قصف صاروخي في طرابلس والأسرة الدولية منقسمة بشأن ليبيا
١٧ أبريل ٢٠١٩
أتهم رئيس الحكومة الليبية المعترف بها دوليا قوات حفتر بارتكاب "جرائم حرب" غداة قصف صاروخي استهدف طرابلس وأوقع ضحايا، فيما نفت هذه القوات مسؤوليتها عن القصف محملة "الميليشيات الإرهابية التي تسيطر على العاصمة" المسؤولية.
صورة من: Reuters/E. Al-Fetori
إعلان
مسائية DW: الأسرة الدولية منقسمة بشأن ليبيا وصواريخ على طرابلس
24:30
This browser does not support the video element.
أفاد مسؤول ليبي اليوم الاربعاء (17 أبريل/ نيسان) بارتفاع ضحايا القصف الصاروخي العشوائي الذي استهدف بلدية أبو سليم ( جنوب طرابلس) إلى ستة قتلى و35 جريحا. وقال عميد بلدية أبو سليم عبد الرحمن الحامدي لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) اليوم إن القصف الصاروخي العشوائي الذي تعرضت له أحياء في البلدية بصواريخ جراد ليلة أمس الثلاثاء أدى إلى مقتل خمس نساء ورجل، أربعة منهم من عائلة واحدة (الأم وابنتيها وحفيدة).
وكانت أحياء ببلدية أبو سليم بطرابلس قد تعرضت في الساعات الأخيرة من ليل أمس الثلاثاء لقصف بصواريخ جراد لم يُعرف مصدرها حتى الآن.
وأتهم رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها دوليا فايز السرّاج الأربعاء خصمه المشير خليفة حفتر بارتكاب "جرائم حرب"، وندد السرّاج بـ"وحشية" و"بربرية" حفتر الذي وصفه بأنه "مجرم حرب"، بحسب تسجيل مصور نشره مكتبه الإعلامي. وأضاف "غداً سيتم تقديم كافة المستندات للمحكمة الجنائية الدولية" بشأن ارتكاب قوات حفتر "جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية". وأكد "نحمّل مجلس الأمن والمجتمع الدولي المسؤولية القانونية والإنسانية لمحاسبة هذا المجرم على فعله".
من جهته، نفى "الجيش الوطني الليبي" الذي يقوده حفتر في بيان أن يكون وراء إطلاق الصواريخ محملا "الميليشيات الإرهابية والتي تسيطر على العاصمة" مسؤولية القصف. واتهمت "القيادة العامة" لقوات حفتر "الميليشيات الإرهابية والتي تسيطر على العاصمة بالرماية العشوائية بصواريخ غراد والراجمات على ضواحي المدينة" معربة عن إدانتها لـ"هذه الأعمال الإرهابية".
وكتب مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة على تويتر "ليلة مروعة من القصف العشوائي لمناطق سكنية. من أجل مصلحة ثلاثة
ملايين مدني يعيشون في طرابلس الكبرى، يجب أن تتوقف هذه الهجمات. الآن!". ويعيش سلامة في طرابلس ويسعى دون جدوى لخطة لإحلال لسلام.
وقبل حوالي أسبوعين شنت قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) بقيادة حفتر هجوما يهدف لانتزاع العاصمة الليبية من الحكومة المعترف بها دوليا. ويصف حفتر والجيش الوطني الليبي عملية الزحف بأنها جزء من حملة لاستعادة الأمن وهزيمة المتشددين الإسلاميين في هذا البلد الغارق في الفوضى منذ الإطاحة بمعمر القذافي في عام 2011.
لكن حكومة طرابلس المعترف بها دوليا والتي أوقفت تقدم قوات حفتر عند الضواحي الجنوبية ترى في هذا القائد العسكري البالغ من العمر 75 عاما طاغية خطيرا على غرار القذافي.
وما زالت الأسرة الدولية منقسمة بشأن الوضع في ليبيا. وذكر دبلوماسيون في الأمم المتحدة أن مشروع قرار حول ليبيا عرضته بريطانيا على الدول ال14 الأخرى الأعضاء في مجلس الأمن الدولي ويطالب بوقف لإطلاق النار والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية إلى مناطق القتال بالقرب من طرابلس بلا شروط، لم يلق إجماعا بعد.
وتشعر قوى أجنبية بالقلق لكنها عاجزة عن تبني موقف مُوحد إزاء أحدث تجدد للفوضى السياسية والقتال الذي عم ليبيا بعد الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011. وأسفر الصراع حتى الآن عن مقتل 174 شخصا وإصابة 756 آخرين ونزوح ما يصل إلى 20 ألفا وفق أحدث إحصاءات الأمم المتحدة، كما تسبب في إرجاء خطة سلام دولية.
ع.أ.ج/ ع ج م (د ب ا، أ ف ب، رويترز)
أبرز القوى المسلحة المتصارعة على النفوذ في المشهد الليبي
البعض يقول إنها حوالي 30، في حين يصل البعض الآخر بالرقم إلى 1600. إنها الجماعات والميلشيات التي تحمل السلاح في ليبيا. DW عربية ترصد في هذه الجولة المصورة أبرز القوى المسلحة في المشهد الليبي الديناميكي والمتداخل.
صورة من: Reuters TV
العاصمة طرابلس
قوة حماية طرابلس، وهي تحالف يضم مجموعات موالية لحكومة الوفاق. وأبرزها: "كتيبة ثوار طرابلس" وتنتشر في شرق العاصمة ووسطها. قوة الردع: قوات سلفية غير جهادية تتمركز خصوصاً في شرق العاصمة وتقوم بدور الشرطة ولها ميول متشددة. كتيبة أبو سليم: تسيطر خصوصا على حي أبو سليم الشعبي في جنوب العاصمة. كتيبة النواسي: إسلامية موجودة في شرق العاصمة حيث تسيطر خصوصا على القاعدة البحرية.
صورة من: Reuters/H. Amara
"الجيش الوطني الليبي"
قوات اللواء السابق خليفة حفتر المسماة "الجيش الوطني الليبي"، تسيطر على معظم مناطق الشرق من سرت غرباً إلى الحدود المصرية. وتسيطر قوات حفتر على مناطق الهلال النفطي على ساحل المتوسط شمالاً إلى مدينة الكفرة ونواحي سبها جنوباً وتسعى حاليا للسيطرة على طرابلس. قوات حفتر هي الأكثر تسلحا وقوامها بين 30 و45 ألف مقاتل، وضمنهم ضباط سابقون في الجيش الليبي وتشكيلات مسلحة وعناصر قبلية إضافة إلى سلفيين.
صورة من: Getty Images/AFP/A. Doma
كتائب مصراتة
فصائل نافذة في مصراتة الواقعة في منتصف الطريق بين مدينتي طرابلس وسرت، وهي معادية للمشير خليفة حفتر ومنقسمة بين مؤيدين ومعارضين لحكومة الوفاق الوطني. والمعارضة منها متحالفة مع فصائل إسلامية موالية للمفتي صادق الغرياني ولخليفة الغويل. وتتواجد بعض هذه الفصائل كذلك في العاصمة. وتسيطر مجموعات من مصراتة على سرت ومحيطها، وتمكنت من تحرير سرت من تنظيم الدولة الإسلامية في نهاية 2016.
صورة من: picture alliance/abaca
"فجر ليبيا"
كان تحالفاً عريضاً لميلشيات إسلامية، يربطها البعض بجماعة الإخوان المسلمين (حزب العدالة والبناء)، وضم ميلشيات "درع ليبيا الوسطى" و"غرفة ثوار طرابلس" وكتائب أخرى من مصراته. في 2014 اندلعت معارك عنيفة بين هذا التحالف و"الجيش الوطني الليبي" بقيادة حفتر، خرج منها حفتر مسيطراً على رقعة كبيرة من التراب الليبي.
صورة من: picture-alliance/AP Photo
فصائل منكفئة في الزنتان
انكفأت فصائل الزنتان بعد طردها من طرابلس في 2014 إلى مدينتها الواقعة جنوب غرب العاصمة. تعارض هذه الفصائل التيارات الإسلامية، ويبقي عدد منها على صلات مع حكومة الوفاق الوطني و"الجيش الوطني الليبي" في الوقت نفسه. وتسيطر هذه الفصائل على حقول النفط في غرب البلاد. وعينت حكومة الوفاق أخيرا ضابطا من الزنتان قائدا عسكريا على المنطقة الغربية.
صورة من: DW/D. Laribi
جماعات متحركة في الصحراء
تعتبر فزان أهم منطقة في الجنوب الليبي تنتشر فيها عمليات التهريب والسلاح..وتحدثت تقارير إعلامية عن وجود ما لا يقل عن سبعة فصائل إفريقية، تنحدر من تشاد ومالي والسودان والنيجر والسنغال وبروكينافاسو وموريتانيا، في المناطق الحدودية في الجنوب الليبي. ومن أبرز الجماعات المسلحة في الجنوب الليبي: الطوارق، وجماعات تابعة لقبائل التبو، وجماعات جهادية(القاعدة وداعش) تتنقل على الحدود بين دول الساحل والصحراء.
صورة من: picture-alliance/AP Photo/J. Delay
"داعش"
دخل تنظيم "الدولة الإسلامية" المعروف إعلامياً باسم "داعش" ليبيا في تشرين الأول/ أكتوبر 2014. وفي كانون الأول/ديسمبر من نفس العام تبنى التنظيم أول اعتداء بعد تمركزه في البلاد مستغلاً غياب السلطة. ويمارس التنظيم لعبة الكر والفر، كما حقق مكاسب، إذ سيطر في فترات على النوفلية وسرت ودرنة وغيرها، ليعود ويخسر بعض الأراضي. وفي شباط/فبراير 2015 خرج شريط بثه التنظيم الإرهابي يظهر ذبح 21 قبطياً مصرياً.
صورة من: picture-alliance/militant video via AP
"القاعدة" وأفراخها
في 2012 قتل أربعة أميركيين بينهم السفير في هجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي. واتهمت واشنطن مجموعة "أنصار الشريعة" المرتبطة بالقاعدة بتنفيذ الاعتداء. وقبل ثلاثة أشهر قضت محكمة أمريكية بسجن أحمد أبو ختالة، الذي يعتقد أنه كان زعيماً لـلمجموعة، لمدة 22 عاماً بعدما دانته بالتورط في الهجوم. وتحدثت تقارير إعلامية أن فصائل تنشط على رقعة واسعة من التراب الليبي مرتبطة بالقاعدة وتعمل تحت مسميات مختلفة.
صورة من: Reuters
بين 2011 و2018
ذكرت تقارير للأمم المتحدة أنه يوجد في ليبيا ما يقرب من 29 مليون قطعة سلاح بين خفيفة ومتوسطة وثقيلة. وبدوره قدر رئيس الوزراء الليبي الأسبق، محمود جبريل، عدد الميلشيات المسلحة بأكثر من 1600 ميليشيا مسلحة، بعد أن كانوا 18 تشكيلاً عسكريا فقط يوم سقوط العاصمة في آب /أغسطس 2011.
إعداد: خ.س/ م.س