الولايات المتحدة الأمريكية تعلّق معالجة طلبات التأشيرة للإقامة الدائمة لـ 75 دولة، بينها 13 دولة عربية. كيف بررت إدارة ترامب هذا القرار؟ وكيف سيؤثر ذلك على السياحة وحضور كأس العالم 2026؟
إدارة ترابم تعلق تأشيرات الإقامة الدائمة إلى الولايات المتحدة لـ 75 دولة، بينها دول عربية.صورة من: Dionis11930/Pond5 Images/IMAGO
إعلان
في إطار سياسة الحدّ من الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق طلبات الحصول على الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة من 75 دولة، بينها 13 دولة عربية، مثل مصر، والجزائر، وليبيا، والمغرب، وسوريا، ولبنان، والأردن، والكويت، والعراق، وليبيا، والصومال، والسودان، وواليمن.
يسري ذلك اعتباراً من 21 يناير/ كانون الثاني، ومدة التعليق غير معروفة بعد، وهناك مخاوف من أن تكون غير محددة المدة، ويقتصر القانون على الراغبين في الانتقال إلى الولايات المتحدة بشكل دائم، ولا يشمل الزوار أو حاملي التأشيرات قصيرة الأجل.
ومع ذلك، ما زال بالإمكان تقديم الطلبات وتحديد مواعيد المقابلات، لكن لن تصل الإجراءات إلى مرحلة إصدار التأشيرات، ولكن مَن حصل على تأشيرة في وقت سابق وما زالت سارية المفعول لن يتأثر بالقرار.
وتقول وزارة الخارجية الأمريكية إن الاستثناء الوحيد لهذا التعليق هو "حاملو الجنسية المزدوجة الذين يتقدمون بطلباتهم بجواز سفر ساري المفعول من دولة غير مدرجة".
ماذا بشأن حضور كأس العالم 2026؟
لمن يرغب بحضور كأس العالم 2026 أو دورة الألعاب الأولمبية 2028 أو قضاء العطلة في الولايات المتحدة فلن يتأثر بالقرار بشكل مباشر، فهذا القانون لا يشمل التأشيرات السياحية.
لكن توجد استثناءات، فمثلا لن يتمكن مواطنو هايتي وإيران القدوم لتشجيع منتخباتهم؛ لأن هاتين الدولتين مدرجتين على قائمة حظر السفر، بينما يواجه مواطنو السنغال وساحل العاج، قيوداً كبيرة نتيجة حظر السفر الجزئي المفروض عليهما.
يأتي هذا القرار عقب توجيهات صدرت في نوفمبر/ تشرين الثاني للدبلوماسيين الأمريكيين، تطلب أن يتوفر في المتقدمين الاكتفاء المالي الذاتي، وعدم تعرضهم لخطر الاعتماد على الإعانات الحكومية خلال إقامتهم في الولايات المتحدة وذلك وفقاً لبرقية صادرة عن وزارة الخارجية اطلعت عليها رويترز آنذاك.
ما سبب هذا القرار؟
بررت إدارة ترامب قرارها هذا بأنه يهدف إلى تخفيف ما تعتبره عبئاً مالياً على الولايات المتحدة من المهاجرين، وأنه سيؤدي إلى خفض نفقات الرعاية الاجتماعية للأمريكيين.
وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية أن الرئيس ترامب قد أوضح أنه "على المهاجرين أن يكونوا مكتفين ذاتياً مالياً وألا يشكلوا عبئاً مالياً على الأمريكيين".
وأكد البيان أن هذه السياسة تهدف إلى ضمان "عدم لجوء المهاجرين من هذه الدول عالية المخاطر إلى برامج الرعاية الاجتماعية في الولايات المتحدة أو تحولهم إلى عالة على الدولة".
هذا ليس مجرّد مبرر، وإنما قاعدة عامة تستخدمها الولايات المتحدة لمنع دخول المهاجرين الذين يُحتمل أن يصبحوا عبئاً على الدولة، والقاعدة تسمى "العبء على الدولة"، تُستخدم كمبرر لرفض التأشيرات، ولكن هناك أسباب محدودة تجعل قاعدة "العبء على الدولة" تُطبق لمنع الهجرة.
قال مركز الموارد القانونية للمهاجرين، ومقره الولايات المتحدة: " يُرفض طلب الهجرة بسبب العبء على الدولة "فقط للمتقدمين الذين يُرجح أن يصبحوا معتمدين بشكل رئيسي على المساعدات النقدية لتأمين دخلهم أو الرعاية طويلة الأجل على نفقة الحكومة".
حاولت إدارة ترامب خلال ولايته الأولى توسيع نطاق هذه القاعدة لتشمل عوامل وبرامج إضافية، لكن التعديلات المقترحة ألغتها إدارة جو بايدن في عام 2022.
هايدلبرغ بدلا من هارفارد؟
04:24
ولكن في نوفمبر الماضي، اقترحت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية (DHS) مجددًا تغييرات، ومن المرجح أن تُعلّق العمل بقواعد عام 2022 المتعلقة بـ"العبء على الدولة" بحلول أواخر يناير، مبررة ذلك بأن هذه القواعد قيّدت صلاحيات موظفي الهجرة في تقييم ما إذا كان المهاجر سيُشكّل عبئاً على الدولة أم لا.
إعلان
محاولات سابقة لتقييد الهجرة
لطالما سعت إدارة ترامب إلى تقييد الهجرة إلى الولايات المتحدة، ففي يونيو/حزيران 2025، فُرضَ حظر سفر كامل على 12 دولة، وتم توسيع الحظر في ديسمبر/كانون الأول، ليشمل 39 دولة بحظر سفر كلي أو جزئي.
كما حددت إدارة ترامب أدنى سقف لقبول اللاجئين في تاريخ الولايات المتحدة، فحتى عام 2026 بلغ 7,500 لاجئ فقط، بالمقارنة مع سقف 125,000 لاجئ حددها الرئيس السابق جو بايدن.
بالإضافة إلى ذلك قيدت إدارة ترامب هجرة العمالة الماهرة عن طريق رفع رسوم تأشيرات H-1B التي تستخدمها الشركات الأمريكية لتوظيف العمال الأجانب لفترة محددة، بحد أدنى 100 ألف دولار أمريكي.
ما عدا أعداد المرحّلين من الولايات المتحدة، إذ تم ترحيل 605,000 شخص في عام 2025، بالإضافة إلى 1.9 مليون شخص غادروا طوعاً.
أعدته للعربية: ميراي الجراح
تحرير: عبده جميل المخلافي
ترامب في ولايته الثانية.. قرارات صادمة وتصريحات غير دبلوماسية
هذه هي الولاية الثانية لدونالد ترامب، لكنه عازم على أن تكون فارقة في تاريخ بلاده، مجموعة من القرارات المثيرة للجدل، بلغت حد خلق صراع مع حلفائه و"انتهاك" مسلمات في السياسة الداخلية والخارجية لبلاده.
صورة من: Brendan Smialowski/AFP
ريفييرا "الشرق الأوسط"
خلال استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بداية فبراير/شباط، أعلن ترامب عن رؤيته "المذهلة" لقطاع غزّة المدمر نتيجة الحرب. خطة ترامب تقضي بـ"السيطرة" على القطاع الفلسطيني وتحويله إلى "ريفييرا الشرق الأوسط". فاجأت هذه التصريحات الصحافيين الحاضرين وأثارت موجة غضب دولية وعربية، خصوصا أن ترامب طالب بتهجير الفلسطينيين قسريا إلى أماكن أخرى.
صورة من: Chip Somodevilla/Getty Images
حرب تجارية شاملة
أعلن ترامب عن حرب تجارية شاملة، وقودها رسوم جمركية، قام بفرضها على الكثير من الدول، ما أثار انتقادات كبيرة خصوصا من الحلفاء الأوروبيين، بينما كانت التداعيات أكبر مع الصين التي أعلنت بدورها عن إجراءات ضد المنتجات الأمريكية. لكن ترامب لم يتوقف عند هذا الحد، بل تباهى بأنّ عشرات الدول اتصلت "تقبل مؤخرته" على حد تعبيره، طالبة التفاوض.
صورة من: Nathan Howard/REUTERS
مهاجمة القيادة الأوكرانية
من أكبر المشاهد إثارة للجدل، مشهد التنابز اللفظي بين ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض، حين شن الرئيس الأمريكي ونائبه جاي دي فانس هجوما لاذعا على زيلينسكي خلال اجتماع انتشرت مشاهده على نطاق واسع، إذ طالباه أن يكون أكثر امتنانا لدور أمريكا في الحرب مع روسيا وخصوصا توفير الأسلحة، كما اتهماه أنه لا يريد مفاوضات سلام جادة. وتعاطف الكثيرون مع زيلينسكي، وخاصة في أوروبا.
صورة من: Saul Loeb/AFP/Getty Images
تناغم وتقارب مع بوتين
في الوقت نفسه، انخرط ترامب في محادثات مع موسكو، متجاوزا الأوروبيين، وأجرى مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين الذي "لطاما كانت تربطه به علاقة جيدة" والذي يعتبره "ذكيا". وأكد ترامب على استمرار الاتصالات مع بوتين، وتحدث عنه بكثير من الإيجابية عكس سلفه جو بايدن، وظهر ترامب باحثا عن خطب ود بوتين بأي طريقة.
صورة من: Maxim Shipenkov/Alex Brandon/AP Photo
مهاجمة الاتحاد الأوروبي
من جانب آخر، هاجم ترامب مراراً الاتحاد الأوروبي، وقال إن سبب إنشائه هو "استغلال" الولايات المتحدة، متّهما الأوروبيين بأنهم "انتهازيون"، كما دعاهم إلى استثمار 5% من ناتجهم الاقتصادي في الدفاع في المستقبل. أدت هجومات ترامب المتكررة إلى حذر كبير وسط الأوروبيين الذين أكد عدد من قادتهم عن ضرورة التفكير في علاقة مختلفة مع الولايات المتحدة.
صورة من: Spencer Platt/Getty Images
طموح توسعي
أعلن ترامب مرارا رغبته في جعل كندا "الولاية الأمريكيّة الحادية والخمسين"، واصفا الحدود مع الجارة الشماليّة للولايات المتحدة بأنها "خطّ مصطنع"، ما خلق أزمة بينه وبين كندا. ولم يتوقّف الرئيس الأمريكي عند هذا الحدّ، بل قال أيضا "نحن بحاجة" إلى غرينلاند التابعة للسيادة النرويجية، كما أعلن أنه يرغب باستعادة قناة بنما.
صورة من: Alex Brandon/AP/picture alliance
سياسة هجرة صارمة
باشر ترامب تنفيذ سياسة صارمة للغاية لترحيل المهاجرين غير النظاميين من الولايات المتحدة، وطرد أكثر من 200 شخص إلى سجن شديد الحراسة في السلفادور، وشن حربا ضد عصابات المخدرات المكسيكية التي وصفها بأنها منظمات إرهابية أجنبية، لكن ترامب واجه أحكاما قضائية وقفت ضد عددا من مخططاته ومن ذلك تشديد الهجرة.
صورة من: Alex Brandon/AP/dpa/picture alliance
الانسحاب من معاهدات وهيئات دولية
مباشرة بعد بدء فترته الرئاسية، سحب ترامب بلاده من منظمة الصحة العالمية التي سبق أن وجه لها انتقادات كبيرة بسبب طريقة مواجهتها لفيروس كورونا، وأعلن عن عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية بسبب إصدارها أمر قبض على نتنياهو ووزير دفاعه السابق غالانت، كما انسحب من اتفاقية باريس للمناخ، بسبب رفضه انخراط بلاده في سياسة خفض الغازات الدفيئة المسببة لتغير المناخ.
صورة من: Thomas Müller/dpa/picture alliance
العفو عن مثيري الشغب في الكونغرس
كما قام ترامب بالعفو عن مثيري الشغب الذين اقتحموا مبنى الكابيتول في مطلع العام 2021 احتجاجا على عدم انتخابه، كما أقر الرئيس الأمريكي تخفيضات هائلة في ميزانية المساعدات الخارجية، بذريعة مكافحة الهدر والبرامج التي تعزز التنوع والمساواة والشمول، ومن ذلك وقف المساعدات الموجهة إلى بلدان فقيرة كاليمن وأفغانستان.
صورة من: Roberto Schmidt/AFP/Getty Images
مناهضة الأقليات الجنسية
خلال حملته الانتخابية، وعد ترامب بـ"وضع حدّ لـ"جنون التحوّل الجنسي". وأعلن في حفل تنصيبه أنه "اعتبارا من هذا اليوم ستكون السياسة الرسميّة لحكومة الولايات المتحدة الاعتراف بوجود جنسَين فقط؛ الذكر والأنثى". ووقّع لاحقا أوامر تنفيذيّة تمنع المتحوّلين جنسيا من الخدمة في الجيش أو ممارسة الرياضات النسائيّة.
صورة من: Andrew Caballero-Reynolds/AFP
مواجهة داعمي الفلسطينيين
دخلت إدارة ترامب في نزاع مع بعض الجامعات الكبري مثل هارفارد موجهة اتهامات لها بالتساهل مع "معاداة السامية" لسماحها بإقامة تظاهرات في الأحرام الجامعية، تنتقد إسرائيل على خلفية حرب غزة، وبدأت إجراءات ترحيل طلبة فلسطينيين أو مؤيدين للفلسطينيين للتهم ذاتها، وتعد قضية محمود خليل ومحسن مهداوي من أبرز هذه القضايا، إذ استندت واشطنن على بند قانوني غامض يتيح ترحيل من "يهددون السياسة الخارجية الأمريكية".
صورة من: Ben Curtis/AP/dpa/picture alliance
تقليض حجم القطاع الحكومي
أوكل ترامب لصديقه الميلياردير إيلون ماسك الإشراف على هيئة مستحدثة مهمتها خفض التكاليف الفدرالية وتقليص حجم القطاع الحكومي. من أكبر ضحايا هذه السياسة كانت مؤسسات إعلامية كمؤسسة "صوت أمريكا" وشبكة "الشرق الأوسط للإرسال" التي سرحت جل موظفيها، ما أثار مخاوف كبيرة من استغلال روسيا والصين للوضع بحكم أن هذه المؤسسات موجهة للخارج.