فائز يعيد كأس يوروفيجن احتجاجاً على مشاركة إسرائيل
علاء جمعة ا ف ب، د ب أ، رويترز
١٢ ديسمبر ٢٠٢٥
في أحدث احتجاج من نوعه، أعلن المغني السويسري نيمو، الفائز بنسخة 2024 من مسابقة يوروفيجن، أنه سيعيد الكأس لاتحاد البث الأوروبي، احتجاجاً على استمرار مشاركة إسرائيل في المسابقة رغم الحرب في غزة.
نيمو، البالغ من العمر 26 عاما، كتب على حسابه في إنستغرام أنه لم يعد يشعر بأن "هذه الجائزة لها مكان على رفّه"صورة من: Jens Büttner/dpa/picture alliance
إعلان
قال الفنان السويسري نيمو، الفائز بمسابقة يوروفيجن، مساء الخميس (11 كانون الأول/ديسمبر 2025) إنه سيعيد الكأس، وذلك في أحدث احتجاج على استمرار مشاركة إسرائيل في المسابقة بسبب الحرب على غزة. وقال نيمو، الذي فاز في عام 2024 بأداء أغنية (ذا كود) "الشفرة"، والتي تجمع بين موسيقى الدرم اند بيس والأوبرا والراب والروك، إن استمرار مشاركة إسرائيل يتعارض مع المُثُل العليا للمسابقة المتمثلة في الشمول والكرامة للجميع.
نيمو، البالغ من العمر 26 عاماً، كتب على حسابه في إنستغرام أنه لم يعد يشعر بأن "هذه الجائزة لها مكان على رفّه"، معلناً أنه سيعيد الكأس إلى مقر اتحاد البث الأوروبي في جنيف "مع خالص الشكر ورسالة واضحة".
نيمو شدد في أكثر من تصريح ومنشور على أن يوروفيجن تقدّم نفسها باعتبارها رمزاً "للوحدة والشمولية والكرامة لجميع الناس"، مضيفاً أن هذه القيم هي ما يمنح المسابقة معنى خاصاً بالنسبة له. لكنّه اعتبر أن استمرار مشاركة إسرائيل، في ظل ما خلصت إليه لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة من أن أفعالاً ارتُكبت في قطاع غزة قد ترقى إلى "إبادة جماعية"، يعبّر عن "تعارض واضح بين هذه المثل والقرارات التي يتخذها اتحاد البث الأوروبي"، على حد تعبيره.
في المقابل، رفضت الحكومة الإسرائيلية هذه الاتهامات بشكل قاطع، وتؤكد أنها تحترم القانون الدولي وتمارس حقها في الدفاع عن نفسها بعد هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 الذي قادته حركة حماس من قطاع غزة.
انسحابات أوروبية تضغط على المنظمين
قرار نيمو جاء في سياق ضغط متزايد على اتحاد البث الأوروبي، المنظم لمسابقة يوروفيجن التي يتابعها نحو 160 مليون مشاهد حول العالم. ففي اجتماع عقد في جنيف مطلع كانون الأول/ديسمبر قرر أعضاء أكبر تحالف إعلامي في العالم عدم طرح مشاركة إسرائيل للتصويت، ما أتاح لها الاستمرار في المسابقة.
إعلان
هذا القرار قوبل بموجة اعتراض من بعض هيئات البث العامة في أوروبا. فقد أعلنت كل من إسبانيا وإيرلندا وهولندا وسلوفينيا وآيسلندا انسحابها من النسخة السبعين من المسابقة، المقرر إقامتها في فيينا في مايو/أيار 2026، احتجاجاً على استمرار مشاركة إسرائيل.
نيمو علّق على ذلك بالقول إن انسحاب دول كاملة من المسابقة مؤشر على "وجود خلل كبير"، معتبراً أن هذه الخطوات تعكس شعوراً متزايداً بعدم الاتساق بين القيم المعلنة والمسار العملي للحدث الغنائي الأشهر في أوروبا.
نسخة 2025 من يوروفيجن أقيمت في مدينة بازل السويسرية بمشاركة نحو 37 دولة، وذهبت الجائزة فيها إلى المغني النمساوي جاي جاي عن أغنية "ويستد لاف". أما نسخة 2026 المقررة في فيينا فيُتوقع أن تشهد مشاركة نحو 35 دولة فقط، في ظل الانسحابات الحالية والجدل الدائر حول مشاركة إسرائيل.
وبينما يصر اتحاد البث الأوروبي على أن يوروفيجن مسابقة غير سياسية، تكشف خطوة نيمو والانسحابات الأوروبية عن صعوبة الفصل التام بين الموسيقى والواقع السياسي، خاصة عندما تتحول الأضواء على المسرح إلى مساحة للاعتراض الهادئ أكثر من كونها مجرد عرض غنائي ترفيهي.
وسط أنقاض غزة وخرائبها يتمسّك الموسيقيون الشباب بآلاتهم ويجدون بين الجوع والخوف والفقد لحظةً من الأمل والكرامة، تولد من بين أنغام الموسيقى.
صورة من: Dawoud Abu Alkas/REUTERS
معا للتغلب على الخوف
صف في مدرسة كلية غزة.. الجدران مخرقة بندوب الشظايا وزجاج النوافذ تناثرت أشلاؤه مع عصف القذائف. في إحدى قاعاتها الصغيرة، تجلس ثلاث فتيات وصبي في درس في العزف على الغيتار، أمام معلمهم محمد أبو مهدي الذي يؤمن الرجل أن للموسيقى قدرة على مداواة أرواح أهل القطاع، وأن أنغامها قد تخفف من وطأة القصف، ومن مرارة الفقد ومن قسوة العوز.
صورة من: Dawoud Abu Alkas/REUTERS
مواصلة الدروس
في مطلع العام الماضي كان أحمد أبو عمشة، أستاذ الغيتار والكمان، ذو اللحية الكثّة والابتسامة العريضة، من أوائل أساتذة المعهد الوطني للموسيقى "إدوارد سعيد" وطلابه الذين شردتهم الحرب لكنه بادر إلى استئناف تقديم الدروس مساءً لنازحي الحرب في جنوب غزة. أمّا اليوم، فقد عاد ليستقرّ مجدداً في الشمال، في مدينة غزة.
صورة من: Dawoud Abu Alkas/REUTERS
"الموسيقى تمنحني الأمل"
"الموسيقى تمنحني الأمل وتخفف من خوفي"، تقول ريفان القصاص، البالغة من العمر 15 عاما وقد بدأت تعلم العزف على العود في ربيعها التاسع. وتأمل القصاص في أن تتمكن يوما ما من العزف في خارج القطاع. القلق كبير بين الناس من أن يتم اقتلاعهم مرة أخرى بعد قرار مجلس الوزراء الإسرائيلي في 8 أغسطس/ آب السيطرة على مدينة غزة.
صورة من: Dawoud Abu Alkas/REUTERS
ظروق قاسية
أمام خيمة مدرسي الموسيقى تقع مدينة غزة وقد استحالت إلى بحر من الحطام والخراب. يعيش معظم السكان في ملاجئ أو مخيمات مكتظة، وتشح المواد الغذائية والمياه النظيفة والمساعدات الطبية. ويعاني الطلاب والمعلمون من الجوع ويصعب على بعضهم الحضور إلى الدروس.
صورة من: Dawoud Abu Alkas/REUTERS
شيء جميل بين الموت والحياة
الفلسطيني يوسف سعد يقف مع عوده أمام مبنى المدرسة المدمر. لم تنج من القتال سوى قلة قليلة من الآلات الموسيقية. يوسف البالغ من العمر 18 عاما لديه حلم كبير: "آمل أن أتمكن من تعليم الأطفال الموسيقى، حتى يتمكنوا من رؤية الجمال رغم الدمار".
صورة من: Dawoud Abu Alkas/REUTERS
افتخار وكبرياء في القلب
من الطبيعي أن يتم عرض ما تعلمه الطلاب من العزف على الآلات الموسيقية في ظل الظروف الكارثية أمام الجمهور. في خيمة يعرض طلاب الموسيقى ما يمكنهم فعله ويحصدون تصفيقا حارا. المجموعة الموسيقية متنوعة. وتقول طالبة للعزف على الغيتار تبلغ من العمر 20 عاما: "أحب اكتشاف أنواع موسيقية جديدة، لكنني أحب الروك بشكل خاص. أنا من عشاق الروك".
صورة من: Dawoud Abu Alkas/REUTERS
سعداء ولو للحظة!
ولا يغيب الغناء عن المشهد، فتناغم أصوات الأطفال على خشبة مرتجلة يتناهى كنسمة مُرهفة، يخفف من وقع إيقاع الانفجارات القاتلة. تلك الانفجارات التي لا يدري أهل غزة إن كانوا سيفلتون من براثنها عند الضربة التالية أم سيكونون من ضحاياها.
صورة من: Dawoud Abu Alkas/REUTERS
الموسيقى في مواجهة الألم
يعزف أسامة جحجوح على آلة الناي وهي آلة موسيقية المستخدمة في الموسيقى العربية والفارسية والتركية. يقول: "أحيانا أعتمد على تمارين التنفس أو العزف الصامت عندما يكون القصف شديدا. عندما أعزف، أشعر أنني أستعيد أنفاسي، وكأن الناي يزيل الألم من داخلي".
أعده للعربية: م.أ.م