بعد أكثر من عقد على الانتهاكات المنسوبة إليهما في سوريا، أصدرت محكمة نمساوية حكماً بالسجن بحق ضابطين سابقين في نظام الأسد، بعد سماع شهادات ضحايا تحدثوا عن الضرب والتعذيب والإكراه داخل مراكز الاحتجاز في الرقة.
جاء في بيان للمحكمة أن الهيئة دانت خالد ال ح (الصورة)، بممارسة التعذيب والإكراه الجنسي إضافة إلى تهم عدة تتعلق بإلحاق أذى جسدي جسيم.صورة من: Joe Klamar/AFP
إعلان
قضت محكمة إقليمية في فيينا بالسجن ثماني سنوات على مسؤولين سابقين في أجهزة الأمن التابعة لنظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، بعد إدانتهما بارتكاب انتهاكات شملت التعذيب والإكراه والإكراه الجنسي والتسبب بأذى جسدي خطير بحق محتجزين خلال السنوات الأولى من النزاع السوري.
إضافة إلى عقوبة الحبس، أمرت المحكمة المدانين بدفع تعويضات إجمالية قدرها 130 ألف يورو (148 ألف دولار) للضحايا.
وتُعد القضية أحدث محاكمة أوروبية لمسؤولين سوريين سابقين بموجب مبدأ "الولاية القضائية العالمية"، الذي يتيح ملاحقة مرتكبي الجرائم الجسيمة بغض النظر عن مكان وقوعها.
إدانة بتهم التعذيب والانتهاكات
وخلصت المحكمة اليوم الاثنين (السادس من يوليو/ تموز 2026) إلى أن المتهمين شاركا بين عامي 2011 و2013 في تعذيب معارضين للنظام السوري كانوا قيد الاحتجاز، سواء من خلال تنفيذ تلك الانتهاكات أو إصدار أوامر بها أو الامتناع عن منعها.
وقالت المحكمة إن شهادات أكثر من 12 ضحية أثبتت تعرض المحتجزين للضرب والصعق بالكهرباء وسكب المياه الساخنة والباردة عليهم، فيما أدين الرجلان بتهم التسبب بأذى جسدي خطير والإكراه المشدد والاعتداء الجنسي.
المتهمان: عميد استخبارات وضابط شرطة
ويتصدر القضية خالد ال.ح، وهو عميد سابق في الاستخبارات السورية يبلغ من العمر 63 عاما، ويخضع للتوقيف الاحتياطي منذ عام 2024.
أما المتهم الثاني فهو مصعب أ.ر (54 عاما)، وهو مقدم سابق في الشرطة ورئيس سابق لقسم التحقيقات في المباحث الجنائية بمحافظة الرقة. ووصفت النيابة العامة الضابط السابق بأنه كان يُلقب بـ"ملك الموت"، متهمة إياه بالمشاركة في انتهاكات وقعت داخل مراكز الاحتجاز في الرقة بين عامي 2011 و2013.
وجاء في بيان للمحكمة أن الهيئة دانت خالد ال ح، بممارسة التعذيب والإكراه الجنسي إضافة إلى تهم عدة تتعلق بإلحاق أذى جسدي جسيم. أما مصعب أ. ر، فدانته المحكمة بإلحاق أذى جسدي جسيم والإكراه الجنسي.
وخلصت المحكمة إلى أن الانتهاكات التي ارتكبها المدانان في مدينة الرقة بين نيسان/أبريل 2011 وآذار/مارس 2013 جاءت ضمن إطار "تعذيب ممنهج نظمته الدولة".
ولم يتبيّن بعد هل سيطعن الدفاع بالحكم الصادر الاثنين.
اقتياد العميد السوري السابق خالد ال ح. إلى قاعة المحكمة بفيينا (6/7/2026). حظيت المحاكمة باهتمام واسع، إذ أُجريت بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية الذي يتيح للمحاكم الأوروبية ملاحقة مرتكبي الجرائم الجسيمة حتى وإن ارتُكبت خارج أراضيها.صورة من: Hans Klaus Techt/APA/AFP
مسؤولية قيادية عن الانتهاكات
شغل خالد ال.ح منصب رئيس فرع أمن الدولة في الرقة بين عامي 2011 و2013، وهي الفترة التي شهدت تصاعد الاحتجاجات ضد نظام الأسد.
وأمام المحكمة، نفى الضابط السابق علمه بوقوع أعمال تعذيب داخل مقر الفرع الأمني الذي كان يديره، كما نفى معرفته بأداة التعذيب المعروفة باسم "بساط الريح"، والتي عُثر عليها في المبنى بعد مغادرته.
إلا أن المحكمة اعتبرت أنه بحكم موقعه القيادي كان على علم بالانتهاكات التي تعرض لها المحتجزون ويتحمل المسؤولية عنها. وأكد القاضي أن الضرب وسوء المعاملة كانا يمارسان بشكل واضح ضد المعتقلين الجدد فور وصولهم إلى مركز الاحتجاز.
وفي المقابل، كانت تهمة التعذيب موجهة حصراً إلى خالد ال.ح، بينما أدين المتهمان معاً في بقية التهم المتعلقة بالأذى الجسدي والإكراه والاعتداء الجنسي.
إعلان
شهادات ضحايا عن التعذيب
استمعت المحكمة خلال جلساتها إلى عدد كبير من الشهود والضحايا القادمين من سوريا ودول أوروبية أخرى.
وروى عدد من المحتجزين السابقين تعرضهم للضرب المبرح داخل مراكز الاعتقال خلال الفترة التي كان المتهمان يشرفان فيها على تلك المؤسسات الأمنية.
وقال أحد الشهود إن الخوف لا يزال يلازمه حتى اليوم، مستذكراً تعرضه للضرب على باطن قدميه باستخدام كابلات كهربائية أثناء التحقيق معه.
كما تحدث شهود آخرون عن احتجازهم في زنازين ضيقة ومكتظة، فيما ذكر أحدهم أنه أُجبر على البقاء عارياً لأيام عدة مع سكب المياه الباردة عليه بصورة متكررة.
محاكمة ضمن الولاية القضائية العالمية
حظيت المحاكمة باهتمام إعلامي واسع، لكونها تندرج ضمن سلسلة من القضايا التي نظرت فيها محاكم أوروبية بحق مسؤولين سوريين سابقين.
وأقيمت المحاكمة استناداً إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية،الذي يسمح للسلطات القضائية بملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم خطيرة وفق القانون الدولي، حتى لو ارتُكبت خارج أراضي الدولة التي تنظر القضية.
وسبق أن شهدت فرنسا وألمانيا والسويد وبلجيكا محاكمات مماثلة لمسؤولين سوريين سابقين متهمين بارتكاب انتهاكات خلال الحرب السورية.
من الرقة إلى اللجوء في النمسا
غادر خالد ال.ح مدينة الرقة عام 2013 بعد فقدان النظام السيطرة عليها، قبل أن يصل في نهاية المطاف إلى النمسا ويتقدم بطلب لجوء، شأنه شأن المتهم الثاني الذي قدم طلب لجوء عام 2015.
وخلال المحاكمة، قال خالد ال.ح إنه ساعد في تسهيل سيطرة فصائل معارضة على المدينة قبل مغادرته، نافياً أي دور له في أعمال التعذيب التي اتهم بها.
وفي المقابل، أكدت النيابة العامة أن الضابط السابق تلقى تعليمات مباشرة من السلطات في دمشق، وأن العنف والتعذيب كانا يمارسان بصورة منهجية داخل المنشأة الأمنية الخاضعة لإدارته.
جدل سابق حول إقامة خالد ال.ح في النمسا
وكان اسم خالد ال.ح قد أثير سابقاً في قضية منفصلة عام 2023، حين برأت محكمة نمساوية مسؤولين سابقين كانوا متهمين بمساعدته على الحصول على إقامة وحماية داخل البلاد.
وأثناء تلك القضية، تداولت وسائل إعلام تقارير وروايات حول ظروف وصوله إلى النمسا ودور محتمل لأطراف استخباراتية، إلا أنه أكد أمام المحكمة أن أقاربه هم من ساعدوه على الاستقرار هناك.
ورغم إغلاق الملف القضائي آنذاك، بقيت بعض الجوانب المرتبطة بظروف إقامته موضع اهتمام قضائي وإعلامي في النمسا.
تحرير: خالد سلامة
فتحت الإطاحة بنظام الأسدين، الأب حافظ والابن بشار، في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر 2024 نافذة أمل وتفاؤل، ولكن ليس من دون أعاصير.
صورة من: Louai Beshara/AFP/Getty Images
اعتداءات إسرائيلية
بعد ساعات من سقوط بشار الأسد أطلقت إسرائيل عملية "سهم باشان"، والتي ما زالت مستمرة، دمرت معظم ما تبقى من سلاح الجو والصواريخ والبحرية السوري، واحتلت أراضي جديدة في محافظات القنيطرة ودرعا وريف دمشق منتهكة اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974. كما تذرعت إسرائيل، التي عبرت عن تشككها بسبب "جذور أحمد الشرع الجهادية"، بحماية الدروز وقصفت قلب دمشق. ولم تسفر جهود عن توقيع اتفاقيات سلام أو ترتيبات أمنية.
صورة من: Ali Haj Suleiman/Getty Images
عودة سوريا للمجتمع الدولي
كانت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، ونظيرها الفرنسي، جان نويل بارو، من أوائل زوار العاصمة السورية. وتوالت زيارات المسؤولين الأوروبيين والغربيين والعرب بمستويات رفيعة لدمشق. كما قام الشرع ووزير خارجيته أسعد الشيباني بحراك دبلوماسي مكثف توج بخطاب الشرع في الأمم المتحدة ومن ثم زيارته الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض في نوفمبر 2025. كما زار الشرع موسكو قبل ذلك بشهر.
صورة من: Dominik Butzmann/AA/photothek/picture alliance
عقدة توحيد الفصائل والميلشيات
قبل انتهاء عام 2024 أعلنت إدارة العمليات العسكرية، وهي التي قادت الهجوم الذي أطاح بالأسد، على اتفاق فصائلها على حل نفسها ودمجها تحت مظلة وزارة الدفاع. ولكن تمسك الدروز تحت امرة شيخ عقل الطائفة حكمت الهجري واللواء الثامن التابع لأحمد العودة في درعا بسلاحهما. وبينما نجحت السلطة في حلحلة عقدة العودة، بقي الأمر مع الميلشيات الدرزية بانتظار الانفجار. كما رفضت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الاندماج.
صورة من: Rama Jarmakani/DW
"مؤتمر النصر"
في 29 كانون الثاني/يناير، أعلن أحمد الشرع حل الفصائل المسلحة بما فيها هيئة تحرير الشام التي كان يقودها والمنبثقة من تنظيم القاعدة قبل أن تقطع صلاتها به في عام 2016. كما أعلن في المؤتمر عن حل حزب البعث العربي الاشتراكي وأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، وحل الجيش السوري السابق وأجهزة المخابرات والأمن، وإلغاء الدستور ووقف العمل بالقوانين الاستثنائية. كما أقر المؤتمر تعيين أحمد الشرع رئيساً انتقالياً.
صورة من: Leo Correa/AP Photo/picture alliance
صدمات طائفية في الساحل
في آذار/ مارس، شهد الساحل أعمال عنف قتل خلالها أكثر من 1400 شخص غالبيتهم من العلويين، واتهمت السلطات موالين لبشار الأسد بإشعالها عبر شن هجمات دامية على عناصرها. وخلص فريق محققين تابع للأمم المتحدة إلى أن جرائم حرب ارتُكبت على الأرجح من الطرفين. وأعلنت لجنة تحقيق حكومية تحديد هوية 298 شخصاً يُشتبه بتورطهم في عنف طال الأقلية العلوية، مشيرة إلى تحقّقها من "انتهاكات جسيمة". ووعدت بمعاقبة المسؤولين.
صورة من: Karam al-Masri/REUTERS
اتفاق 10 آذار/ مارس مع "قسد"
وقع الرئيس أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي اتفاق آذار/مارس لدمج قوات قسد، التي يشكل الأكراد عمودها الفقري وتسيطر على ثلث مساحة البلاد، في الجيش السوري، وعودة مؤسسات الدولة إلى مناطق "قسد"، إلى جانب بنود أخرى تتعلق برفض دعوات التقسيم، وتسليم حقول النفط والغاز والمعابر الحدودية لدمشق. وحددت فترة التنفيذ بما لا يتجاوز نهاية 2025، لكن تحديات وأزمة ثقة أبطأت تنفيذ الاتفاق.
صورة من: SANA/UPI Photo/Newscom/picture alliance
إعلان دستوري
أصدر الرئيس الانتقالي أحمد الشرع في 13 آذار/مارس الإعلان الدستوري لتنظيم شؤون الدولة خلال المرحلة الانتقالية، التي حددت بخمس سنوات. وقد ضم الإعلان 53 مادة موزعة على أربعة أبواب. ومنح الاعلان الدستوري الشرع سلطات شبه مطلقة في تشكيل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، رغم نصه على مبدأ "الفصل بين السلطات"، ما أثار انتقادات من منظمات حقوقية ومكونات سورية أبرزها الأكراد.
صورة من: Syrian Presidency/Handout via REUTERS
قتال دموي في السويداء
شهدت محافظة السويداء، ذات الغالبية الدرزية، في منتصف تموز/يوليو اشتباكات بين مسلحين من الدروز وآخرين من البدو، تحوّلت إلى مواجهات دامية بعد تدخل القوات الحكومية ثم مسلحين من العشائر. وفي حين أكدت دمشق أن قواتها تدخّلت لوقف الاشتباكات، يتهمها خصومها بالقتال إلى جانب البدو وارتكاب انتهاكات في حقّ الدروز. واستهدفت إسرائيل القوات الحكومية بهدف معلن هو حماية الدروز.
صورة من: Hisam Hac Omer/Anadolu/picture alliance
انتخابات برلمانية غير مباشرة
أجريت في تشرين الأول/أكتوبر عملية اختيار أعضاء مجلس الشعب للمرة الأولى منذ سقوط الأسد. وبلغ عدد مقاعد المجلس، الذي تستمر فترة ولايته 30 شهراً قابلة للتجديد، 210 مقعداً، منها ثلث يعينه رئيس الجمهورية مباشرة، فيما انتخب الثلثان الآخران عبر آلية استثنائية، تقوم بموجبها هيئات مناطقية شكلتها لجنة عيّن الشرع أعضاءها، باختيار الثلتين الباقيين. وتم تأجيل العملية في محافظات السويداء والرقة والحسكة.
صورة من: LOUAI BESHARA/AFP/Getty Images
عقوبات "قيصر" وأخواتها
منذ لقاء الشرع بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوساطة من ولي العهد السعودي في الرياض في أيار/مايو 2025، بدأت واشنطن بالرفع التدريجي للعقوبات المفروضة على سوريا، ، لكن أكثر تلك العقوبات قسوة والمعروفة بقانون قيصر لا يمكن رفعها إلا بقرار من الكونغرس، بيد أنه تم تمديد تعليق تلك العقوبات لمدة 180 يوماً. وشطبت واشنطن ودول غربية أخرى ومجلس الأمن الدولي العقوبات على الشرع ووزير داخليته.
صورة من: SANA/AFP
إعادة الإعمار
من أهم التحديات التي تواجه الحكومة إعادة الإعمار والتي قدر البنك الدولي تكاليفها بحوالي 216 مليار دولار. وتسعى الحكومة لجذب الاستثمارات وترميم البنية التحتية في بلد أنهكته الحرب وعطلت عجلات إنتاجه. وتزعّمت السعودية جهوداً لإعادة دمج سوريا في الاقتصاد العالمي ووقعت هي ودول خليجية أخرى صفقات بالمليارات مع دمشق. وبحسب الأمم المتحدة، فإن تسعة من كل عشرة سوريين تحت خط الفقر، وواحد من كل أربعة بلا عمل.