كسر قيود السعر .. هل يكون 2026 عام السيارات الكهربائية؟
أنور الفطناسي
٢٢ ديسمبر ٢٠٢٥
بعد سنوات من التردد، تتجه السيارات الكهربائية إلى كسر حواجز الأسعار والتقنية… فهل يكون عام 2026 نقطة التحول الكبرى في هذه الصناعة عالمياً؟
يُتوقع أن يسهم انخفاض أسعار البطاريات بشكل مباشر في تسريع انتشار السيارات الكهربائية حول العالم. ويُتوقع أيضا أن يزداد عدد محطات شحن المركبات الكهربائية بشكل ملحوظ. (صورة من الأرشيف)صورة من: picture-alliance/dpa/J. Loesel
إعلان
تختلف الأذواق وتتعدد الخيارات في عالم السيارات؛ فهناك من يفضل التصاميم غير التقليدية، وآخرون يميلون إلى الراحة التي توفرها السيارات الأوتوماتيكية. لكن خلال السنوات القليلة الماضية، فرضت السيارات الكهربائية نفسها كلاعب جديد في هذا العالم، وسط حالة من التخوف الطبيعي، الذي يرافق أي تقنية ناشئة.
هذا التخوف بدأ سريعاً بالتلاشي، مع تزايد الإقبال على المركبات الكهربائية بوتيرة متسارعة، مدفوعاً بتطور التكنولوجيا وازدياد الوعي البيئي. وتشير التوقعات اليوم إلى أن عام 2026 قد يشكل منعطفاً حاسماً، وربما يكون "العام الذهبي" لهذا النوع من السيارات.
لكن ما الذي يقف خلف هذا التحول المنتظر؟
الانتقال من سيارة تعمل بالمحروقات إلى أخرى كهربائية لا يزال يشكل تحدياً لكثير من المستهلكين، خصوصاً بسبب ارتفاع الأسعار. ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى كلفة البطارية، التي تمثل الجزء الأغلى في السيارة الكهربائية.
استخدام السيليكون، والليثيوم الحديدي، وتطوير مواد الكاثود، في أحد المصانعصورة من: Moritz Frankenberg/dpa/picture alliance
إلا أن مختصين يؤكدون أن السوق يشهد تطوراً غير متوقع في حجم الإقبال، مدعوماً بمؤشرات إيجابية على صعيد الأسعار والتقنيات.
السيارات الكهربائية .. ماذا ننتظر في 2026؟
بحسب دراسة حديثة صادرة عن موقع بلومبرغ، من المتوقع أن تشهد أسعار بطاريات السيارات الكهربائية انخفاضاً مع بداية العام الجديد، ليصل معدل التراجع إلى نحو 3٪ في عام 2026.
إعلان
وتقول الدراسة أن هذا الانخفاض عائد إلى عدة عوامل، أبرزها ارتفاع حجم الإنتاج في الصين، وزيادة حدة المنافسة العالمية، إضافة إلى الانتشار المتزايد للبطاريات التي تعتمد على مواد أقل كلفة، مثل تقنيات الليثيوم وبطاريات فوسفات الحديد واللثيوم، المعروفة بمستويات أمان أعلى.
كما تسهم التكنولوجيات المبتكرة، مثل استخدام السيليكون وحديد الليثيوم وتطوير مواد الكاثود، إلى جانب تحسين عمليات التصنيع، في خفض التكاليف على المدى المتوسط والبعيد.
وفي هذا السياق، تقول إيفيلينا ستويكو، مديرة فريق تكنولوجيا البطاريات في مزود الأبحاث الاستراتيجية "بلومبرغ إن إي إف" (BloombergNEF): "نحن أمام لحظة فاصلة في هذه الصناعة، مع تراجع قياسي في أسعار البطاريات، ما يفتح الباب واسعاً أمام انخفاض أسعار السيارات الكهربائية نفسها".
الصين… قاطرة الريادة العالمية
ويُتوقع أن يسهم انخفاض أسعار البطاريات بشكل مباشر في تسريع انتشار السيارات الكهربائية حول العالم، مع بروز الصين كقوة رائدة في هذا القطاع.
ووفقاً لبيانات "بلومبرغ إن إي إف"، من المنتظر أن تتجاوز المبيعات السنوية للسيارات الكهربائية في الصين إجمالي مبيعات السيارات في الولايات المتحدة الأمريكية، بما في ذلك المركبات العاملة بالوقود التقليدي.
ولا يقتصر تأثير هذا التحول على سوق السيارات فحسب، بل يمتد إلى قطاعات أخرى مثل البنية التحتية للطاقة. إذ يُتوقع أن يزداد عدد محطات شحن المركبات الكهربائية بشكل ملحوظ، ما يعزز في الوقت نفسه الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة والمستدامة.
كما تتوقع "بلومبرغ إن إي إف" أن تتضاعف جميع منشآت تخزين الطاقة خلال العقد المقبل، في مؤشر واضح على أن مستقبل النقل والطاقة يتجه بخطى ثابتة نحو الكهرباء والاستدامة.
تحرير: صلاح شرارة
الولع بالسيارات ـ ما الذي تغير في أذواق الناس خلال أزيد من قرن؟
تٌعتبر السيارات أكثر من مجرد وسيلة نقل، فهي كرمز للرفاهية والرجولة والحرية تم استغلالها في وسائل الدعاية لإثارة انفعالات قوية. فما الذي تغير في أكثر من 100 عام؟
صورة من: picture-alliance/dpa
رمز للرفاهية
قبل الحرب العالمية الثانية كانت السيارات تعتبر رمزا للرفاهية، وكانت هناك قلة قليلة فقط من الناس، الذين لديهم قدرة على اقتناء سيارة. وحتى رغم أنه يوجد الآن عدد كبير من السيارات، إلا أن السيارات الفخمة الغالية كرمز لمكانة الشخص مطلوبة إلى يومنا هذا. وبسيارة جميلة يريد الناس الظهور في العلن وهي جزء للكثيرين من المظهر الخارجي، مثلها مثل الملابس.
صورة من: picture-alliance/dpa
علامة على الرخاء
بعد الحرب العالمية الثانية أصبحت السيارات تُنتَج بأعداد ضخمة. ولذلك كان بوسع عدد متزايد من الناس اقتناء سيارة وتحولت السيارة الملاكي إلى علامة على الرخاء المحقق وسارت محبوبة وتلقى العناية من أصحابها. ومن علامات الرخاء أيضا السفر في العطلة وحبذا لو كان خارج ألمانيا. والازدحامات المرورية، مثلا هنا على الطريق السريع باتجاه هولندا في أغسطس/ آب 1964 كان يتم قبولها بكل أريحية.
صورة من: Hannes Hemann/dpa/picture-alliance
ارتباط السيارة بالإثارة الجنسية
سيارة أستون مارتن التابعة للعميل السري 007 أثارت الإعجاب في الفيلم في ستينيات القرن الماضي من خلال شكلها وسرعتها وتطورها التقني. البطل الوسيم جيمس بوند (قام بدوره هنا شين كونري) وشريكاته الجميلات في الفيلم كانوا يعكسون أناقة عالمية. والربط بين السيارات والإثارة الجنسية ورغبات الأشخاص أصبحت راسخة في كثير من الأذهان ومازالت تؤثر حتى اليوم في قرارات شراء السيارة.
صورة من: picture-alliance/dpa
سيارة للبحث عن شريك
الواجهة الأمامية لهذه السيارة تظهر مثل الوجه ومصابيح الإضاءة مثل العيون. هذه الهندسة أثارت الكثير من المشاعر. سيارة أوبل مانتا كانت في السبعينيات والثمانينيات محبوبة لدى من يرغبون تقمص شخصية جيمس بوند. فقد كانوا يشعرون برجولة زائدة وأرادوا إثارة انتباه النساء. وتم بيع أكثر من مليون سيارة من نوع مانتا. لكن راجت أيضا نكات ساخرة حول هذه السيارة.
صورة من: picture-alliance/L. Albig-Treffers
مشاعر سعادة مع اللون الأحمر القاني
إنحانات بارزة بالسيارة مع طلاء أحمر قانٍ (شديد الحمرة) ومحركات قوية وضجيج شديد لصوت المحرك عند التسارع، هذه أشياء تثير عند البعض مشاعر بالسعادة وقناعة بأنهم متفوقون على الآخرين. وعند القيادة بسرعة عالية وتجاوز الآخرين بسرعة يزداد اندفاع الأدرينالين في الدم، وهذا يثير إعجاب الرجال بشكل خاص.
صورة من: Jürgen Ruf/dpa/picture-alliance
نجوم الموسيقى مع سيارات باهظة الثمن
مغني البوب إلتون جون مجنون سيارات واستثمر الكثير من الملايين في اقتناء سيارات باهظة الثمن. وفي 2001 عرض بعض سياراته المفضلة في مزاد علني، لأنه "لم يعد لديه الوقت الكافي" لقيادتها. والنجم الذي يظهر مع سيارات مثل جاغوار ( الصورة) ورولس رويس أو بورشه؛ يدعم منزلة ومكانة السيارة ويستفيد في نفس الوقت من صورة السيارة. وهذا يجسد روح العصر ويؤثر على أجيال.
صورة من: Christie's/PA/epa/dpa/picture-alliance
ظهور مهيمن
السيارات كبيرة الحجم تمنح سائقيها الشعور بأمان أكبر وهي تثير لدى سائقين آخرين الشعور بالخوف. وليس نادرا أن يتسبب ذلك في وقوع حوادث. وهذا يؤدي في الغالب إلى زيادة تواجد السيارات كبيرة الحجم على الطرقات، فبعض سائقي السيارات الصغيرة يلجؤون عند شراء سيارة ثانية إلى اختيار سيارات أضخم حجما.
صورة من: Hartwig Lohmeyer/JOKER/picture alliance
مظاهر تدين
في معرض السيارات الدولي بفرانكفورت عام 2007 تظهر المستشارة أنغيلا ميركل ومارتين فينتكورن، رئيس شركة فولكسفاغن، وهما يواجهان عدسات المصورين. اللون الأبيض للسيارة الصغيرة "فولكسفاغن أب" يمثل النور والتنوير والبراءة أما القعود على الركبتين فيعكس الخضوع والتمجيد. والصورة تبين تقريبا تمجيدا دينيا وكذلك الارتباط العميق بين السيارة والاقتصاد والسياسة؛ فصناعة السيارات تعتبر عالميا عاملا اقتصاديا مهما.
صورة من: Frank May/dpa/picture-alliance
السيارة كأيقونة
صمم فنان الحركة ها شولت السيارة الذهبية ذات الجناحين أمام كاتدرائية كولونيا في عام 1991 كرمز لعصر ولّى. سيارة وتعتبر "فورد فييستا" جزءً من عمله الفني "السيارة المثيرة" وماتزال منصوبة في نفس المكان إلى يومنا هذا. ويقول شولت إن السيارة فقدت الآن مكانتها كأيقونة. وبعض المنتقدين رأوا في العمل الفني إلى جانب اندحار عصر السيارة عملا دعائيا لشركة فورد.
صورة من: Roland Scheidemann/dpa7picture-alliance
الابتكار الكهربائي
شركة تيسلا أنتجت بين 2008 و2011 هذه السيارة ذات المقعدين ببطاريات ليثيوم. ومع مسافة سير بـ 350 كلم تعد السيارة أول سيارة كهربائية عصرية ساعدت السيارات الكهربائية على شق طريقها عالميا وإصدار صورة ابتكارية. والسيارات الكهربائية تعد في الأثناء أنيقة ورفيقة بالبيئة.
صورة من: DW/G.Rueter
سياقة الدراجة ستكون أكثر روعة
يشعر الناس بعلو المنزلة مع السيارات باهظة الثمن، بينما من يستخدم الدراجة الهوائية كان، ولفترة طويلة، يُعتبر فقيرا. لكن هذا الوضع تغير. فالدراجات الكهربائية والعصرية تنال المزيد من الاهتمام. ومن يستخدم الدراجة يعد اليوم شخصا رياضيا ومهتما بالبيئة وجذابا. والسيارات الجميلة مازالت تثير الإعجاب لكن حتى الدراجات الكهربائية مثل التي في الصورة وسيلة نقل تجد الاستحسان الكامل. إعداد: غيرو روتر/م.أ.م