فوضى ودراما غير مسبوقة.. صدى نهائي أمم أفريقيا في الصحافة
عارف جابو
١٩ يناير ٢٠٢٦
أثار نهائي كأس الأمم الإفريقية 2026 الكثير من الجدل. فقد تحولت مباراة المغرب والسنغال إلى مسرح لدراما غير مسبوقة، اختلطت فيها الإثارة بمشاهد احتجاج وفوضى وقرارات تحكيمية مثيرة للجدل، كان لها صدى واسعا في الصحافة.
في مباراة درامية لم تشهد نهائيات كأس أمم أفريقيا فاز المنتخب السنغالي بلقب أمم افريقيا 2026 على حساب المنتخب المغربيصورة من: Siphiwe Sibeko/REUTERS
إعلان
خاض فريقان من أقوى فرق القارة السمراء نهائي كأس الأمم الأفريقية 2026 في المغرب، وكان عشاق الساحرة المستديرة ينتظرون مباراة مميزة مثيرة تبقى في الذاكرة، وقد تم ذلك، ولكن لن تبقى مباراة المغربوالسنغال مطبوعة في الذاكرة الرياضية لقوتها وجمالها متعتها الرياضية، وإنما بما طغى عليها مشاهد فوضى واحتجاجات وقرارات تحكيمية أثارت الجدل، ولتنتهي المباراة بفوز السنغال 1-0 على المغرب، والتتويج باللقب القاري الأفريقي للمرة الثانية. وقد حازت المباراة على اهتمام كبير من الصحافة الدولية، فيما يلي نلخص بعض تعليقاتها:
فقط خاسرون في نهائي كأس أفريقيا
علقت صحيفة "كلاينه تسايتونغ" النمساوية المحلية على الفوضى والمشاهد غير اللائقة التي شهدتها المباراة بقولها: الفائز بكأس الأمم الإفريقية 2026 هو السنغال. لكن مشاهد غير جميلة طغت على المباراة وستظل في الذاكرة لفترة طويلة.
تم إعداد كل شيء لاحتفال كروي كبير. في الرباط التقى المغرب والسنغال، وهما من أبرز المنتخبات الأفريقية المؤهلة لمنح البطولة نهاية تليق بها. لكن بعد المباراة بقيت حقيقة واحدة، وهي أنه في النهائي يمكن للجميع أن يخسر. أولهم الحكم جان جاك ندالا، الذي لم يسيطر على مباراة اتسمت بالفوضى، وأسهم بقراراته المثيرة للجدل في تحويل المباراة إلى مهزلة. وعلى الأقل اثنين من قراراته مثيران للشك.
لو لم يهدر ابراهيم دياز ركلة الجزاء ربما كان المنتخب المغربي قد فاز بلقب أمم أفريقيا وأعاد الكاس خزائنهصورة من: Ulrik Pedersen/NurPhoto/picture alliance
دياز بطلٍ تراجيدي في ركلة بانينكا
موقع "توتال ريال" علق على أداء نجم المنتخب المغربي إبراهيم دياز وهدره لركلة الجزاء، بأن: حلمه الكبير قد تحطم، وعلى الأرجح بأكثر طريقة درامية ممكنة. فكانت لدى لاعبريال مدريد البالغ من العمر 26 عاما فرصة لحسم اللقب لفريقه في اللحظات الأخيرة من مباراة نهائي كأس أفريقيا. لكنهلم يهدر فقط ركلة الجزاء التي حصل عليها بعد ملامسة خفيفة، بل فشل أيضا فشلا ذريعًا في تنفيذ الركلة، إذ توقّع الحارس السنغالي إدواردو ميندي المحاولة وبقي ثابتا في مكانه ليصدها بسهولة.
إعلان
السنغال تنتزع تاج أفريقيا!
أما صحيفة "بيلدبيلدشبورت" الألمانية، فوصفت المباراة بأنها "نهائي لم تشهده البطولة من قبل"، وكتبت معلقة: تغلب حامل لقب 2022 على المضيف نظيره المغربي في نهائي كأس الأمم الإفريقية المليء بالدراما بعد التمديد بنتيجة 1–0، ليحتفل بلقبه الثاني تاركا الجمهور المغربي في حالة خيبة أمل عميقة.
نهائي مليء بالجنون والعواطف والمشاهد المؤلمة، بما في ذلك لحظات فضيحة واضحة. إنه نهائي لم تشهده هذه البطولة من قبل، وللأسف سيبقى هذا النهائي في الذاكرة ليس بسبب المستوى الرياضي، بل بسبب الأحداث غير الرياضية التي طغت عليه.
انتصار كتب بأحرف من ذهب
واحتفت صحيفة "لو سولي" السنغالية بفوز السنغال وأثنت على نجم الفريق بابي جي الذي أحرز هدف الفوز، وقالت الصحيفة في تعليقها: سيظل هذا التاريخ محفورا إلى الأبد في أسطورة كرة القدم الإفريقية، فقد فاز المنتخب السنغالي بلقبه الثاني في كأس الأمم الإفريقية بعد انتصاره 1–0 على المغرب في نهائي مثير ومهيب في الرباط. إنه انتصار كتب بأحرف من ذهب، وخُتم باسم وحركة ورمز واحد: بابي جي، صاحب الهدف رقم 100 للسنغال في تاريخ مشاركاتها في كأس الأمم الإفريقية.
عدم وفاء الركراكي بوعده
"صحيفة "لو ماتان" المغربيةوجهتسهامها لمدرب أسود الأطلس، وقالت: لم يتمكّن الركراكي من إعادة الكأس إلى الوطن كما وعد. ومن المرجح أن يشعر وليد الركراكي بندم كبير بعد هذه الليلة، لطالما أكد قدرته على الفوز باللقب.
بعد خمسين عاما من الانتظار، يقف المغرب على أعتاب الفوز بكأس أفريقيا مجددا. رحلة امتدت عبر أجيال وصولًا إلى هذا الجيل بقيادة الركراكي، الذي أعاد الحلم إلى الواجهة. جولة مصوّرة مع "أسود الأطلس" قبل نهائي صعب أمام السنغال.
صورة من: Franck Fife/AFP
نهائي كأس أفريقيا 2025: المغرب في مهمة تثبيت التفوق
بعد تأهل صعب أمام نيجيريا، يستعد المغرب لمواجهة السنغال بنهائي قوي بكأس أفريقيا في الرباط، مساء الأحد 18 يناير/ كانون الثاني. ويواصل منتخب "أسود الأطلس" مساره الصاعد منذ بلوغه نصف نهائي مونديال قطر 2022، ساعيا لتحقيق اللقب الغائب منذ نصف قرن، بعد فوزه بكأس العالم تحت 20 عاما وكأس العرب 2025، وبرونزية باريس 2024. ومنذ خروجه فجأة في نسخة "الكان" 2024 لم يتعرض المغرب لأي هزيمة وصعد للمركز 11 عالميًا.
صورة من: Franck Fife/AFP | Xaume Olleros/Getty Images
من إحباط الماضي إلى أمل الحاضر
لطالما كان منتخب "أسود الأطلس" ضمن كبار المرشحين بكأس أفريقيا؛ دون أن يحول التوقعات إلى ألقاب. فلقبه الوحيد يعود إلى عام 1976 بإثيوبيا. ومنذ ذلك لم يبلغ النهائي سوى مرة واحدة، في تونس عام 2004، حين كان المدرب الحالي وليد الركراكي يشغل مركز الظهير الأيمن بصفوف المنتخب. ولدى الركراكي تشكيلة حالية أقوى من نسخة 2004، إذ لم يستقبل سوى هدف واحد في ست مباريات، ما يعطي الأمل في حمل الكأس هذه المرة.
صورة من: Imago Images/PanoramiC
وليد الركراكي – صانع الحلم الجديد
بعد 22 عاما من خسارة اللقب في تونس كلاعب، يقف المدرب الوطني وليد الركراكي على عتبة تحقيق الإنجاز، الذي لم يسبقه إليه سوى الروماني جيورجي مارداريسكو الفائز بأمم أفريقيا 1976. وبأسلوبه الهادئ وواقعيته التكتيكية، أعاد الركراكي تشكيل شخصية "أسود الأطلس" ومنحهم هوية تنافسية عالمية، واستطاع أن يصل إلى المربع الذهبي بمونديال 2022 ويصعد بالمغرب لمونديال 2026. رغم ذلك يتعرض لانتقادات كثيرة.
صورة من: Harry Langer/DeFodi Images/picture alliance
جيل ذهبي - خبرة أوروبية وهوية مغربية
رغم وجود المواهب بكثرة في صفوف منتخب المغرب على مر الأجيال؛ إلا أن الجيل الحالي يمتلك الخبرة الأوروبية أكثر من كل من سبقوه. ما يقرب من 90% من قائمة الفريق يلعبون خارج المغرب، أكثرهم ينشطون في الدوريات الأوروبية. ورغم أن العديد منهم وُلدوا وترعرعوا خارج المغرب ولا يجيدون العربية، إلا أن ارتباطهم بالهوية المغربية لا يقل قوة عن زملائهم المحليين ويرغبون بشدة في رفع الكأس هذه المرة.
صورة من: Bouhara Hamza/abaca/picture alliance
دياز يصنع الفارق في كأس أفريقيا
بعدما سجّل خمسة أهداف متتالية في أول خمس مباريات، أصبح إبراهيم دياز الهداف التاريخي للمغرب في نسخة واحدة من أمم أفريقيا. افتتح إبراهيم، المولود في مالغا الإسبانية، أهداف المغرب في أول أيام البطولة، وقاد المنتخب أيضا للفوز في مباريات حاسمة أخرى مثل ربع النهائي أمام الكاميرون. بهذا الأداء، تحوّل دياز إلى القوة الهجومية الأولى في تشكيلة الركراكي ورمزا للجيل الجديد الذي يقود حلم العودة لمنصة التتويج.
صورة من: Paul Ellis/AFP
عودة حكيمي ترفع سقف الطموح
أشرف حكيمي هو الآخر مولود في مدريد وكبر وترعرع فيها؛ لكن قلبه يعشق المغرب. لم يشارك في بداية البطولة بسبب معاناته من إصابة قوية. لكنه بعد ذلك، دخل شيئا فشيئا في أجواء المبارايات ليقدم دفعة هائلة لزملائه. يتميز صاحب الكرة الذهبية الأفريقية لعام 2025 بصلابته وسرعته وقدرته على صناعة الفارق من الرواق الأيمن. كان وجوده مهما في مرحلة الأدوار الإقصائية، ويسعى بالتأكيد لرفع الكأس كقائد للفريق.
صورة من: Themba Hadebe/AP Photo/picture alliance
العملاق بونو - حارس عرين الأسود
خلف حكيمي ورفاقه في خط الدفاع، يواصل ياسين بونو لعب دوره الحاسم بصفته الحارس الأكثر تأثيرًا في البطولة؛ فقد تصدى لفرص مصيرية وقاد المغرب بثبات خلال ركلات الترجيح في نصف النهائي أمام نيجيريا، مؤكّدًا حضوره كأحد أعمدة الفريق وركيزة الثقة في اللحظات الصعبة.
صورة من: Pedro Nunes/REUTERS
دراما نصف النهائي أمام نيجيريا
بذل لاعبو المغرب أكبر جهد لهم في مواجهة نيجيريا بنصف النهائي (14 يناير/ كانون الثاني). وحبست الجماهير أنفاسها بملعب مولاي عبدالله رغم تفوق المغرب الهجومي. امتدت المباراة إلى أشواط إضافية ثم ركلات الترجيح، التي تصدى فيها ياسين بونو لركلتين، قبل أن يسجل البديل يوسف النصيري الركلة الأخيرة ليحسم التأهل للنهائي. ويلاقي المغرب على نفس الملعب منتخب السنغال، الذي صعد للنهائي على حساب مصر.
صورة من: Oumaima Souaidi/STEINSIEK.CH/IMAGO
مسرح النهاية .. مهمة أخيرة نحو الكأس
لن تكون مهمة "أسود الأطلس" في المباراة النهائية سهلة، فالتحدي الأخير يضعهم وجهًا لوجه أمام "أسود التيرانغا"، منتخب السنغال المدجج بالنجوم بقيادة ساديو مانيه. وعلى ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، الذي احتضن افتتاح البطولة بعد إعادة بنائه وافتتاحه بسعة تقارب 69 ألف متفرج، سيتحول المشهد إلى نزال حامي الوطيس وسط زئير الجماهير المتعطشة مثلها مثل اللاعبين للقلب الأفريقي.
صورة من: Mosa'ab Elshamy/AP Photo/picture alliance
شعب كامل يقف خلف أحلام منتخبه
لن يكون منتخب المغرب خصما عاديا للسنغال؛ بل منتخبًا تُسانده مملكة بأكملها. فـ"أسود الأطلس" يدخلون المباراة مدعومين بجمهور يُعدّ أحد أكثر الجماهير حماسة بالقارة. جمهور حوّل كل ملعب لعب فيه المغرب إلى حصن مُرعب للخصوم. ضجيج يصمّ الآذان، وهتافات تهزّ المدرجات تجعل من أي مواجهة أمام المغرب اختبارًا نفسيًا قبل أن يكون تكتيكيًا. ولهذا لن يواجه رفاق مانيه 11 لاعبًا فقط بل طاقة شعب كامل يقف خلف فريقه.