يسعد نجم منتخب مصر محمد صلاح ورفاقه لمواجهة بطل العالم بحلم تحقيق المفاجأة. اختار مصريون مواجهة التوتر بطريقتهم المعتادة مزيج من السخرية والدعاء قبل اختبار ميسي الأصعب.
اختار مصريون مواجهة التوتر قبل اختبار ميسي الأصعب بطريقتهم المعتادة مزيج من السخرية والدعاء.صورة من: Franck Fife/AFP
إعلان
قبل ساعات قليلة من إطلاق الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسييه صفارة بداية مباراة مصر والأرجنتين، حاول كثيرون من المصريين على منصات التواصل الاجتماعي إضفاء طابع ساخر على الأجواء المتوترة لهذه المواجهة الحاسمة.
فرغم إقرار كثيرين بصعوبة موقعة الفراعنة في ثمن نهائي كأس العالم أمام الأرجنتين بزعامة ليونيل ميسي، الهداف التاريخي لكأس العالم، إلا أن الطابع الساخر كان أيضا بارزا في تفاعلات المصريين على منصات التواصل الاجتماعي.
وتستعد مصر لمواجهة بطل العالم بحلم تحقيق المفاجأة وسط ترقب جماهيري لمعرفة الكيفية التي سيواجه بها الفراعنة كتيبة ميسي في واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة وتشويقا.
وعشية مواجهة الأرجنتين، أكد مدرب مصر حسام حسن في أتلانتا أن منتخب بلاده لا يهاب أحد، قائلا: "في كرة القدم إذا فكرت في المنافس بشكل سلبي لن يكون الأمر جيدا".
وقال مصطفى زيكو، لاعب منتخب مصر، إن الدعم المعنوي والجماهيرى الذي يحظى به المنتخب هو أكبر حافز لجميع اللاعبين، لكنه أشار إلى أن الفراعنة سيواجهون المنتخب الأرجنتيني "وليس ميسي فقط".
خفة الدم المصرية
ومع محاولة العميد ونجم المتتخب محمد صلاح وباقي اللاعبين رفع الروح المعنوية قبل مواجهة النجم الأرجنتيني الذي أذهل عشاق الساحرة المستديرة، وجد كثيرون على منصات التواصل الاجتماعي طريقتهم الخاصة في التعامل مع التوتر ألا وهي "خفة الدم المصرية".
إعلان
وفي واحدة من أكثر المقاطع تداولا، ظهر أحد صناع المحتوى وكأنه يجري اتصالا هاتفيا مباشرا مع ليونيل ميسي، محاولا إقناعه في قالب كوميدي بعدم خوض المباراة أمام منتخب بلاده في مشهد يجسد حالة القلق الممزوجة بالأمل التي يعيشها الفراعنة قبل مواجهة أحد أعظم اللاعبين في تاريخ كرة القدم.
وسعى آخر إلى محاكاة "ساخرة" لخطة اللعب التي ينبغي أن يعتمدها حسام حسن للحد من خطورة ميسي الذي يشارك في المونديال للمرة السادسة بعد مونديالات 2006 و2010 و2014 و2018 و 2022 حيث قاد منتخب بلاده إلى التتويج باللقب التاريخي في مونديال قطر.
ويبدو أن مهارة ميسي بموهبته الاستثنائية في صناعة الأهداف وقدرته الساحرة على المراوغة، أثارت الحس الفكاهي بين المصريين على منصات التواصل الاجتماعي حيال الكيفية التي يمكن بها لمدافعي الفراعنة إيقاف "البرغوث".
دعوات المصريات
ولم تكن الدعابة والسخرية الأمر اللافت في تعامل المصريين مع مواجهة الأرجنتين، بل تضمن الأمر أيضا دعوات المصريات وتضرعهم في الدعاء لتحقيق الفوز على ميسي.
ومن بين المقاطع التي حصدت انتشاراً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، برز فيديو عفوي لسيدة مصرية وجهت رسالة حماسية إلى لاعبي المنتخب الوطني قبل المواجهة المرتقبة أمام ليونيل ميسي ورفاقه.
ورددت السيدة في المقطع عبارة "قولوا إحنا الفراعنة" في رسالة حملت الثقة بقدرات المنتخب المصري رغم صعوبة المهمة أمام بطل العالم. وسرعان ما تحول الفيديو إلى أحد أكثر المقاطع تداولا بين الجماهير حيث حظي بتفاعل واسع وإشادات كبيرة.
ولا تبدو مواجهة الأرجنتين بالنسبة إلى ميسي مجرد مباراة عادية في الأدوار الإقصائية، فالنجم الأرجنتيني يدخل اللقاء وهو يضع نصب عينيه هدفين؛ قيادة منتخب بلاده إلى الدور المقبل وتعزيز انفراده مجددا بصدارة هدافي البطولة بعد أن لحق به الفرنسي كيليان مبابي والنروجي إرلينغ هالاند.
من جانبها، كتبت مصر تاريخها الخاص في دور الـ32 أمام أستراليا، بعدما تخطت الأدوار الإقصائية للمرة الأولى على الإطلاق، عندما تغلبت عليها ركلات الترجيح.
وينتظر "الفراعنة" إنجازا جديدا، إذ قد يصبحون خامس منتخب إفريقي فقط يبلغ الدور ربع النهائي في كأس العالم، وعلى الرغم من التحدي الهائل الذي تمثله الأرجنتين، فإن خسارة واحدة فقط في آخر ثماني مباريات دولية (4 انتصارات، 3 تعادلات) تشير إلى أن رجال المدرب حسام حسن قادرون على المنافسة.
تحرير: عادل الشروعات
من فريق وحيد في إيطاليا 1934 إلى ثمانية فرق في مونديال 2026. إنجاز غير مسبوق لكرة القدم العربية، يفتح باب الحلم على مصراعيه. لكن كيف وصلوا إلى هنا؟ وماذا ينتظرهم في هذا المونديال التاريخي؟
صورة من: Ennio Leanza/KEYSTONE/picture alliance
المنتخبات العربية تضاعف عددها بكأس العالم
من أربعة منتخبات في مونديال روسيا 2018 ومثلها في مونديال قطر 2022، ضاعف العرب تواجدهم في بطولة كأس العالم هذه النسخة 2026، مستفيدين من زيادة عدد الفرق إلى 48 فريقا. إذ نجحت ثمانية منتخبات عربية في التأهل عبر التصفيات هذه المرة. أربعة عن قارة آسيا: الأردن وقطر والسعودية ثم العراق. ومثلها عن قارة أفريقيا: مصر وتونس والجزائر والمغرب. وهذه سابقة بتاريخ المونديال.
صورة من: Hussein Sayed/AP Photo/picture alliance
فعلها "النشامى" كأول منتخب عربي
مشجع أردني يرفع يافطة على شكل علم بلاده، قبل مباراة عمان في مسقط، وكتب عليها عبارة "افعلوها لأجلنا يا نشامى". لم يخيب نجوم منتخب الأردن ولا الطاقم الفني مطلب الجمهور، فصعدوا إلى كأس العالم لأول مرة في تاريخهم. وكان منتخب الأردن من أوائل من تأهل لمونديال 2026، وأول منتخب عربي يصعد لهذه النسخة.
صورة من: Ameen Ahmed/NurPhoto/picture alliance
صعود تاريخي وطموح يتجاوز الحدود
جاء تأهل منتخب الأردن من مجموعة قوية ومليئة بالمنتخبات العربية، بجانب كوريا الجنوبية، حيث نجح رفقاء موسى التعمري في انتزاع المركز الثاني وحجز بطاقة العبور المباشر للمونديال. ويرى النجم الأردني السابق عبد الله أبو زمع أن الأردن قادر على اجتياز دور المجموعات رغم أن بمجموته منتخبات قوية مثل الأرجنتين والنمسا والجزائر. وأضاف لـDW: "لدي ثقة كبيرة بهذا الجيل وبالروح القتالية التي يتمتع بها اللاعبون".
صورة من: Ameen Ahmed/NurPhoto/picture alliance
السعودية: تأهل عبر الملحق وتحدٍ منتظر
على عكس الأردن، لم تتمكن السعودية من حسم تأهلها مباشرة، فانتقلت إلى الملحق الآسيوي. وهناك، نجح رفقاء القائد سالم الدوسري (الصورة) في تصدر مجموعتهم بعد الفوز على إندونيسيا، قبل أن يحسموا التأهل بتعادل سلبي أمام العراق. ولن تكون مهمة “الأخضر” سهلة في حضوره السابع بالمونديال، حيث أوقعته القرعة في مجموعة قوية تضم إسبانيا وأوروغواي والرأس الأخضر، وما يزيد من صعوبة التحدي هو تذبذب مستوى الأخضر مؤخرًا.
صورة من: AP Photo/picture alliance
قطر: طموح التعويض بقيادة عفيف
على غرار السعودية، تأهلت قطر عبر الملحق الآسيوي بعد فوز حاسم على الإمارات (2-1). يتواجد "العنابي" بالمجموعة الثانية مع كندا وسويسرا والبوسنة والهرسك، وتدخل قطر البطولة بطموح تعويض سقوطها في 2022 على أرضها، عندما تلقت ثلاث هزائم متتالية. ويُعوّل الفريق بشكل كبير على نجمه أكرم عفيف، المحرك الأساسي للهجوم، غير أن أي تراجع في مستواه قد ينعكس مباشرة على أداء المنتخب، نظرًا لدوره الحاسم في صناعة الفارق.
صورة من: Aijaz Rahi/AP Photo/picture alliance
العراق: تأهل ماراثوني ووقوع بمجموعة قوية
خاض منتخب العراق طريقا شاقا نحو مونديال 2026، حيث فشل في التأهل المباشر ثم عبر الملحق الآسيوي ليواصل مشواره إلى الملحق العالمي، وهناك حسم بطاقة التأهل بفوز مثير على بوليفيا (2-1)، ليعود إلى كأس العالم لأول مرة منذ 1986. ويواجه “أسود الرافدين” تحديا كبيرا في مجموعة قوية تضم فرنسا والسنغال والنرويج، ما يجعل حظوظه بين المتوسطة والصعبة، لكنه يظل قادرا على قلب التوقعات بفضل روحه القتالية وطموحه الكبير.
صورة من: Miguel Sierra/EPA/IMAGO
مصر: فرصة سانحة لكسر العقدة
حجز منتخب مصر مقعده بالمونديال عن جدارة، بعد تصدر مجموعته الأفريقية دون هزيمة، مؤكدا عودته القوية. ويحمل “الفراعنة” إرثا تاريخيا كأول منتخب عربي يشارك بكأس العالم (إيطاليا 1934). لكنه لم يحقق أي فوز في مشاركاته الثلاث السابقة، وهو ما يسعى لتغييره. تلعب مصر ضمن مجموعة تبدو في المتناول تضم بلجيكا وإيران ونيوزيلندا، مع اعتماد كبير على نجومها بقيادة محمد صلاح وعمر مرموش، القادرين على إحداث الفارق.
صورة من: Felipe Mondino/IMAGO
تونس: تاريخ عريق فهل تتجاوز الحاجز؟
تأهلت تونس إلى مونديال 2026 عن جدارة، دون أن تستقبل أي هدف في التصفيات، لتخوض مشاركتها السابعة. وكان “نسور قرطاج” أول منتخب عربي وأفريقي يحقق الفوز في كأس العالم، لكنهم ما زالوا يسعون لتخطي دور المجموعات. وتخوض تونس منافسات البطولة ضمن المجموعة السادسة إلى جانب هولندا واليابان والسويد، في مجموعة قوية لكن الباب يظل مفتوحا على كل الاحتمالات، وأمام "نسور قرطاج" فرصة جديدة لكتابة التاريخ.
صورة من: Ulrik Pedersen/NurPhoto/picture alliance
الجزائر: عودة قوية فهل تتكرر المفاجآت؟
صعدت الجزائر للمونديال للمرة الخامسة في تاريخها، بعد تأهل مستحق بتصدر مجموعتها الأفريقية، لتُنهي غيابًا دام منذ نسخة 2014. وضعت القرعة "محاربي الصحراء" في مجموعة الأرجنتين مع النمسا والأردن. وتبقى حظوظها في بلوغ الدور الثاني قائمة، بفضل قوتها الهجومية، بقيادة المخضرم محرز وشباب مثل عمورة ومازا. ولا يمكن إغفال قدرة الجزائر على صناعة المفاجآت، كما فعلت أمام منتخبات كبرى في بطولات سابقة.
صورة من: Thor Wegner/DeFodi Images/IMAGO
المغرب: حلم جديد مع الجيل الذهبي
تأهل المغرب إلى مونديال 2026 عن جدارة بفوزه بجميع مباريات التصفيات، مؤكدًا استمرارية تألقه بعد إنجاز مونديال 2022. وقع منتخب "أسود الأطلس"، الذي يشارك بالمونديال للمرة السابعة، في مجموعة تضم البرازيل واسكتلندا وهايتي، ما يجعل لديه فرصة كبيرة للعبور للدور التالي. ويعتمد "أسود الأطلس" على جيل مميز بقيادة حكيمي ودياز وبونو، ما يعزز حظوظه في بلوغ الأدوار المتقدمة وربما تكرار الإنجاز السابق في الدوحة.