أدان الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش بشدة اعتقال الحوثيين تعسّفيا تسعة موظفين أمميّين إضافيين واستيلائهم على أصول ومرافق تابعة للمنظمة الأممية في المناطق الخاضعة لسيطرتهم في اليمن.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في بيان إنّه في أحدث تطور "احتجزت سلطات الأمر الواقع الحوثية تسعة موظفين إضافيين تابعين للأمم المتحدة، ليرتفع بذلك العدد الإجمالي لموظفي الأمم المتحدة الذين احتجزتهم تعسّفيا منذ 2021 إلى 53 موظفا".
وأضاف أنّ "الأمين العام يدين بشدّة استمرار الاحتجازات التعسفية لموظفيه وشركائهم" في اليمن.
وأوضح دوجاريك أنّ غوتيريش يدعو إلى "الإفراج الفوري وغير المشروط" عن هؤلاء الموظفين، وكذلك عن جميع أعضاء "المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية" المحتجزين في اليمن. ولم يحدد دوجاريك وقت أو ملابسات الاعتقالات الجديدة.
وداهمت الجماعة المتحالفة مع إيران مباني الأمم المتحدة في صنعاء في أغسطس/ آب الماضي واحتجزت ما لا يقل عن 18 من موظفي المنظمة في أعقاب غارة إسرائيلية أسفرت عن مقتل رئيس وزراء الحكومة التي يديرها الحوثيون وعدد من الوزراء الآخرين.
وعلى الإثر نقلت الأمم المتحدة رسميا مقرّ منسّقها لشؤون المساعدات الإنسانية في اليمن من صنعاء، العاصمة التي يسيطر عليها المتمردون، إلى عدن.
تحرير: عماد غانم
بدأ الحوثيون كحركة تطالب بالحقوق وتظاهروا نصرة للديمقراطية مع اليمنيين ضد الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، ثم استولوا على العاصمة صنعاء ويخوضون حربا مع الحكومة والتحالف العربي بقيادة السعودية. فما هو هدف الحوثيين؟
صورة من: Getty Images/AFP/G. Nomanالحوثيون، هم جماعة سياسية - دينية (شيعية) مسلحة يطلق على تنظيمهم السياسي والعسكري "حركة أنصار الله". يرتبط اسمهم بمؤسس الحركة حسين الحوثي الذي قتلته القوات اليمنية في عام 2004. تأسست الحركة عام 1992 واتخذت من منطقة صعدة شمال اليمن مركزا لها. خاضت الحركة مواجهات مسلحة على مدى سنوات ضد نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح راح ضحيتها الآلاف.
صورة من: Gamal Noman/AFP/Getty Imagesينتمي الحوثيون إلى المذهب الزيدي الشيعي القريب من المذاهب السنية. يعيش أغلب الزيديين في شمال اليمن، أي في معقلهم؛ محافظة صعدة قرب السعودية. لكن الحوثيين زحفوا اليوم إلى مناطق جنوب اليمن. وقد مثل سقوط حكم صالح عام 2012 فرصة ثمينة للحوثيين لتعزيز موقعهم ونفوذهم في اليمن، حتى أنهم بسطوا سيطرتهم عام 2014 على العاصمة صنعاء.
صورة من: Getty Images/AFP/STRحين اندلعت الثورة في اليمن عام 2011، شارك الحوثيون بقوة في الانتفاضة الشعبية وتبنوا مطالب الشعب اليمني، مما جعلهم يظهرون كحركة ديمقراطية مناهضة للديكتاتورية. بيَن الحوثيون منذ البداية أن غرضهم هو الدفاع عن حقوق أبناء منطقة صعدة، ليشمل تقديم خدمات اجتماعية وتعليمية، وتحول إلى مطالبة بإشراك المكون الحوثي في أجهزة الدولة.
صورة من: DWيعتبر حسين بدر الدين الحوثي الزعيم الأول للحركة. وقد ارتبط ابن رجل دين زيدي بارز، في بداية مسيرته السياسية بحزب سياسي صغير كان يعرف باسم "الحق". فاز هذا الحزب بمقعدين في برلمان اليمن في انتخابات 1993، وشغل حسين أحدهما خلال الفترة ما بين 1993 و1997. بعد مقتله في عام 2004 تولى شقيقه عبد الملك الحوثي قيادة الحركة.
صورة من: picture-alliance/dpa/Yahya Arhabخاض الحوثيين صراعا مسلحا مع حكومة صالح. كما حضروا في الحروب الست التي دارت بين عامي 2004 و2010 في الشمال اليمني. غير أن الحوثيين تحالفوا فيما يعد مع قوات صالح في الحرب الدائرة ضد التحالف الذي تقوده السعودية دعما للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الذي اتخذ من الرياض مقرا له بعد هروبه من صنعاء.
صورة من: Reuters/Abdullahيعتقد أن الحوثيين يمتلكون ترسانة ضخمة من الأسلحة والذخائر. ويظن أن إيران المزود الرئيس للحوثيين بالأسلحة. ويرى بعض المراقبين أن الحوثيين استولوا على أسلحة كثيرة من الجيش اليمني وعملوا على تطويرها. وترجح الفرضية الأخرى تعاطف تجار السلاح، الذين قد يمدونهم بالأسلحة والمدخرات نظرا للارتباط القبلي بهم (زيديين) أو انتقاما من الجيش الذي حل بمنطقتهم.
صورة من: Reuters/Houthi War Mediaتوجه للحوثيين انتقادات كثيرة، أبرزها: استغلال الأطفال وتجنيدهم. ولا يرى الحوثيون حرجا في تجنيد مراهقين، وذلك بمباركة من القبائل المناصرة لهم. ولا تستثننى قوات الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي من تهمة تجنيد الأطفال أيضا (في الصورة مراهقون مناصرون للرئيس اليمني).
صورة من: Getty Images/N.Hassanبعد فشل محادثات جنيف للسلام يوم السبت الثامن من سبتمبر/ أيلول 2018، وتغيب وفد الحوثيين بذريعة عدم حصولهم على ضمانات لعودتهم إلى صنعاء. يتساءل عديدون عن الهدف الذي تسعى إليه الحركة، خاصة أمام تنامي عدد ضحايا الحرب في اليمن نتيجة الصراع المستمر بين الحوثيين والحكومة اليمنية. إعداد: مريم مرغيش
صورة من: picture-alliance/dpa/V. Flauraud