قبل خطابه السنوي.. ترامب تحت مطرقة القضاء وضغط الاقتصاد
علاء جمعة ا ف ب
٢١ فبراير ٢٠٢٦
قبل أيام من إلقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطابه السنوي أمام الكونغرس، يواجه ساكن البيت الأبيض سلسلة تحديات داخلية وخارجية قد تؤثر على نبرة الخطاب ومضمونه.
برغم العقبات التي تواجهه من غير المتوقع أن يبدّل ترامب نبرته. غير أن خطابه هذه المرة سيأتي في سياق سياسي واقتصادي أكثر تعقيداً.صورة من: CNP/ADM/Capital Pictures/picture alliance
إعلان
تلقت أجندة الرئيس الأمريكي ترامب الاقتصادية انتكاسة بعد أن أبطلت المحكمة العليا الرسوم الجمركية الشاملة التي شكّلت محوراً في سياسته التجارية. وجاء القرار في وقت أعلنت فيه وزارة التجارة تباطؤ الاقتصاد الأمريكي في الربع الأخير من عام 2025، ما زاد من حساسية الملف الاقتصادي قبل أيام من إلقاء ترامب خطابه السنوي أمام الكونغرس.
كلفة المعيشة تحت المجهر
تشير استطلاعات الرأي إلى تنامٍ في استياء الأمريكيين من ارتفاع الأسعار، رغم تأكيد الرئيس أن الوضع الاقتصادي "تحت السيطرة”. ويرى مراقبون أن الناخبين يقيسون الأداء الحكومي من خلال قدرتهم الشرائية اليومية، خصوصاً مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر/تشرين الثاني.
وعلق تود بيلت أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن "الناس يعرفون ما ينفقون". وأوضح أن "الناس يشعرون باستياء شديد حين يُقال لهم شيء يعلمون أنه غير صحيح"، وهو ما ينطبق على غلاء المعيشة.
واعتبر بيلت أن الاقتصاد هو الذي سيحسم نتيجة انتخابات منتصف الولاية في تشرين الثاني/نوفمبر لتجديد مجلس النواب بالكامل وثلث مجلس الشيوخ. وحذر ترامب منذ الآن بأنه إن خسر السيطرة على الكونغرس، فقد يباشر الديموقراطيون آلية عزل بحقّه. وتقدّم الملياردير إلى الآن في تطبيق سياسته من غير أن يكترث لاحتجاجات المعارضة أو حتى للتحفظات المتكتّمة داخل معسكره نفسه.
جدل الهجرة يتصاعد
ملف الهجرة لا يزال يثير انقسامات حادة. فقد واجهت حملة الترحيل انتقادات بسبب اتساع نطاقها، فيما أوقفت الإدارة عملية أمنية في مينيابوليس بعد احتجاجات. كما سحب ترامب عن حسابه على موقعه "تروث سوشال" فيديو عنصريا يصور الرئيس الديموقراطي السابق باراك أوباما، أول رئيس أسود للولايات المتحدة، وزوجته ميشيل بجسم قرد. وأثار مقطع الفيديو انتقادات حتى من أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ، في خطوة قلما تحدث، ما حمل البيت الأبيض الذي برّره في بادئ الأمر، على إزالته عن الصفحة، ناسبا نشره إلى "خطأ" ارتكبه "موظف".
إعلان
تراجعات خارجية ومواجهات قضائية
على الصعيد الدولي، تراجعترامب عن تهديداته بضم جزيرة غرينلاند بعد تسوية في إطار منتدى دافوس الاقتصادي. وفي الوقت ذاته، بدأت محاكم فيدرالية النظر في طعون ضد عدد من قراراته، ما قد يمهد لجولات قانونية جديدة في الأشهر المقبلة.
خطاب في مناخ أكثر تعقيداً
رغم التحديات، من غير المتوقع أن يبدّل ترامب نبرته. غير أن خطابه هذه المرة سيأتي في سياق سياسي واقتصادي أكثر تعقيداً، حيث تتقاطع الضغوط القضائية مع القلق الاقتصادي والاستقطاب الحزبي العميق.
وكان الرئيس الجمهوري البالغ 79 عاما ألقى خطابا حول السياسة العامة في آذار/مارس 2025 أمام الكونغرس، ولو أن مثل هذا الخطاب في العام الأول من الولاية الرئاسية لا يعتبر رسميا خطابا حول حال البلاد.
ووعد ترامب آنذاك، فيما كان لا يزال مكلّلا بانتصاره الكبير في الانتخابات الرئاسية ومعززا بسيل من المراسيم والقرارات الشديدة الوقع، بأن أمريكا "ستعود بقوة لم يشهدها العالم من قبل".
تحرير: ف.ي
مدينة في حالة طوارئ: في مينيابوليس أطلق موظفون فيدراليون النار مرة أخرى على مواطن أمريكي. تسبب مقتل أليكس بريتي في الصدمة والغضب واحتجاجات جماهيرية في جميع أنحاء البلاد.
صورة من: Jose Luis Magana/AP Photo/picture alliance
أعيرة نارية قاتلة ضد محتجين
"توقفوا عن قتلنا وترحيلنا"، هذا ما كُتب على لافتة المرأة التي تتظاهر ضد عنف موظفي شرطة الهجرة بعد مقتل المواطن الأمريكي أليكس بريتي في مينيابوليس. شهدت العديد من المدن الأمريكية احتجاجات ضد عنف شرطة الهجرة وشرطة حرس الحدود.
صورة من: Evelyn Hockstein/REUTERS
حزن عميق
نصب تذكاري مؤقت لأليكس بريتي في المكان الذي قُتل فيه في مينيابوليس بولاية مينيسوتا، بعدما أُطلق عليه النار من قِبل عناصر من شرطة حرس الحدود الأمريكية، وهي وحدة تتبع إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) المشاركة في حملات إنفاذ قوانين الهجرة داخل المدن الأمريكية. أثرت وفاة بريتي (37 عامًا) غضبًا واسعًا ونقاشًا حول أساليب عمل هذه القوات ودورها في الاحتجاجات الأخيرة.
صورة من: Evelyn Hockstein/REUTERS
ضحية عنف الشرطة
الضحية أليكس بريتي كان يعمل في وحدة العناية المركزة في مستشفى للمحاربين القدامى. وكان يشارك بانتظام في الاحتجاجات ضد عنف الشرطة. وأعربت "جمعية الممرضات الأمريكية" في بيان لها عن تعاطفها مع الضحية و"انزعاجها من هذا الحادث الخطير": "في ظل تزايد عنف الشرطة الفيدرالية نحن قلقون على سلامة طاقم التمريض لدينا".
صورة من: U.S. Department of Veterans Affairs/REUTERS
"قوات ترامب" غير مرغوب فيها
"شرطة الهجرة اخرجي من مينيسوتا": في مينيابوليس ومدن أخرى في الولايات المتحدة خرج آلاف الأشخاص إلى الشوارع للاحتجاج على عنف سلطات الترحيل (ICE) وشرطة حرس الحدود. ودعا حاكم مينيسوتا تيم والز من الحزب الديمقراطي الرئيس الأمريكي ترامب إلى "سحب آلاف رجال الشرطة العنيفين وغير المدربين من الولاية".
صورة من: Roberto Schmidt/AFP
تصاعد العنف
بعد وفاة أليكس بريتي اندلعت اشتباكات عنيفة بين متظاهرين والشرطة في مينيابوليس. وتعتبر المدينة ما يسمى بـ "مدينة الملاذ": لا تتعاون الشرطة المحلية مع سلطات الهجرة الفيدرالية إلا بشكل محدود، حيث لا تشارك في كثير من الأحيان بشكل فعال في عمليات المداهمة للبحث عن المهاجرين الذين لا يحملون وثائق إقامة صالحة.
صورة من: Kerem Yucel/AFP
من روض الأطفال إلى السجن
قبل أيام قليلة فقط اعتقل موظفو إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) في مينيابوليس صبيا يبلغ من العمر خمس سنوات وهو في طريقه إلى المنزل قادما من روض الأطفال. تم نقل ليام كونيخو راموس مع والده إلى مركز احتجاز عائلي رغم أنه لم يكن هناك أمر بترحيل صادر ضد الأب. وكانت العائلة القادمة من الإكوادور قد تقدمت بطلب لجوء إلى الولايات المتحدة في عام 2024.
صورة من: Ali Daniels/AP Photo/picture alliance
إحياء ذكرى الضحية نيكول رينيه غود
في 7 يناير قُتلت المواطنة الأمريكية نيكول رينيه غود في مينيابوليس على يد أحد ضباط شرطة الهجرة والجمارك الأمريكية. كانت غود وهي أم لثلاثة أطفال تريد هي الأخرى الاحتجاج على حملة الترحيل التي شنتها شرطة الهجرة والجمارك في المدينة. جلست في سيارتها وسدت أحد الممرات. وحسب السلطات الأمريكية أطلق الشرطي النار دفاعًا عن النفس، لكن لقطات الفيديو تثبت أن غود كانت تقود سيارتها على يمين الشرطي.
صورة من: Roberto Schmidt/AFP
لا مزيد من الأموال لشرطة الهجرة (ICE)؟
في واشنطن، خرج المتظاهرون إلى الشوارع احتجاجا على عنف الشرطة، وسط مخاوف من أن تؤثر هذه الاحتجاجات على تمويل الحكومة. فقد أعلن أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيون أنهم سيصوتون الأسبوع المقبل ضد مشروع قانون مشترك بين الأحزاب يهدف إلى تمويل الأجهزة الحكومية، بما فيها وزارة الأمن الداخلي التي تشرف على شرطة الهجرة والجمارك. وإذا لم يمرّ القانون، فقد يؤدي ذلك إلى "إغلاق جزئي" للحكومة.