تسعى إيران إلى تكريس نفوذها في المضيق عبر رسوم عبور مثيرة للجدل متحدية القانون الدولي ومثيرة مخاوف أسواق الطاقة والشحن. ورغم ذلك، جادل البعض بأن فرض رسوم أفضل من إغلاق المضيق.
تواجه إيران عقبات قانونية أمام إحكام قبضتها على هرمز من خلال فرض رسوم على السفن.صورة من: Giuseppe Cacace/AFP
إعلان
ترغب إيران في إحكام قبضتها على مضيق هرمز من خلال فرض رسوم على السفن لضمان عبوره بأمان، وذلك بالتنسيق مع الحرس الثوري.
أغلقت إيران المضيق بحكم الأمر الواقع في أعقاب الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على البلاد، وتطالب بالحق في تحصيل رسوم عبور كشرط مسبق لإنهاء الحرب. ولم يتم التأكد من تحصيل مثل هذه الرسوم حتى الآن.
إعلان
ماذا تقول اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار؟
جرت المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في عام 1982 ويتم العمل بها منذ عام 1994 حيث تنص المادة 38 منها على حق السفن في المرور دون عوائق عبر أكثر من 100 مضيق حول العالم، من بينها مضيق هرمز.
وتسمح الاتفاقية لأي دولة تطل على مضيق بتنظيم المرور داخل "مياهها الإقليمية"، لما يصل إلى مسافة 12 ميلا بحريا من حدودها، مع السماح "بالمرور البريء".
ويكون المرور بريئا إذا لم يشكل خطرا على سلامة الدولة ونظامها وأمنها. ولا يتم السماح بأنشطة الأعمال العسكرية أو التلويث الخطير أو التجسس أو الصيد.
وكان مفهوم المرور البريء جوهريا في حكم صدر عن محكمة العدل الدولية عام 1949 يتعلق بقناة كورفو على سواحل ألبانيا واليونان.
وصادقت نحو 170 دولة والاتحاد الأوروبي على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. أما إيران والولايات المتحدة فلم تصادقا عليها. وهذا يثير تساؤلا حول ما إذا كانت قواعد الاتفاقية التي تتيح حرية الملاحة البحرية أصبحت جزءا من القانون الدولي العرفي أم أنها ملزمة فقط للدول المصادقة عليها.
ويقول الخبراء إن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار أصبحت، أو ينظر إليها عموما، على أنها قانون دولي عرفي. ويمكن أن تقول بعض الدول غير المصادقة عليها إنها غير ملزمة باتباعها.
معارضة رسوم إيران
لا توجد آلية رسمية لإنفاذ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. ويمكن للمحكمة الدولية لقانون البحار في هامبورغبألمانيا، التي أنشأتها الاتفاقية، ومحكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا إصدار أحكام لكن لا يمكنهما إنفاذها.
ولدى الدول والشركات آليات أخرى محتملة للتصدي للرسوم حيث بإمكان أي دولة أو تحالف من الدول العمل على إنفاذ الاتفاقية. ويمكن لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إصدار قرار يعارض فرض الرسوم.
وبإمكان الشركات تحويل مسار شحناتها بعيدا عن مضيق هرمز، وقد بدأت بالفعل في ذلك. ويمكن للدول توسيع نطاق العقوبات التي تستهدف المعاملات المالية التي يعتقد أنها تعود بالفائدة على الحكومة الإيرانية، وذلك بفرض عقوبات على الشركات المستعدة لدفع رسوم العبور.
فرض رسوم أم الإغلاق؟
ومطلع الأسبوع الجاري، أثار المدير التنفيذي لمجموعة توتال إنرجي الفرنسية الجدل عندما شدد على أهمية إعادة فتح مضيق هرمز بالنسبة إلى سوق النفط "حتى لو تطلب الأمر دفع رسوم". وقال باتريك بوياني في مؤتمر عُقد في واشنطن على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي "من الواضح أن إعادة فتح مضيق هرمز وحرية الملاحة فيه، حتى لو تطلب الأمر دفع رسوم لأي طرف، أمر بالغ الأهمية لحرية السوق".
وأكد عدم قانونية رسوم العبور التي فرضتها طهران في مضيق هرمز، والتي قدرها بدولار واحد للبرميل، لكنه اعتبر أن "المشكلة الحقيقية تكمن في التهديد" الذي يواجه حركة الملاحة في المضيق أكثر من أي رسوم عبور.
في المقابل، شدد أرسينيو دومينغيز، الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، على أن فرض رسوم على العبور في مضيق هرمز "مخالف لقانون البحار الدولي والقانون العرفي". وقال إنه من الضروري ألا تنخرط الدول "مطلقا في هذا المسار لأن ذلك من شأنه أن يشكّل سابقة خطرة".
وكانت "لويدز ليست إنتليجنس" قد أفادت بأن سفنا دفعت مليوني دولار لإيران لتتمكن من الوصول إلى خليج عمان عبر مضيق هرمز.
تحرير: خالد سلامة
مضيق هرمزـ شريان النفط والغاز الاستراتيجي من الخليج إلى العالم
يشهد مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي تمر عبره نحو خمس تجارتي النفط والغاز في العالم، توترات وحوادث مستمرة. ودأبت طهران على التلويح بإغلاق المضيق. ومع حرب إيران الحالية عاد هذا الممر الحيوي إلى صدارة الأخبار.
صورة من: AFP/A.Kenare
ممر استراتيجي عرضة للمخاطر
يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان ويربط مياه الخليج بخليج عُمان، ويُعد من أكثر الممرات البحرية عرضة للمخاطر، نظراً لضيق عرضه البالغ نحو 50 كيلومترا وعمقه الذي لا يتجاوز 60 متراً. تنتشر في المضيق جزر صحراوية وجزر ذات كثافة سكانية منخفضة، لكنها ذات أهمية استراتيجية كبيرة، بينها جزر هرمز وقشم ولارك الإيرانية.
صورة من: NASA/The Visible Earth/dpa/picture alliance
على الساحل العُماني، تقع شبه جزيرة مسندم قبالة إيران، وتفصلها عن بقية السلطنة أراض تابعة للإمارات. وقبالة سواحل الإمارات، تشكل الجزر الثلاث طُنب الكبرى وطُنب الصغرى وأبو موسى نقطة تطل على سواحل الخليج. وتسيطر إيران على الجزر الثلاث منذ عام 1971، بينما تطالب بها الإمارات.
صورة من: idehshot
احتجاز سفن
تعود السيطرة الإيرانية في المضيق إلى القوات البحرية للحرس الثوري. واتّهمت واشنطن في 2023 طهران باحتجاز نحو 20 سفينة ترفع أعلاماً دولية في المنطقة خلال العامين السابقين. وتندّد إيران بوجود قوات أجنبية في المنطقة، أبرزها الأسطول الخامس الأمريكي ومقره في البحرين. وسبق لمسؤولين إيرانيين التلويح بإغلاق هرمز كورقة للضغط.
صورة من: Iranian Army/Anadolu Agency/IMAGO
هجمات غامضة
إلى جانب التهديدات والتوترات، يشهد مضيق هرمز حوادث بحرية من حين لآخر. وتزايدت الحوادث في الممر عقب انسحاب الولايات المتحدة في العام 2018 من الاتفاق النووي مع إيران وإعادة فرضها عقوبات على الجمهورية الإسلامية. وفي العام 2019، أثارت هجمات غامضة على سفن في منطقة الخليج، وإسقاط طائرة مسيرة واحتجاز ناقلات نفط، مخاوف من تصعيد بين طهران وواشنطن.
صورة من: Iranian Army Office/ZUMA/IMAGO
"حرب الناقلات"
تعود أبرز الاضطرابات في مجال نقل النفط إلى العام 1984، في خضم الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) خلال "حرب الناقلات"، حين تم تدمير أو إلحاق ضرر بأكثر من 500 سفينة. وكانت طهران زرعت ألغاماً في مناطق من المضيق لعرقلة الملاحة البحرية، فيما تعهّدت واشنطن حينها بضمان بقاء الممر مفتوحا. وفي نيسان/أبريل 1988، اصطدمت فرقاطة "يو إس إس صامويل بي. روبرتس" بلغم بحري وكادت أن تغرق.
صورة من: Sepahnews/ZUMA/IMAGO
شريان استراتيجي للنفط والغاز
مضيق هرمز هو طريق الشحن الرئيسي الذي يربط الدول الغنية بالنفط في الشرق الأوسط بأسواق آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية. وفي 2024، عبَر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يوميا، ما يمثّل نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي من النفط. ومرَ عبره نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، القادم أساساً من قطر. وفي حال تعطّلت حركة الملاحة في المضيق، تمتلك السعودية والإمارات بنية تحتية بديلة.
صورة من: Hamad I Mohammed/REUTERS
استفزازات إيرانية
في مطلع شباط/فبراير الجاري، اقتربت زوارق حربية إيرانية من ناقلة نفط أمريكية وأمرتها بالتوقف أثناء عبورها مضيق هرمز، لكنها واصلت الابحار بمواكبة سفينة حربية أمريكية. وأفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية أنّ السفينة دخلت "بطريقة غير مشروعة" في مضيق هرمز، وأنها "تلقت إنذاراً وغادرت المياه الإيرانية على الفور".
صورة من: Planet Labs PBC/AP/picture alliance
مهاجمة سفينة "مرتبطة بإسرائيل"
في 29 تموز/يوليو 2021، أدى هجوم في بحر عُمان على ناقلة نفط تشغلها شركة يملكها رجل أعمال إسرائيلي إلى مقتل شخصين، بريطاني وروماني. واتهمت إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا ورومانيا طهران التي نفت ضلوعها. واحتجزت إيران في نيسان/أبريل 2024 سفينة حاويات ترفع العلم البرتغالي قرب مضيق هرمز قالت إنها "مرتبطة بإسرائيل".
صورة من: IRNA Agency
اساقط طائرة مدنية إيرانية
في تموز/يوليو من العام نفسه، أُسقطت طائرة إيرباص A-300 تابعة للخطوط الجوية الإيرانية، كانت تحلق بين بندر عباس ودبي، بصاروخين أطلقتهما فرقاطة أمريكية كانت تقوم بدورية في المضيق، ما أسفر عن مقتل 290 شخصاً. وادعى طاقم الفرقاطة "يو إس إس فينسينس" أنهم ظنوا خطأً أن الطائرة مقاتلة إيرانية تشكل تهديداًً.