غوتيريش يحث اليمنيين على ضبط النفس ويحذر من تعميق الانقسامات
علي المخلافي رويترز
١٧ ديسمبر ٢٠٢٥
بعد تقدم الانفصاليين الجنوبيين، حث الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش أطراف اليمن على ضبط النفس، مشيرا إلى تعثر الإغاثة الإنسانية بمناطق سيطرة الحوثيين في ظل احتجاز موظفي الأمم المتحدة وحاجة ثلثي سكان اليمن للمساعدات.
بعد سيطرته على قصرالمعاشيق الرئاسي في عدن، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي، المدعوم سابقا من الإمارات، سيطرته على محافظتي حضرموت والمهرة شرق اليمن.صورة من: Fawaz Salman/REUTERS
إعلان
حث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم الأربعاء (17 ديسمبر/كانون الأول 2025) جميع الأطراف في اليمن على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وذلك بعد تقدم الانفصاليين في الجنوب. وأعلن ما يسمى بـ"المجلس الانتقالي الجنوبي" الانفصالي، المدعوم من الإمارات، سيطرته على محافظتي حضرموت والمهرة شرق اليمن.
وجاء موقف غوتيريش خلال حديثه للصحفيين عقب إحاطة قدمها لمجلس الأمن الدولي، بحسب بيان أممي تلقت وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) نسخة منه. وقال "لقد أطلعتُ للتو مجلس الأمن على الوضع في اليمن، وذلك عقب زيارتي للمنطقة، بما في ذلك المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان".
وأشار إلى أن " مختلف مناطق اليمن تشهد حالة متزايدة من التوتر، بينما تزيد التطورات الجديدة الخطيرة في المحافظات الشرقية من حدة التوتر".
وأضاف غوتيريش " في وقت سابق من هذا الشهر، تقدمت قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي نحو حضرموت والمهرة، وكما أوضحتُ لمجلس الأمن، فإن الإجراءات أحادية الجانب لن تُمهّد الطريق للسلام؛ بل إنها تعمّق الانقسامات، وتصلّب المواقف، وتزيد من خطر التصعيد الأوسع والتشرذم".
وحذر أمين عام الأمم المتحدة من أن" الاستئناف الكامل للأعمال العدائية قد تترتب عليه تداعيات خطيرة على السلم والأمن الإقليميين، بما في ذلك البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي".
ورسخ المجلس الانتقالي الآن وجوده في جميع محافظات ما كانت تعرف سابقا باسم دولة اليمن الجنوبي. وينذر تقدم الانفصاليين في الجنوب بتأجيج الحرب الأهلية المستمرة منذ عشر سنوات، بعد فترة هدوء طويلة.
وقال غوتيريش: "أحث جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتهدئة التوتر، وحل الخلافات عبر الحوار... ويشمل ذلك الجهات الإقليمية الفاعلة، التي يُعدّ انخراطها البنَّاء وتنسيقها لدعم جهود الوساطة التي تقوم بها الأمم المتحدة أمرا أساسيا لضمان المصالح الأمنية الجماعية".
العمل الأممي بات غير قابل للاستمرار بمناطق سيطرة الحوثيين
وأشار غوتيريش إلى أن عمليات المنظمة الدولية باتت غير قابلة للاستمرار في المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران، وتحديدا العاصمة اليمنية صنعاء، إلى جانب شمال غرب البلاد ذي الكثافة السكانية العالية.
إعلان
واستنكر غوتيريش أيضا استمرار الحوثيين في احتجاز 59 موظفا في الأمم المتحدة تعسفيا، داعيا إلى إطلاق سراحهم فورا ودون شروط. وقال عقب عودته من زيارة إلى السعودية وسلطنة عُمان، "في الأيام القليلة الماضية، أحالت سلطات الحوثيين القائمة بحكم الأمر الواقع ثلاثة من زملائنا إلى محكمة جنائية خاصة. يجب إلغاء هذه الإحالة. لقد وُجهت إليهم تهم تتعلق بأدائهم لمهامهم الرسمية في الأمم المتحدة. يجب إسقاط هذه التهم".
ثلثا سكان اليمن بحاجة إلى مساعدات إنسانية
ورفضت الأمم المتحدة مرارا اتهامات الحوثيين بتورط موظفي الأمم المتحدة أو عملياتها باليمن في التجسس.
وأضاف غوتيريش "يجب أن يُسمح لنا بأداء عملنا دون أي تدخل. ورغم هذه التحديات، فإننا لا نزال ملتزمين بتقديم الدعم المنقذ للحياة لملايين الأشخاص في جميع أنحاء اليمن". وأشار إلى أن 19,5 مليون شخص في اليمن -أي ما يقرب من ثلثي السكان- بحاجة إلى مساعدات إنسانية.
تحرير: ع.ج.م
أعلنت السعودية، أكبر مصدر للبترول في العالم "وقفا مؤقتا" لعبور صادراتها البترولية من مضيق باب المندب بعدما هاجم الحوثيون في اليمن ناقلتي بترول. وتظهر من جديد أهمية أمن باب المندب، المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.
صورة من: picture alliance/Photoshot/BCI
أهمية منذ فجر التاريخ
لأن مضيق باب المندب يمثل البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، أحد أهم البحار من الناحية التجارية والاستراتيجية منذ قدم التاريخ، بدأ الصراع للسيطرة عليه وتأمين عبور السفن فيه منذ أقدم العهود، بداية من مصر القديمة (الفرعونية) ومرورا بالإمبراطوريات المتعاقبة، وحتى القوى العظمى والإقليمية في عصرنا الحاضر.
صورة من: Getty Images/Hulton Archive
باب الدموع
كلمة المندب في اللغة العربية تعني البكاء والنواح على الميت، ولذلك تُحكى حول سبب تسميته بباب المندب حكايات كثيرة، منها ما يُقال أن أمهات الأفارقة على الجانب الغربي، كن يقفن ينحن على أولادهن، الذين أخذهم العرب عبيدا، إلى الشاطئ الآخر من المضيق.
داخل المياه الإقليمية لثلاث دول
وفقا للقانون الدولي فإن المياه الإقليمية لأي دولة عادة تمتد من ساحلها 12 ميلا بحريا (حوالي 22 كيلومتر) إلى داخل المياه. وبهذا يكون مضيق باب المندب واقعا ضمن المياه الإقليمية لثلاث دول، هي اليمن وجيبوتي وإريتريا، حيث يبلغ عرضه حوالي 30 كيلومتر بين رأس باب المندب شرقا ورأس سيان غربا.
صورة من: picture alliance/Photoshot/BCI
اليمن والسيطرة على باب المندب
في قلب مضيق باب المندب تقع جزيرة بريم اليمينة، التي تقسمه إلى ممرين بحريين أحدها شرقي ضيق، عرضه أقل من 4 كيلومتر وآخر غربي واسع (حوالي 21 كيلومتر) لكن توجد به أيضا جزر أخرى صغيرة تجعل اتساعه أقل من 18 كيلومتر. ويقول العالم العراقي عبدالزهرة شلش العتابي إن من يسيطر على عدن بالدرجة الأولى وجيبوتي بالدرجة الثانية يسيطر على مضيق باب المندب.
صورة من: Imago/photothek
أهمية استراتيجية
رغم أهميته الاستراتيجية منذ القدم، ازداد مضيق باب المندب أهمية بعد افتتاح قناة السويس في عام 1869، حيث أصبح الطريق الرئيسي للتجارة بين أوروبا وجنوب شرق آسيا بديلا عن طريق رأس الرجاء الصالح. وتعبر المضيق حاليا من الجنوب للشمال والشمال للجنوب نحو 21 ألف قطعة بحرية سنويا.
صورة من: picture-alliance/akg-images
الطريق الرئيسي لناقلات البترول
مع اكتشاف البترول في الجزيرة العربية في ثلاثينات القرن الماضي ازدادت أهمية باب المندب مرة أخرى حيث إنه يربط منطقة الانتاج (الجزيرة العربية) بمناطق الاستهلاك في أوروبا والولايات المتحدة. ويمر منه يوميا ما لا يقل عن 4 ملايين برميل نفط ، حسب الباحث المصري أحمد التلاوي.
صورة من: picture-alliance/dpa
ثغرة أمن قومي لدول عديدة
يشكل أمن مضيق باب المندب مسألة أمن قومي بالنسبة لدول إقليمية مثل مصر وإسرائيل ودول الخليج العربية، خصوصا السعودية. وهناك مخاوف من سيطرة الحوثيين، المدعومين من إيران على المضيق. واعترفت مصر في عام 2016 بوجود قوات بحرية لها في باب المندب "لوقف إمدادات الحوثيين بالسلاح والمواد اللوجستية".ا
صورة من: picture-alliance/dpa
القراصنة الصوماليون
قبل تهديد الحوثيين لأمن باب المندب كان هناك القراصنة الصوماليون، الذين ظهروا بقوة عام 2008، حيث بدأوا في مهاجمة السفن العملاقة في منطقة القرن الإفريقي مهددين الملاحة في باب المندب. غير أن التدخل الدولي جعل القرصنة تتراجع تماما منذ عام 2012.
صورة من: picture alliance/AP Photo/F.Abdi Warsameh
أهمية مزدوجة لدول الخليج
لا شك أن الاقتصاد العالمي يتأثر بأمن المضيق لكن بالنسبة لدول الخليج العربية فإن أمن باب المندب أهميته مزدوجة، فهو منفذ الخليج على أسواق النفط الأوروبية والأميركية، ومن ناحية أخرى فإن تهديد أمنه الآن يأتي من الحوثيين المدعومين إيرانيا. وعندما هاجم الحوثيون ناقلتي نفط سعوديتين أعلنت السعودية (الأربعاء 25/7/2018) وقفا مؤقتا لمرور نفطها في باب المندب. وارتفعت أسعار النفط عالميا.