تصاعدت التساؤلات حول قضية زينب جوادلي بعد احتجازها في دبي على خلفية نزاع حضانة مع أحد أفراد العائلة الحاكمة. ورغم الإفراج عنها بكفالة، لا تزال التفاصيل المحيطة بالقضية تثير الجدل، فما القصة؟
أثارت قضية زينب جوادلي جدلا بعد احتجازها بدبي إثر نزاع حضانة مع أحد أفراد العائلة الحاكمة. (صورة رمزية)صورة من: Fatima Shbair/AP Photo/picture alliance
إعلان
أثار النزاع القانوني حول حضانة أطفال لاعبة جمباز دولية سابقة مع أحد أفراد العائلة الحاكمة بدبي، اهتماما واسعا وتساؤلات حول ملابساتها بسبب كون زينب جوادلي كانت الزوجة السابقة لابن شقيق حاكم الإمارة.
وأعلنت النيابة العامة في دبي الإفراج بكفالة عن زينب جوادلي، طليقة الشيخ سعيد بن مكتوم بن راشد، أحد أفراد أسرة آل مكتوم الحاكمة في الإمارة الإماراتية، بعد توقيفها على خلفية معركة حضانة بناتهما الثلاث.
وأوردت النيابة العامة في بيان "إطلاق سراح السيدة زينب جوادلي بكفالة بعد استجوابها في إطار تحقيق جارٍ بشأن مزاعم اختطافها لأطفالها ورفضها إعادتهم إلى والدهم، الذي مُنح حضانتهم بموجب الحكم النهائي الصادر عن محكمة دبي الابتدائية".
وأكدت أن التحقيقات لا تزال جارية، فيما أعلنت النيابة الجمعة الماضية توقيف جوادلي التي يتهمها الشيخ سعيد بن مكتوم بخطف بناتهما الثلاث "خلال جلسة زيارة مصرّح بها من المحكمة".
سبق لجوادلي وهي لاعبة جمباز أذربيجانية سابقا، أن ناشدت عام 2022، مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة التدخل في القضية. (ارشيف)صورة من: Tatyana Zenkovich/dpa/picture alliance
كيف بدأت القصة؟
في تقرير مفصل، قالت مجلة "دير شبيغل"الألمانية إن احتجاز الشابة كان يمثل "ذروة مأساوية" لنزاع الحضانة بينها وبين أحد أقوى الرجال في دبي.
إعلان
وأضافت أنه في عام 2015، تزوجت جوادلي من الشيخ سعيد آل مكتوم ثم انتقلت للعيش معه في الإمارة، لكن زواجهما لم يكن سعيدا. وفي عام 2019 تم الطلاق بينهما.
ومنذ ذلك الحين، يتصارع الطرفان على حضانة بناتهما الثلاث القاصرات. وفي عام 2022، منحت محكمة الحضانة للأب، بدعوى أن جوادلي تُهمل الأطفال.
ووفقا لوثائق اطلعت عليها "دير شبيغل"، فإن الأم منعت الأطفال أيضا من التواصل مع والدهم وحرمتهم من الذهاب إلى المدرسة، وهي اتهامات تنفيها جوادلي بشكل قاطع.
وقال محمود حسين، محامي الشيخ سعيد، لفرانس برس مطلع الشهر الجاري إن الأحداث تعود إلى 2025 حين قامت جوادلي "باختطاف الأطفال الثلاثة خلال زيارة مؤقتة مصرح بها من المحكمة"
واكد المحامي حسين في بيان أرسله لفرانس برس أن الشيخ سعيد حصل على حضانة بناته الثلاث في عام 2022، مضيفا أنه "تم تأييد القرار في مرحلة الاستئناف، ثم أكدته لاحقا محكمة التمييز بدبي. والحكم نهائي وملزم".
محمد بن راشد، هل تدخل؟
وبحسب محاميها ديفيد هايغ، فإن الإجراءات القضائية التي خسرت فيها جوادلي حضانة بناتها كانت "غير عادلة ومنحازة". وقال هايغ أواخر 2025 لمجلة "دير شبيغل" إن المحاكم في دبي تفعل ما تطلبه "العائلة الحاكمة، وليس ما هو الأفضل للأطفال".
ولم يرد الشيخ سعيد آل مكتوم ولا شرطة دبي ولا الجهات الأخرى المعنية بالقضية آنذاك على استفسار المجلة.
وبرزت القضية بعدما لجأت جوادلي إلى جهات حقوقية دولية ومواقع التواصل. وهي نشرت منذ أواخر العام المنصرم، فيديوهات أغلبها رفقة بناتها، تضمنت نداءات استغاثة واتهامات لزوجها السابق بأنه سلب منها الأطفال بالقوة.
من جهته، قال الحقوقي البريطاني ديفيد هاي، وهو أحد المدافعين عن جوادلي، أن البنات "عشن مع والدتهن طوال حياتهن، وأكبرهن تبلغ من العمر نحو عشر سنوات".
وأشار في بيان إلى أن الشيخ محمد بن راشد، وهو نائب الرئيس ورئيس وزراء الإمارات، "تدخّل شخصيا" في القضية، ومُنحت زينب "الحضانة الكاملة لأطفالها، ووُفر لها مسكن وسائق".
لطالما كانت مدن الخليج، وفي مقدمتها دبي، تلك المدينة المتلألئة، رمزا للفخامة والأمان. لكن مع اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، تلقى قطاع السياحة ضربة قاسية، وها هي سمعة المنطقة تقف اليوم على المحك.
صورة من: Fatima Shbair/AP/dpa/picture alliance
انتهاء فترة الأمان والطمأنينة
هدوء غريب يخيّم على سوق السيف في دبي: بائع يجلس وحده في متجره الخالي، يتصفح هاتفه بينما المكان عادةً ما يضج بالسياح. منذ اندلاع الحرب العراقية الإيرانية، تراجع تدفق الزوار بشكل كبير، واضعًا صيت هذه المدينة الخليجية الشهيرة أمام اختبار جديد.
صورة من: Fatima Shbair/AP/dpa/picture alliance
ملاذ الأثرياء
كانت دبي لعقود طويلة ملاذ الأثرياء، الذين عاشوا بمنأى عن صراعات الشرق الأوسط. لكن منذ بداية الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران تغير الوضع، إذ دفعت الضربات الإيرانية ردا على حلفاء الولايات المتحدة الكثير من الأجانب إلى مغادرة المدينة.
صورة من: Amr Alfiky/REUTERS
المطار تحت رحمة الضربات الإيرانية
منذ بدء الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران في 28 فبراير/ شباط، أبلغت عدة دول خليجية عن هجمات صاروخية وطائرات مسيرة متكررة استهدفت منشآت نفطية وسفارات أمريكية، إضافة إلى مناطق مدنية مثل الفنادق. وفي دبي أدة هجوم بطائرة مسيرة مطلع الأسبوع إلى اندلاع حريق في مستودع وقود قرب المطار، لتغرق المدينة الدخان، ما يعكس تصاعد التوتر في المنطقة.
صورة من: AFP
تباطؤ قطاع الطيران
تُصيب الهجمات قطاع الطيران بشدة، فمطار دبي الأكثر ازدحامًا في العالم للرحلات الدولية، باتت طائرات الركاب، لا تغادره وتضطر في كثير من الأحيان للبقاء على الأرض. كما أن مطارات أخرى في منطقة الخليج مغلقة جزئيا أو تعمل بقدرات محدودة منذ بدء الحرب، بسبب تعرضها لهجمات متكررة من قبل إيران باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ.
صورة من: AFP/Getty Images
سمعة متضررة دوليا
لا أحد على شواطئ دبي سوى النوارس التي تحلق حول أحدث فنادق المدينة الفاخرة، جميرا مرسى العرب. ويقدّر الاتحاد العالمي للسياحة أن منطقة الخليج تخسر يوميا نحو 600 مليون دولار بسبب انخفاض حركة السياحة. وتشكل السياحة أحد أهم قطاعات الاقتصاد في الإمارات، بما يعادل 13 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.
صورة من: Fatima Shbair/AP Photo/picture alliance
ضربة قوية
يشكل الوضع الحالي ضربة قوية للفنادق والمطاعم والمتاجر، بينما يغفو هذا الرجل على طاولة في مقهى بسوق السيف الذي عادةً ما يكون من أهم مناطق الجذب السياحية في دبي. وتعاني دول الخليج من حرب تقول إنها لم تكن تريدها، فالهجمات الإيرانية تسبب خسائر مالية وتضر بسمعة المنطقة برمتها.
صورة من: Fatima Shbair/AP/dpa/picture alliance
ملاذات لا أمان فيها
قارب سياحي يبحر في صمت خور دبي ويخلو من أي سياح. لسنوات رسّخت دبي، التي تعد قلب منطقة الخليج، مكانتها كملاذ آمن للمستثمرين والشركات والنخبة العالمية، استعدادا لعصر ما بعد النفط. وأثمرت هذه الجهود نجاحا باهرا، ففي عام 2025 وحده انتقل نحو 9800 مليونير إلى الإمارات، وهو عدد يفوق أي دولة أخرى في العالم.
صورة من: Fatima Shbair/AP Photo/picture alliance
مدينة متلألئة بلا زوار
دبي من أغنى مدن العالم، حيث ساعدت الإعفاءات الضريبية الواسعة وتسهيل الإجراءات البيروقراطية وبرنامج التأشيرة الذهبية في جعلها وجهة مفضلة للأجانب الأثرياء ورجال الأعمال على حد سواء. لكن شوارع جميرا بيتش ريزيدنس، المجمع السكني والفندقي المطل على الخليج، أصبحت الآن مهجورة بعد أن كانت سابقا تعج بالحركة طوال العام.
صورة من: Fadel Senna/AFP/Getty Images
البحث عن مواقع بديلة لدبي
بوادر جمود طويل في سوق السيف، إذ يرى محللون أن مدة الحرب هي العامل الحاسم في تحديد حجم الضرر الذي يلحق بدبي ومدى سرعة انسحاب المستثمرين. وقال جيم كرين من جامعة رايس لوكالة رويترز: "كلما طال أمد الحرب، ازدادت حدة البحث عن مواقع بديلة."
صورة من: Fatima Shbair/AP Photo/picture alliance
السياح ينسون بسرعة
لم يُفقد كل شيء بعد: "السياح لديهم ذاكرة قصيرة"، هكذا صرّح يورغن شموده، رئيس الجمعية الألمانية لدراسات السياحة، لقناة ZDF. وإذا لم يطُل النزاع أو الحرب كثيرا، فلن تتكبّد الدولة المقصودة أي خسائر كبيرة. ومع قليل من الحظ، سيتمكن هذا السائق قريبا من اصطحاب السياح على ظهور جماله على طول شاطئ دبي مجددا.