أقرت إسرائيل حزمة إجراءات جديدة في الضفة الغربية المحتلة، تسهّل على المستوطنين شراء الأراضي وتوسّع سيطرتها على مناطق يفترض أنها خاضعة للسلطة الفلسطينية. فما الذي تعنيه هذه القرارات على الأرض؟ وما هي تبعاتها المتوقعة؟
رحّب وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش (يقيم نفسه في مستوطنة) بالقرارات الجديدة ووصف الخطوة بأنها "يوم تاريخي للاستيطان ...". صورة من: Debbie Hill/UPI Photo/IMAGO
إعلان
أعلنت إسرائيل حزمة من الإجراءات الجديدة في الضفة الغربية المحتلة، أثارت إدانة من جهات دولية وإقليمية، إذ يرى خبراء أنّ ما جرى يمثل خطوة إضافية نحو الضمّ الفعلي للضفة الغربية وتغييرًا جذريًا في قواعد إدارة الأراضي والإشراف عليها.
ورغم أن نصّ هذه الإجراءات لم يُنشر بعد للرأي العام، بحسب ما قالت وكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب)، فإنّ أجزاءً منها ظهرت في بيانات وزارية كشفت عن ملامح تغيير كبير في السياسات المتّبعة منذ عقود.
ولا يُعرف تاريخ دخول التدابير الجديدة حيز التنفيذ بالضبط، ولكنها لا تتطلب مصادقة من جهة أخرى بعد إقرارها في المجلس الوزاري الأمني.
فما هي التبعات الرئيسية المتوقعة لهذه التدابير الجديدة؟
رفع القيود عن شراء الأراضي .. تغيير قد يفتح الباب لتوسّع استيطاني غير مسبوق
من أبرز التعديلات، التي أثارت القلق، إلغاء قانون قديم كان يمنع اليهود من شراء أراضٍ بشكل مباشر في الضفة الغربية منذ 1967. ففي السابق، كان المستوطنون مضطرين لاستخدام شركات وسيطة لشراء الأراضي، أما الآن فلن تكون هناك حاجة لأيّ تراخيص خاصة أو وسطاء.
ورحّب وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش (يقيم نفسه في مستوطنة) بهذه الخطوة قائلاً إنها "يوم تاريخي للاستيطان في يهودا والسامرة" (مصطلح إسرائيلي رسمي يشار به إلى الضفة الغربية)، مضيفًا أنها "ستسمح لليهود بشراء الأراضي في يهودا والسامرة كما يفعلون في تل أبيب أو القدس".
وتأتي هذه الإجراءات في وقت يعيش فيه أكثر من 500 ألف مستوطن في الضفة الغربية إلى جانب ثلاثة ملايين فلسطيني، فيما تشهد حكومة بنيامين نتنياهو توسعًا متسارعًا للمستوطنات، بلغ رقمًا قياسيًا قدره 52 مستوطنة جديدة في عام 2025 وفق منظمة "السلام الآن".
ويقول الباحث الفلسطيني علي الجرباوي لوكالة فرانس برس إن الإجراءات ليست مفاجئة: "سموتريتش وبن غفير قالا منذ فترة طويلة إن هذه هي سياستهم… والآن أصبحت حقيقة واقعة".
إعلان
الفلسطينيون في "جيوب" معزولة
تزيد هذه الإجراءات من سيطرة إسرائيل على أجزاء تقع رسميًا تحت إدارة السلطة الفلسطينية، خاصة في مناطق "أ" و"ب" التي تمثل نحو 40% من الضفة الغربية بحسب اتفاق أوسلو.
يقول سموتريتش إن التوسّع الإسرائيلي في هذه المناطق يهدف إلى مكافحة "المخالفات المتعلقة بالمياه" و"الأضرار البيئية"، لكن الخبراء يرون في ذلك محاولة لفتح المجال أمام توسّع انتشار المستوطنات على حساب المناطق الفلسطينية.
ويحذر الباحث فتحي نمر، الخبير في مركز الأبحاث الفلسطيني "الشبكة"، من أن هذا "التوصيف الفضفاض" قد يُستغل لترحيل فلسطينيين، بينما يرى الجرباوي أن الهدف هو: "حشر الفلسطينيين في جيوب صغيرة، وابتلاع بقية الأرض".
بدوره، يعتبر يوناتان مزراحي من منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية المناهضة للاستيطان أن الخطوات ستضعف السلطة الفلسطينية بشكل إضافي.
ويوضح "تمضي إسرائيل قدما في الضم، وهذا أمر شهدناه خلال السنوات الثلاث الماضية، لكن ما يكتسب أهمية أيضا في هذه الحالة هو أن إسرائيل قررت كذلك إضعاف السلطة الفلسطينية".
السيطرة على مواقع دينية حسّاسة
تشمل القرارات الجديدة أيضًا وضع موقعين دينيين مهمين تحت إدارة إسرائيلية مباشرة هما:
الحرم الإبراهيمي في الخليل
مسجد بلال (قبر راحيل) قرب بيت لحم
ويعني ذلك نقل سلطة إصدار تراخيص البناء في أجزاء من الخليل إلى هيئة "كوغات" التابعة لوزارة الدفاع، الأمر الذي اعتبرته نائبة رئيس بلدية الخليل أسماء الشرباتي خطوة "خطيرة" ستؤدي إلى توسيع المستوطنات بمعدلات "سريعة للغاية".
كما ستُنقل إدارة مسجد بلال إلى هيئة إسرائيلية جديدة، ما يفتح الباب أمام تغييرات إضافية في المناطق المحيطة.
تحرير: عماد غانم
تسعى الدول العربية لوضع خطة واقعية لمستقبل غزة في مواجهة ترامب الذي يدعو لطرد الفلسطينيين إلى مصر والأردن. جولة مع أبرز مبادرات السلام منذ حرب 1967، التي احتلت فيها إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية وسيناء وغزة.
صورة من: Oded Balilty/AP Photo/picture alliance/dpa
1967 - قرار مجلس الأمن رقم 242
في أعقاب الحرب العربية الإسرائيلية الثالثة والتي وقعت في حزيران/ يونيو 1967 وأسفرت عن هزيمة الجيوش العربية واحتلال إسرائيل لمناطق عربية جديدة، أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في نوفمبر/ تشرين الثاني قراره رقم 242. ودعا القرار إلى "انسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها في الصراع في الآونة الأخيرة" مقابل احترام جميع الدول لسيادة بعضها البعض وسلامة أراضيها واستقلالها.
صورة من: Getty Images/Keystone
اتفاقية كامب ديفيد - 1978
اتفقت إسرائيل ومصر على إطار عمل ضمن اتفاقية كامب ديفيد أدى في 1979 إلى معاهدة برعاية الولايات المتحدة تلزم إسرائيل بالانسحاب من سيناء. وكانت هذه أول اتفاقية سلام بين إسرائيل ودولة عربية.
صورة من: BOB DAUGHERTY/AP/picture alliance
مؤتمر مدريد للسلام - 1991
حضر ممثلو إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية مؤتمرا للسلام بمشاركة الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، في محاولة من قبل المجتمع الدولي لإحياء عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية من خلال المفاوضات. ولم يتم التوصل إلى أي اتفاقات مهمة، لكن المؤتمر فتح الباب أمام إمكانية اتصالات مباشرة بين الطرفين.
صورة من: picture-alliance/dpa/J. Hollander
اتفاقات أوسلو - 1993-1995
توصلت إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية إلى اتفاق في محادثات سرية بالنرويج بشأن اتفاق سلام مؤقت يعترف فيه كل طرف بحقوق الآخر. ودعا الاتفاق إلى انتخابات فلسطينية وحكم ذاتي لمدة خمس سنوات، وانسحاب القوات الإسرائيلية، ومفاوضات لتسوية دائمة. تعتبر اتفاقية أوسلو التي تمَ توقيعها في 13 سبتمبر/ أيلول 1993، أوَّل اتفاقية رسمية مباشرة بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية.
صورة من: Avi Ohayon/GPO
اتفاق إسرائيل والأردن - 1994
أصبح الأردن ثاني بلد عربي يوقع معاهدة سلام مع إسرائيل. لكن المعاهدة لم تحظ بشعبية، وانتشرت المشاعر المؤيدة للفلسطينيين على نطاق واسع في الأردن.
صورة من: Wilfredo Lee/AP Photo/picture alliance
قمة كامب ديفيد - 2000
في هذه القمة تباحث الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك ورئيس السلطة الفلسطينية آنذاك ياسر عرفات. وقد عقدت القمة في الفترة من 11 إلى 25 تموز/ يوليو 2000 وكانت محاولة لإنهاء الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني. لكن القمة انتهت بدون اتفاق. واندلعت انتفاضة فلسطينية أخرى في 28 أيلول/ سبتمبر 2000 ولم تتوقف فعليا إلا في 8 شباط/ فبراير 2005 بعد اتفاق هدنة عقد في قمة شرم الشيخ.
صورة من: picture-alliance/AP Photo/R. Edmonds
مبادرة السلام العربية - 2002
في عام 2002 قدمت المملكة العربية السعودية خطة سلام مدعومة من جامعة الدول العربية، تقضي بانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، وتأسيس دولة فلسطينية. مقابل ذلك، تعرض الدول العربية تطبيع العلاقات مع إسرائيل.
صورة من: Courtney Kealy/Getty Images
قمة أنابوليس – 2007
فشل الزعماء الفلسطينيون والإسرائيليون مرة أخرى في التوصل إلى اتفاق في قمة أنابوليس للسلام في الشرق الأوسط الذي عُقد في الولايات المتحدة في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2007، ورغم المساعي الكبيرة للتوصل إلى اتفاقية سلام وإحياء خارطة الطريق بهدف قيام دولة فلسطينية، إلا أنه لم يكلل بالنجاح، لتندلع بعدها حرب غزة في 2008.
صورة من: AP
اتفاقيات أبراهام - 2020
اتفق زعماء إسرائيل والإمارات والبحرين على تطبيع العلاقات في أيلول/ سبتمبر 2020. وفي الشهر التالي، أعلنت إسرائيل والسودان أنهما ستطبعان العلاقات، وأقام المغرب علاقات دبلوماسية مع إسرائيل في ديسمبر/ كانون الأول من العام نفسه. سميت اتفاقيات أبراهام بهذا الاسم نسبة إلى إبراهيم الذي تنتسب إليه الديانات الثلاث: الإسلام والمسيحية واليهودية، للإحالة إلى الأصل المشترك بين اليهود والمسلمين.