كهرباء من الهواء "شجرة رياح" فولاذية تلفت الأنظار في ألمانيا
رضوان مهدوي
٢٨ مارس ٢٠٢٦
تولد الطاقة ليلا ونهارا، على مدار السنة وفي مختلف الأحوال الجوية، إنها "شجرة رياح" فولاذية قادرة على تغطية احتياجات منزل مواطن ألماني مهد الطريق لتقنية مبتكرة لتوليد الطاقة. فكيف تعمل هذه الشجرة؟
شجرة المستقبل.. كهرباء من الهواء!صورة من: Robert Haas/SZ Photo/picture alliance
وتُعد الطاقة المُحرك الأساسي لاقتصاد أي دولة كيفما كانت، فمن يضع يده على مصادر الطاقة، يتقدم بخطوة كبيرة على باقي المنافسين، ويضمن له مكانة قوية في عالم تتغير معالمه بسرعة جنونية.
وللتعايش مع سرعة تغير العالم، يتطلب الأمر في بعض الأحيان التفكير خارج الصندوق، وتجريب أفكار قد لا تخطر على بال.
شجرة الرياح!
أما عن بعض هذه الأفكار، ففي بلدة صغيرة بولاية ساكسونيا السفلى، أصبح شخص يُدعى سيباستيان هارمز أول ألماني يقوم بتركيب مُولد كهرباء غريب في حديقته: شجرة فولاذية يبلغ ارتفاعها نحو عشرة أمتار، مزوّدة بتوربينات رياح خضراء بدل الأوراق، حسب ما أوردته مجلة "فوكوس" الألمانية.
وتتميز الشجرة الغريبة بعدة خصائص، فجذعها مصنوع من الفولاذ. أما أغصانها المُتفرعة، فهي لا تحمل أوراقا خضراء إسوة بباقي الأشجار، بل حوالي 36 توربينا صغير الحجم من البلاستيك، والتي تدور بمجرد هبوب الرياح.
وتُعرف هذه الشجرة حاليا بـ"شجرة الرياح"، وهي بالنسبة لمالكها سيباستيان هارمز خطوة مهمة في طريق تحقيق الاستقلال في مجال الطاقة.
توربينات الرياح بين الأغصان، صورة رمزية.صورة من: Gerald Abele/imageBROKER/picture alliance
تقنية قد تغير قواعد اللعبة!
ويعود الفضل في هذه التقنية المُبتكرة للفرنسي جيروم ميشو لاريفيير، الذي أسس قبل سنوات شركة "نيو ويند"، من أجل تسويق شجرته الفريدة من نوعها، حسب ما ذكره موقع "هيروكس".
وتعتمد هذه الشجرة على عدة توربينات صغيرة بمحور عمودي، لتوليد الطاقة من الرياح الخفيفة، حيث يُمكن استخدام طاقة الرياح في المراكز الحضرية، والاستفادة كذلك من الرياح الضعيفة، التي تتحرك بين المباني والشوارع.
ويبلغ ارتفاع كل شجرة حوالي 10 أمتار، وتتشابه من حيث تكوينها مع العديد من الأشجار الحضرية. ويُمكن لهذه الشجرة الاستفادة من نسمات الرياح التي تهب حتى بسرعة منخفضة، كما أنها قابلة للاستخدام تقريبا على مدار السنة.
وترتكز هذه الشجرة على ما يسمى بـ"الأوراق الهوائية"، وهي توربينات ذات محور دوران رأسي وشكل يُشبه أوراق الشجر. وتدور هذه الأوراق بشكل مستقل عن بعضها البعض، ففي حال تعطل البعض منها، يستمر البعض الآخر في توليد الكهرباء.
زيادة على ذلك، تتميز شجرة الرياح بصلابتها. كما أن تصميمها لا يُحدث ضوضاء، إذ تدور كل توربينة بصمت تام من أجل توليد الطاقة. وهي أيضا مُصممة للعمل في ظروف مناخية مختلفة.
ويُعتقد أن شركة "نيو ويند" قامت لحد الآن بتركيب أكثر من 200 شجرة رياح حول العالم، حسب ما أورده موقع صحيفة "هيسيشه نيدرزيكسشه ألغماينه" الألمانية.
وقال سيباستيان هارمز "ستساعد شجرة الرياح في جعل منزلي أكثر استقلالية فيما يخص إنتاج الطاقة". وأضاف أنه يُمكن لشجرة الرياح أن تنتج ما يصل إلى 10.800 واط من الكهرباء.
إعلان
رهان مستقبلي واعد
واستثمر سيباستيان هارمز حوالي 70 ألف يورو في شجرة الرياح، بما يشمل الأساس الخرساني والتركيب الكهربائي، حسب ما أورده موقع مجلة "فوكس" الألماني.
ويعمل سيباستيان هارمز كمستشار طاقة، ويُخطط في القريب العاجل لتحليل كمية الطاقة التي تُولدها شجرة الرياح بدقة. ويعتزم من خلال هذه البيانات توفير خيارات إضافية لأصحاب المنازل المهتمين بالفكرة لتوليد الطاقة من شجرة الرياح.
ويقول سيباستيان هارمز أنه يعتزم بحلول عام 2029 توليد 100 بالمئة من احتياجات الطاقة لمنزله ومكتبه وسيارته الكهربائية بنفسه، وفق صحيفة "هيسيشه نيدرزيكسشه ألغماينه" الألمانية.
بالصور: زحف طاقة الرياح
تعتبر الطاقة الريحية من بين مصادر إنتاج الطاقة البديلة في ألمانيا. فرغم غلاء تكلفة إنتاج أجهزة توليد تلك الطاقة إلا أنها تتميز بمردوديتها الفعالة وباقتصاد الطاقة وكذا بالحفاظ على البيئة.
صورة من: dapd
ألمانيا تراهن على طاقة الرياح
يتم توليد حوالي 10 بالمائة من الطاقة الكهربائية عبر طاقة الرياح. ومن المنتظر أن تصل النسبة ما بين 20 و25 بالمائة عام 2020. وترغب الحكومة الألمانية في تشييد مراكز لتوليد طاقة الرياح في البحر بقدرة إنتاجية بحوالي 25 جيجا واط.
صورة من: picture-alliance/dpa
تحديات لوجيستية
الرافعات الخاصة، المناطق المناخية البحرية الجافة، تكاليف التركيب، المسائل اللوجيستة، عمليات الصيانة، وعملية شحن الكهرباء، كلها عوامل تجعل تكاليف إنتاج طاقة الرياح في البحر غالية الثمن. ولهذا السبب، فطاقة الرياح البحرية أكثر تكلفة من طاقة الرياح التي يتم إنتاجها على اليابسة.
صورة من: picture-alliance/dpa
طاقة نظيفة بتكلفة مناسبة
تُعتبر تكلفة طاقة الرياح التي يتم إنتاجها في البر مناسبة التكلفة. ويبلغ ثمن ساعة من الكيلواط بين 5 إلى 9 سِنتاً، وهي تقريبا نفس تكلفة الكهرباء المُنتجة من الفحم. ويبلغ ثمن الكهرباء المنتج من الفحم إلى 14 سِنتاً، لأن هُباب الفحم له تكاليف على صحة الإنسان.
صورة من: picture-alliance/dpa
جهاز واحد لإنتاج الطاقة لـ1900 مسكن
تصل القدرة الإنتاجية لجهاز توليد طاقة الرياح الموجود على الصورة حوالي 3،4 ميجا واط. وينتج حوالي سبع ملايين ساعة كيلواط في العام الواحد وبذلك يلبي حاجات 1900 ألف مسكن في ألمانيا. أما ثمن هذا الجهاز فيبلغ 3،4 مليون يورو.
صورة من: picture-alliance/Frank Rumpenhorst
مشروع مربح رغم قلة الرياح
في السابق كانت عملية تشييد أجهزة توليد الطاقة الريحية ذات مردودية ناجعة فقط في المناطق ذات رياح كثيرة، خصوصا في السواحل. لكنه في ألمانيا بدأ تشييد هذه الأجهزة حتى في المناطق التي لا تهب فيها الرياح كثيرا. فالأبراج العالية والأجنحة الطويلة لأجهزة التوليد تجعل العملية مربحة.
صورة من: picture-alliance/dpa
طاقة رياح من الغابة
ترغب العديد من الدول تشييد أجهزة إنتاج طاقة الرياح في الغابات. ويريد المسئولون في جنوب ألمانيا على الخصوص، توليد طاقة الرياح بواسطة الدوارات العالية.
صورة من: Juwi
أجهزة إنتاج طاقة الرياح كقيمة مضافة محليا
يرفض العديد من الناس فكرة كون المساحات الأرضية المخصصة لأجهزة إنتاج طاقة الرياح تغير صورة الطبيعة. ففي منطقة مورباخ يتوفر السكان على أجهزة انتاج طاقة الرياح ويستفيدون منها. وينظر العديدون إلى هذه القيمة المضافة كنموذج يحتذى به مستقبلا.
صورة من: Juwi
توليد الغاز من طاقة الرياح
يتم توليد الهيدروجينات من الكهرباء الريحية بمساعدة التحليل الكهربائي. ويعتبر الغاز الذي يتم توليده قابلا للتخزين والاستعمال لاحقا. وتتوفر ألمانيا على أول مشروع ريادي في هذا المجال وهو بمثابة حجر أساس في التحول في مجال سياسة الطاقة.
صورة من: Enertrag/Tom Baerwald
إزدياد الطلب على أجهزة توليد طاقة الرياح الصغيرة
حتى أجهزة توليد طاقة الرياح الصغيرة يمكن أن تكون ذات مردودية جيدة، وهي مناسبة للمنازل والمناطق التي لا تتوفر بعد على شبكة كهربائية. ويوجد حوالي 600 ألف من هذا النوع من الأجهزة في العالم، إذ يتم تصنيعها على الخصوص في الصين والولايات المتحدة الامريكية.
صورة من: Southwest Windpower
طاقة الرياح: صناعة تخلق فرص عمل جديدة
يعمل حوالي 100 ألف شخص في مجال صناعة طاقة الرياح، فعملية البناء والتركيب والصيانة في حاجة إلى معارف جيدة في المجال. وفي الـ15 سنة الأخيرة تحولت هذه التقنيات المحدودة التداول إلى صناعة ذات كفاءة عالية. ويتم تصدير ربع الأجهزة إلى الخارج.
صورة من: picture-alliance/dpa
أجهزة فعالة وذات كلفة مناسبة
على الصعيد العالمي، يتم تشييد معامل لصناعة أجهزة توليد طاقة الرياح والمنافسة وضغط الأسعار في تزايد مستمر. ويوما بعد يوم ستصبح هذه الأجهزة أكثر فعالية ومناسبة الثمن للعموم.