1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

لاجئ سوري يستخدم الموسيقى لغة والعود وسيلة للاندماج

٢ أكتوبر ٢٠١٧

موسيقي سوري هرب من ويلات الحرب ولجأ إلى ألمانيا، كانت الموسيقى لغة وآلته وسيلة للاندماج في المجتمع والوسط الفني. عزف الموسيقى الشرقية مع فرق كبيرة وعريقة، وبدأ بتحقيق حلمه! من هو هذا الموسيقي وبماذا يحلم؟

Syrischer Musiker Basel Alkatreeb
صورة من: Basel Alkatreeb

يتطلع باسل القطريب بشغف إلى مشاركته في الحفلة التي ستقام في متحف مدينة لايبزيغ الألمانية (Grassi Musuem) يومي 26 و28 أيلول/ سبتمبر الجاري. وحفلته هذه تاتي بعد أن حقق نجاحات متميزة من بينها المشاركة مع أوركسترا لايبزيغ في عزف العديد من المقاطع الموسيقية الكلاسيكية لفنانين كبار مثل بيتهوفن وباخ بنكهة شرقية في الحفل الذي أقيم بمدينة لايبزيغ قبل عدة أشهر، لتليها حفلات أخرى وصولاً إلى الحفلة التي أقيمت في لايبزيغ مؤخرا ضمن مشروع "رنين الأمل" أو (Klänge der Hoffnung) الذي نظمته جمعية (Stiftung Friedliche Revolution) الألمانية، والتي تعنى بتفعيل العمل الثقافي من أجل السلام والديمقراطية، حيث التقت "مهاجر نيوز" باسل القطريب، وعلى أنغام آلة العود والأغاني العربية وسط انسجام الجمهور المستمع بصوت الموسيقى الممزوجة بين الأنغام الشرقية والغربية، سلطت الضوء على مسيرته الفنية في ألمانيا التي وصلها قبل نحو عامين فقط.

اللجوء لا يكتمل إلا مع العود!

لا بزال باسل يتذكر جيداً حينما غادر مدينته الصغيرة السلمية في سوريا هربا من الحرب، وليسافر عبر البحر في رحلة خطرة إلى ألمانيا ووداعه لعائلته وآلاته الموسيقية. إذ لم يكن ابتعاده عن أفراد عائلته أكثر ما يؤلمه، بل الابتعاد عن آلاته الموسيقية التي عاشت معه منذ الصغر. فقد نشأ في بيت فني، وتعلم الموسيقى على يد والده الملحن وعازف العود، والذي كان له في احترافه الموسيقى وما وصل إليه، حسب تصريحه لمهاجر نيوز.

بعد أن انضمت إليه عائلته في ألمانيا، وأًرسلت إليه آلاته الموسيقية لاحقاً، عاد باسل إلى نشاطه مفعما بالأمل، ويقول واصفا ذلك بسعادة "إنها لحظات لا تنسى حينما لمست أناملي أوتار عودي الخاص مرة أخرى بعد فراق طويل"، ويضيف أن "عوده بات بمثابة اللغة المنقذة له عندما يعجز لسانه عن التعبير بالألمانية". من هنا استطاع باسل الاستقرار أكثر ليتفرغ لنشاطه الموسيقي بحثاً عن طريق جديد للاندماج في مجتمع جديد ومتابعة حياته الفنية والمهنية كما كانت من قبل وأكثر.

الخطوات الأولى

استقر باسل في مدينة لايبزيغ الواقعة في ولاية ساكسونيا شرقي ألمانيا، وهي الولاية التي يصفها الكثيرون بأنها معقل لليمين المتطرف، ما يفسر انخفاض عدد طالبي اللجوء فيها نسبيا والذي لا يتعدى الـ 5.06 في المئة، مقارنة بولاية شمال الراين وستفاليا التي استقطبت أكثر من 21.14 في المئة من طالبي اللجوء في ألمانيا، وفقا لتقرير صادر عن الحكومة الاتحادية لعام 2017.

غير أن اللاجئ السوري (باسل) لم يكترث بتلك المخاوف التي يرددها الكثير من اللاجئين بشأن صعوبة التعامل مع سكان تلك المنطقة التي كانت جزء من ألمانيا الشرقية سابقاً. وقد بحث عن طرق للتفاعل مع مجتمعه الجديد، وكانت البداية مع الجمعية الخيرية (Inklusives Nachbarschaftszentrum)، وهي جمعية محلية تعنى بذوي الاحتياجات الخاصة، حيث أقام باسل حفلاً موسيقياً صغيراً لصالحها. إذ التقى يومها بأحد أعضاء فرقة (أماليا) الموسيقية الألمانية، التي دعته لاحقا للعزف معها بشكل رسمي. وهو ما فتح له المجال للتعرف أكثر على الحياة الفنية والموسيقية في واحدة من أهم المدن الألمانية من حيث النشاط الثقافي. إذ تتابعت الدعوات من فرق ومنظمات أخرى للمشاركة بفعاليات موسيقية تهتم بالموسيقى الشرقية، وحوار الثقافات، ولعل اهتمام أوركسترا لايبزيغ به كعازف عود من أكبر نجاحاته في ألمانيا، ويقول "تُعرف الموسيقى بأنها لغة العالم.. ولكنها نجحت لتكون لغة الاندماج أيضاً".

حفل موسيقي كبير في لايبزيغ مع الفنان السوري باسل القطريبصورة من: Basel Alkatreeb

 وعلاوة على ذلك، يشارك باسل مع صديقه السوري المغني وعازف الدف غاندي الجرف، في أعمال مسرحية تابعة لفرقة (TheaterOper)، ويسافران بين المدن الألمانية لتقديم عروض مسرحية موسيقية بطابع شرقي، تلقى ترحيباً وإعجاباً من الجمهور الألماني والعربي على حد سواء.

فرصة كبيرة وحلم أكبر

يشعر باسل بأن وجوده في ألمانيا أعطاه فرصة لتوسيع آفاقه أكثر، خاصة وأنه ليس مجرد عازف فقط، بل معلم  موسيقى أيضا، ما أتاح له المجال للبروز أكثر مع فرق موسيقية عديدة وإظهار إمكانياته الموسيقية الكبيرة، والتعرف على آلية سير العمل ضمن الفرق الألمانية التي وصفها "بالأكاديمية"، والتي تختلف عن الفرق الشرقية من حيث المناهج والتدريب.

بالإضافة إلى ذلك، يقوم باسل بتقديم دروس خاصة في المقامات الشرقية والموسيقى الشرقية، التي تعتبر أكثر تعقيداً من الموسيقى الغربية، ويؤكد أنه "يوجد في الموسيقى الغربية ثلاثة مقامات فقط، وهي جزء من المقامات الشرقية التسعة.. ففي الموسيقى العربية توجد نصف علامة وربع علامة موسيقية.. في حين أن الموسيقى الغربية توجد فيها علامة ونصف علامة فقط.. وهنا يكمن سر جاذبية الموسيقى الشرقية".

فب ختام حفل لايبزيغ تكريم الفناتن باسل القطريبصورة من: Basel Alkatreeb

هذا السر يرغب باسل أن يعلمه للعديد من المتعطشين لتعلم الموسيقى الشرقية في إطار مدرسة رسمية لتعليم الموسيقى الشرقية يسعى لتأسيسها. وكخطوة أولى في اتجاه تحقيق هذا الحلم، يستقبل موسيقين، وراغبين في تعلم الموسيقى من مختلف الأعمار والجنسيات، وحتى موسيقيين من خريجي الجامعات والأكاديميات الموسيقية في ألمانيا، لتعليمهم المقامات الشرقية والعزف على آلات موسيقية مختلفة، مثل العود والكمان والكلارينيت، والبيانو وغيرها.

مهاجر نيوز-  ريم ضوا

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد
تخطي إلى الجزء التالي موضوع DW الرئيسي

موضوع DW الرئيسي

تخطي إلى الجزء التالي المزيد من الموضوعات من DW