في ظل اضطرابات إقليمية تهدّد طرق تصدير الطاقة، يطرح العراق مشروع خط أنابيب "بصرة- حديثة- متعدد الاتجاهات" كرهان استراتيجي لتأمين صادرات النفط وتنويع مساراتها، وتقليل الاعتماد على الممرات الحسّاسة، وعلى رأسها مضيق هرمز.
لا يقتصر المشروع على التصدير، بل يوفر مرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال، ما يسهم في رفع طاقاتها الإنتاجية وضمان استقرار الإمدادات المحلية. صورة من: Maksym Yemelyanov/Zoonar/picture alliance
إعلان
يراهن العراق على مشروع خط أنابيب النفط "بصرة- حديثة- متعدد الاتجاهات" كخيار استراتيجي لتأمين صادراته النفطية، عبر فتح مسارات بديلة تمتد إلى موانئ جيهان التركية وبانياس السورية والعقبة الأردنية، بما يقلل الاعتماد على ممرات تقليدية مهددة بالتعطّل.
استشراف أمني قبل تفاقم الأزمات
وخلال اجتماع مع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط "بصرة- حديثة- متعدد الاتجاهات"، أكد رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني اليوم الأحد (26 أبريل/ نيسان 2026) أن المشروع حين طرحه جاء "استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية". في إشارة واضحة إلى هشاشة طرق التصدير، ولا سيما في ظل التوترات التي تهدد الملاحة في مضيق هرمز، الشريان الأساسي لصادرات العراق الجنوبية.
دعم المصافي والاقتصاد الداخلي
ولا يقتصر المشروع على التصدير، بل يوفر مرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال، ما يسهم في رفع طاقاتها الإنتاجية وضمان استقرار الإمدادات المحلية، ويعزز استدامة الثروة النفطية ودور الطاقة في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني.
إدارة خاصة وتسريع التنفيذ
ووجّه السوداني بتشكيل هيئة خاصة لتنفيذ المشروع "برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن".
وبحسب بيان للحكومة العراقية ، قدّم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع ونقاط التلكؤ التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ الأول الموقّع في 11 أغسطس/ آب 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقّع في السابع يناير/ كانون الثاني 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.
تمويل ضخم ورهان طويل الأمد
كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ تمويل بقيمة 1.5 مليار دولار خلال عام 2026، ضمن الاتفاق العراقي–الصيني، بينما تُقدَّر الكلفة الإجمالية بنحو 5 مليارات دولار، ما يعكس رهاناً استراتيجياً طويل الأمد على تنويع طرق تصدير النفط وتأمينها في بيئة إقليمية غير مستقرة.
ويكشف إغلاق مضيق هرمز، حتى بشكل جزئي، عن هشاشة تدفقات النفط في منطقة الخليج، إذ يؤدي فوراً إلى تعطيل الصادرات، ولا سيما بالنسبة للعراق الذي يعتمد اعتماداً أساسياً على موانئه الجنوبية المتصلة بهذا الشريان الاستراتيجي.
تحرير: عماد غانم
مضيق هرمزـ شريان النفط والغاز الاستراتيجي من الخليج إلى العالم
يشهد مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي تمر عبره نحو خمس تجارتي النفط والغاز في العالم، توترات وحوادث مستمرة. ودأبت طهران على التلويح بإغلاق المضيق. ومع حرب إيران الحالية عاد هذا الممر الحيوي إلى صدارة الأخبار.
صورة من: AFP/A.Kenare
ممر استراتيجي عرضة للمخاطر
يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان ويربط مياه الخليج بخليج عُمان، ويُعد من أكثر الممرات البحرية عرضة للمخاطر، نظراً لضيق عرضه البالغ نحو 50 كيلومترا وعمقه الذي لا يتجاوز 60 متراً. تنتشر في المضيق جزر صحراوية وجزر ذات كثافة سكانية منخفضة، لكنها ذات أهمية استراتيجية كبيرة، بينها جزر هرمز وقشم ولارك الإيرانية.
صورة من: NASA/The Visible Earth/dpa/picture alliance
على الساحل العُماني، تقع شبه جزيرة مسندم قبالة إيران، وتفصلها عن بقية السلطنة أراض تابعة للإمارات. وقبالة سواحل الإمارات، تشكل الجزر الثلاث طُنب الكبرى وطُنب الصغرى وأبو موسى نقطة تطل على سواحل الخليج. وتسيطر إيران على الجزر الثلاث منذ عام 1971، بينما تطالب بها الإمارات.
صورة من: idehshot
احتجاز سفن
تعود السيطرة الإيرانية في المضيق إلى القوات البحرية للحرس الثوري. واتّهمت واشنطن في 2023 طهران باحتجاز نحو 20 سفينة ترفع أعلاماً دولية في المنطقة خلال العامين السابقين. وتندّد إيران بوجود قوات أجنبية في المنطقة، أبرزها الأسطول الخامس الأمريكي ومقره في البحرين. وسبق لمسؤولين إيرانيين التلويح بإغلاق هرمز كورقة للضغط.
صورة من: Iranian Army/Anadolu Agency/IMAGO
هجمات غامضة
إلى جانب التهديدات والتوترات، يشهد مضيق هرمز حوادث بحرية من حين لآخر. وتزايدت الحوادث في الممر عقب انسحاب الولايات المتحدة في العام 2018 من الاتفاق النووي مع إيران وإعادة فرضها عقوبات على الجمهورية الإسلامية. وفي العام 2019، أثارت هجمات غامضة على سفن في منطقة الخليج، وإسقاط طائرة مسيرة واحتجاز ناقلات نفط، مخاوف من تصعيد بين طهران وواشنطن.
صورة من: Iranian Army Office/ZUMA/IMAGO
"حرب الناقلات"
تعود أبرز الاضطرابات في مجال نقل النفط إلى العام 1984، في خضم الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) خلال "حرب الناقلات"، حين تم تدمير أو إلحاق ضرر بأكثر من 500 سفينة. وكانت طهران زرعت ألغاماً في مناطق من المضيق لعرقلة الملاحة البحرية، فيما تعهّدت واشنطن حينها بضمان بقاء الممر مفتوحا. وفي نيسان/أبريل 1988، اصطدمت فرقاطة "يو إس إس صامويل بي. روبرتس" بلغم بحري وكادت أن تغرق.
صورة من: Sepahnews/ZUMA/IMAGO
شريان استراتيجي للنفط والغاز
مضيق هرمز هو طريق الشحن الرئيسي الذي يربط الدول الغنية بالنفط في الشرق الأوسط بأسواق آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية. وفي 2024، عبَر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يوميا، ما يمثّل نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي من النفط. ومرَ عبره نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، القادم أساساً من قطر. وفي حال تعطّلت حركة الملاحة في المضيق، تمتلك السعودية والإمارات بنية تحتية بديلة.
صورة من: Hamad I Mohammed/REUTERS
استفزازات إيرانية
في مطلع شباط/فبراير الجاري، اقتربت زوارق حربية إيرانية من ناقلة نفط أمريكية وأمرتها بالتوقف أثناء عبورها مضيق هرمز، لكنها واصلت الابحار بمواكبة سفينة حربية أمريكية. وأفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية أنّ السفينة دخلت "بطريقة غير مشروعة" في مضيق هرمز، وأنها "تلقت إنذاراً وغادرت المياه الإيرانية على الفور".
صورة من: Planet Labs PBC/AP/picture alliance
مهاجمة سفينة "مرتبطة بإسرائيل"
في 29 تموز/يوليو 2021، أدى هجوم في بحر عُمان على ناقلة نفط تشغلها شركة يملكها رجل أعمال إسرائيلي إلى مقتل شخصين، بريطاني وروماني. واتهمت إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا ورومانيا طهران التي نفت ضلوعها. واحتجزت إيران في نيسان/أبريل 2024 سفينة حاويات ترفع العلم البرتغالي قرب مضيق هرمز قالت إنها "مرتبطة بإسرائيل".
صورة من: IRNA Agency
اساقط طائرة مدنية إيرانية
في تموز/يوليو من العام نفسه، أُسقطت طائرة إيرباص A-300 تابعة للخطوط الجوية الإيرانية، كانت تحلق بين بندر عباس ودبي، بصاروخين أطلقتهما فرقاطة أمريكية كانت تقوم بدورية في المضيق، ما أسفر عن مقتل 290 شخصاً. وادعى طاقم الفرقاطة "يو إس إس فينسينس" أنهم ظنوا خطأً أن الطائرة مقاتلة إيرانية تشكل تهديداًً.