أربك الطقس السيئ احتفالات الذكرى الـ250 لاستقلال البلاد، إذ أدّت العواصف إلى إخلاء متنزه ناشونال مول لساعتين، ورغم ذلك ألقى الرئيس ترامب خطابًا بالمناسبة مشيداً بـ "الحلم الأميركي" ومحذراً من "تهديد شيوعي" مزعوم.
ترامب قدم خطابه بأسلوب يمزج بين الطابع الرسمي وروح الحملات الانتخابيةصورة من: Alex Brandon/AP Photo/dpa/picture alliance
إعلان
جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطاب بمناسبة الذكرى الـ250 للاستقلال مواقفه المعروفة، محذرا مما وصفه بـ "تنامي النزعة الشيوعية" في الولايات المتحدة، في إشارة إلى سياسيين من الجناح اليساري للحزب الديمقراطي الذين حققوا مؤخرا نجاحات انتخابية. وتأخر خطابه في واشنطننحو ساعتين بسبب سوء الأحوال الجوية. ولم يتجاوز 40 دقيقة.
وقبل ساعات من موعد إلقاءه، هبت رياح عاتية على الموقع ولمع البرق في السماء، ما دفع السلطات إلى إخلاء المكان لساعتين. وعموما تزامنت ذكرى الاستقلال لهذا العام مع موجة حر قاسية، بلغت ذروتها الجمعة الماضة، فيما يتوقع وصول مؤشر الحرارة المحسوسة إلى أكثر من 46 درجة مئوية، الأمر الذي أربك خطط العروض والاحتفالات في بلدات ومدن أميركية عدة.
وتُحيي الولايات المتحدة السبت الذكرى الـ250 لاستقلالها بعروض جوية وألعاب نارية. وجرى تنظيم عرض الألعاب النارية التقليدي في ناشونال مول بواشنطن، الذي تصطف على جانبيه النصب التذكارية المخلدة للآباء المؤسسين للولايات المتحدة، بصورة أضخم من أي وقت مضى.
"التهديد الشيوعي"
وفي وقت أثنى فيه ترامب على ما اصطُلح على تسميته بـ "الحلم الأميركي"، مشيدا برؤساء الولايات المتحدة السابقين، اعتبر أن الهوية الأميركية "تتعرّض لهجوم متجدّد". ووجّه انتقادات إلى "المتعصّبين والمتطرفين" داخل بلاده، معتبرا أن ثمة "عودة للتهديد الشيوعي". ودأب الرئيس الأميركي على إبراز هذه الفكرة في تصريحاته في الأسابيع المنصرمة، تزامنا مع التقدم الذي أحرزه ذوو التوجهات اليسارية داخل الحزب الديموقراطي.
وبدت الانقسامات العميقة واضحة قرب مبنى الكابيتول حيث تجمع رجال ملثمون، حمل بعضهم علم الكونفدرالية الذي يعتبره البعض رمزا للعبودية، كما ارتدى آخرون شعارات جماعة "باتريوت فرونت" الداعية إلى تفوق العرق الأبيض، وهم يهتفون "استعيدوا أميركا!".
وقال ترامب الجمعة "في السنوات الأخيرة كانت ثمة محاولة لا يمكن إنكارها لتغيير هذا الطابع الاستثنائي، ومحاولة لاجتثاث الروح الأميركية منّا، وإبعادنا عن تاريخنا"". ومع أن لهجته حيال المهاجرينلم تكن بحدّة المواقف التي تضمنّتها خطاباته السابقة، إلا أنه كان واضحا أنه قصدهم بقوله "ليس عليك أن تكون مولودا هنا، ولكن عليك أن تحب ما بنيناه".
ويقول محلّلون إن اختيار ترامب جبل راشمور موقعا لإلقاء كلمته يُظهر أنه يرى نفسه من صنف القادة العظماء في التاريخ الأميركي. وكان مشرّعون جمهوريون مؤيّدون للرئيس الأميركي تقدّموا بمشروع قانون لنحت وجهه في الجبل، ليخلّد إلى جانب نظرائه الراحلين.
إعلان
كيف ينظر الأمريكيون اليوم إلى بلادهم؟
بالنسبة لعدد كبير من الأميركيين، لا تمثّل احتفالات الذكرى الـ250 فرصة للاحتفال فحسب، وإنما أيضا مناسبة للتأمل. فبعد قرنين ونصف قرن من الإنجازات والمآسي، تُظهر استطلاعات الرأي أن الأميركيين منقسمون حيال مستقبل بلادهم. فقد أظهر استطلاع أجرته جامعة كوينيبياك الخميس الماضي أن 61 في المائة يرون أن الولايات المتحدة لا تطبق المبادئ المنصوص عليها في إعلان الاستقلال.
بدأ عرض الألعاب النارية في نيويورك بمناسبة الرابع من يوليو في وقت أبكر من المخطط له بسبب الأحوال الجوية السيئة.صورة من: Angelina Katsanis/REUTERS
وخارج واشنطن، تقيم نيويوركعرضا دوليا للسفن الشراعية، بحضور نائب الرئيس جيه دي فانس، بالإضافة إلى عروض جوية وعرض ضخم للألعاب النارية. وفي فيلادلفيا، اصطف الزوار منذ ساعات مبكرة من صباح السبت رغم الحر لمشاهدة جرس الحرية وقاعة الاستقلال، حيث تم التوقيع على إعلان الاستقلال.
وفي ذكرى الاستقلال الأميركي قال البابا لاوون الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، إن رؤيته للحلم الأميركي تتضمن "مجتمعا متنوعا في ثقافاته ومعتقداته". وأضاف البابا المولود في شيكاغو أن "الدفاع عن الحياة الإنسانية يشمل استقبال المهاجرين وحمايتهم ومساعدتهم"، لافتا إلى أن "تاريخ الولايات المتحدة تشكل، منذ بداياته، من خلال أجيال جاءت بحثا عن الحرية والفرص والانتماء، وأسهمت في بناء شخصية البلاد وتقدمها".
من المهاجرين الألمان إلى الولايات المتحدة الأمريكية مرورا بصدمات الحربين العالميتين وكوكا كولا ومهرجانات أكتوبر في الولايات المتحدة وصولا إلى الجذور الألمانية لدونالد ترامب، العلاقات الألمانية الأمريكية بكل تنوعها.
صورة من: DW
فريدريش فيلهلم فون شتوبن: ضابط بروسي في حرب الاستقلال
توجه الضابط البروسي فريدريش فيلهلم فون شتوبن إلى أمريكا الشمالية عام 1778 وشارك في حرب الاستقلال الأمريكية في منصب قيادي ضد القوة الاستعمارية البريطانية. يظهر في هذه اللوحة (في أقصى اليسار) جورج واشنطن، الذي أصبح لاحقا أول رئيس للولايات المتحدة برفقة شتوبن (الثالث من اليسار) وضباط آخرين. ومنذ عام 1957 يُقام سنويا في نيويورك "موكب شتوبن" تكريما له.
صورة من: History/Bildagentur-online/picture alliance
العمالة الألمانية الماهرة المتجهة إلى الولايات المتحدة
هاجر عشرات الملايين من الألمان إلى الولايات المتحدة، لا سيما في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. في هذه الصورة يظهر أطباء ألمان عند وصولهم عام 1912 إلى مركز التجميع في جزيرة إليس على نهر هدسون. وفي استطلاع أُجري عام 2022 أشار حوالي 50 مليون مواطن أمريكي إلى أن أصلهم الرئيسي هو ألماني. وبذلك يُشكل ذوو الأصول الألمانية أكبر مجموعة عرقية في الولايات المتحدة.
صورة من: Heritage Art/Heritage Images/Bain News Service/IMAGO
القوات الأمريكية في مواجهة ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية
لقد شكلت الحربان العالميتان اللتان خاض فيهما الأمريكيون معارك ضد الألمان اختبارا صعبا للعلاقات بين الجانبين. في ما يُعرف بـ"«يوم النصر" في 6 يونيو/ حزيران 1944 هبط جنود الجيش الأمريكي في فرنسا التي كانت تحت احتلال جيش الرايخ الألماني. وبالتعاون مع الحلفاء الآخرين حرروا أوروبا والألمان أنفسهم من النازية حتى وإن لم ينظر جميع الألمان إلى ذلك في ذلك الوقت على أنه تحرير.
صورة من: Fox Photos/Hulton Archive/Getty Images
انتهاء حظر التواصل الودي عام 1945: السماح مجددا بالعلاقات العاطفية بين الألمان والأمريكيين
خلال فترة الاحتلال الأمريكي لألمانيا كانت العلاقات العاطفية بين الجنود الأمريكيين والنساء الألمانيات محظورة بشدة. لكن هذا الحظر رُفع في أكتوبر/ تشرين الأول 1945. وتشير التقديرات إلى أن ما بين 15,000 و20,000 امرأة ألمانية تزوجن من جنود الاحتلال الأمريكيين أثناء الحرب وبعدها بفترة وجيزة. ويُقدَّر عدد الأطفال الذين وُلدوا من هذه العلاقات، والذين غالبا لم يُعترف بهم، بين 100,000 و220,000 طفل.
صورة من: TT/IMAGO
"قاذفات الزبيب" الأمريكية تزود برلين بالإمدادات
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية كانت برلين خاضعة لاحتلال القوى المنتصرة وهي الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا والاتحاد السوفيتي. وفي عام 1948 عزل الاتحاد السوفيتي برلين عن العالم الخارجي. وبدأت أزمة إمدادات حادة تهدد المدينة. وعليه أقامت القوى الحليفة الغربية "جسرا جويا" استمر لعدة أشهر وزودت السكان بجميع السلع الضرورية.
صورة من: -/dpa/picture-alliance
إلفيس بريسلي في ألمانيا: "ملك الروك أند رول" يؤدي خدمته العسكرية في فريدبرغ
كان إلفيس بريسلي نجما عالميا في عالم موسيقى البوب عام 1958 عندما بدأ خدمته العسكرية في ألمانيا. وكان يجسد روح جيل بأكمله حتى في ألمانيا. وبذلك أصبح سفيرا غير رسمي لبلده في جمهورية ألمانيا الاتحادية. وفي مدينة باد ناوهايم بولاية هيسن حيث كان إلفيس يقيم آنذاك يوجد منذ زمن طويل شارع يحمل اسم إلفيس بريسلي.
صورة من: AP
الرئيس جون ف. كينيدي: "أنا برليني"
1963: منذ عامين يمتد جدار عبر وسط برلين ويفصل القطاع الشرقي السوفيتي عن القطاعات الغربية الثلاثة. في تلك الأثناء زار الرئيس الأمريكي جون إف. كينيدي برلين الغربية، ويظهر هنا (على اليسار) برفقة عمدة برلين الغربية فيلي برانت (في الوسط) والمستشار الاتحادي كونراد أديناور. ومن خلال زيارته والعبارة التي قالها باللغة الألمانية "أنا برليني" أعلن التزامه بحماية الولايات المتحدة لألمانيا.
صورة من: picture alliance/AP
"أسلوب الحياة الأمريكي" والألمان
لا يوجد على الأرجح سوى القليل من العناصر في الثقافة اليومية التي ترمز إلى "أمريكا" بقدر ما ترمز إليها "كوكا كولا"، وقد احتسى الألمان الكثير منها بشغف. وكان هذا الاحتساء أحيانا بالمعنى الحرفي للكلمة: فهنا نرى حتى المستشار الألماني فيلي برانت وهو يشرب "كوكا كولا" من علبة، عام 1972 أثناء إجازته على شاطئ فلوريدا. إلا أن قبعته لا تتناسب تماما مع المظهر العام.
صورة من: Horst Ossinger/dpa/picture alliance
"أسلوب الحياة الألماني": السيارات في سان فرانسيسكو
وعلى العكس من ذلك لا يوجد ما يرمز إلى ألمانيا في أذهان الأمريكيين بقدر ما ترمز إليه سياراتها. فقد كانت سيارة "فولكسفاغن كيفر" في الخمسينيات من أكثر السيارات مبيعا في الولايات المتحدة. وفيما بعد أصبحت السيارات الفاخرة من مرسيدس وبي إم دبليو وأودي وبورشه هي الأكثر رواجا. ومنذ فرض الرئيس دونالد ترامب القيود الجمركية بدأت المزيد من الشركات الألمانية في الإنتاج داخل الولايات المتحدة نفسها.
صورة من: Rüdiger Wölk/IMAGO
مهرجان أكتوبر في فلوريدا
في الخارج يُعد مهرجان "أكتوبر فست" في ميونيخ ربما الرمز الأبرز للتقاليد الألمانية. وقد نقل المهاجرون الألمان هذه التقاليد معهم إلى وطنهم الجديد. ويُنظم "النادي الألماني الأمريكي" هنا مهرجان "أكتوبر فست" الخاص به في ليك وورث بولاية فلوريدا ويشمل ذلك البيرة الألمانية والأزياء التقليدية البافارية.
صورة من: John Indiveri/SOPA Images/Sipa USA/picture alliance
الرئيس ريغان في برلين: "السيد غورباتشوف، اهدم هذا الجدار!"
خطاب شهير آخر ألقاه رئيس أمريكي في برلين: أمام بوابة براندنبورغ (إلى اليمين المستشار الألماني هيلموت كول) التي كانت تقع منذ تشييد الجدار عام 1961 ضمن المنطقة المحظورة في القطاع السوفيتي دعا رونالد ريغان عام 1987 رئيس الدولة والحزب السوفيتي ميخائيل غورباتشوف قائلا: "افتحوا هذه البوابة! هدموا الجدار!" وبعد ما يزيد على عامين بقليل كان لهذا الحلم أن يصبح حقيقة.
صورة من: Dieter Klar/dpa/picture alliance
شرودر وبوش: خلاف حول حرب العراق
في أعقاب الهجمات الإسلاموية على الولايات المتحدة عام 2001 أعرب حلفاء الناتو عن تضامنهم مع الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش ومن بينهم المستشار الألماني غيرهارد شرودر (الذي يظهر هنا إلى يسار بوش). لكن عندما شن بوش حربا على العراق، عندما كان يشتبه بوجود أسلحة دمار شامل (لم تكن موجودة) رفض شرودر المشاركة. وأدى هذا الخلاف إلى اندلاع أزمة استمرت لسنوات في العلاقات بين الطرفين.
صورة من: Bernd Weißbrod/dpa/dpaweb/picture-alliance
ميركل أمام الكونغرس: الامتنان للدعم الأمريكي
كثانية بين رؤساء الحكومة الألمانية بعد كونراد أديناور في عام 1957 ألقت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل خطابا أمام مجلسي الكونغرس الأمريكي في عام 2009 قائلة: "نحن الألمان ندرك مدى امتناننا لكم أصدقائنا الأمريكيين. ولن ننسى ذلك أبدا!" وأثار الخطاب تصفيقا استمر تسع دقائق. (يظهر خلف ميركل نائب الرئيس جو بايدن ورئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي)
صورة من: Steffen Kugler/Bundesregierung/AFP
الثنائي ميركل أوباما: رؤى متشابهة
ربما كانت العلاقة السياسية الأوثق بين رئيسي حكومتي البلدين هي تلك التي ربطت بين المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس باراك أوباما، كما يظهر في هذه الصورة التي التقطت عام 2015 خلال قمة مجموعة السبع في جبال الألب الألمانية. وقد التقى الاثنان بشكل خاص حتى بعد انتهاء ولايتيهما. وحضرت ميركل في يونيو/ حزيران 2026 حفل افتتاح "مركز أوباما" في شيكاغو، بينما لم يحضر الرئيس دونالد ترامب هذا الحفل.
صورة من: Michael Kappeler/AP Photo/picture alliance
ترامب وميرتس: التوتر مستمر رغم التملق الألماني
منذ تولي دونالد ترامب الرئاسة لم يعد شيء تقريبا في العلاقات عبر الأطلسي كما كان من قبل: صحيح أن المستشار الألماني فريدريش ميرتس زار ترامب في البيت الأبيض ثلاث مرات، كما في هذه الصورة، التي التقطت في مارس/ آذار 2026 وتجنب الخوض في القضايا الشائكة. لكن الخلافات العلنية تتكرر مرارا وكان آخرها حول الحرب مع إيران. فهل سيقبل ترامب يوما دعوة ميرتس لزيارة ألمانيا؟
صورة من: Guido Bergmann/BPA/dts Nachrichtenagentur/IMAGO
مستقبل القوات الأمريكية في ألمانيا غير مضمون
جنود من ثكنات ستورك في بافاريا. تتمركز القوات الأمريكية في ألمانيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ويبلغ عددها حاليا حوالي 37 ألف جندي. ويصل العدد الإجمالي بما في ذلك الموظفون المدنيون وأفراد أسرهم إلى حوالي 75 ألف شخص. وقد أعلن الرئيس ترامب في أعقاب الخلاف الأخير مع ميرتس عن تخفيض عدد الجنود بما لا يقل عن 5000 جندي. وتزداد الشكوك حول وعد الولايات المتحدة بتوفير الحماية.
صورة من: Nicolas Armer/dpa/picture alliance
كالشتات في منطقة بفالتس: مسقط رأس جد ترامب
منزل متواضع في بلدة كالشتات بمنطقة بفالتس بجنوب غرب ألمانيا. هنا وُلد جد دونالد ترامب الذي هاجر إلى الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر. ومن المرجح أن تشمل زيارة دونالد ترامب لألمانيا بلدة كالشتات أيضا. لكن إذا كان الأمر متروكا للغالبية العظمى من سكان القرية فلن يُسمح لترامب بالقدوم إلى هنا أبدا. يبدو أن ترامب غير محبوب في ألمانيا أكثر من أي رئيس أمريكي آخر قبله.