تصريحات أخيرة للمستشار ربط فيها بين المهاجرين وارتفاع جرائم العنف، تعيد النقاش المحتدم حول الهجرة والجريمة في ألمانيا، وسط تحذيرات لمسؤولين في الشرطة بأن الجريمة "لا تحكمها" أصول الجاني.
هل هناك صلة بين تزايد جرائم العنف والهجرة؟ هذا هو الانطباع الذي أعطاه المستشار الاتحادي فريدريش ميرتس في البوندستاغ ردا على سؤال حول العنف ضد المرأةصورة من: Lucas Friedenhain/xcitepress/dpa/picture alliance
إعلان
"نشهد تصاعدا هائلا للعنف في مجتمعنا، سواء في الفضاء الواقعي أو الرقمي" . هذا ما صرح به المستشار الألماني فريدريش ميرتس يوم الأربعاء الماضي أمام البرلمان الألماني (بوندستاغ) متحدثا عن "أنّ جزءًا كبيرا من هذا العنف يأتي من أوساط المهاجرين إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية".
إعلان
"هذا العنف لم يأتِ من الخارج"
الربط بين جرائم العنف والمهاجرين في خطاب المستشار أثار غضب المعارضة في البرلمان، خاصة وأنه جاء ردّاً على سؤال حول العنف الجنسي ضد النساء.
وعلقت النائبة عن حزب اليسار كلارا بونغر يوم الخميس عن كلام ميرتس في نقاش حول تجريم العنف الجنسي القائم على الصور بالقول بأنّ "هذا العنف لم يأت مع المهاجرين، بل كان موجودا منذ الأزل وجميع النساء في هذا البلد يعرفن ذلك".
كما وجهت الجالية التركية في ألمانيا انتقادات حادة إلى ميرتس. وقالت رئيسة الجالية التركية، ميهتاب جاغلار لوكالة الأنباء الألمانية: "أثبت السيد ميرتس بتصريحاته أنه لا يهتم بحماية النساء، بل بالاستغلال السياسي". وتابعت "من لا يتطرق إلى موضوع العنف إلا عندما ينسبه إلى المهاجرين، فإنه يخذل كل امرأة في ألمانيا تحتاج إلى الحماية من العنف الذكوري بغض النظر عن أصل الجاني".
لغة الأرقام
نظرة سريعة على إحصاءات الشرطة الجنائية لعام 2024، تفيد بأن أعداد المشتبه بهم من غير الألمان في جرائم العنف ازدادت بنسبة 7,5 في المائة، في حين ظل عدد المشتبه بهم الألمان شبه ثابت. إلا أنه من غير الواضح أية نسبة بين الاثنين الأكثر تورطا في هذه الجرائم. فيما لم يعلن بعد عن إحصائيات عام 2025.
في ذات الوقت يحذر مدير مكتب الشرطة الجنائية الألماني هولغر مونش من الربط بين الأصول وبين جرائم العنف، فالأمر متعلق بــ "تراكم عوامل الخطر" وفق تعبيره.
"لا يتعلق الأمر بالأصل العرقي، بل بتراكم عوامل الخطر"، هكذا قال هولغر مونش، رئيس مكتب الشرطة الجنائية الألماني في معرض تعليقه على ارتفاع معدلات جرائم العنفصورة من: Hans Pfeifer/DW
"عوامل الخطر"
تعليقا على الأرقام المتعلقة بجرائم العنف، نفى رئيس مكتب الشرطة الجنائية الألماني هولغر مونش أن يكون "الأصل" سبباً لذلك، ويقول إنه "تراكم لعوامل الخطر" مشيرا إلى الظروف المعيشية البائسة التي عاشها ويعيشها اللاجئون في كثير من الأحيان، والتي لا تتعزز عند توجههم إلى ملاجئ الإيواء دون الحصول على تصريح عمل.
حدد مونش الأسباب التي يرى أنها حاسمة لارتفاع معدلات الجريمة بين الأجانب في الضغوط النفسية وتجارب العنف التي يكثر حدوثها بين المهاجرين خاصة في مرحلة الطفولة. إضافة إلى التطبيع المجتمعي والفردي مع العنف.
وتمّ تسجيل في عام 2024 بألمانيا نحو 217 ألف حالة من جرائم العنف. ويشمل ذلك جرائم متنوعة للغاية: القتل والاغتصاب وكذلك حالات السرقة المسلحة والإصابات الجسدية الخطيرة.
العنف ضد المرأة
12:34
This browser does not support the video element.
مصطلح مضلل: "جرائم الأجانب"
تفجّر جرائم العنف، حيث يكون المشتبه به أجنبيا على وجه الخصوص، نقاشات سياسية حادة على مستوى الإعلام والرأي العام. وفي كل مرة يعاد تداول السؤال حول ما إذا كان ارتفاع عدد المهاجرين يعني بالضرورة زيادةً في مستوى الجريمة داخل البلاد.
ذلك رغم أن الأبحاث العلمية المتعاقبة أثبتت منذ مدة أن مصطلح "جرائم الأجانب" مضلل ويغذي العنصرية داخل المجتمع. وفي هذا الإطار تقوم سوزان براتور من أكاديمية الشرطة في نيدرساشن بإجراء أبحاث منذ سنوات في هذا المجال. وقد أبلغت خلال مؤتمر صحفي عقدته العام الماضي "خدمة للإعلام للتكامل" عن آخر النتائج التي تم التوصل إليها بشأن أسباب ارتفاع معدلات الجرائم العنيفة . وقد تطابقت النتائج المقدمة مع التقييم الذي سبق أن قدمه رئيس مكتب الشرطة الجنائية الألماني مونش ومفاده أنه "في نهاية الأمر ليس الجنسية أو الأصل هو السبب، بل الظروف التي يعيش فيها الناس في ألمانيا".
أعده للعربية: م.أ.م
منذ أكثر من خمسين عام يتم إحياء اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، في الخامس والعشرين من شهر نوفمبر. في هذا العام ومثل كل عام هناك احتجاجات ونشاطات عديدة بهذه المناسبة حول العالم.
صورة من: picture-alliance/AP Photo/D. Ochoa
ثلاث من آلاف النساء
في كويتو، عاصمة الإكوادور، نظم اتحاد لمنظمات نسائية مظاهرة احتجاجية للمطالبة بإنهاء العنف ضد المرأة. وهؤلاء في الصورة هن ثلاث نساء شاركن في المظاهرة مع آلاف من زملائهن وصديقاتهن من الناشطات النسويات.
صورة من: picture-alliance/AP Photo/D. Ochoa
66 جريمة قتل ضد النساء
دعت منظمات نسائية خلال مظاهرة في عاصمة جمهورية الدومنيكان، سانتو دومينغو، إلى بداية جديدة وإنهاء العنف والقتل ضد النساء. وقبل مدة قصيرة نشرت النيابة العامة في جمهورية الدومينكان إحصائيات عن جرائم قتل النساء تشير إلى تراجعها، لكن رغم ذلك لا تزال مرتفعة إذ وصل عدد جرائم قتل النساء خلال العام الحالي 2019 إلى 66 جريمة قتل.
صورة من: Getty Images/AFP/E. Santelices
مظاهرة مسائية في عواتيمالا
"571" .. رقم تمت كتابته من قبل ناشطات نسويات بالشموع في إحدى ساحات غواتيمالا العاصمة مساء يوم الأحد 24 تشرين الثاني/ نوفمبر. وهذا الرقم يشير إلى إحصائية حزينة، هي عدد جرائم القتل ضد النساء في غواتيمالا خلال عام 2019، حسب منظمات نسائية.
صورة من: Getty Images/AFP/O. Estrada
إجراءات جديدة للحد من جرائم القتل
نظمت ناشطات نسويات في مدينة تولوز الفرنسية يوم السبت (23 تشرين الثاني/ نوفمبر) مظاهرة مناهضة للقتل والعنف ضد المرأة في فرنسا. فخلال عام تعرض ما لا يقل عن 130 امرأة في فرنسا للقتل من قبل شريك حياتها الحالي أو السابق. ويرى الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أن ذلك "عار لفرنسا". وقد أعلنت الحكومة الفرنسية عن اتخاذ إجراءات للحد من تلك الجرائم، من بينها توسيع مراكز إيواء النساء.
صورة من: picture-alliance/NurPhoto/A. Pitton
أحذية حمراء
في العاصمة البلجيكية، بروكسل، شارك 10 آلاف شخص في مظاهرة احتجاجية ووضعوا أحذية حمراء في الشارع. "الأحذية الحمراء تشير إلى النساء اللواتي قتلن من قبل رجل" تقول جولي وترز من منظمة ميرابال المدافعة عن حقوق المرأة. وأشارت إلى وجود نحو 100 جريمة قتل للنساء في بلجيكا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، ولكن يعتقد أن الرقم أعلى من ذلك بكثير.
صورة من: AFP/K. Tribouillard
خط أحمر ضد العنف
اللون الأحمر رمز ضد العنف في مدينة جنوه الإيطالية أيضا. فخلال مباراة فريقي جنوه وأودينزي في إطار الدوري الإيطالي لكرة القدم، رسم اللاعبون وأطفالهم خطا أحمر على خدهم، في إشارة إلى مناهضة العنف المنزلي ضد المرأة.
صورة من: Getty Images/P. Rattini
مهرجان في موسكو
للمرة الثالثة جرى الاحتفال في موسكو بمهرجان "فمفست" في الليلة التي تسبق اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة. وفي المهرجان الذي أقيم في صالة كبيرة كانت تابعة لمؤسسة البريد، كانت كل الأنشطة تدور حول النسوية والمساواة بين الجنسين وحرية الانتخاب.
صورة من: DW/E. Barysheva
مسيرة صامتة في إسبانيا
نظمت ناشطات نسويات مسيرة ليلية صامتة في مدينة ملقا، مساء يوم الأحد (24 تشرين الثاني/ نوفمبر). وحملت النساء المشاركات في المسيرة، صور نساء إسبانيات قتلهن شركاء حياتهن في السنوات الأحيرة.
صورة من: picture-alliance / ZUMAPRESS.com/SOPA Images/J. Merida
"أرقام مفزعة" في ألمانيا
في ألمانيا وحسب إحصائيات الدوائر الأمنية، قتلت 122 امرأة من قبل شريك حياتها الحالي أو السابق، خلال عام 2018. وبلغ عدد النساء من ضحايا العنف المنزلي أو التهديد 114755 امرأة. لكن إحصائيات غير رسمية تشير إلى أن نحو ثلث النساء تعرضن لأحد اشكال العنف خلال حياتهن. وعلقت على تلك الأرقام وزيرة الأسرة الألمانية، فرانسيسكا غيفي، بأنها "أرقام مفزعة".
صورة من: picturealliance/dpa/B. von Jutrczenka
"الرجال الحقيقيون لا يغتصبون"!
بعد اغتصاب وقتل الطالبة أوينه مروتيانا، بمدينة كاب في جنوب أفريقيا، تعالت الأصوات التي تطالب بإنهاء العنف ضد المرأة وجرى تنظيم مظاهرات احتجاجية في شهر أيلول/ سبتمبر الماضي بمدن عديدة في جنوب أفريقيا والعاصمة جوهانسبورغ، رفعت إحدى النساء (في الصورة) لافتة كتبت عليها "الرجال الحقيقيون لا يغتصبون"!
صورة من: Getty Images/AFP/G. Sartorio
مدافع بارز عن حقوق المرأة في باكستان
في باكستان النظام الأبوي متجذر في المجتمع، وينظر إلى الناشطات النسوية بدونية من قبل الرجال، وحتى الليبراليون منهم يصفون مطالب الناشطات بأنها "مبتذلة". لكن أحد أبرز النشطاء المدافعين عن حقوق المرأة في باكستان هو رجل اسمه نعيم ميرزا، الذي قال في حوار مع DW "لا يزال هناك الكثير الذي يجب فعله". لكن رغم صعوبة الوضع في باكستان، يزداد عدد الناشطات النسويات ويتعالى صوت النساء المطالبات بحقوقهن.