددت على حق شعب الصحراء المغربية في تقرير مصيره.
صورة من: Ryad Kramidi/AFP/Getty Images
خطة سلام في غزة
في 29 سبتمبر/ أيلول 2025، اقترح دونالد ترامب خطة السلام الأمريكية لوقف الحرب في غزة، تتضمن 21 بنداً، وتهدف إلى تأسيس "قوة استقرار دولية" تتعاون مع إسرائيل ومصر والشرطة الفلسطينية المُدربة حديثا للمساعدة في تأمين المناطق الحدودية ونزع السلاح من القطاع، بالإضافة إلى تأسيس "مجلس السلام"، وهو هيئة حكم انتقالي لغزة سيترأسها ترامب نظرياً، على أن تستمر ولايتها حتى نهاية عام 2027.
صورة من: Ariel Schalit/AP Photo/picture alliance
إلغاء "قانون قيصر" يفتح باب الاستثمار في سوريا
انتهى عام 2025 بإلغاء ترامب "قانون قيصر" الذي فرض عقوبات على سوريا منذ عام 2019، وكان أحد أبرز أدوات الضغط التي استُخدمت للتضييق على نظام الأسد السابق ورموزه، إذ فُرضَ عليهم من خلاله عقوبات اقتصادية مشددة. إلغاء القانون شكّل نقطة تحوّل حاسمة لسوريا، لأنه يفتح الباب أمام دخول المستثمرين، وإعادة إعمار البلاد، وتحسين الأوضاع الاقتصادية.
صورة من: Juma Mohammad/IMAGESLIVE/picture alliance
تصنيف ثلاثة فروع للإخوان "منظمات إرهابية"
في 13 يناير/كانون الثاني 2026 صنفت إدارة ترامب جماعة الإخوان المسلمين في كل من مصر الأردن ولبنان "منظمة إرهابية" وفرضت عقوبات عليها، في خطوة قالت إنها تستهدف الحد من أنشطة العنف المرتبطة بالجماعة.
وفيما رحبت عدة دول بالقرار الأمريكي، منها مصر والإمارات والسعودية، رفضت جماعة الإخوان في مصر هذا التصنيف الذي "لا يستند لأية أدلة قانونية يعتد بها"، متعهّدة اتّخاذ "كافة الإجراءات القانونية" ضده.