قرع طبول الحرب بين الولايات المتحدة وإيران يسمع في الخرطوم، الأمر الذي يهدد بصب المزيد من الزيت على نار الحرب في السودان، ويعقد المشهد السياسي والأمني، وينذر بمزيد من تدهور اقتصاد البلاد.
عززت واشنطن وجودها العسكري في الشرق الأوسط بشكل كبير، حيث تتواجد حاملتا الطائرات الطائرات "يو إس إس جيرالد آر فورد"، و "يو إس إس أبراهام لينكولن" في المنطقة. صورة من: Daniel Kimmelman/US Navy/AFP
إعلان
موقع السودان الاستراتيجي وموارده الطبيعية المتنوعة من بين أسباب عديدة تجعل البلد نقطة مهمة في التنافس الإقليمي والدولي. يربط السودان بين شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وقد كان طوال تاريخه جزءًا من صراعات وتوازنات المنطقة بسبب أهميته ا لجيوسياسية وموارده من النفط وثرواته الحيوانية والزراعية.
وفي السنوات الأخيرة، برزت كلٌّ من إيران وتركيا كلاعبين رئيسيين يسعيان إلى تعزيز حضورهما داخل السودان، الأمر الذي أضفى مزيداً من التعقيد على مشهد الصراع الإقليمي، وفقاً لما أورده مركز الحضري للدراسات والبحوث.
ويرى بعض المراقبين أن حالة الانقسام العسكري في السودان قد تفتح المجال أمام قوى إقليمية، من بينها إيران، لمحاولة استعادة أو توسيع نفوذها. غير أن طبيعة علاقات طهران مع أطراف الصراع الحالي، بما في ذلك قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، لا تزال غير واضحة في ظل غياب معطيات رسمية مؤكدة.
تشير تقارير غربية إلى أن الجيش السوداني استخدم طائرات مسيّرة يُعتقد أنها إيرانية الصنع، وسط تكهنات حول وجود دعم فني مرتبط بها، دون صدور أي تأكيد رسمي من الخرطوم أو طهران بشأن تفاصيل هذا التعاون.
ما تأثير الصراع على السودان؟
وفي تعليق له، يرى الخبير الاستراتيجي الدكتور أمية يوسف أنه لا توجد تقارير محايدة تؤكد تقديم إيران مساعدات فعلية للسودان بعد عام 2023، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين كانت مقطوعة تقريباً قبل الحرب الأخيرة، وأن السودان كان يبحث عن شركاء إقليميين في ظل الضغوط والعداء من بعض الدول الإقليمية.
إعلان
وأضاف الخبير في حديث مع DW عربية أن "التأثير الأكبر الصراع بين إيران والولايات المتحدة على السودان سيكون اقتصادياً وإنسانياً، نظراً لاعتماده على الاستيراد لتلبية احتياجاته الأساسية، خاصة الوقود والمدخلات الزراعية التي تغطي أكثر من 80% من احتياجات البلاد". وهذا يعني أن أي تعطّل أو حصار في طرق الإمداد سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتراجع جودة المنتجات، فيما سيكون التأثير العسكري أقل وضوحاً بسبب عدم وجود معلومات دقيقة حول قدرات الأطراف المتصارعة، حسبما يعتقد .
ويرى الخبير نفسه أن أي تصعيد عسكري في المنطقة قد يهدد أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز وبحر العرب، الأمر الذي سينعكس فوراً على أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار الوقود.
ويُشير بعض المراقبين إلى أن التغلغل الإيراني في السودان ليس جديداً، إذ استمر على عدة مراحل على مر السنوات، بدءًا من التغلغل العسكري والاقتصادي والثقافي، وصولاً إلى إنشاء مجمع مصانع "اليرموك” أو مصنع "جياد" قرب العاصمة الخرطوم، المخصص لإنتاج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة لتعزيز المخزون الاستراتيجي لإيران. وقد قصف هذا المصنع الطيران الإسرائيلي فجر يوم 23 تشرين الاول/أكتوبر 2012، وفقاً لما أورد منتدى التحليل للسياسات الإيرانية.
"كان السودان قاعدة استراتيجية لإيران"
عقب إدراج السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب عام 1993، بلغ التقارب بين إيران والسودان أقصى درجاته، حيث تحولت الخرطوم إلى قاعدة استراتيجية لطهران. وفي المقابل، زودت إيران السودان بالنفط، وضخت فيه استثمارات مكثفة، وساعدته في شراء معدات عسكرية من الصين بقيمة تقدر بحوالي 300 مليون دولار. كما قامت إيران في عام 1995 بتزويد السودان بمعدات عسكرية ثقيلة لتعزيز قدراته الدفاعية و العسكرية ، وفق دراسة نشرها المركز العربي الديمقراطي.
يرى محمد خليل، المختص بالشأن الإيراني، في تصريح لـ DW أن "السودان مرتبط مباشرة بالصراع الإقليمي وأن تجاوز إيران للأزمة سيؤثر على حلفائها داخل السودان وخارجه. وفي المقابل، إذا سقطت إيران، فمن المرجح أن يؤثر ذلك على حلفائها في السودان".
وووفق تقرير لرويترز نشر الأسبوع الماضي فإن الجيش الأمريكي يستعد لشن عملية على إيران تستمر عدة أسابيع، وقد تشمل قصف منشآت أمنية بالإضافة إلى البنية التحتية النووية.
10 أسباب تضع الولايات المتحدة وإيران على شفا حرب
صارت الولايات المتحدة وإيران على شفا حرب نتيجة لتداخل أزمات عديدة: تصعيد نووي، اشتباكات عسكرية مباشرة وغير مباشرة، وضغوط سياسية داخلية وإقليمية شديدة على كلا الجانبين.
صورة من: Majid Asgaripour/WANA/REUTERS
1. تصاعد المواجهة النووية
أحرزت إيران تقدماً في برنامجها النووي، بينما لا تزال المفاوضات بشأن اتفاق جديد متعثرة ومثيرة للجدل.
وقد رسّخت السياسة الأمريكية، عبر مختلف الإدارات، قرار منع إيران من امتلاك سلاح نووي كخط أحمر أساسي، مما يجعل الخيارات العسكرية أكثر ترجيحا في حال فشل الدبلوماسية.
صورة من: Morteza Nikoubazl/NurPhoto/picture alliance
2. ضربات أمريكية إسرائيلية مباشرة على إيران
في منتصف 2025، خاضت إسرائيل وإيران حرباً استمرت 12 يوماً، شاركت خلالها الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل في ضرب مواقع نووية إيرانية تحت الأرض.
بمجرد مشاركة القوات الأمريكية في هجمات داخل إيران، يرتفع خطر الرد الإيراني المباشر على المصالح الأمريكية، وبالتالي اندلاع حرب شاملة، بشكلٍ حاد.
صورة من: Baz Ratner/AP Photo/picture alliance
3. تعزيز الوجود العسكري الأمريكي
نشرت واشنطن قوات بحرية وجوية إضافية، بما في ذلك حاملتي طائرات، في منطقة الخليج تحسبا لعمليات محتملة ضد إيران.
تاريخياً، يُشير نشر هذه القوات بالقرب من إيران ليس فقط إلى الردع، بل أيضاً إلى الاستعداد لاستخدامها في حال انهيار المفاوضات أو تجاوز الخطوط الحمراء.
صورة من: Rouzbeh Fouladi/ZUMA/IMAGO
4. هجمات إيرانية بالوكالة على القوات الأمريكية
نفذت الميليشيات المدعومة من إيران في العراق وسوريا أكثر من 160 هجوماً على القوات والمصالح الأمريكية منذ أواخر 2023، بما في ذلك غارة جوية بطائرة مسيرة مميتة على قاعدة أمريكية في الأردن.
يزيد كل هجوم من الضغط على واشنطن للرد بقوة أكبر، مما يرفع احتمالية استهداف إيران لأهداف استراتيجية وغير مقبولة.
صورة من: Majid Asgaripour/WANA/REUTERS
5. هجمات الحوثيين وتصعيد البحر الأحمر
شنّ الحوثيون الموالون لإيران هجمات على سفن تجارية وسفن مرتبطة بالولايات المتحدة في البحر الأحمر، ما استدعى ردودا بحرية أمريكية وحلفائها، وأثار قلقا اقتصاديا عالميا.
تُوسّع هذه العمليات نطاق المواجهة، وتُنذر بضربات عرضية أو مُتعمّدة تُفسّرها طهران على أنها عدوان أمريكي مُباشر.
صورة من: Sepahnews/ZUMA/IMAGO
6. العقوبات والخنق الاقتصادي
تستهدف العقوبات الأمريكية الواسعة النطاق قطاعات البنوك والطاقة والشحن الإيرانية، وترتبط ارتباطًا وثيقًا ببرنامجها النووي وأنشطتها الإقليمية.
تُؤجّج الصعوبات الاقتصادية الحادة وانهيار العملة والتضخم، حقيقة تصورات القيادة الإيرانية بأن الولايات المتحدة تسعى إلى زعزعة استقرار النظام، مما يجعل المواجهة تبدو وجودية.
صورة من: Pierre Albouy/REUTERS
7. الضغط الإسرائيلي والمواقف المتشددة إقليميا
تسعى إسرائيل، بعد أن لضربت أهدافًا نووية وعسكرية إيرانية، إلى اتخاذ إجراءات أوسع وأكثر حسمًا، بالتنسيق الوثيق مع واشنطن. وقد أدت العمليات الإسرائيلية الناجحة في حرب الأيام الاثني عشر إلى تشجيع الأصوات المتشددة التي تُجادل بأن الضغط العسكري المُستمر هو وحده القادر على كبح قدرات إيران وطموحاتها النووية.
صورة من: Avi Ohayon/GPO/Xinhua/picture alliance
8. حرب غزة و"محور المقاومة"
أدت حرب غزة والاشتباكات مع حزب الله في لبنان إلى جرّ الشبكة الإقليمية الإيرانية - حزب الله والميليشيات العراقية، والحوثيين - إلى مواجهة شبه متواصلة مع القوات الأمريكية والإسرائيلية.
هذه الجبهة المترابطة تعني أن أي تصعيد في غزة أو لبنان أو سوريا أو العراق أو اليمن قد يجر واشنطن وطهران سريعًا إلى صراع مباشر.
صورة من: Rouzbeh Fouladi/ZUMA/IMAGO
9. القيادة وخطاب تغيير النظام
ربط الرئيس ترامب دعواته إلى اتفاق نووي "أفضل" بتلميحات إلى طموحات أوسع لإضعاف النظام الإيراني أو تغييره.
ترى طهران في ذلك دليلا على أن أهداف الولايات المتحدة تتجاوز الملف النووي، مما يقلل من دوافع التسوية ويعزز موقف المتشددين الذين يفضلون المواجهة.
صورة من: Office of the Supreme Leader of Iran/Handout/Getty Images
10. الضعف المُتصوَّر و"نافذة الفرصة"
يُقيّم مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون أن الاحتجاجات والأزمة الاقتصادية والضربات الأخيرة قد أضعفت النظام الإيراني وشبكته الوكيلة نسبيا.
يخلق هذا التصور اعتقادا بأن الوقت الحالي هو الوقت الأمثل لضرب إيران بقوة، بينما قد لا ترى إيران، على العكس من ذلك، ما تخسره من خلال التصعيد لضمان بقاء النظام.