وسط تراجع معدلات الزواج والإنجاب، تعتزم الحكومة المغربية تشجيع الشباب على تكوين الأسر عبر دعم مالي للمقبلين على الزواج قد يصل إلى 5000 درهم. فما تفاصيل هذا المقترح؟ ومن سيستفيد منه؟
ضمن خطتها الحكومية لدعم الأسر، ستخصص الحكومة المغربية منحة بقيمة 5 آلاف درهم للمقبلين على الزواج. صورة رمزية لحفل زفاف في المغرب، أرشيف 1/10/2023صورة من: SWR
إعلان
كشفت تقارير إعلامية مغربية عن توجه حكومي لدعم الشباب المقبلين على الزواج عبر منحة قد تصل إلى خمسة آلاف درهم (نحو 510 دولارات)، وذلك ضمن البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031. ووفقاً لصحيفة "هسبريس" الإلكترونية، يندرج هذا الإجراء ضمن حزمة تدابير تستهدف تعزيز التماسك الأسري، ومواكبة احتياجات الأطفال والشباب وكبار السن، إلى جانب تعزيز حماية النساء والأطفال.
وجاء في تفاصيل وثيقة حكومية، اطلعت عليها هسبريس، أن "الحكومة تدرك أن هشاشة أوضاع الأسر مرتبطة بأسباب اقتصادية في المقام الأول، تتصل بالسكن والعمل وغلاء المعيشة"، كما تلتزم بالدفاع عن الهوية الوطنية والثوابت الدستورية، وبتوطيد التماسك الأسري باعتباره أساس النموذج المجتمعي المغربي".
إلا أن هذا التعهد لا يعني فتح باب الاستفادة تلقائياً، وإنما يتطلب ذلك تحديد الفئات المستهدفة من القرار وشرط الأهلية وطريقة تقديم الطلبات والجهة المكلفة بتدبيرها، وفقاً لموقع الصحيفة.
وما زال موعد صرف هذه المساعدة غير معروف بعد وفقاً للمعطيات المتاحة حالياً، كما لم ترد أي تفاصيل حول ما إذا كانت ستُمنح بالمبلغ الأقصى نفسه لجميع المستفيدين.
وانطلاقاً من اهتمام الحكومة بالأسرة المغربية، تضمن برنامجها جوانب أخرى، أبرزها الحماية من المخاطر الرقمية، من خلال إصدار قانون يمنع دخول الأطفال دون سن 15 عاماً إلى منصات التواصل الاجتماعي الألعاب الإلكترونية الخطيرة، ومنع استخدام الهواتف المحمولة داخل المؤسسات التعليمية.
أما فيما يخص رعاية الأطفال، فقد تعهد حزب الاستقلال بإقرار عطلة مدفوعة للآباء والأمهات لرعاية أطفالهم خلال الفترة الأولى بعد الولادة، على أن تكون قابلة للتقسيم بمرونة بين الوالدين، بحسب صحيفة "هبة برس" المغربية الإلكترونية.
تحوّل ديموغرافي عميق
تأتي خطط الحكومة المغربية في ظل عزوف الشباب عن الزواج، وما يترتب عليه من تغير ديموغرافي في البلاد، إذ تشير الأرقام إلى انخفاض غير مسبوق في معدلات الإنجاب في بلدان مثل المغرب والجزائر وتونس، وذلك بسبب عوامل اقتصادية وتحولات اجتماعية عديدة، بحسب وكالة فرانس برس
إعلان
وقد تراجع معدل الإنجاب في البلدان المغاربية الثلاثة إلى أقل من النصف منذ السبعينيات، وفي عام 2023، بلغ معدل الخصوبة في المغرب 1,97 طفل لكل امرأة.
ويتوقع الباحث التونسي في الديموغرافيا علي بن زينة أن هذا الاتجاه في معدلات الخصوبة سيستمر بالانخفاض، وفق ما أوضحته دراسة للمعهد الفرنسي للدراسات الديموغرافية أواخر أيار/ مايو.
والسبب في ذلك يعود إلى زيادة مدة الدراسة وتأخر سن الزواج وارتفاع نسب الطلاق وازدياد الطموحات المهنية لدى النساء وتأجيل الإنجاب، إلى جانب الضغوط الاقتصادية.
وترى الباحثة في المعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي بالرباط شيماء دريوي أن انخفاض الخصوبة يمكن فهمه على أنه "قرار عقلاني تتخذه الأسر في مواجهة واقع اقتصادي واجتماعي جديد في مواجهة واقع اقتصادي واجتماعي جديد".
شهد التمثيل السياسي للمرأة في المغرب منذ 2002 و هي السنة التي اعتمد فيها نظام الحصص "الكوتا" تطوراً ملحوظاً. لكن رغم ذلك تنتقد أصوات حقوقية استمرار "الفجوة" وتطالب بتحقيق المزيد من المساواة. فماذا تحقق منذ أكثر من عقدين؟
صورة من: Abu Adem Muhammed/AA/picture alliance
التمثيل السياسي قبل 2002
ظل التمثيل السياسي للمرأة في المغرب في تسعينات القرن الماضي ضئيلاً للغاية. فقد بلغت نسبة النساء المغربيات في البرلمان والمجالس المنتخبة دون الواحد بالمئة تقريباً. غير أن حضور المرأة المغربية شهد على مستوى البرلمان، ارتفاعاً كبيراً منذ عام 1993، حيث بدأ بنائبتين فقط، لينتقل إلى 35 نائبة في انتخابات عام 2002.
صورة من: dapd
تطبيق نظام الكوتا
طبّق المغرب للمرة الأولى في عام 2002 نظام "كوتا"والذي معناه تخصيص نسبة مئوية معينة من المقاعد النيابية أو مقاعد صنع القرار للنساء. وخصّص عبر هذا النظام 30 مقعداً للنساء في البرلمان في نفس السنة. وفي انتخابات عام 2021، رفع المشرّعون عدد مقاعد "الكوتا النسائية" إلى 90 من أصل 395 مقعداً، ما يشكّل نسبة 21 في المائة من عدد مقاعد البرلمان.
صورة من: Valery Sharifulin/Tass/dpa/picture alliance
أول زعيمة حزب سياسي في المغرب
تعد نبيلة منيب أول امرأة تتزعم حزباً سياسيا في المغرب. فقد دخلت البرلمان المغربي أول مرة في انتخابات 2021 عبر اللائحة الجهوية المخصصة للنساء.
تشغل منيب حالياً منصب الأمينة العامة للحزب اليساري المعارض "الاشتراكي الموحد" و تسعى للعودة إلى البرلمان في انتخابات 2026 عبر التنافس في دائرة محلية.
صورة من: Karin Laub/AP Photo/picture alliance
نساء المغرب في انتخابات 2026
تمثل النساء 46 بالمائة من الناخبين و تجاوزت نسبة الترشيحات النسائية في المغرب 36 بالمائة في انتخابابت عام 2026، بحسب وزارة الداخلية. لكنهن لا يقدن سوى 7.5 بالمائة من اللوائح المحلية، ما يكشف عن استمرار الفجوة بين المشاركة الانتخابية والتمثيل السياسي في مواقع صناعة القرار.
صورة من: Privat
تمثيل ذوي الاحتياجات الخاصة
اختارت شابة مغربية من ذوي الاحتياجات الخاصة خوض غمار انتخابات هذا العام 2026 من خلال تقديم ترشحها. وأكدت جميلة رمزي خلال عدة لقاءات صحفية على أنها تريد إيصال صوت فئة أقل حضورا في مضامين عدد من البرامج والخطابات الانتخابية في المغرب.
صورة من: Jamila Ramzi
مرور أكثر من عقدين على "الكوتا"
ورغم مرور أكثر من عقدين من الزمن على تطبيق نظام "الكوتا"، لم يتغيّر الوضع المرتبط بفوز النساء بمقاعد على المستوى المحلي. فقد عاد الجدل حول تمثيل النساء وتوسيع مشاركتهنّ في المؤسسات الرسمية بالمغرب، بعدما كشفت وزارة الداخلية ضعف حضور النساء على رأس اللوائح الانتخابية المحلية.
صورة من: Jalal Morchidi/AA/picture alliance
انتقادات حقوقية
تعالت الانتقادات في المغرب من قبل جمعيات الدفاع عن حقوق المرأة ومن بينها الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، وهي من أبرز المنظمات الحقوقية الوطنية المدافعة عن حقوق النساء عن ضعف الترشيحات النسائية، ولا سيما في اللوائح المحلية ما يشير إلى استمرار “الفجوة” في التمكين السياسي للمرأة المغربية.
صورة من: Abdel Majid Bziouat/AFP/Getty Images
تمثيل المرأة في البرلمان المغربي
بحسب آخر الاحصاءات الصادرة عن الاتحاد البرلماني الدولي احتل المغرب المركز 101 عالميا في مؤشر التمثيلية النسائية في البرلمان، حيث لا تتعدى نسبة النساء 24,3 في المائة، أي أقل من الثلث وذلك على إثر النتائج التي أفرزتها الانتخابات التشريعية في 2021.
صورة من: Jalal Morchidi/AA/picture alliance
مطالب بتعزيز مبدأ المساواة
وطالبت أصوات حقوقية مغربية في السنوات الأخيرة، برفع نسبة المقاعد المخصصة للنساء “الكوتا” في البرلمان بعد مرور أكثر من عقدين على اعتماد هذه الآلية وظهور محدوديتها في تعزيز المشاركة السياسية الفعلية للنساء. وتستند هذه المطالب إلى الفصل 19 من الدستور المغربي الذي ينص على المساواة والمناصفة بين الرجال والنساء.