"فشل" جديد لترامب .. القضاء يحمي الجنسية بالميلاد!
رضوان مهدوي وكالات
١ يوليو ٢٠٢٦
في قرار بارز، رفضت المحكمة العليا الأمريكية محاولة الرئيس دونالد ترامب تقييد حق المواطنة بالولادة، مؤكدة رسوخ هذا الحق في الدستور. فيما أعرب ترامب عن أسفه للقرار، داعياً الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون إلى التحرك.
المحكمة العليا الأمريكية ترفض مسعى ترامب لتقييد حق المواطنة بالولادة.صورة من: Alex Wong/Getty Images/AFP
إعلان
في ضربة موجعة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رفضت المحكمة العليا محاولة ترامب تقييد حق المواطنة للمولودين في الولايات. وصدر الحكم بأغلبية ستة إلى ثلاث أصوات، ويُمثل ثاني مرة هذا العام، الذي تبطل فيها المحكمة العليا مبادرة مهمة لترامب، بعد قرارها في شهر فبراير/شباط الماضي بإلغاء الرسوم الجمركية الشاملة.
كيف بررت المحكمة قرارها؟
ويُعتبر حق المواطنة للمولودين في الولايات المتحدة من الحقوق المتأصلة منذ مدة طويلة في نسيج المجتمع الأمريكي. واعتمد القضاة على فهم راسخ منذ فترة طويلة للتعديل الرابع عشر، والذي تم تبنيه بعد الحرب الأهلية، والقوانين الاتحادية الأحدث في الحكم بأن أي شخص ولد في البلاد، مع استثناءات محدودة للغاية، هو مواطن.
وكتب رئيس المحكمة العليا، جون روبرتس، للمحكمة، مشيراً إلى مناقشة الكونغرس حول التعديل "كانت المواطنة، آنذاك والآن، هي الحق في التمتع بحقوق المشاركة بحرية في مجتمعنا السياسي. وقد وسع واضعو التعديل الرابع عشر هذا الوعد ليشمل "كل شخص ولد حراً في هذه الأرض.. نحن نلتزم بهذا الوعد اليوم".
ويسود الرأي أن المحكمة العليا قد حسمت بالفعل مسألة الحق في الحصول على الجنسية على أساس محل الميلاد في قضية عام 1898، عندما أقرت بأن التعديل الرابع عشر يمنح الجنسية بالمولود على الأراضي الأمريكية، بما في ذلك لأبناء الرعايا الأجانب.
المحكمة العليا تحسم الجدل حول “المواطنة بالولادة”.صورة من: Gent Shkullaku/Matrix Images/IMAGO
ضربة لترامب!
وكان الرئيس الأمريكي قد أصدر أمراً تنفيذياً يُوجه الوكلات الأمريكية بعدم الاعتراف بمواطنة الأطفال المولودين في الولايات المتحدة، إذا لم يكن أي من الوالدين مواطناً أمريكياً أو مقيماً بشكل دائم أو من يحملون "البطاقة الخضراء" (حق الإقامة الدائمة).
ويُعد قرار المحكمة العليا الأخير "فشلاً" بالنسبة للرئيس الأمريكي، الذي جعل من هذا الأمر واحداً من الأولويات الرئيسية في حملته الصارمة ضد الهجرة. وانتهج ترامب سياسة تمنع الأطفال المولودين لأبوين مهاجرين غير شرعيين من الحصول على الجنسية الأمريكية بشكل تلقائي.
ومنذ الأول من ولايته الثانية، دخل ترامب في معركة قضائية حول حق المواطنة بالولادة. وأصدر ترامب أمراً تنفيذياً لـ"حماية معنى وقيمة المواطنة الأمريكية". لكن بمجرد صدور الأمر، بدأت الطعون القانونية، حيث رفعت عدة منظمات حقوقية وجماعات مناصرة للمهاجرين دعاوى قضائية.
ماذا بعد؟
في المقابل، أبدى ترامب أسفه على قرار المحكمة الأخير، إلا أنه دعا الكونغرس الذي يُسيطر عليه الجمهوريون في الوقت الحالي إلى التحرك. وكتب دونالد ترامب على منصته "تروت سوشيال": "أيدت المحكمة العليا حق المواطنة بالولادة، وهذا أمر مؤسف لبلادنا، لكن يمكننا بسهولة تعويض ذلك في الكونغرس من خلال تشريع".
يمثل سيد البيت الأبيض أعلى سلطة سياسية على المستوى العالمي، هذا ما يعتقده كثيرون. لكن الأمر ليس بهذه البساطة. فسلطات الرئيس الأمريكي ليست مطلقة، إذ هناك آخرون يشاركونه القرار.
صورة من: Klaus Aßmann
هذا ما ينص عليه الدستور
يُنتخب الرئيس لأربع سنوات يمكن تمديدها في أقصى حد لفترة ثانية. هو رئيس الدولة ورئيس الحكومة. وبذلك فهو يقود أيضاً الجهاز الحكومي المكون من نحو أربعة ملايين شخص تقريباً، بمن فيهم أعضاء القوات المسلحة. ومن واجبات الرئيس أن ينفذ القوانين التي يسنها الكونغرس. وبصفته أعلى رتبة دبلوماسية في الدولة يمكنه أن يستقبل سفراء الدول وبالتالي الاعتراف بتلك الدول.
صورة من: Klaus Aßmann
المراقبة من خلال " التحقق والتوازن"
تتداخل السلطات الثلاث فيما بينها، وهي بذلك تحد من صلاحيات بعضها البعض. ويحق للرئيس العفو عن محكوم عليهم بالإعدام، ويسمي قضاة المحكمة العليا شريطة موافقة مجلس الشيوخ. كما يضطلع بتسمية وزراء إدارته والسفراء ولكن أيضاً بعد التشاور مع مجلس الشيوخ وشريطة موافقته. وبهذا يتحقق للسلطة التشريعية أحد سبل مراقبة السلطة التنفيذية.
صورة من: Klaus Aßmann
القوة الكامنة في "دولة الاتحاد"
يجب على الرئيس أن يبلغ الكونغرس بشؤون الدولة. وهو ما يفعله مرة كل عام في ما يسمى بـ "خطاب حالة الأمة". لا يحق للرئيس أن يقدم مشاريع قوانين للكونغرس ولكن بوسعه أن يبرز أهم المواضيع كما يراها من خلال الخطاب. فيمارس نوعاً من الضغط على الكونغرس أمام الرأي العام. ولكن هذا أكثر ما يمكنه فعله.
صورة من: Klaus Aßmann
يمكنه أن يرفض
عندما يعيد الرئيس مشروع قانون إلى الكونغرس دون التوقيع عليه يكون قد مارس حقه باستخدام حق الفيتو لرفض المشروع. وليس من حق الكونغرس أن يبطل هذا الفيتو إلا بأكثرية الثلثين في مجلسيه. وحسب المعلومات المستقاة من مجلس الشيوخ حدث هذا في تاريخ الولايات المتحدة مئة وإحدى عشرة مرة في أكثر من ألف وخمسمائة مرة اُستخدم فيها حق النقض، أي بنسبة سبعة في المئة.
صورة من: Klaus Aßmann
مناطق رمادية في تحديد السلطة
لا يوضح الدستور ولا توضح قرارات المحكمة العليا مدى سلطة الرئيس بشكل نهائي، إذ يمكن للرئيس أن يستخدم حق الفيتو مرة ثانية من خلال خدعة، حيث يقوم الرئيس في ظروف معينة بـ "وضع مشروع القانون في جيبه"، ويعني بذلك أنه يستخدم ما يعرف بـ "فيتو الجيب" فيصبح المشروع بذلك لاغيا ولا يحق للكونغرس إسقاط هذا الفيتو وقد تم استخدام هذه الحيلة الدستورية أكثر من ألف مرة في تاريخ الولايات المتحدة.
صورة من: Klaus Aßmann
إرشادات بطعم الأوامر
بإمكان الرئيس أن يرشد موظفي الحكومة إلى طريقة القيام بواجباتهم. وتعامل هذه الأوامر المسماة بـ "الأوامر التنفيذية" معاملة القوانين. وليس ضرورياً أن توافق عليها أي هيئة دستورية. ومع ذلك ليس بوسع الرئيس أن يفعل ما يحلو له، إذ بإمكان المحاكم أن تبطل مفعول هذه الأوامر أو بإمكان الكونغرس أن يسن قوانين تبطل مفعولها. وبإمكان الرئيس التالي أن يلغيها بكل بساطة.
صورة من: Klaus Aßmann
التحايل على الكونغرس...
من حق الرئيس التفاوض على اتفاقيات مع حكومات أخرى ويتوجب أن تحصل هذه على موافقة مجلس الشيوخ بثلثي أعضائه. ولتفويت الفرصة على مجلس الشيوخ لرفض الاتفاقيات يقوم الرئيس بإبرام اتفاق حكومي يُسمَى "اتفاقية تنفيذية" ولا تحتاج إلى موافقة مجلس الشيوخ حينها. وتسري هذه الاتفاقيات ما دام الكونغرس لم يعترض عليها أو يسن قانوناً يبطل مفعولها.
صورة من: Klaus Aßmann
... حينها يجب التراجع
الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية ولكن قرار الحرب يعلنه الكونغرس. وليس من الواضح ما مدى إمكانية أن يزج الرئيس بالقوات في مواجهة مسلحة دون الحصول على موافقة الكونغرس. في حرب فيتنام رأى الكونغرس أنه قد تم تجاوز خط أحمر بدخول هذه الحرب وتدخل إثر ذلك قانونياً. هذا يعني أن الرئيس قادر على الاضطلاع بهذه الصلاحيات إلى أن يتدخل الكونغرس.
صورة من: Klaus Aßmann
المراقبة النهائية
إذا ما استغل رئيس منصبه أو قام بعمل يعاقب عليه القانون، يمكن لمجلس النواب في هذه الحالة أن يشرع في إجراءات عزل الرئيس. وقد حدث ذلك حتى الآن ثلاث مرات دون أن تكلل أي منها بالنجاح. ولكن هناك إمكانية أقوى من ذلك لثني الرئيس عن قرار ما. الكونغرس هو المعني بالموافقة على الموازنة ويمكنه أيضاً أن يوقف تدفق المال. أوته شتاينفير/ و.أ