قد يظن كثيرون أن أشهر أشكال الشوكولاتة تُصنع في سويسرا، لكن الحقيقة تقود إلى ألمانيا، حيث تصمم شركة "أغاتون" القوالب التي تمنح الشوكولاتة أشكالها المميزة لصالح كبرى الشركات العالمية.
من أكثر المنتجات رواجا في عيد الفصح: أرانب ليندت الذهبية المبتسمة. وتأتي القوالب المستخدمة في صب هذه الأرانب من مدينة إيسنصورة من: Wolfgang Maria Weber/IMAGO
إعلان
إن مهد أرنب الشوكولاتة المبتسم الذي يرتدي جرسا حول عنقه بيس في سويسرا، أرض صانعي الشوكولاتة، بل في منطقة الرور في غرب ألمانيا. وينطبق هذا أيضا على العديد من قوالب الشوكولاتة مثل "بابا نويل" وباقي الأشكال الأخرى التي تغزو الأسواق حول العالم.
تتولى شركة "أغاتون" (Agathon) العائلية المتوسطة الحجم التي يقع مقرها في مدينة إيسن تصميم الشوكولاتة. بصفتها أكبر مصنع في العالم لقوالب الشوكولاتة المصنوعة من البلاستيك عالي الجودة تزود Agathon جميع صانعي الشوكولاتة الكبار في جميع أنحاء العالم.
من البابا نويل إلى أرانب عيد الفصح
تنتج Agathon سنويا حوالي مليون قالب لشركات تصنيع الشوكولاتة في 52 دولة. ومن بين عملائها كبار الشركات في هذا القطاع مثل Nestlé وFerrero و Lindt وMondelez International ،وبالتالي فإن مجموعة المنتجات واسعة جدا. وتقول ليزا شيسر، المسؤولة عن المبيعات منذ سنوات طويلة: "يصمم مصممونا ما يصل إلى 2000 منتج مختلف سنويا".
هنا في مصانع شركة "أغاتون" في إيسن تُصنع قوالب الشوكولاتة التي تُصدَّر إلى جميع أنحاء العالمصورة من: Svenja Hanusch/Funke Foto Services/IMAGO
يتم في النهاية تصنيع حوالي 250 منتجا جديدا ومختلفا. وتقول شيسر: "لدينا مع فريق التصميم الفرصة لنكون مبدعين للغاية ونبتكر أفكارنا الخاصة. أو قد يكون لدى العميل بالفعل تصورات دقيقة جدا عن المنتج".
في هذه الحالة يعمل فريق التصميم على الكمبيوتر على صقل الشكل المطلوب حتى أدق التفاصيل إلى أن يتم تصنيع أول نماذج تجريبية. لكن بالنسبة للمصممين في Agathon فإن الأمر في النهاية يتعلق بأكثر من مجرد الشكل البحت، كما يوضح فيليب نوفيلد من فريق التصميم. "يجب قبل كل شيء تحديد الحجم ثم الكتلة وأخيرا الوزن. يتعلق الأمر بمكونات أكثر من مجرد تغيير بسيط". مثل ابتسامة الأرنب التي طلب قسم التسويق تجديدها.
أسعار المواد الخام تؤثر على التصميم
في هذا السياق يشير المدير التنفيذي فولكر كرامر إلى تأثير المواد الخام على التصميم. ومن الأمثلة الملموسة الحالية الارتفاع الأخير في أسعار الكاكاو في السوق العالمية. ولتعويض هذا الارتفاع في التكاليف خفضت علامات تجارية مثل Milka وزن اللوح الكلاسيكي من 100 غرام إلى 90 غراما. بالنسبة لشركة Agathon، حسب فولكر كرامر يعني ذلك "تصنيع قوالب شوكولاتة جديدةوبأسرع وقت ممكن". إذا قام العميل بتغيير الوزن كما في هذه الحالة فإن الأمر يتعلق بآلاف القوالب. بالإضافة إلى ذلك يجب مراعاة حجم مختلف عن لوح الحليب الكامل الدسم عند النظر إلى الوزن المستهدف المحدد لشوكولاتة العنب والمكسرات. وقد يتطلب ذلك تغييرا قصير الأجل في القوالب في حالة فشل محصول المكسرات.
بصفتها الشركة الرائدة عالميا تزود "أغاثون" أيضا مصنعي الشوكولاتة في الهند والولايات المتحدة. ففي الهند يزداد الطلب على شموع الشوكولاتة خلال عيد ديوالي الهندوسي، بينما في الولايات المتحدة يزداد الطلب على قوالب الشوكولاتة على شكل يقطينات بمناسبة عيد الهالوين.
ماترهورن كمثال لن يتغير شكل توبليرون تقريبا صورة من: Panthermedia/IMAGO
كيف تصنع أغاثون هوية الشوكولاتة؟
سواء كانت بيضة مفاجأة أو شوكولاتة دبي على شكل لوح أو برالين مربع للسوق الأمريكية تجد Agathon الشكل المناسب لكل نوع من أنواع الشوكولاتة.
وكذلك بالنسبة للشوكولاتة المثلثة الصلبة من توبليرون السويسرية التي استوحي شكلها من جبل ماترهورن. وتؤكد ليزا شيسر أن شكلها لا يتغير أبدا تقريبا. "قد يكون هناك أحيانا وزن جديد أو وزن مستهدف جديد. ولكن هناك مواصفات صارمة للغاية بشأن الشكل الذي يجب أن تكون عليه المثلثات. وهذا لا يتغير أبدا".
في هذه الحالة تنبع قوة العلامة التجارية أيضا من الشكل المميز. ونظرا للطلب الهائل يعمل مصنع إيسن على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع بنظام ثلاث نوبات. ولا يتوقف الإنتاج إلا خلال أيام عيد الميلاد ورأس السنة الميلادية. ولتوضيح حجم الإنتاج: يمكن للعملاء إنتاج 10 آلاف طن من الشوكولاتة باستخدام القوالب التي يتم إنتاجها في نوبة واحدة فقط. وتحقق Agathon التي يعمل بها حوالي 160 موظفا مبيعات سنوية تبلغ 18 مليون يورو.
إعلان
أغاتون: ريادة عالمية بجذور ألمانية
تشهد منتجات الشوكولاتة إقبالا طوال العام. فحسب ليزا شيسر لا تشكل المنتجات الموسمية مثل "أرانب عيد الفصح" أو "بابا نويل" سوى حوالي عشرة بالمائة من الطلبات. "الأمر يتعلق بالأحرى بالمنتجات التي تجدها كل عام في السوبرماركت. مثل أنواع جديدة من الشوكولاتة وألواح جديدة وقضبان جديدة".
استحوذ فولكر كرامر، رئيس شركة "أغاتون" على هذه الفئة المتخصصة من قوالب الشوكولاتة في وقت مبكر وعمل على تطويرها بشكل هادف. وحتى بصفتها الشركة الرائدة عالميا في هذا المجال تظل هذه الشركة المتوسطة الحجم وفية لألمانيا كموطن لها على الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة.
من يصنع الشوكولاتة يحتاج إلى قوالب. وغالبا ما تأتي هذه القوالب من مدينة إيسن الألمانية.صورة من: dpa/picture alliance
استثمرت شركة "أغاتون" ما يزيد عن 20 مليون يورو في بناء المقر الجديد للشركة في مدينة إيسن بما في ذلك قاعة إنتاج حديثة للغاية. وتخلص شيسر إلى أن هذا القرار اتُخذ لأسباب وجيهة حيث تقول: "إن منتجاتنا تتطلب خبرة فنية كبيرة. وهذا يعني أن الزملاء الذين عملوا معنا لسنوات عديدة ويمتلكون هذه المعرفة هم ذوو قيمة بالغة. وكان من الصعب بناء ذلك مرة أخرى في موقع آخر". لذا فإن طريق كبار صانعي الشوكولاتةيستمر إلى إيسن إلى شركة Agathon إذا أرادوا تصنيع منتجاتهم المختلفة من الشوكولاتة بأشكال جذابة.
الشوكولاتة معشوقة الملايين.. هل تركها كورونا سالمة؟
الشوكولاتة كغيرها من تفاصيل حياتنا تأثرت بظهور فيروس كورونا وانتشاره حول العالم. وفي اليوم العالمي لهذا المنتوج الحلو المذاق، نتعرف على أسرار صناعة معشوقة مئات الملايين وما تخفيه من قسوة، وانعكاسات أزمة كورونا عليها!
صورة من: DW/T. Schultz
من أين يأتي الكاكاو؟
تعد إندونيسيا والإكوادور ونيجيريا من بين أهم دول زراعة الكاكاو، لكن غانا وساحل العاج هما أكبر منتجيّن للكاكاو في العالم، إذ يقدمان ثلثي الإنتاج العالمي من حبوب الكاكاو. وبدأت الدولتان الوقعتان في غرب القارة الإفريقية تحاولان وضع حد أدنى لأسعاره بـ 2600 دولار أمريكي للطن.
صورة من: Fotolia
ظروف سيئة
بينما يحب أغلب البشر تناول الشوكولاتة، فإن مزارعي الكاكاو غالباً ما يعملون في ظروف سيئة للغاية، كما أن عمالة الأطفال منتشرة في الكثير من مزارع الكاكاو. وبالمتوسط تكسب الأسرة التي يعمل أفرادها في مزارع الكاكاو بساحل العاج أو غانا يومياً، أقل مما تكلف قطعة شوكولاتة في ألمانيا على شكل بابا نويل. إذ لا يتعدى دخلها يورو واحد في اليوم.
صورة من: picture alliance/maxppp/R. Bych
خطوات غير كافية
حتى السعر الأدنى المطلوب البالغ 2600 دولار لن يكون قفزة كبيرة، بالنظر إلى مستوى الأسعار في السنوات الأخيرة، فقبل الإعلان كان الطن الواحد يكلف 2200 دولارا أمريكيا. لن يكون الحد الأدنى للأسعار المخطط له كافياً للحد من فقر المزارعين بشكل مستدام في بلدان الكاكاو، كما يقول الخبراء.
صورة من: DW/Gerlind Vollmer
تقلبات كبيرة في الأسعار
غير أن مستوى الأسعار يعاني من تقلبات كبيرة بسبب قلة المحصول إثر الجفاف وتراجع مستوى الأمطار وتفشي الآفات والاضطرابات السياسية في مناطق زراعة الكاكاو وكذلك المضاربات. في الثمانينيات كان الكاكاو من الثمار المربحة للغاية، ثم حدث انخفاض كبير في الأسعار حتى مطلع الألفية، لكن الأسعار عادت بعد ذلك للارتفاع في السوق العالمية.
صورة من: AP
نسبة ضئيلة للغاية
بيد أن ارتفاع الأسعار لا يعني بطبيعة الحال المزيد من الأموال للمنتجين، فصغار المزارعين لا يحصلون سوى على 6 بالمئة من سعر قطعة الشوكولاتة التي تباع في متاجر ألمانيا على سبيل المثال، بعدما كانت النسبة تصل إلى 16 بالمئة في ثمانينات القرن الماضي.
صورة من: picture-alliance/Arco Images/J. Pfeiffer
رجال مسنين وأشجار قديمة
يبلغ متوسط عمر المزارعين في غرب إفريقيا 50 عاماً، فالكثير من الشباب لا يرون أي آفاق مستقبلية في الزراعة بسبب انخفاض الدخل. ولا يتوقع سوى خمس المزارعين في غانا أن يواصل أبناؤهم زراعة الكاكاو مستقبلاً. قلة المزارعين تعني بضرورة الحال قلة المحصول وقلة المعروض وارتفاع الأسعار. لكن الإيرادات تصب في نهاية المطاف بشكل رئيسي في جيوب تجار التجزئة.
صورة من: picture-alliance/Nabil Zorkot
أربعة سنتات
يمكن أن تكون أحوال مزارعي الكاكاو أفضل بكثير. إذا ارتفعت أسعار الشوكولاتة قليلاً، فإن ذلك سيساهم في حل مشكلة الفقر المتفشي بينهم. على افتراض أن المزارعين لا يحصلون سوى على نحو أربعة سنتات من سعر لوح شوكولاتة بالحليب في أحسن الأحوال، فإن إضافة أربعة سنتات أخرى تعني مضاعفة دخلهم.
صورة من: picture-alliance/dpa/W. Kumm
القليل يأتي بالكثير أيضاً!
توصلت دراسة في جامعة أركنساس الأمريكية إلى انه لو حصل مزارعو الكاكاو في غانا على زيادة في الدخل تصل إلى 50 بالمائة فقط، فإنه يمكن القضاء على ظاهرة عمالة الأطفال في هذا البلد، وبالتالي إبعادهم عن هذا العمل الشاق والخطر.
صورة من: jf Lefèvre/Fotolia
مشكلة حرب الأسعار
لكن هذه الزيادة في الأسعار - على قلتها- ستحدث خللاً في التنافس المحموم بين شركات المبيعات، فمثلاً أسواق السوبر ماركت على تمنع قدر المستطاع أي تغيير حتى لو كان سنتاً واحداً فقط. وحتى الشوكولاتة التي تحمل ختم "منظمة التجارة العادلة" لا تغير في الأمر كثيراً، على الرغم من الخطط لرفع الحد الأدنى لسعر الطن من الكاكاو 2400 دولار أمريكي.
صورة من: picture-alliance/dpa/C. Jaspersen
حان الوقت للتغيير!
على الأقل تضمن منتجات التجارة العادلة الزراعة في ظل ظروف اجتماعية مقبولة من خلال أجور أفضل وعدم استعباد المزارعين. ومن يريد أن يغير من سلوكه الاستهلاكي ويشتري الشوكولاتة التي تحمل ختم "منظمة التجارة العادلة"، فإن بالتأكيد سيستمع بتناولها مرتاح الضمير.
هايكه فيشر/ هنّا فوكس/ ع.غ
صورة من: picture-alliance/dpa/H. Schmidt
كيف أثر كورونا على الشوكولاتة؟
خلال الربع الأول من العام الجاري، انخفض الطلب على الشوكولاتة بسبب إغلاق منافذ بيعها حول العالم. وفي أوروبا التي تعد أكبر مستهلك للشوكولاتة، مع بدء أزمة كورونا ظهرت توقعات بتراجع في عملية طحن حبوب الكاكاو اللازمة قد يصل إلى ١١ بالمئة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وفقاً لوكالة بلومبرغ.
صورة من: picture-alliance/dpa/M. Brichta
أزمة في بلجيكا!
وبالنسبة لبلجيكا على وجه الخصوص، مثلت أزمة كورونا مشكلة كبيرة حيث تعتبر البلاد رائدة في صناعة وبيع الشوكولاتة. وتسببت أزمة كورونا في خسارة بعض التجار لملايين اليوروهات التي كان قد تم دفعها مسبقاً لتجهيز الشوكولاتة المخصصة لعيد الفصح هذا العام عقب إغلق المصانع والمتاجر وانخفاض الإقبال، وفقاً لتقارير إعلامية.
صورة من: picture-alliance/dpa/Patrick Pleul
موجة ثانية من الفيروس؟
يرى موقع investing.com، أن الضرر الحقيقي على سوق الشوكولاتة حول العالم يمكن أن يقع في حالة ظهور موجة ثانية من الفيروس المستجد تجبر المزارعين في دول غرب أفريقيا المصدرة لحبوب الكاكاو على ترك محاصيلهم.