وقّعت غوغل اتفاقية مع البنتاغون لاستخدام نماذج ذكائها الاصطناعي في عمليات سرية، وسط احتجاجات موظفين ورفض داخلي واسع، فيما تتصاعد التساؤلات حول حدود التكنولوجيا في ميادين الحرب.
تتضمن الاتفاقية تعديل إعدادات الأمان والمرشحات الخاصة بنماذج غوغل بناءً على طلب الحكومة، مما يمنح البنتاغون مرونة أكبر في التعامل مع الأنشطة الحساسةصورة من: Jen Golbeck/SOPA Images/IMAGO
إعلان
في خطوة تعكس التحول الجذري في علاقة وادي السيليكون بالمؤسسة العسكرية الأمريكية، أبرمت شركة "غوغل” (التابعة لمجموعة ألفابت) اتفاقية جديدة مع وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في أنشطة استخباراتية وعسكرية سرية.
وذكرت صحيفة (ذا إنفورميشن) اليوم الثلاثاء (28 ابريل/نيسان 2026) نقلاً عن مصدر مطلع إن شركة غوغل أبرمت اتفاقية مع وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في أنشطة سرية، لتنضم بذلك إلى قائمة متزايدة من شركات التكنولوجيا التي وقعت اتفاقات مماثلة مع الوزارة.
يأتي هذا التعاون في وقت تشهد فيه الساحة التقنية صراعات قانونية واحتجاجات عمالية غير مسبوقة، تثير تساؤلات أخلاقية حول حدود استخدام التكنولوجيا في الحروب الحديثة.
يأتي هذا التعاون في وقت تشهد فيه الساحة التقنية صراعات قانونية واحتجاجات عمالية غير مسبوقة، تثير تساؤلات أخلاقية حول حدود استخدام التكنولوجيا في الحروب الحديثةصورة من: Sanjeev Verma/Hindustan Times/Sipa USA/picture alliance
من المهام الإدارية إلى الشبكات السرية
كشفت تقارير صحفية، استناداً إلى مصادر مطلعة، أن الاتفاقية الجديدة تمنح البنتاغون الحق في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التابعة لغوغل لـ "أغراض حكومية قانونية”. وبينما بدأت هذه الأدوات في العمل ضمن الشبكات غير المصنفة لمساعدة الموظفين المدنيين والعسكريين في مهام إدارية مثل صياغة ملاحظات الاجتماعات وتخطيط المشاريع عبر بوابة "GenAI.mil”، إلا أن المحادثات جارية بالفعل لتوسيع نطاق استخدامها ليشمل البيئات السرية للغاية، وفق ما ذكرت شبكة "سي ان بي سي".
وتتضمن الاتفاقية تعديل إعدادات الأمان والمرشحات الخاصة بنماذج غوغل بناءً على طلب الحكومة، مما يمنح البنتاغون مرونة أكبر في التعامل مع الأنشطة الحساسة، بما في ذلك تخطيط المهام وتحديد الأهداف، وهي مجالات كانت غوغل تتحفظ عليها سابقاً.
عاصفة في "غوغل”
لم تمر هذه الخطوة دون معارضة داخلية شديدة؛ فقد وقع أكثر من 600 موظف في غوغل، بينهم باحثون من مختبر "ديب مايند” (DeepMind) المرموق، عريضة تطالب الرئيس التنفيذي سوندار بيتشاي برفض أي عمل سري مع البنتاغون. وجاء في الرسالة: "نريد أن نرى الذكاء الاصطناعي يفيد البشرية، لا أن يُستخدم في طرق غير إنسانية أو ضارة للغاية، بما في ذلك الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل والمراقبة الجماعية”.، بحسب ما ذكرت شبكة بلومبيرغ.
وقع أكثر من 600 موظف في غوغل عريضة تطالب الرئيس التنفيذي سوندار بيتشاي برفض أي عمل سري مع البنتاغونصورة من: Steve Marcus/REUTERS
ويرى المحتجون أن العمل في المشاريع السرية يحرمهم من القدرة على مراقبة كيفية استخدام تقنياتهم، مما قد يورط الشركة في انتهاكات لحقوق الإنسان دون علم موظفيها. يذكر أن غوغل كانت قد تراجعت في عام 2018 عن تجديد عقد "Project Maven” بعد احتجاجات مماثلة، لكنها قامت مؤخراً بإسقاط القيود التي كانت تمنع استخدام تقنياتها في الأسلحة والمراقبة.
إعلان
استبعاد "Anthropic” وصعود "OpenAI” و"xAI”
يأتي تعميق علاقة غوغل بالبنتاغون في أعقاب استبعاد شركة "أنثروبيك Anthropic” من عقود الدفاع، بعد أن طالبت الأخيرة بوضع بنود تعاقدية تضمن عدم استخدام تقنياتها في الأسلحة الفتاكة أو المراقبة الجماعية. هذا الرفض دفع الإدارة الأمريكية لتصنيف "Anthropic” كـ "خطر على سلسلة التوريد”، وهو إجراء يُتخذ عادة ضد الشركات الأجنبية المعادية.، وفق ما ذكرت صحيفة واشنطن بوست.
يأتي تعميق علاقة غوغل بالبنتاغون في أعقاب استبعاد شركة "أنثروبيك Anthropic” من عقود الدفاع بعد أن طلبت الشركة عدم استخدام تقنياتها في الأسلحة الفتاكة أو المراقبة الجماعية.صورة من: Dado Ruvic/REUTERS
وفي المقابل، سارعت شركات أخرى لملء الفراغ؛ حيث انضمت "OpenAI” وشركة "xAI” المملوكة لإيلون ماسك إلى قائمة الشركات التي توفر نماذجها للشبكات السرية للبنتاغون. وقد أعرب سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ "OpenAI”، عن ثقته في أن عقود شركته تضمن عدم استخدام التكنولوجيا في المراقبة الجماعية أو الأسلحة الفتاكة، وهو موقف يراه منتقدون "غير كافٍ” في ظل غياب الشفافية في العمليات السرية.
التحديات القانونية والأخلاقية في عصر "الحرب الذكية”
تثير هذه التطورات جدلاً واسعاً حول دور شركات التقنية في رسم ملامح الحروب المستقبلية. فبينما تسعى وزارة الدفاع الأمريكية للحفاظ على "المرونة الكاملة” في استخدام الذكاء الاصطناعي التجاري لجميع الاستخدامات القانونية، يحذر خبراء قانونيون من أن بعض العمليات العسكرية قد تنتهك القانون الدولي، مما يضع شركات التكنولوجيا في مأزق أخلاقي وقانوني، بحسب صحيفة واشنطن بوست.
ومع استمرار النزاع القضائي بين "Anthropic” والحكومة الأمريكية، وتصاعد ضغوط الموظفين داخل غوغل، يبقى السؤال قائماً: هل ستتمكن شركات وادي السيليكون من الموازنة بين طموحاتها التجارية وعقودها المليارية مع الدفاع، وبين التزاماتها الأخلاقية تجاه البشرية؟
تحرير: حسن زنيند
بالصور: الذكاء الاصطناعي.. تطور مذهل في قطاع مثير للقلق
يشهد الذكاء الاصطناعي في قطاع تكنولوجيا المعلومات تطورا متسارعا مع تصاعد المنافسة بين الشركات الكبرى التي تعمل كل منها على طرح منتجها الخاص لنيل حصة من سوق يعده البعض هو مستقبل التقنية الفعلي. فما أهم تطبيقاته ومزاياها؟
صورة من: Klaus Ohlenschläger/picture alliance
ما هو الذكاء الاصطناعي؟
الذكاء الاصطناعي (AI) هو برنامج حاسوب شديد التطور يحاكي السلوك البشري أو التفكير ويمكن تدريبه على حل مشكلات معينة. والذكاء الاصطناعي هو مزيج من تقنيات التعلم الآلي والتعلم العميق. يتم تدريب أنواع مختلفة ونماذج الذكاء الاصطناعي باستخدام كميات هائلة من البيانات ولديها القدرة على اتخاذ قرارات ذكية وأشهرها هو نموذج الذكاء الاصطناعي التوليدي.
صورة من: JOSEP LAGO/AFP/Getty Images
تشات جي بي تي من Open AI
أطلقت شركة اوبن ايه آي روبوت المحادثة Chat GPT بنسخته المجانية في نوفمبر من عام 2022 وبعدها بفترة وجيزة أطلقت نسختها المدفوعة Chat GPT 4. استقبل العالم تطبيق الذكاء الاصطناعي الواعد بحماس شديد وشيئا فشيئاً بدأ العالم يدرك انه على أعتاب حقبة جديدة. وفقًا لأحدث البيانات المتاحة، فلدى ChatGPT حاليًا أكثر من 100 مليون مستخدم. كما حقق الموقع 1.6 مليار زيارة في يونيو 2023.
صورة من: Harun Ozalp/AA/picture alliance
غوغل بارد Bard
في يوليو من عام 2023 أطلقت شركة غوغل برنامجها للذكاء الاصطناعي "بارد Bard" بعدة لغات محدودة ليضيف البرنامج بعدها بفترة قصيرة أكثر من 40 لغة. وإن كان البعض يعيب على النسخة المجانية لـ Chat GPT توقف معلوماتها عند العام 2021، فإن تطبيق غوغل Bard تجاوز هذه النقطة تماما
صورة من: David Talukdar/imagebroker/IMAGO
أمازون .. اليكسا وكود وسيبيرر
يتفوق نموذج التوليد اللغوي لأمازون LLM على تطبيق GPT3.5 بنسبة 16 نقطة مئوية (75.17٪).على مقياس ScienceQA. أصبح LLM الآن أكثر كفاءة في التعامل مع الأسئلة المعقدة. أيضاً طرحت أمازون برنامج Codewhisperer والذي يساعد مطوري البرمجيات على تحسين الإنتاجية
صورة من: Mike Stewart/AP Photo/picture alliance
بينغ تشات من مايكروسوفت
يعمل هذا النموذج من الذكاء الاصطناعي أيضاً بالتقنية نفسها التي يعمل بها Chat GPT. تم دمج Bing Chat في محرك بحث Bing الخاص بمايكروسوفت ، ويمكن استخدامه للإجابة على الأسئلة وإنشاء تنسيقات نصية إبداعية وترجمة اللغات.
صورة من: Jakub Porzycki/NurPhoto/IMAGO
جي بي تي - نيو
GPT-Neo هو برنامج من EleutherAI يعتمد أيضاً على تقنية ChatGPT، ولكنه مفتوح المصدر ومجاني الاستخدام. اكتسب نموذج الذكاء الاصطناعي GPT-Neo شعبية في الأشهر الأخيرة ، وقد يشكل تحديًا كبيراً لباقي نماذج الذكاء الاصطناعي في المستقبل.
صورة من: Friedrich Stark/epd-bild/picture alliance
سيري من آبل
سيري Siri هو أحد أشهر برامج الذكاء الاصطناعي حول العالم وتقوم شركة آبل بتطويره بشكل مستمر منذ فترة طويلة. تم دمجه مع العديد من منتجات آبل مثل الساعات الذكية والهواتف المحمولة والآيباد ويمكنه القيام بالكثير من المهام مثل تنظيم المواعيد وضبط المؤقت وتشغيل الموسيقى وتشغيل الخرائط
صورة من: Jakub Porzycki/NurPhoto/picture alliance
تطبيقات الشات بوت
تعتبر Chat Bots واحدة من أشهر وأوسع استخدامات الذكاء الاصطناعي انتشاراً حالياً حيث تقوم تلك البرمجيات بالرد على تساؤلات المستخدمين عبر الانترنت بصورة آلية وحتى الرد على الاتصالات الهاتفية وبعض النماذج الاكثر تطوراً تقوم ذاتياً بإنتاج مقاطع نصية مكتوبة متطورة بشكل كبير
صورة من: K. Thomas/blickwinkel/picture alliance
السيارات ذاتية القيادة
تم تطوير عدد من أنظمة الذكاء الاصطناعي لتقوم بقيادة السيارات بصورة آلية Self-driving Cars دون تدخل بشري حيث تستخدم الكاميرات المتصلة بالأقمار الاصطناعية في استكشاف الطريق وتخطي العوائق والزحام وتلتزم بإرشادات المرور المختلفة
صورة من: Volvo Cars/AP Photo/picture-alliance
التشخيص الطبي
في الوقت الحالي يتم استخدام عدد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتي يمكنها مساعدة الأطباء في تشخيص بعض الأمراض Medical Diagnosis بشكل أكثر دقة وبسرعة غير عادية بناء على تحليل الصور على سبيل المثال
صورة من: Alexander Limbach/Zoonar/picture alliance
كشف التزوير
توجد عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي تعمل بكفاءة عالية لكشف عمليات التزوير والاحتيال وخصوصاً في المجال المالي والعمليات البنكية وغيرها من المجالات
صورة من: JANUSZ PIENKOWSKI/Zoonar/picture alliance
انتاج المحتوى الرقمي والفني
وهو أمر يثير بالفعل قلق الكثيرين حول العالم من كتاب سيناريو ومترجمين ومؤلفي موسيقى وحتى الرسامين والكثير من منتجي المحتوى باشكاله المختلفة. صحيح ان أغلب هذه البرامج لا تعمل بكفاءة مع لغة معقدة كاللغة العربية لكنها تعمل بكفاءة عالية للغاية مع اللغات ذات الأصل اللاتيني