قبيل جولة الإعادة.. لا يزال البعض متفائلا بهزيمة أردوغان!
٢٢ مايو ٢٠٢٣
نتائج انتخابات 14 أيار/ مايو في تركيا هي أكثر من واقعية بالنسبة لمؤيدي المعارضة. ويبدو أن فوز منافس أردوغان كمال كليجدار أوغلو بعيد المنال. موفد DW إركان أريكان سأل بعض الناخبين عن انطباعاتهم وتوقعاتهم للجولة الثانية.
إعلان
حتى بعد أيام من ظهور نتائج الجولة الأولى للانتخابات في تركيا، لا يزال كثيرون ممن كانوا يأملون في فوز كمال كليجدار أوغلو في حيرة من أمرهم. لأسابيع، كان مرشح المعارضة الرئاسي في مقدمة الاستطلاعات، بيد أن الأمر اختلف بشكل جذري.
"لم أصدق أبدا مراكز استطلاعات الرأي الانتخابية. إنهم يتلاعبون بالجميع"، يقول فرهاد وهو سائق سيارة أجرة من أنقرة. ويقدم فرهاد البالغ من العمر 48 عاما نفسه لنا بأنه رجل متدين يصلي خمس مرات في اليوم ويعلن دعمه لمؤسس الدولة، أتاتورك. ويوضح لـ DW: "الإسلاميون المحيطون بأردوغان استولوا على البلاد. لقد امتصوا خيرات البلاد، واختفت تعاليم مصطفى كمال أتاتورك تقريبا". يقول ذلك بنبرة حزن.
"الأمل يعيش طويلا"
أديب وهو يقترب من عامه الخمسين، يعمل في في فندق في العاصمة التركية أنقرة، يحيي أديب الضيوف عند الباب ويقود سياراتهم إلى مرآب الفندق، ويحمل حقائبهم، يقول لـ DW "ما زال لدي سنوات خدمة أخرى قبل تقاعدي، بيد أن هذا الأمر قد يبدو بعيد المنال". ويتابع: "لا أعتقد أن الوضع الاقتصادي سيتحسن إذا فاز أردوغان فيانتخابات الإعادة في 28 مايو/ أيار. سأضطر إلى مواصلة العمل، حتى بعد بلوغي سن التقاعد، ما الذي يمكنني فعله؟" كثيرون من الناس في تركيا يفكرون بنفس طريقة تفكير أديب.
التقينا سرجان أيضا، وهو شاب طويل القامة يبلغ من العمر 29 عاما يرتدي نظارات، متدرب في الفندق. يرغب في العمل كموظف حكومي كبير كونه حاصل على شهادة في الإدارة العامة، لكنه لم يجد أية وظيفة أخرى. يعرب لنا سرجان عن حزنه وخيبة أمله، ويقول "ليس لدي واسطة يمكن أن تساعدني على المضي قدما"، يهمس الشاب. ويتابع لـ DW "نحن نكسب أعلى بقليل من الحد الأدنى للأجور" ويوضح أنه بدون مكافآت الفندق الإضافية، لن يتمكن من تغطية نفقاته.
وفي الجولة الثانية من التصويت في 28 أيار/ مايو، يأمل في فوزكمال كليجدار أوغلو، حتى لو كانت فرص الفوز تتضاءل أكثر فأكثر. وينظر سرجان بتفاؤل للمستقبل، فهو لديه صديقة ويمني نفسه بحياة أفضل، يبتسم ويقول: "الأمل آخر ما يموت، وهذا يمنحني الثقة".
"يجب أن يبقى أردوغان"
انتقلنا لموقع آخر إلى منطقة البازار في اسطنبول. كانت السماء تمطر بغزارة مع دخول مجموعة من السياح إلى البازار، ومن غزارة الأمطار بدت التربة وكأنا بالكاد تستطيع امتصاص الماء، مصارف الصرف الصحي غارقة تماما. في مدخل البازار، يجلس حسين أمام متجر، يعمل فيه منذ أكثر من 30 عاما. في سن الثانية عشرة بدأ العمل لدى عمه، الذي كان يبيع الحقائب المقلدة من العلامات التجارية الفاخرة. حسين كردي ومؤيد بقوة للرئيس المشارك السابق لحزب الشعوب الديمقراطي، صلاح الدين دميرتاش، الذي يقبع خلف القضبان منذ سبع سنوات. "لمن صوتت؟ بالطبع، تحالف "حزب اليسار الأخضر".
يشعر حسين بخيبة أمل. كليجدار أوغلو سياسي ضعيف. في الجولة الثانية من التصويت، يجب أن يفوز أردوغان، كما يضيف بشكل مفاجئ. "أردوغان على الأقل يجلب لنا السياح. أي شيء آخر غير آمن للغاية".
بيد أنه وبالمقابل أبدت زميلة حسين وتدعى هاجر دعمها الشديد للمعارضة، وتقول "لا يريد حسين الاعتراف بأن القوميين لديهم الآن اليد العليا في البرلمان، وبأنه لا يمكن الوثوق بأردوغان". وأكدت أنها صوتت لصالح كمال كليجدار أوغلو وحزبه الشعب الجمهوري (CHP).
"في البداية سيبقى كل شيء على حاله"
صحفيان شابان، لا يرغبان في الكشف عن اسميهما أو الشركة الإعلامية التي يعملان لصالحها، يجلسان في متجر للحلويات ويأكلان البقلاوة ويشربون الشاي. "قبل الانتخابات، كان الجميع على يقين بأن أردوغان سيخسر، حتى في مؤسستنا لإعلامية كانت هناك شائعات حول رئيس القسم الذي سيغادر. ولكن الآن أصبحوا كلهم (المسؤولون) أكثر ثباتا في مناصبهم".
من الواضح أن كلا الصحفيين يعملان لصالح مؤسسة مؤيدة للحكومة، ويرغبان بالحفاظ على عملهما. إنهما ينتميان إلى من يسمون بـ "الأتباع" الذين لن يحصلوا على وظيفة في أي مكان آخر. ولذا فهم يحاولون عدم جذب الكثير من الاهتمام بمساهماتهم.
يقول أحدهما: "في الحقيقة أشعر بالأسف الشديد لأردوغان. الرجل مريض. لهذا السبب لا أعتقد أنه سيصبح أكثر استبدادية". صديقه لا يريد الاعتماد على هذا التقييم. لكن هناك شيء واحد واضح: كلاهما يتوقعان فوز أردوغان في جولة الاقتراع الثانية. ويعتقد أحدهما أن "العديد من أنصار كمال كليجدار أوغلو لن يذهبوا إلى صناديق الاقتراع بالتأكيد. وهذا بالطبع في مصلحة الرئيس أردوغان".
وستظهر الأيام المقبلة ما إذا كان بإمكان كليجدار أوغلو حشد المزيد من الناخبين وجذب المترددين إلى صناديق الاقتراع في جولة الإعادة في 28 مايو/ أيار. ولا يزال كثيرون مفعمون بالأمل، فالأمل يعيش طويلا وآخر ما يموت.
إركان أريكان/ علاء جمعة
بالصور: لقطات من انتخابات حاسمة في تركيا
سكان أنطاليا يعودون إلى مدينتهم المدمرة للإدلاء بأصواتهم، ومواطنون شباب يدلون بأصواتهم لأول مرة، في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، التي تشهد منافسة كبيرة خصوصا بين الرئيس الحالي أردوغان ومتحديه كليجدار أوغلو.
صورة من: Alp Eren Kaya /Depo Photos/Abaca/picture alliance
للمرة الأولى في تاريخ تركيا
تستعد تركيا لأول جولة إعادة في الانتخابات الرئاسية بعد منافسة انتخابية حامية شهدت تقدم الرئيس رجب طيب أردوغان على منافسه العلماني كمال كليجدار أوغلو دون أن ينجح في تأمين ما يكفي من الأصوات لتأكيد فوزه في الجولة الأولى. بدا أردوغان منتصرا في الانتخابات الرئاسية عندما ظهر أمام حشد كبير من مؤيديه بُعيد منتصف الليل ليعلن بنفسه جاهزيته لخوض جولة انتخابات رئاسية ثانية.
صورة من: Murat Cetinmuhurdar/AA/picture alliance
اخفاق بفارق طفيف
أظهرت النتائج شبه الكاملة لأهم انتخابات تشهدها تركيا في حقبة ما بعد السلطنة العثمانية أن أردوغان الذي يُحكم قبضته على السلطة منذ عام 2003 ولم يهزم في أكثر من 10 انتخابات وطنية، أخفق بفارق طفيف عن تحقيق نسبة الـ 50 بالمائة المطلوبة زائد صوت واحد.
صورة من: Khalil Hamra/AP Photo/picture alliance
وقت لتجميع الصفوف
يمكن أن تمنح جولة الإعادة أردوغان في غضون اسبوعين الوقت الكافي لإعادة تجميع صفوفه. ومع ذلك سيظل يطارده شبح أسوأ أزمة اقتصادية شهدتها تركيا في عهده، والقلق بشأن استجابة حكومته المتعثرة لزلزال شباط/ فبراير الماضي الذي أودى بحياة أكثر من 50 ألف شخص.
صورة من: Serkan Senturk/ZUMA Press Wire/picture alliance
شباب ينتخبون لأول مرة
تشهد هذه الانتخابات مشاركة جيل كامل ولد كله في ظل سيطرة حزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان على السلطة. حيث ينتخب حوالي خمسة ملايين فتاة وشاب لأول مرة في حياتهم. وبالتالي قد تكون أصواتهم حاسمة في ترجيح الكفة بالسباق الانتخابي.
صورة من: Alp Eren Kaya /Depo Photos/Abaca/picture alliance
أكثر من 64 مليون ناخب
يحق لأكثر من 64 مليون شخص المشاركة في انتخابات عام 2023، حيث سيختار رئيسهم وأعضاء البرلمان في هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه 85 مليون نسمة، ويشهد تقليديا إقبالا على التصويت يتمثل بنسب مشاركة تزيد عن ثمانين بالمائة.
صورة من: Yves Herman/REUTERS
الزي التراثي
كثير من المواطنين الأتراك يعتبرون اليوم الانتخابي مناسبة وطنية تستدعي الفرح. هذا الرجل، واسمه ناظم جيهان، اختار الحضور إلى المركز الانتخابي في اسطنبول بالزي العثماني التقليدي، مصطحبا ببغاءه الملّون معه.
صورة من: dpa/IHA/AP/picture alliance
أكثر من 191 ألف مركز اقتراع
وعلى امتداد مساحة البلاد تمكن الناخبون من الإدلاء بأصواتهم في أكثر من 191 ألف مركز اقتراع. ولم يشهد اليوم الانتخابي أي أحداث خطرة أو أعمال عنف تستحق الذكر.
صورة من: Murat Kocabas/SOPA Images/picture alliance
حضور كبار السن كان واضحا
شهدت مكاتب الاقتراع في تركيا تدفقا كبيرا للناخبين، في اقتراع يبدو خطرا على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يتولى السلطة بدون منازع منذ عشرين عاما.
صورة من: Denis Solovykh/TASS/dpa/picture alliance
عيد الأم في تركيا
وحضرت الكثير من النساء إلى مراكز الاقتراع في أجواء احتفالية في هذا اليوم الذي يصادف عيد الأمهات في تركيا. ويلعب الوضع الاقتصادي في البلاد دورا هاما في تقرير التوجه الانتخابي.
صورة من: dpa/IHA/AP/picture alliance
سكان أنطاكيا المدمرة ينتخبون
وتأتي الانتخابات بعد أكثر من ثلاثة أشهر على الزلزال المدمّر الذي ضرب جنوب تركيا وأوقع أكثر من 50 ألف ضحية وشرد الملايين. وعاد بعض سكان أنطاكيا المدمرة إلى مدينتهم للإدلاء بأصواتهم في المراكز الانتخابية التي أقيمت في أبنية مسبقة الصنع.
صورة من: Can Erok/AFP/Getty Images
أردوغان يدلي بصوته في اسطنبول
أدلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بصوته في مكتب الاقتراع في أسكدار، الحي المحافظ على الضفة الآسيوية لاسطنبول،. وعبّر عن أمله في "مستقبل جيد للبلاد وللديموقراطية التركية"، مؤكدا على "حماسة الناخبين" وخصوصا في المناطق المتضررة من جراء زلزال 6 شباط/فبراير الذي أوقع 50 ألف قتيل على الأقل.
صورة من: Umit Bektas/AP Photo/picture alliance
كليجدار أوغلو والفرصة الأخيرة
وحضر مرشح المعارضة الرئيسي كمال كليجدار أوغلو للإدلاء بصوته في أنقرة. وقال "اشتقنا جميعا للديموقراطية، ونفتقد وقوفنا معا ومعانقتنا لبعضنا"، مؤكدا "سترون الربيع يعود إلى هذا البلد إن شاء الله، وسيستمر إلى الأبد.
ويتطلع كليجدار أوغلو (74 عاما) لاغتنام آخر فرصة أمامه لتحقيق إنجاز سياسي، بعد أن لعب دور المعارض لسنوات طويلة.
صورة من: Adem Altan/AFP/Getty Images
سنان أوغان يدلي بصوته أيضا
وبينما انسحب المرشح محرم إنجه من السباق الانتخابي، بقي سنان أوغان كمرشح ثالث في الانتخابات الرئاسية. وقام أوغان بالإدلاء بصوته في أنقرة أيضا، ولكن فرصه ضعيفة للغاية في تحقيق أي شيء يذكر. إعداد: ف. ي