مع آندي بورنهام.. هل تتغير سياسة بريطانيا في الشرق الأوسط؟
عادل الشروعات وكالات
٢٠ يوليو ٢٠٢٦
مع وصول آندي بورنهام إلى رئاسة الحكومة، تدخل بريطانيا مرحلة سياسية جديدة عنوانها استعادة الاستقرار وسط أزمات متراكمة. وبين الاقتصاد والهجرة والسياسة الخارجية، يواجه رئيس الوزراء الجديد اختبارا سيحدد مستقبل حكومته ومكانة.
مع وصول آندي بورنهام إلى رئاسة الحكومة، تدخل بريطانيا مرحلة سياسية جديدة عنوانها استعادة الاستقرارصورة من: Kirsty Wigglesworth/AP Photo/picture alliance
إعلان
لا يصل آندي بورنهام إلى رئاسة الحكومة البريطانية محاطا بهالة الزعماء الشعبويين، ولا باعتباره سياسيا صنع مجده عبر الخطابات الصاخبة. فالرجل القادم من رئاسة بلدية مانشستر الكبرى بنى مكانته على الإدارة الهادئة، والاقتراب من هموم الناس، والبحث عن حلول عملية أكثر من صناعة المواجهات السياسية. واليوم، يجد نفسه أمام اختبار مختلف تماما، حيث لا تقاس كفاءة رئيس الوزراء بما ينجزه محليا، بل بقدرته على إدارة دولة تواجه تحديات داخلية وخارجية متشابكة.
براغماتي بلا ضجيج
ينتمي بورنهام إلى المدرسة العمالية التقليدية التي تؤمن بدور الدولة في حماية الخدمات العامة، لكنها لا تميل إلى المغامرات الاقتصادية أو الصدامات الأيديولوجية. ويصفه مقربون بأنه سياسي يفضل التوافق على الاستقطاب، والإصلاح التدريجي على القرارات الصادمة.
هذه البراغماتية قد تمنحه مرونة في إدارة الحكومة، لكنها قد تتحول إلى نقطة ضعف إذا واجه أزمات تتطلب قرارات سريعة وحاسمة، في وقت أصبح فيه المزاج السياسي البريطاني أقل صبرا وأكثر ميلا إلى محاسبة الحكومات.
الاقتصاد أولا
سيكون الاقتصاد أول امتحان حقيقي لرئيس الوزراء الجديد. فتباطؤ النمو، وارتفاع تكاليف المعيشة، والضغوط على الخدمات العامة، كلها ملفات تنتظر حلولا سريعة. ولن يكون أمام بورنهام ترف إطلاق الوعود، إذ يدرك أن الناخب البريطاني يقيس نجاح الحكومات بما ينعكس على حياته اليومية، لا بما يقال في المؤتمرات الصحفية.
ولهذا سيحاول تحقيق توازن دقيق بين تحسين الإنفاق على الخدمات العامة والحفاظ على الانضباط المالي، وهي معادلة لطالما شكلت تحديا لحكومات حزب العمال.
الهجرة... الملف الأصعب
لا يوجد ملف يختبر أي حكومة بريطانية اليوم مثل الهجرة فالقضية لم تعد مرتبطة فقط بضبط الحدود، بل أصبحت عنوانا للنقاش السياسي وصعود اليمين الشعبوي.
ومن المرجح أن يتبنى بورنهام سياسة تجمع بين تشديد الرقابة على الحدود، وتسريع إجراءات اللجوء، وملاحقة شبكات تهريب البشر، مع تجنب الخطاب المتشدد الذي يخلط بين الهجرة النظامية وغير النظامية.
ينتمي بورنهام إلى المدرسة العمالية التقليدية التي تؤمن بدور الدولة في حماية الخدمات العامةصورة من: Victoria Jones/Shutterstock/PA ROTA/Avalon/IMAGO
لكن نجاح هذه المقاربة سيظل مرهونا بقدرتها على خفض أعداد الوافدين غير النظاميين، لأن الرأي العام البريطاني ينظر إلى هذا الملف باعتباره أحد أهم معايير نجاح الحكومة.
الشرق الأوسط والمصالح
في السياسة الخارجية، لا يتوقع أن يحدث بورنهام تحولا جذريا في نهج بريطانيا تجاه الشرق الأوسط. فالعلاقات مع دول الخليج ستبقى ركيزة أساسية، بحكم المصالح الاقتصادية والاستثمارات والتعاون الأمني، بينما ستواصل لندن اهتمامها بأمن الملاحة ومكافحة الإرهاب.
أما الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فسيضعه أمام معادلة معقدة. فمن جهة، تتمسك بريطانيا بعلاقاتها التقليدية مع إسرائيل، ومن جهة أخرى يواجه حزب العمال ضغوطا داخلية لاتخاذ موقف أكثر توازنا تجاه الفلسطينيين. لذلك يرجح أن يواصل الدعوة إلى وقف التصعيد، وزيادة المساعدات الإنسانية، وإحياء مسار حل الدولتين، من دون الخروج عن الإطار التقليدي للسياسة البريطانية.
إعلان
علاقة براغماتية متوقعة مع العالم العربي
من المتوقع أن ينظر بورنهام إلى العالم العربي بوصفه شريكا اقتصاديا واستراتيجيا أكثر منه ساحة أزمات. وستسعى حكومته إلى تعزيز التعاون مع الدول العربية في مجالات الاستثمار والطاقة والتكنولوجيا، إلى جانب استمرار التنسيق الأمني في ملفات الإرهاب والهجرة.
وفي النهاية، لا يدخل آندي بورنهام داونينغ ستريت بوصفه زعيما يسعى إلى تغيير وجه بريطانيا، بل باعتباره رجل إدارة يحاول إعادة الاستقرار إلى دولة أنهكتها الأزمات. غير أن التاريخ البريطاني يثبت أن الاستقرار لا يصنعه الهدوء وحده، بل القدرة على اتخاذ القرار في اللحظة المناسبة. وهذا هو الامتحان الحقيقي الذي ينتظر رئيس الوزراء الجديد في السنوات المقبلة.
تحرير: عبده جميل المخلافي
يقوم ملك بريطانيا تشارلز الثالث وزوجته كاميلا بزيارة رسمية إلى ألمانيا "احتفاءً بالعلاقة" بين البلدين. ترصد هذه الجولة المصورة أبرز محطات الزيارة التي تستمر ثلاثة أيام.
صورة من: Getty Images
أول زيارة رسمية
وصل الملك تشارلز الثالث إلى ألمانيا، في أول زيارة رسمية يقوم بها منذ إعلانه ملكا لبريطانيا، في إطار جهود لطي صفحة سنوات من العلاقات المضطربة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي بعد خروج لندن من التكتل.
صورة من: ODD ANDERSEN/AFP
أمام بوابة براندنبورغ
وتوجه الملك وزوجته كاميلا، بعدما استقبلهما رئيس البروتوكول الألماني والسفير البريطاني في ألمانيا، إلى بوابة براندنبورغ في وسط برلين حيث استقبلهما الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير وزوجته.
صورة من: Getty Images
تشارلز وشتاينماير.. صداقة وثيقة
تطورت صداقة وثيقة بين الملك تشارلز والرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير في ضوء اللقاءات العديدة على مر السنين التي جمعتهما. هذه الصورة تعود إلى مايو/ أيار 2019 جمعتهما عند قصر "بيلفوي"، مقر إقامة الرئيس الألماني. ستُقام مأدبة رسمية على شرف الملك تشارلز وزوجته في قصر "بيلفوي" مساء يوم الأربعاء 29 مارس/ آذار الجاري.
صورة من: Frederic Kern/Geisler-Fotopress/picture alliance
كلمة أمام البوندستاغ
سيلقي الملك تشارلز كلمة أمام البرلمان الألماني "بوندستاغ". وكان تشارلز قد ألقى كلمة أمام البوندستاغ في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2020 بمناسبة ما يُعرف بـ "يوم الذكرى"، لكن القاعة كانت فارغة بسبب قيود كورونا حينها. بيد أن قاعة البوندستاغ سوف تكون ممتلئة عندما يلقى تشارلز كلمته المرتقبة خلال زيارته هذه إلى ألمانيا.
صورة من: Axel Schmidt/AP Photo/picture alliance
زيارة هامبورغ
سيقوم الملك تشارلز الثالث في اليوم الثاني من زيارته الرسمية إلى ألمانيا، بتفقد وحدة عسكرية ألمانية-بريطانية في مدينة براندنبورغ متخصصة في بناء الجسور. وبعد ذلك، سوف يقصد تشارلز يرافقه الرئيس الألماني هامبورغ، حيث سيتم عرض بعض التقنيات المحلية الصديقة للبيئة للضيف الزائر في ميناء هامبورغ. إذ يُعرف عن الملك تشارلز اهتمامه الكبير بحماية البيئة.
صورة من: Marcus Brandt/dpa/picture alliance
زيارة النصب التذكاري عند كنيسة القديس نيكولاي
تعرضت مدينة هامبورغ الساحلية لقصف مدمر من قوات الحلفاء في يوليو/ تموز عام 1943 فيما عُرف باسم "العملية غومورا" ما أدى إلى مقتل 35 ألف شخص وتشريد قرابة مليون آخرين. تحولت أنقاض كنيسة القديس نيكولاي إلى نصب تذكاري. وخلال الزيارة سيضع الملك تشارلز والرئيس الألماني أكاليل زهور عند النصب.
صورة من: Joko/Bildagentur-online/picture alliance
زيارة هامبورغ عام 1987
خلال زيارته لمدينة هامبورغ، سيقوم الملك تشارلز وزوجته كاميلا بالتوقيع في "الكتاب الذهبي" في قاعة بلدية المدينة. وهذا ليس التوقيع الأول لتشارلز في الكتاب الذهبي للمدينة. ففي نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1987 – كما تُظهر الصورة – قام بزيارة المدينة الساحلية مع زوجته الأميرة الراحلة ديانا تلبية لدعوة من عمدة هامبورغ آنذاك كلاوس فون دوناني (أقصى يسار الصورة).
صورة من: Carsten Rehder/dpa/picture alliance
تشارلز.. ضيف شرف لدى الرئيس الألماني عام 2009
زار تشارلز الثالث قصر "بيلفوي"، مقر إقامة الرئيس الألماني عام 2009 حيث كان ضيف شرف لدى الرئيس الألماني الأسبق هورست كولر. وكانت ترافقه في الزيارة زوجته كاميلا، فيما كان يعتبر زواجهما انتصارا للحب على الأعراف الملكية في بريطانيا.
صورة من: Wolfgang Kumm/dpa/picture alliance
أكثر من 40 زيارة
قام تشارلز بزيارات عديدة إلى ألمانيا بلغت أكثر من 40 زيارة منذ عام 1962، ما يؤكد علاقته الوثيقة مع ألمانيا. كانت معظم الزيارات خاصة، لكنه كان يلتقي ببعض عشاق العائلة الملكية. تعود هذه الصورة إلى عام 1995 عندما كان يزور تشارلز مدينة ميونيخ حيث التقى ببعض زوار سوق "فيكتوالين ماركت/ Viktualienmarkt " الشهير وسط المدينة.
صورة من: Frank Augstein/AP Photo/picture alliance
جذور ألمانية
للعائلة الملكية البريطانية جذور تعود لقبائل "التوتونيون" الجرمانية. في عام 1714، أصبح جورج لويس، أمير هانوفر، أول ملك من أصل ألماني يتولى العرش البريطاني. وعلى مدى 300 عام الماضية، استمرت العلاقات القوية بين أفراد العائلة الملكية الانجليزية والعائلات الألمانية النبيلة. لدى الملك تشارلز جذور ألمانية ويُجيد التحدث باللغة الألمانية.
صورة من: National Portrait Gallery/dpa/picture alliance