أظهر استطلاع جديد للرأي أجرته مؤسسة غالوب أن تعاطف الأمريكيين في الشرق الأوسط تحول بشكل كبير إلى الفلسطينيين بعد عقود من الدعم القوي لإسرائيل. فكيف حصل ذلك؟
تعاطف الأمريكيين في الشرق الأوسط تحول بشكل كبير إلى الفلسطينيين بعد عقود من الدعم القوي لإسرائيلصورة من: Matias Chiofalo/EUROPA PRESS/dpa/picture alliance
إعلان
قبل ثلاث سنوات، كان 54 بالمئة من الأمريكيين أكثر تعاطفا مع الإسرائيليين مقارنة بـ31 بالمئة تجاه الفلسطينيين، أما الآن، فأصحبت مستويات الدعم للطرفين متوازنة تقريبا، حيث قال 41 بالمئة إنهم متعاطفون مع الفلسطينيين في حين أبدى 36 بالمئة فقط تعاطفهم مع الإسرائيليين.
ورغم أن هذا الفارق ليس ذا دلالة إحصائية، إلا أنه يُظهر للمرة الأولى منذ أن طرحت غالوب هذا السؤال قبل أكثر من عقدين من الزمن أن إسرائيل لا تتصدر المشهد. وأجري الاستطلاع عبر الهاتف وشمل 1001 أميركيا في الفترة من 2 إلى 16 شباط/فبراير.
تراجع الدعم بين الديمقراطيين
وتعكس الأرقام كيف أن الدعم لإسرائيل أصبح مثيرا للجدل بشدة في الولايات المتحدة بوجود تأثيرات عميقة على الساحة السياسة الأمريكية والسياسة الخارجية. وكان التغير في الميول مدفوعا بشكل كبير بالديمقراطيين الذين أصبحوا أكثر تعاطفا مع الفلسطينيين.
وتشير بيانات غالوب إلى أن التحول حدث بالفعل قبل هجوم حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ثم زاد خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية التي تلته في غزة.
ويقول نحو ثلثي الديمقراطيين إنهم يتعاطفون أكثر مع الفلسطينيين، بينما يتعاطف اثنين فقط من بين كل 10 مع الإسرائيليين. ويواصل أغلب الجمهوريين الانحياز لإسرائيل مع وجود انخفاض طفيف،إذ يقول نحو 7 من بين كل 10 إنهم أكثر تعاطفا مع إسرائيل، وكانوا 8 من كل 10 قبل بداية الحرب.
ويفضل نحو 6 من بين كل 10 بالغين في أمريكا، بنسبة 57 بالمئة، إقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، بحسب الاستطلاع الجديد.
تزايد دعم الموقف الفلسطيني في أوروبا
وليس في أمريكا فحسب، بل أشارت إحصائيات أوروبية إلى الأمر ذاته. فقد نشرت صحيفة الغارديان تقريرا خلال شهر يونيو/ حزيران 2025 أعده مراسل الشؤون الأوروبية جون هينلي قال فيه إن الدعم الأوروبي العام لإسرائيل وصل إلى أدنى مستوياته.
وأشار التقرير الذي تطرقت له صحيفة الشرق الأوسط حينها، إلى أن نتائج استطلاع أجراه مركز الاستطلاعات "يوغوف"، تشير إلى تراجع التعاطف الشعبي مع إسرائيل في وسط أوروبا إلى أدنى مستوى له على الإطلاق، حيث لم تبد تعاطفا مع إسرائيل سوى "خُمس المشاركين من ست دول".
ووجد الاستطلاع أن صافي التأييد لإسرائيل في ألمانيا (-44) وفرنسا (-48) والدنمارك (-54) هو الأدنى منذ بدء استطلاعات الرأي حول هذا الموضوع في عام 2016. أما في بريطانيا فقد بلغ صافي التأييد -46، وهو أعلى بقليل من أدنى مستوى له عند -49 في أواخر العام الماضي.
غزة.. حين يصدح العود يصمت ضجيج الحرب لوهلة
وسط أنقاض غزة وخرائبها يتمسّك الموسيقيون الشباب بآلاتهم ويجدون بين الجوع والخوف والفقد لحظةً من الأمل والكرامة، تولد من بين أنغام الموسيقى.
صورة من: Dawoud Abu Alkas/REUTERS
معا للتغلب على الخوف
صف في مدرسة كلية غزة.. الجدران مخرقة بندوب الشظايا وزجاج النوافذ تناثرت أشلاؤه مع عصف القذائف. في إحدى قاعاتها الصغيرة، تجلس ثلاث فتيات وصبي في درس في العزف على الغيتار، أمام معلمهم محمد أبو مهدي الذي يؤمن الرجل أن للموسيقى قدرة على مداواة أرواح أهل القطاع، وأن أنغامها قد تخفف من وطأة القصف، ومن مرارة الفقد ومن قسوة العوز.
صورة من: Dawoud Abu Alkas/REUTERS
مواصلة الدروس
في مطلع العام الماضي كان أحمد أبو عمشة، أستاذ الغيتار والكمان، ذو اللحية الكثّة والابتسامة العريضة، من أوائل أساتذة المعهد الوطني للموسيقى "إدوارد سعيد" وطلابه الذين شردتهم الحرب لكنه بادر إلى استئناف تقديم الدروس مساءً لنازحي الحرب في جنوب غزة. أمّا اليوم، فقد عاد ليستقرّ مجدداً في الشمال، في مدينة غزة.
صورة من: Dawoud Abu Alkas/REUTERS
"الموسيقى تمنحني الأمل"
"الموسيقى تمنحني الأمل وتخفف من خوفي"، تقول ريفان القصاص، البالغة من العمر 15 عاما وقد بدأت تعلم العزف على العود في ربيعها التاسع. وتأمل القصاص في أن تتمكن يوما ما من العزف في خارج القطاع. القلق كبير بين الناس من أن يتم اقتلاعهم مرة أخرى بعد قرار مجلس الوزراء الإسرائيلي في 8 أغسطس/ آب السيطرة على مدينة غزة.
صورة من: Dawoud Abu Alkas/REUTERS
ظروق قاسية
أمام خيمة مدرسي الموسيقى تقع مدينة غزة وقد استحالت إلى بحر من الحطام والخراب. يعيش معظم السكان في ملاجئ أو مخيمات مكتظة، وتشح المواد الغذائية والمياه النظيفة والمساعدات الطبية. ويعاني الطلاب والمعلمون من الجوع ويصعب على بعضهم الحضور إلى الدروس.
صورة من: Dawoud Abu Alkas/REUTERS
شيء جميل بين الموت والحياة
الفلسطيني يوسف سعد يقف مع عوده أمام مبنى المدرسة المدمر. لم تنج من القتال سوى قلة قليلة من الآلات الموسيقية. يوسف البالغ من العمر 18 عاما لديه حلم كبير: "آمل أن أتمكن من تعليم الأطفال الموسيقى، حتى يتمكنوا من رؤية الجمال رغم الدمار".
صورة من: Dawoud Abu Alkas/REUTERS
افتخار وكبرياء في القلب
من الطبيعي أن يتم عرض ما تعلمه الطلاب من العزف على الآلات الموسيقية في ظل الظروف الكارثية أمام الجمهور. في خيمة يعرض طلاب الموسيقى ما يمكنهم فعله ويحصدون تصفيقا حارا. المجموعة الموسيقية متنوعة. وتقول طالبة للعزف على الغيتار تبلغ من العمر 20 عاما: "أحب اكتشاف أنواع موسيقية جديدة، لكنني أحب الروك بشكل خاص. أنا من عشاق الروك".
صورة من: Dawoud Abu Alkas/REUTERS
سعداء ولو للحظة!
ولا يغيب الغناء عن المشهد، فتناغم أصوات الأطفال على خشبة مرتجلة يتناهى كنسمة مُرهفة، يخفف من وقع إيقاع الانفجارات القاتلة. تلك الانفجارات التي لا يدري أهل غزة إن كانوا سيفلتون من براثنها عند الضربة التالية أم سيكونون من ضحاياها.
صورة من: Dawoud Abu Alkas/REUTERS
الموسيقى في مواجهة الألم
يعزف أسامة جحجوح على آلة الناي وهي آلة موسيقية المستخدمة في الموسيقى العربية والفارسية والتركية. يقول: "أحيانا أعتمد على تمارين التنفس أو العزف الصامت عندما يكون القصف شديدا. عندما أعزف، أشعر أنني أستعيد أنفاسي، وكأن الناي يزيل الألم من داخلي".
أعده للعربية: م.أ.م