أزمة تمويل خانقة تضع مليون لاجئ سوداني أمام خيارات قاسية؛ فجوة بـ 400 مليون دولار تهدد بقطع الغذاء والماء عن آلاف العائلات الناجية من الحرب.
صورة من: Zohra Bensemra/REUTERS
إعلان
قالت وكالتان تابعتان للأمم المتحدة اليوم الخميس (9 أبريل/نيسان 2026) إن أكثر من مليون لاجئ سوداني يواجهون خفضاً حاداً في المساعدات الضرورية مثل الغذاء والماء ما لم تسد الجهات المانحة فجوة في التمويل تربو على 400 مليون دولار.
ويعيش أكثر من 1.3 مليون لاجئ سوداني في تشاد المجاورة، ووصل معظمهم منذ بداية الحرب في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023. ومن بينهم ناجون من عمليات قتل جماعي ومجاعة في دارفور.
تراجع في التمويل
وقال برنامج الأغذية العالمي والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في بيان مشترك إن التمويل المتاح لا يكفي لمساعدة جميع اللاجئين، وتوقعت الوكالتان المزيد من التخفيضات في المساعدات في الأشهر المقبلة ما لم يتم سد عجز قدره 428 مليون دولار.
وقالت سارة جوردون-جيبسون مديرة برنامج الأغذية العالمي في تشاد "مع توفر أقل من نصف الموارد التي نحتاجها، لا يمكننا إيصال الغذاء الكافي لمن هم في أمس الحاجة إليه... سيجبرهم ذلك على اللجوء إلى وسائل تكيف قاسية ويعرض حياتهم للخطر".
ولم يحدد البيان المشترك الجهات المانحة التي خفضت تمويلها.
واشنطن أحد أسباب الأزمة!
وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من قبل إن خفض الولايات المتحدة للمساعدات الخارجية من الأسباب الرئيسية لنقص التمويل. ومع ذلك، لا يزال السودان وتشاد ضمن قائمة تضم 17 دولة من المقرر أن تتلقى ملياري دولار من المساعدات الأمريكية في 2026. كما قلص مانحون غربيون آخرون المساعدات الخارجية مع تحويل الأموال إلى قطاع الدفاع.
وأعلنت مفوضية اللاجئين بالفعل أنها لا تستطيع تقديم المساعدة إلا لأربعة من كل عشرة لاجئين في تشاد، مما يترك كثيرين بلا مأوى، في وقت يزيد فيه عدد التلاميذ في معظم الفصول الدراسية على 100 طفل لكل معلم.
وأضافت أن اللاجئين في إقليم إنيدي إيست في شمال شرق البلاد يعيشون على أقل من نصف الحد الأدنى اليومي من المياه. وقال المجلس النرويجي للاجئين إن تشاد تشهد مستويات حادة من الجوع، مستندا إلى مسح أظهر أن 70 بالمئة من عائلات اللاجئين هناك قلصت عدد الوجبات خلال الشهر الماضي.
تحرير: خالد سلامة
تُعد الأزمة الإنسانية في السودان من بين الأسوأ عالميًا، حيث يعاني المدنيون أوضاعًا مأساوية، وتتزايد التقارير الصادمة عن إعدامات وانتهاكات جسيمة ارتكبتها قوات الدعم السريع بعد سيطرتها على الفاشر في دارفور وبارا بكردفان.
صورة من: Muhnnad Adam/AP Photo/dpa/picture alliance
نزوح جماعي
غادر نحو 26 ألف شخص مدينة الفاشر في الأيام الأخيرة، مضطرين للفرار من القتال وسط حالة من الرعب. تنقّل المدنيون بين نقاط التفتيش المسلحة، معرضين للابتزاز، والاعتقالات التعسفية، والاحتجاز، والنهب، والمضايقات، فضلاً عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أثناء محاولتهم الوصول إلى برّ الأمان. وفقا لشهادات الوافدين إلى بلدة طويلة، الواقعة على بُعد نحو 50 كيلومترًا من الفاشر.
صورة من: Mohammed Jamal/REUTERS
قوات الدعم السريع متهمة بإعدامات وانتهاكات مروعة
أفادت تقارير بوقوع إعدامات ميدانية بحق مدنيين حاولوا الفرار، وسط مؤشرات على دوافع قبلية وراء بعض عمليات القتل، إضافة إلى استهداف أشخاص لم يعودوا يشاركون في الأعمال العدائية. وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو مقلقة تُظهر عشرات الرجال العزّل يتعرضون لإطلاق النار أو جثثهم ملقاة على الأرض، بينما يظهر مقاتلو قوات الدعم السريع حولهم وهم يتهمونهم بالانتماء إلى القوات المسلحة السودانية.
صورة من: STR/AFP/Getty Images
الفاشر تتحول إلى مركز للمواجهات الأعنف في دارفور
أعلن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أن القيادة ولجنة الأمن في الفاشر قررت مغادرة المدينة بعد الدمار والقتل الممنهج الذي تعرض له المدنيون، موضحًا أنه وافق على مغادرتهم إلى مكان آمن حفاظًا على ما تبقى من الأرواح والممتلكات.
صورة من: Rapid Support Forces (RSF)/AFP
التجويع كسلاح حرب
مئات الآلاف من المدنيين ظلّوا محاصرين في هذه المدينة لأكثر من 500 يوم، حيث منعتهم قوات الدعم السريع من الوصول إلى الغذاء، ما يُعد استخدامًا للتجويع كسلاح حرب. وخلال الفترة بين 2 و4 تشرين الأول/أكتوبر، نزح نحو 770 شخصًا من المدينة إلى منطقة طويلة بسبب تزايد انعدام الأمن.
صورة من: UNICEF/Xinhua/IMAGO
انتهاكات جسيمة
قالت نقابة أطباء السودان إن نحو 177 ألف شخص ما زالوا محاصرين داخل مدينة الفاشر، معتبرة أن ما تشهده المدينة من أحداث يرقى إلى "إبادة جماعية وتطهير عرقي ممنهج وجرائم حرب مكتملة الأركان".كما حددت اللجنة "مقتل خمسة من متطوعي جمعية الهلال الأحمر السوداني في مدينة بارا شمال كردفان.
صورة من: Rapid Support Forces (RSF)/AFP
انهيار الوضع الأمني في بارا
في شمال كردفان، أفاد الناجون بتكرار أنماط مماثلة من العنف وانتهاكات حقوق الإنسان عقب سقوط مدينة بارا مؤخراً، ما أسفر عن نزوح آلاف السكان داخل الولاية. هناك قلق بالغ إزاء احتمال حصار مدينة الأبيض، التي تأوي عشرات الآلاف من النازحين داخلياً، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاقم الاحتياجات الإنسانية في المنطقة.
صورة من: AFP/Getty Images
طويلة عانت من تفشي الكوليرا
بلدة طويلة بولاية شمال دارفور عانت من تفشي سريع للكوليرا، حيث سُجِّل أكثر من 1.180 إصابة، منها نحو300 طفل، وما لا يقل عن 20 وفاة منذ ظهور أول حالة في21 يونيو/ حزيران 2025. البلدة التي تستضيف أكثر من 500 ألف نازح فرّوا جراء النزاع العنيف منذ أبريل/ نيسان، واجهت وضعاً إنسانياً هشاً للغاية تطلب تدخلاً عاجلاً.
صورة من: Mohammed Jamal/REUTERS
الخوف من الانتهاكات الجنسية
من بين الانتهاكات الجسيمة المبلغ عنها والتي تهدد سلامة المدنيين، انتشار الاعتداءات الجنسية ضد النساء والفتيات على يد الجماعات المسلحة، سواء أثناء الهجمات أو خلال فرارهن. وكان المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام قد وثق استخدام العنف الجنسي كأسلوب من أساليب الحرب، وقد وثّق المركز 51 حادثة اعتداء جنسي ضد النساء والفتيات في محليتي وشاطئ بحرينتي وقارسيلا بوسط دارفور.
صورة من: AFP
تقديم الإسعافات لعشرات الجرحى في طويلة
ذكرت منظمة أطباء بلا حدود أن فرقها الطبية العاملة على بُعد نحو 60 كيلومترًا من الفاشر في مدينة طويلة، اساقبلت، عشرات المرضى الفارين من المدينة إلى مستشفى طويلة المكتظ. خلال ليلة 26–27 أكتوبر/تشرين الأول وصل نحو ألف شخص من الفاشر على متن شاحنات إلى مدخل المدينة، حيث أقامت الفرق نقطة صحية ميدانية لتقديم الرعاية الطارئة وإحالة الحالات الحرجة مباشرة إلى المستشفى.
صورة من: Mohammed Jamal/REUTERS
غوتيريش يشدد على حماية المدنيين
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لا يتوانى عن تجديد دعواته إلى وقف القتال فورًا في الفاشر، مع التأكيد على حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بأمان وباستمرار. كما شدد على توفير ممر آمن لأي مدنيين يريدون مغادرة المنطقة طوعًا.