أعلنت السلطات المغربية في مدينة فاس فتح بحث قضائي في حادث انهيار بنايتين متجاورتين بحي المسيرة بمنطقة بنسودة. وأسفر الحادث عن حصيلة ثقيلة في عدد القتلى والجرحى وفق حصيلة مؤقتة.
تدخل رجال الإنقاذ بعد انهيار مبنيين سكنيين في مدينة فاس المغربية (التاسع من ديسمبر 2025)صورة من: Ahmed Alaoui Mrani/AFP
إعلان
قضى 22 شخصا ليل أمس (الثلاثاء التاسع من ديسمبر 2025) في انهيار مبنيين متجاورين في مدينة فاسبشمال المغرب، في أسوأ حادث من نوعه تشهده المملكة في السنوات الأخيرة. وقالت السلطات المحلية في فاس إن المبنيين اللذين يتألف كل منهما من أربعة طوابق كانت تسكنهما ثماني عائلات. وأضافت أن 22 شخصا لقوا حتفهم وأصيب 16 آخرون، وتم إخلاء المنازل المجاورة احترازيا.
وانتشرت الحماية المدنية في المكان للبحث بين الأنقاض عن ناجين، وتجمع حشد من المدنيين في الموقع ليلا، بينما كان عناصر الإنقاذ يحملون جثة ملفوفة في كيس رمادي. وحاول عمال آخرون باستخدام المطارق الهوائية والفؤوس الحفر عبر الأنقاض، وأحيانا بمساعدة حفارات ميكانيكية.
وذكرت النيابة العامة في فاس في بيان أنه كان هناك احتفال عائلي في أحد المباني وقت الانهيار بينما كان المبنى الآخر خاليا من السكان. وقال محمد، وهو أحد السكان المحليين، لموقع "لو360" المغربي، إن السكان حصلوا على الأراضي بعد مغادرتهم أحد الأحياء الفقيرة في إطار برنامج إعادة إسكان تم إطلاقه عام 2007.
تغيّر المناخ في المنطقة العربية.. احترار وجفاف وخسائر اقتصادية
صورة من: Rami al Sayed/AFP/Getty Images
تغيّر المناخ.. خطر في المنطقة
تغيّر المناخ أضحى ظاهرة تعاني منها كلّ دول العالم. لكن المنطقة العربية تحفل بخصوصية في معاناتها، بحكم ارتفاع درجات الحرارة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تعاني من ظاهرة الاحترار بوتيرة تقارب ضعف المعدل العالمي حسب تقرير لـ"غرينبيس". ارتفعت حرارة فصول الصيف في عدة دول عربية كما صارت هذه الفصول أكثر تمددا ولم يعد الشتاء باردا كما كان.
صورة من: Rami al Sayed/AFP/Getty Images
جفاف مستمر
دول عربية كثيرة تعاني من مواسم جفاف متتالية. التساقطات المطرية تراجعت كثيرا أو حتى باتت نادرة، وتشير عدة تقارير أن المنطقة تشهد حاليا معدلات جفاف غير مسبوقة منذ ثلاثة عقود، ما أثر كثيراً على الزراعة، ودفع بعدة بلدان إلى رفع أسعار المنتجات الغذائية وزيادة وارداتها من الحبوب، خصوصا مصر والمغرب والجزائر، ما يلقي بظلاله على الأمن الغذائي.
صورة من: Rami Alsayed/NurPhoto/picture alliance
إجهاد مائي كبير
أدى ضعف الأمطار إلى إجهاد مائي كبير وضغط متزايد على المياه الجوفية لأجل توفير الكميات اللازمة للزراعة، ما أدى إلى نضوبها في عدة مناطق. ويزداد الأمر سوءا بسبب انتشار عدد من الزراعات التي تمتص المياه بكثرة وغياب آليات للزراعة المستدامة. تدهور المجال الزراعي أضعف كثيراً المهن الزراعية ورفع نسب الهجرة من القرى وزاد من الضغط على المدن.
صورة من: Ryad Kramdi/Getty Images/AFP
افتقار لمياه الشرب
تداعيات الجفاف ليست على الزراعة فقط، بل كذلك المياه الصالحة للشرب. تشير معطيات أممية إلى افتقار 41 مليون شخص في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لإمكانية الوصول بأمان لمياه الشرب، بينما يفتقد 66 مليون شخص لخدمات الصرف الصحي. ورغم محاولة عدة بلدان ترشيد الاستخدام وإعطاء توجيهات للسكان بحسن الاستخدام، إلّا أن العطش يهدد بشكل جدي ملايين الناس والتدخل بات عاجلاً.
صورة من: KHALED ABDULLAH/REUTERS
الحرائق.. كابوس جديد
عانت المنطقة العربية من حرائق كبيرة، مثال ذلك حرائق الجزائر للصيف الثاني على التوالي، أدت إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة، كما وقعت خسائر متفرقة في المغرب وتونس وسوريا والعراق ولبنان. رغم الجهود، تبقى حرائق الغابات متكررة، خصوصا عندما يتزامن الفصل الحار مع هبوب الرياح، ما يكون له أثر بالغ على الغابات وعلى عدد من الزراعات كزراعة الزيتون.
صورة من: FETHI BELAID/AFP/Getty Images
خسائر اقتصادية كبيرة
الخسائر في القطاع الزراعي تؤثر بشكل واضح على الاقتصاد في المنطقة بحكم أن الزراعة قطاع اقتصادي رئيسي في عدد من بلدان المنطقة كما في تونس والمغرب. تحتاج دول المنطقة إلى استثمار ما يصل إلى 4% من إجمالي الناتج المحلي سنويا لتعزيز الصمود في مواجهة تغير المناخ بالقدر الكافي وتحقيق أهداف خفض الانبعاثات حسب صندوق النقد الدولي، وهو معدل صعب التحقق في منطقة عربية تعاني تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة.
صورة من: Anis Mili/AFP/Getty Images
6 صورة1 | 6
وأضاف "بعد عام 2007، بنى الجميع كما يحلو لهم"، مشيرا إلى أن البعض ربما لم يحترموا معايير البناء. بدورها، أوردت مجلة "تيل كيل" أن "هذه الإنشاءات لم تخضع لأي رقابة، ما أدى إلى تجاهل بعض المستفيدين لخطة التطوير المعتمدة".
الحصيلة الأثقل منذ عقد من الزمن
وقالت السلطات المحلية "تتواصل إلى حدود الساعة عمليات البحث لإنقاذ وإسعاف أشخاص آخرين يحتمل وجودهم عالقين تحت الأنقاض"، وفق ما نقلت وكالة المغرب العربي للأنباء الرسمية. وأضافت أن حصيلة الضحايا قد ترتفع في الساعات القادمة. ونُقل المصابون إلى المركز الاستشفائي الجامعي في فاس، وفق المصدر نفسه. وهذا أعلى عدد ضحايا لحادث من هذا النوع في المغربفي السنوات الأخيرة.
ففي عام 2014، لقي 23 شخصا حتفهم في انهيار ثلاثة مبانٍ في الدار البيضاء في غرب المملكة. وفي فاس نفسها، قضى تسعة أشخاص جراء انهيار مبنى سكني في أيار/مايو. وقال مصدر من السلطات المحلية لوكالة فرانس برس حينذاك إن المبنى "كان مدرجا على قائمة المباني المهددة بالانهيار، وقد صدر أمر بإخلائه". وفي شباط / فبراير 2024، لقي خمسة أشخاص حتفهم في انهيار منزل في المدينة القديمة بفاس.
وفي عام 2016، وفي غضون أسبوع واحد، قضى طفلان في انهيار منزل في مراكش(غربا)، بينما أسفر انهيار مبنى مكون من أربعة طوابق في الدار البيضاء (شمال غرب) عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 24 آخرين.