قتلى بشغب بسجن عين العرب/كوباني في سوريا .. اختبار للاندماج؟
علاء جمعة ا ف ب
١٢ سبتمبر ٢٠٢٦
قُتل سبعة سجناء وأصيب عشرات آخرون إثر حريق اندلع خلال اضطرابات داخل سجن في مدينة عين العرب/ كوباني شمال سوريا. وجاءت الحادثة بعد توتر شهدته المدينة ذات الغالبية الكردية على خلفية مقتل مقاتل كردي سابق.
تتمتع كوباني، الواقعة قرب الحدود التركية، بمكانة رمزية كبيرة لدى الأكراد. فقد شهدت المدينة عامي 2014 و2015 معارك عنيفة بين وحدات حماية الشعب الكردية وتنظيم "الدولة الإسلامية".صورة من: Moawia atrash/dpa/picture alliance
إعلان
أفاد الإعلام الرسمي السوري، السبت (12 أيلول/سبتمبر 2026)، بمقتل سبعة سجناء وإصابة عشرات آخرين بحروق وحالات اختناق إثر حريق اندلع خلال اضطرابات داخل سجن في مدينة عين العرب، المعروفة كردياً باسم كوباني، في ريف حلب الشمالي.
ونقل التلفزيون السوري الرسمي أن السجناء أشعلوا النار داخل السجن خلال ما وصفه بـ"استعصاء"، قبل أن تمتد النيران إلى عدد من المهاجع. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من ملابسات الحادث أو الحصيلة المعلنة.
روايتان حول أسباب الاضطرابات
بحسب الإعلام الرسمي السوري، جاءت الاضطرابات داخل السجن في أعقاب توتر وأعمال عنف شهدتها كوباني الجمعة، خلال احتجاجات على مقتل المقاتل الكردي السابق سامي شيخموس حسو، المعروف باسم "سيبان".
أما المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره بريطانيا، فقال إن حالة من التوتر سادت بين السجناء بعد انتشار قوات أمنية خارج السجن وتداول شائعات عن اعتزام السلطات نقل عدد منهم إلى مكان آخر.
وكانت جثة سامي شيخموس حسو قد عُثر عليها مصابة بعدة طلقات نارية قرب قرية الحلو في محافظة الحسكة، بعد ورود أنباء عن اختطافه. وأثار مقتله احتجاجات في عدة مناطق بشمال سوريا وشمال شرقها.
وشهدت عين العرب/كوباني الجمعة مواجهات واعتداءات على سيارات تابعة لقوات الأمن وعلى مبنى مديرية الأمن الداخلي، وفقاً لرواية التلفزيون الرسمي الذي وصف المشاركين فيها بأنهم "خارجون عن القانون".
وأدان محافظ الحسكة نور الدين أحمد مقتل حسو، ووصفه بأنه "جريمة نكراء" تتعارض مع القيم الإنسانية والأخلاقية. كما أعلن سيبان حمو، القيادي العسكري الكردي ومعاون وزير الدفاع لشؤون المنطقة الشرقية، توقيف عدد من المشتبه في ضلوعهم في الجريمة.
ولم تعلن السلطات حتى الآن تفاصيل دوافع القتل أو هوية جميع المتورطين، كما لم يتضح ما إذا كانت للحادث صلة مباشرة بأعمال العنف التي أعقبته.
توتر رغم اتفاق الدمج
تأتي أحداث عين العرب/كوباني بعد أسابيع من إعلان حل قوات سوريا الديمقراطية، التي كانت تقودها قوى كردية وتحظى بدعم أمريكي، في إطار عملية دمج مؤسسات شمال وشمال شرق سوريا المدنية والعسكرية في الدولة السورية.
وكانت دمشق والقوى الكردية قد توصلتا في كانون الثاني/يناير إلى اتفاق ينص على دمج تدريجي للمؤسسات التي كانت تديرها الإدارة الذاتية الكردية ضمن مؤسسات الدولة. وفي آب/أغسطس، أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي إنجاز عملية الدمج وحل القوات، قبل أن يعينه الرئيس السوري أحمد الشرع مستشاراً للرئاسة.
إعلان
رمزية خاصة للأكراد
تتمتع مدينة عين العرب/كوباني، الواقعة قرب الحدود التركية، بمكانة رمزية كبيرة لدى الأكراد. فقد شهدت المدينة عامي 2014 و2015 معارك عنيفة بين وحدات حماية الشعب الكردية وتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش). وانتهت المعركة بطرد التنظيم من المدينة، في انتصار شكّل نقطة تحول في المواجهة معه، ومهّد لاحقاً لتقدم القوات الكردية المدعومة من التحالف الدولي في مناطق أخرى من شمال وشرق سوريا.
لكن الحريق داخل السجن والاحتجاجات التي سبقته يسلطان الضوء على هشاشة الوضع الأمني في المدينة، رغم التحولات السياسية والعسكرية التي شهدها شمال شرق سوريا خلال الأشهر الماضية.
على مر التاريخ تشبث الأكراد بحلم إنشاء دولة مستقلة لهم، غير أن السياسة على أرض الواقع كان لها رأي آخر. في ما يلي ملف صور عن أبرز الأحداث التاريخية المفصلية للقضية الكردية في الشرق الأوسط.
صورة من: Metin Yoksu/AP Photo/picture alliance
معاهدة سيفر
بعد هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى، جاءت معاهدة سيفر عام 1920 لتمنح الأكراد الأمل في إنشاء دولة مستقلة لهم. غير أن رفض حكومة أتاتورك الاعتراف بالمعاهدة جاء بمعاهدة جديدة، وهي معاهدة لوزان، التي غيرت موازين القوى لصالح تركيا وأجهضت حلم تأسيس الدولة الكردية المستقلة.
صورة من: Imago/United Archives International
جمهورية مهاباد
في الثاني والعشري من يناير/ كانون الثاني من عام 1946، ولدت جمهورية مهاباد الكردية بدعم من الاتحاد السوفييتي. واتخذت الجمهورية الكردية من مدينة ماهاباد في أقصى شمال غرب إيران عاصمة لها. وكان قاضي محمد ومصطفى البارازاني مؤسسي الجمهورية. لكن بسبب تراجع الدعم السوفييتي بسبب ضغوط إيران، سقطت الجمهورية بعد شهور من تأسيسها.
صورة من: Imago/S. Simon
ثورة الشيخ سعيد بيران
في عام 1923 أسس مصطفى كمال أتاتورك الجمهورية التركية الحديثة. وبعد أقل من عامين على تأسيسها، واجهت الدولة الفتية أول انتفاضة كبرى قام بها الأكراد في جنوب شرق تركيا بقيادة الشيخ سعيد بيران. الانتفاضة كانت ضد سياسة القمع التي تتبعها حكومة أتاتورك ضد الأقلية الكردية. لكن سرعان ما تم قمع التمرد، وأُعدم الشيخ بيران.
صورة من: Gemeinfrei
الأزمة مع العراق
في عام 1974 تأزمت العلاقة بين الحكومة العراقية والحزب الديمقراطي الكردستاني بعد مطالبة الملا مصطفي برزاني بالحصول على آبار نفط كركوك ودعا الأكراد إلى ثورة جديدة ضد الحكومة العراقية.
صورة من: picture-alliance/dpa
اتفاقية الجزائر 1975
وقعت هذه الاتفاقية بين الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين وشاه إيران آنذاك محمد رضا بهلوي، وأشرف عليها الرئيس الجزائري الأسبق هواري بومدين، وكان الهدف منها هو وقف النزاعات بين الدولتين حول الحدود. لكن بعد إلغاء صدام حسين للاتفاقية، انهارت الانتفاضة الكردية بسبب انقطاع دعم إيران لها.
صورة من: Gemeinfrei
تأسيس حزب العمال الكردستاني
كان تأسس حزب العمال الكردستاني محطة بارزة أيضا. وبعد سنوات من العمل، تأسس الحزب بتاريخ 27 نوفمبر 1978، بشكل سري. وكان من بين المؤسسين عبد الله أوجلان، والذي اختير رئيسا للحزب. بدأ الحزب صغيرا قبل أن يبلغ ذروة نشاطه في تسعينات القرن العشرين. وقد دعا للكفاح المسلح ضد الدولة التركية.
صورة من: AFP
الصراع المسلح ضد تركيا
في عام 1984 شن حزب العمال الكردستاني أولى هجماته المسلحة على الجيش التركي. ومعها اندلعت حقبة الصراع المسلح التي بلغت ذروتها في التسعينات، وأدت لعشرات الآلاف من الضحايا على الجانبين. وجرى تصنيف حزب العمال كمنظمة إرهابية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول كثيرة أخرى. و
صورة من: AP
مجزرة حلبجة
في عام 1988، تعرضت مدينة حلبجة الكردية لغارات بالسلاح الكيماوي في إطار ما عُرف بحملة "الأنفال"، التي قام بها النظام السابق برئاسة صدام حسين ضد الأكراد. يذكر أن الهجوم الكيماوي على حلبجة أسفر عن مقتل ما بين 3500 إلى 5000 شخص، وفقاً لمصادر مختلفة، فيما قدر عدد المصابين بحوالي عشرة آلاف شخص.
صورة من: Safin Hamed/AFP/Getty Images
انتفاضة 1991 في العراق
بدأت قوات من الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي انتفاضة ضد الحكومة العراقية إثر غزو الكويت. لكن سرعان ما أخمدها الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين بالقوة، ما تسبب في نزوح أكثر من مليون كردي إلى دول الجوار.
صورة من: picture-alliance/dpa
القبض على أوجلان
استقر أوجلان لسنوات في سوريا، واضطر فيعام 1998 للخروج منها بعد تهديدات تركية باجتياح الأراضي السورية. وفي 1999، تمكنت تركيا بالتعاون مع أجهزة استخبارات دولية، من اعتقال أوجلان في عاصمة كينيا ونقلته إلى تركيا، حيث خضع للمحاكمة وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد.
صورة من: Reuters
أزمة الاستفتاء
في سبتمبر/ أيلول عام 2017 أعلن رئيس إقليم كردستان، مسعود برزاني، عن إجراء استفتاء شعبي لاستقلال الإقليم عن العراق. لكن ذلك قوبل برفض شديد من الحكومة في بغداد. كما رفضت الأمم المتحدة الإشراف على عملية الاستفتاء.
صورة من: picture-alliance/Anadolu Agency/Y. Keles
سقوط عفرين
بعد حملة عسكرية استمرت ثمانية أسابيع لإخراج وحدات حماية الشعب الكردية من مدينة عفرين بشمال سوريا، سيطرت القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها في الثامن عشر من مارس/ آذار 2018 على مدينة عفرين، التي شكلت أحد "الأقاليم" الثلاثة التي أنشأ الأكراد فيها الإدارة الذاتية. إعداد: إيمان ملوك
صورة من: Reuters/K. Ashawi
فبراير 2025: دعوة أوجلان لحل الحزب وإلقاء السلاح
بعد سنوات من المفاوضات مع أوجلان في سجنه ومع مقربين منه، توصلت الدولة التركية إلى تفاهم معه، وخرج أوجلان في 27 فبراير 2025 بخطاب تلاه سياسيون أكراد زاروه في سجنه، ودعا فيه أوجلان إلى حل حزب العمال وإلقاء السلاح، والانخراط في مسار المصالحة.