اعتمد اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي على سنوات من الاختراق الاستخباراتي الإسرائيلي‑الأمريكي للعاصمة طهران، بما في ذلك اختراق كاميرات المراقبة والحصول على معلومات حول اجتماعاته وتحركاته. وشكل اختيار موعد الهجوم مفاجأة.
إحدى المفاجآت التي ساعدت في إنجاح الهجوم عليه كانت اجتماعا صباحيا غير معتاد عقده خامنئي مع قيادات عسكرية وسياسية رفيعة داخل مقره في شارع باستور في طهران.صورة من: Office of the Iranian Supreme Leader/AP/picture alliance
إعلان
شهدت طهران (في صباح يوم السبت 28 فبراير/شباط 2026) إحدى أعقد العمليات الاستخباراتية التي طالت قلب قيادتها السياسية. فالهجوم الذي استهدف المرشد الإيراني علي خامنئي اعتمد على شبكة واسعة من المعلومات الدقيقة التي جُمعت على مدار سنوات من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل. ونقل موقع تاغيسشاو الألماني اليوم الإثنين (التاسع من مارس/آذار 2026) عن تقارير من صحيفة "نيويورك تايمز" وصحيفة "فاينانشال تايمز" أنها كشفت أن أجهزة الاستخبارات تمكنت من تتبع عادات المرشد وتحركاته وأوقات عمله، إضافة إلى مراقبة محيط المقار الحساسة وأفراد الحماية والمرافقين.
ووفق ما نشرته "فاينانشال تايمز" نجحت وحدات استخباراتية إسرائيلية منذ سنوات في اختراق "معظم" كاميرات الشوارع والمنشآت في العاصمة طهران، بما فيها المناطق الأعلى تحصينا. وقد أرسلت هذه الكاميرات كميات ضخمة من البيانات إلى مراكز تحليل متقدمة داخل إسرائيل، حيث جرى تفكيك أنماط الحركة، وبناء صورة شاملة لطبيعة الاجتماعات وتوقيتات ظهور كبار القادة الإيرانيين في مواقع محددة. ونقلت الصحيفة عن أحد موظفي الاستخبارات الإسرائيلية قوله: "صرنا نعرف طهران كما نعرف القدس".
وحدة فك الشفرات تقود التفوق الرقمي
وبرز دور وحدة التجسس "وحدة تتبع الإشارات وفك الشفرات 8200" في الجيش الإسرائيلي، المعروفة بتخصصها في جمع وتحليل الإشارات الإلكترونية. وقد لعبت هذه الوحدة سابقا دورا في عمليات مشابهة، منها استهداف قيادات في "حزب الله" عبر أجهزة اتصالات "البيجر والوكي توكي" المفخخة. وفي الحالة الإيرانية، مكنت هذه القدرات الموسعة كلا من واشنطن وتل أبيب من التعمق في فهم شبكات القيادة داخل النظام الإيراني.
وتشير المعلومات إلى أن التحليل المتراكم مكن الطرفين من تحديد نقاط ضعف دقيقة في المنظومة الأمنية، أهمها الاعتماد الكبير على مواقع ثابتة واجتماعات دورية. هذا التفوق الرقمي والسيبراني كان الأساس الذي بُني عليه قرار الهجوم، والذي لم يكن ممكنا دون معرفة شبه كاملة ببرنامج عمل القادة الإيرانيين.
إعلان
اجتماع مفاجئ يكشف الهدف
إحدى المفاجآت التي ساعدت في إنجاح العملية كانت اجتماعا صباحيا غير معتاد عقده خامنئي مع قيادات عسكرية وسياسية رفيعة داخل مقره في شارع باستور في العاصمة طهران. عادةً، يتجنب المرشد الاجتماعات المكثفة خلال أوقات التوتر، ويعتمد على مواقع محصنة تحت الأرض. لكن تقديرات سياسية داخل النظام رجحت أن أي هجوم خارجي لن يحدث نهارا، ولا في يوم السبت تحديدا، وهو يوم الراحة اليهودي، وخصوصا مباشرةً عقب جولة محادثات حول برنامج إيران النووي وبرنامج صواريخها البالستية.
هذا الاجتماع، الذي لم يكن من المتوقع عقده، سهل على الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية تحديد اللحظة المناسبة للضربة. وتذكر التقارير أن جهاز الاستخبارات الأمريكي "سي آي أيه" كان يمتلك مصدرا داخل الحلقة القريبة من المرشد، وهذا مكن من تأكيد موعد الاجتماع ومكانه بدقة عالية. وكما كتب صحفي إسرائيلي في صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية أن خامنئي ارتكب الخطأ نفسه الذي ارتكبه نصر الله بالتهوين من عزم إسرائيل على استهدافه وأنه "غفا وهو على مِقْوَد القيادة".
ساعة الصفر: تعطيل الاتصالات ثم الضربة الجوية
مع صدور الأمر التنفيذي من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدأت المرحلة العملية من الهجوم. إذ شنت الولايات المتحدة هجوما سيبرانيا عطل قدرات الاتصال والقيادة في الجيش الإيراني بشكل مؤقت. وبالتزامن مع ذلك، نفذت إسرائيل عملية واسعة لتعطيل أبراج الاتصال بالقرب من مقر الاجتماع، مما قطع قدرة الحاضرين على التواصل أو تلقي إنذارات مبكرة.
وفي ذروة العزل الإلكتروني، أطلقت الطائرات الإسرائيلية أكثر من 30 صاروخا على مجمع المباني المستهدف. وأسفر الهجوم عن مقتل خامنئي، وقائد "الحرس الثوري" محمد باكبور، ورئيس مجلس الدفاع القومي علي شمخاني، إضافة إلى زوجة وابن مجتبى خامنئي نجل المرشد. واعتبر محللون عسكريون العملية إحدى أكثر الهجمات دقة وتخطيطا في المنطقة خلال عقود.
تحرير: عادل الشروعات
بين النفط والنار.. البيئة في الخليج تدفع ثمن حرب إيران
أبدى عدد من الخبراء قلقهم من العواقب المحتملة لتسرب نفطي مدمر في الخليج وتلوث الجو بسبب الهجمات المتبادلة بين أطراف الحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهنة وايران من جهة أخرى.
صورة من: Fatemeh Bahrami/Anadolu/picture alliance
نظام بيئي فريد
النظام البيئي في الخليج فريد من نوعه، فمضيق هرمز والمياه المجاورة له في الخليج الفارسي وخليج عُمان تضم أنظمة بيئية حساسة مثل الشعاب المرجانية وغابات المانغروف ومروج الأعشاب البحرية، وهي موائل أساسية تعيش فيها العديد من الأنواع. هذا النظام البيئي بات مهددا في أي لحظة نتيجة مخاطر تسرب نفطي محتمل من السفن التي طالتها الحرب بالقصف، فهناك أكثر من 68 ناقلة نفط محمّلة عالقة في المنطقة.
صورة من: MEHR
محاكاة سيناريو مرعب
أظهرت محاكاة لمنظمة غرين بيس (السلام الأخضر) أن وجود أكثر من 68 ناقلة نفط عالقة في مضيق هرمز يشكل خطرا هائلا يزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة. وتطالب غرينبيس بوقف فوري للعنف العسكري، والعودة إلى احترام القانون الدولي، وإيجاد حلول دبلوماسية"، قبل أن تكون منطقة الخليج لكارثة بيئية تمتد تأثيراتها لأمد طويل.
صورة من: Dietmar Hasenpusch/dpa/picture alliance
أنظمة مختلفة أمام ظروف استثنائية
يُعد مضيق هرمز الممر البحري الوحيد الذي يربط الخليج ببحر العرب، ويلعب دورا حاسما في تبادل المياه والمواد المغذية، كما يُعد طريق هجرة مهما للثدييات البحرية. وحتى في أوقات السلم، تتعرض هذه الأنظمة البيئية لظروف طبيعية قاسية وضغوط بشرية متزايدة نتيجة حركة الملاحة البحرية واستخراج النفط وتحلية مياه البحر والتوسع العمراني الساحلي.
صورة من: Stringer/REUTERS
جحيم مشتعل
دخان أسود كثيف يغطي السماء فوق طهران بعد هجوم أمريكي إسرائيلي على منشأة نفطية. وتشن الولايات المتحدة واسرائيل منذ الـ 28 من فبراير/ فبراير هجمات جوية على العديد من المواقع الحساسة والبنى التحتية في ايران لإضعاف النظام.
صورة من: Sasan/Middle East Images/SIPA/picture alliance
سحابة سوداء سامة
استيقظ سكان طهران صباح الأحد على غطاء كثيف من الدخان الأسود، بعدما تسببت ضربات أمريكية وإسرائيلية خلال الليل في إشعال النيران في خزانات للنفط.. واستمرت الحرائق لأكثر من عشر ساعات، محوِّلة الهواء فوق العاصمة الإيرانية إلى سحابة سامة سرعان ما انتشرت منذ ساعات الصباح الأولى فوق مساحات واسعة من المدينة.
صورة من: Majid Asgaripour/WANA/REUTERS
السماء تمطر بترولا
خلف المطر الأسود خطوطا سوداء من النفط والغبار على المباني، وساهم في تدفّق سيول من النفط المشتعل عبر الشوارع. وبدا أن الضربات الجوية كانت الأولى التي تستهدف البنية التحتية للطاقة في إيران منذ اندلاع الحرب الأسبوع الماضي، في تطور يعد نقطة تحول مهمة قد يكون لها تأثير مباشر على أسعار النفط العالمية.
صورة من: Vahid Salemi/AP Photo/picture alliance
مياه ملوثة في طهران
مياه ملوثة بالنفط بعد هجمات أمريكية وإسرائيلية على منشآت نفطية في طهران. وبدأت محطات الوقود في طهران تقنين بيع البنزين بشكل صارم عقب الهجمات الإسرائيلية على مستودعات النفط في العاصمة الإيرانية. وقال سكان محليون إن السائقين لا يمكنهم حاليا شراء أكثر من 10 لترات من الوقود في كل زيارة للمحطة.
صورة من: Morteza Nikoubazl/NurPhoto/picture alliance
حرائق على الضفة الأخرى من الخليج
دخان يتصاعد من مصفاة النفط التابعة لشركة بابكو بعد هجوم في الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وواصلت إيران هجماتها في الخليج باستهدافها مجمع نفطي في البحرين، فيما أعلنت مصفاة النفط الرئيسية البحرينية حالة القوة القاهرة في وقت ترتفع فيه أسعار النفط، مدفوعة بالحرب في الشرق الأوسط والإغلاق المستمر لمضيق هرمز.
صورة من: Stringer/REUTERS
حريق في الفجيرة الإماراتية
منطقة صناعة النفط في الفجيرة الإماراتية غارقة في دخان أسود كثيف بعد هجوم بطائرات بدون طيار. وقالت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) في السابع من مارس/ آذار إنها تدير مستويات إنتاج النفط في الحقول البحرية للحفاظ على "المرونة التشغيلية". واندلع حريق بسبب سقوط حطام بميناء الفجيرة الإماراتي وهو مركز رئيسي لتخزين النفط وتزويد السفن بالوقود على مستوى العالم.