"لاكي سترايك"... العقل المدبر للتخريب الروسي في أوروبا
خالد سلامة
١ أبريل ٢٠٢٦
تكشف تحقيقات أوروبية شبكة تجنيد سرية عبر تيليغرام يقودها حساب غامض باسم "لاكي سترايك"، تورطت في عمليات تخريب استهدفت مستودعات مرتبطة بأوكرانيا، وسط تصاعد أساليب حرب الظل وتعدد المنفذين.
لجأت الاستخبارات الروسية إلى أسلوب جديد في ضرب مصالح غربية في أوروبا بحجة الدعم المقدم لأوكرانيا.صورة من: Muhammed Ibrahim Ali/IMAGESLIVE/ZUMA Wire/picture alliance
إعلان
مستخدم تيليغرام يتخفى تحت اسم "لاكي سترايك" (Lucky Strike) يسأل: "هل لديك أي معلومات عن مستودعات تُساعد أوكرانيا؟". فأجابه البريطاني ديلان إي: "نعم، يُمكنني تجميع قائمة طويلة. هناك الكثير منها". وأفاد الشاب اللندني أنه كان لدى "لاكي سترايك" المزيد من الطلبات بخصوص المستودعات، لا في إنكلترا فقط، بل في جميع أنحاء أوروبا.
بعد بضعة أيام من المحادثة، وبالتحديد في 20 مارس/آذار 2024، احترق مستودع في لندن، كانت مكونات ستارلينك تخزن فيه ليتم شحنها إلى أوكرانيا. أُلقي القبض على ديلان إي بعد ذلك بوقت قصير. لكن شريكه في المحادثة "لاكي سترايك" ظلّ مجهولاً حتى يومنا هذا، حسب موقع "تاغسشاو" (Tagesschau) التابع للقناة الأولى في التلفزيون الألماني (ARD).
وستارلينك هي خدمة إنترنت فضائي عالي السرعة تقدمها شركة سبيس إكس المملوكة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك، وتغطي أكثر من 150 دولة في العالم.
كيف يتم تجنيد العملاء؟
يُعتقد أن عمليات "لاكي سترايك"، الذي ينشط في عدة مجموعات على تطبيق تيليغرام، قد نفذت في العديد من الدول الأوروبية، أبرزها هجوم حرق على مستودع في لندن ومحاولة الهجوم على مصفاة نفط في بولندا.
تكشف ملفات التحقيق، التي تمكنت وسائل الإعلام الألمانية "في دي آر، إن دي آر وزود دويتشه تسايتونغ" (WDR وNDR وSüddeutsche Zeitung) من الاطلاع عليها عن كيفية قيام حساب تيليغرام بصيد المتعاونين، والتواصل مع عملائه وتوجيههم عبر المحادثات المشفرة، وما يلي ذلك من عمليات تخريب واستهداف.
في مدينة فروتسواف البولندية، أضرم سيرغي إس.، وهو أوكراني مقيم في ألمانيا، النار في مستودع دهانات لقاء 4000 دولار، بعدما أقنعه "لاكي سترايك" أنه صاحب شركة مقاولات في كييف وأن المصنع يعود لأحد منافسيه.
لماذا لجأت موسكو إلى هذا الأسلوب؟
تفسر أجهزة الأمن الغربية هذا الأمر كرد فعل على طرد مئات الجواسيس المعتمدين لدى السفارات الروسية. ولتنفيذ عمليات في الغرب بالتوازي مع الحرب في أوكرانيا، تتبنى روسيا أساليب جديدة، كان التجنيد عبر تطبيق تيليغرام أحدها. تكمن الميزة في أن هؤلاء الرجال لا تربطهم أي صلة رسمية بروسيا، ما يسمح لموسكو بنفي أي تورط لهم. فإذا أُلقي القبض على أحدهم، تستمر العملية مع الآخرين.
وقد صرحت السفارة الروسية في برلين، ردًا على استفسار، بأنها لا علم لها بالأمر.
ما مصير "لاكي سترايك"؟
وضع ديلان إي خططًا لتجنيد جندي بريطاني كمصدر للمعلومات، واختطاف معارض للنظام الروسي. كما دار حديث عن هجمات حرق متعمد أخرى، على سبيل المثال، في جمهورية التشيك. لكن في 18 أبريل/نيسان 2024، أُلقي القبض عليه وحُكم عليه بالسجن 17 عاماً، بينما حُكم على سيرغي إس. بالسجن ثماني سنوات في بولندا.
أما مصير "لاكي سترايك"، فلا يزال مجهولاً، ولا تعرف هويته، ولا حتى إن كان شخصاً واحداً أم عدة أشخاص.
تحرير: عادل الشروعات
بوتين في صور - من عميل للمخابرات إلى زعيم للكرملين
استطاع فلاديمير بوتين أن يتدرج في حياته من منصب عميل للاستخبارات السوفياتية إلى رئيس لروسيا. بوتين حقق فوزاً كاسحاً في 19 مارس/ آذار 2018 ليظفر بولاية رابعة عن عمر يناهز 65 عاما. بالصور: محطات بارزة في حياة بوتين.
صورة من: picture-alliance/dpa/A.Zemlianichenko
طفولة بسيطة
ولد في 7 أكتوبر/تشرين الأول 1952 في لينينغراد (سانت بطرسبورغ حاليا)؛ فلاديمير بوتين، الذي يعتبر "أقوى رجل" في روسيا اليوم، حصل على الدكتوراه في فلسفة الاقتصاد. وتخرج في كلية الحقوق عام 1975 متخصصا في العلاقات الدولية. يجيد بوتين اللغتين الألمانية والإنجليزية. وعُرف عنه الاهتمام بفنون الدفاع عن النفس كما عمل مدرسا للعبة السامبو في عام 1973.
صورة من: picture-alliance/dpa/A.Zemlianichenko
عين لدى المخابرات السوفياتية
قبل أن يصبح فلاديمير بوتين رئيسا لروسيا، تدرج في مهمات عديدة. ابن مدينة سانت بطرسبورغ الروسية، عاصر الشيوعية وانضم إلى المخابرات السوفييتية (كي جي بي) كعميل لديها في ألمانيا الشرقية سابقا. غادر البلاد سنة 1985 ليعود إليها بعد خمس سنوات. وبعد رجوعه عام 1990 بدأت حياة بوتين السياسية انطلاقا من بلدية سانت بطرسبورغ.
صورة من: picture alliance/Globallookpress/Russian Archives
تدرج في السلطة
عمل بوتين رئيسا للجنة الاتصالات الخارجية في سانت بطرسبورغ. وفي عام 1996 أصبح نائبا لمدير الشؤون الإدارية في الرئاسة الروسية. عام 1997، تقلد بوتين منصب نائب مدير ديوان الرئيس الروسي وعمل رئيسا لإدارة الرقابة العامة في الديوان. وفي عام 1998 حقق قفزة كبيرة إذ عينه الرئيس الراحل يلتسين رئيسا للوزراء.
صورة من: Imago/ITAR-TASS
بداية الرئاسة
بعد تنحي يلتسن أصبح بوتين رئيسا لروسيا بالوكالة، وبالتحديد يوم 31 ديسمبر/كانون الأول 1999. وبعد ذلك بسنة، أي في مارس/آذار 2000، تقدم للانتخابات الرئاسية وفاز فيها. واستطاع بوتين في ظرف ثلاثة أشهر أن يسيطر على وسائل الإعلام. كما عرفت هذه المرحلة بالقضاء على التمرد في الشيشان حيث استخدم بوتين القبضة الحديدية.
صورة من: picture-alliance/dpa/ITAR-TASS
ولاية ثانية
أعيد انتخاب بوتين في عام 2004 لولاية رئاسية ثانية، بعد فوز كاسح ناهز 70 بالمائة من الأصوات. بوتين، الذي استفاد من النمو الاقتصادي ببلده لم يفلح في إنجاح علاقته بالغرب في هذه الفترة، وعرفت علاقة الجانبين توترا رفع من حدته اندلاع "الثورات الملونة" بجورجيا وأوكرانيا.
صورة من: AP
نقاهة لم تستمر لأكثر من ولاية!
لأن الدستور الروسي يمنع تولي أكثر من ولايتين متتاليتين، لم يتمكن بوتين من الترشح لولاية ثالثة عام 2008. فتبادل الأدوار مع رئيس حكومته ديمتري مدفيديف الذي نجح في انتخابات الرئاسة. حينها اكتفى بوتين بمنصب رئيس الوزراء لمدة أربع سنوات.
صورة من: Getty Images/AFP/A. Druzhinin
عودة "القيصر"
عاد "القيصر"، كما يلقبه كثيرون، إلى رئاسة روسيا لولاية ثالثة بعد أن فوزه في 4 مايو/أيار2012 بالانتخابات الرئاسية مرة أخرى. وقد حصل بوتين حينها على 63.6%. وتم انتخابه حينها وسط احتجاجات المعارضة الروسية وبعض المنظمات الدولية، التي تحدثت عن خروقات مست الانتخابات التي نصبت بوتين رئيسا للبلاد.
صورة من: picture-alliance/dpa/ITAR-TASS/A. Novoderezhkin
تمدد في دول الجوار
كانت الثورة الأوكرانية وتبعاتها فرصة استراتيجية بالنسبة لبوتين، حيث ضم "شبه جزيرة القرم" في أوائل 2014. وقد أجري في 16 مارس استفتاء في القرم للانفصال عن أوكرانيا والانضمام لروسيا، وجاءت النتيجة لصالح روسيا بنسبة 95%. شبه جزيرة القرم، التي كانت جزءا من روسيا القيصرية، عمل بوتين جاهدا على استرجاعها. ويرى البعض أن بوتين سعى بهذه الخطوة إلى إظهار قوة روسيا واختبار تمددها السياسي في دول الجوار.
صورة من: Getty Images/AFP/S. Bobok
الأزمة السورية ودعم الأسد
لم يبق بوتين بعيدا عن الأوضاع السياسية في الشرق الأوسط، وبالأخص في القضية السورية حيث تدخلت بلاده عسكريا هناك. ويرى محللون أن استمرار الرئيس بشار الأسد في منصبه يعود بشكل كبير للدعم الذي تلقاه من بوتين، إلى جانب الأطراف الأخرى. كما يرون أن بوتين يسعى للاستفادة عسكريا وسياسيا واقتصاديا من خلال وجود قواته في سوريا التي يحرص على استمرار العلاقة التي جمعت بلده بها تاريخيا.
صورة من: picture-alliance/dpa/XinHua/A. Safarjalani
نصر للمرة الرابعة
"سأرشح نفسي لمنصب رئيس روسيا الاتحادية، وأثق أن كل شيء سيكون على ما يرام" بهذا أعلن فلاديمير بوتين عن نيته في خوض غمار الانتخابات لعام 2018. بوتين الذي قال جملته هذه في 6 ديسمبر 2017، استطاع أن يحققها على أرض الواقع ويفوز برهان الولاية الرابعة لمدة ست سنوات. الأصوات. إعداد: مريم مرغيش.