قضت أرفع محكمة مدنية اتحادية في ألمانيا اليوم الاثنين (25 أيار/مايو) بإلزام مجموعة "فولكسفاغن" الألمانية العملاقة لصناعة السيارات، بدفع تعويضات للزبائن الذين تضرروا من فضيحة تلاعب الشركة بمعدلات انبعاثات الديزل، والتي ظهرت عام 2015.
وقالت المحكمة التي يقع مقرها في مدينة كارلسروه إنه يمكن للزبائن المتضررين أن يستردوا ثمن السيارات التي اشتروها بعد أن يعيدوا السيارات إلى الشركة، لكن مع حساب الكيلومترات المقطوعة.
وأيدت المحكمة بذلك قرار المحكمة الإقليمية في مدينة كوبلنز والتي ألزمت فولكسفاغن بدفع تعويضات للمدعي والذي كان قد اشترى سيارة فولكسفاغن مستعملة بقيمة 31500 يورو تبين فيما بعد أنها من تلك التي تم التلاعب بمحركها. لكن محكمة كوبلنز قضت بضرورة حساب الكيلومترات المقطوعة، ولذلك ألزمت فولكسفاغن بإعادة مبلغ 26000 يورو، وليس كامل المبلغ، للرجل.
ورفعت القضية إلى محكمة العدل الاتحادية بعد أن طعن كل من المدعي والمدعى عليه بحكم المحكمة الإقليمية في كوبلنز. وطالب المدعي باسترداد كامل سعر السيارة، بينما رفضت فولكسفاغن تسديد أي تعويض، ورأت أن السيارة ظلت تعمل طوال هذه الفترة؛ أي أن الزبون لم يتكبد أي خسائر.
"حل عملي وبسيط"
لكن بعد حكم محكمة العدل الاتحادية قالت فولكسفاغن إن الحكم "نقطة أخيرة"، وأعلنت أنها ستقدم لأصحاب السيارات التي تم التلاعب بها مبالغ لمرة واحدة من أجل تسوية الدعاوى القضائية، مشيرة إلى أن المبلغ المدفوع يعتمد على كل حالة على حدة، واعتبرت الشركة أن ذلك "حل عمليّ وبسيط". أما بالنسبة لغالبية القضايا العالقة والبالغ عددها 60 ألف قضية، قالت فولكسفاغن إنها تسعى "إلى إنهاء هذه الإجراءات على الفور بالاتفاق مع المدعين".
من جانبه عبّر المدعي، هربرت غيلبرت، عن فرحته من حكم المحكمة، وقال :"هذا يوم رائع!"، مشيراً إلى أن الحكم سيساعده ويساعد آلاف المدعين الآخرين، لكنه بنفس الوقت أبدى امتعاضه بعض الشيء من عدم إعادة المبلغ كاملاً، وأضاف: "لم يعد لدي ثقة بشركات السيارات".
أما مكتب المحاماة الذي مثل غيلبرت ويمثل آخرين في "فضيحة الديزل، فقال إن حكم المحكمة خطوة حاسمة تعني "الأمن القانوني لملايين المستهلكين في ألمانيا"، وأكد أن الحكم يبين أنه "حتى الشركات الكبرى ليست فوق القانون".
ووافقت مجموعة فولكسفاغن مؤخراً على دفع تعويضات لـ 235 ألف مالك لسياراتها في ألمانيا، لتجنب دعوى قضائية جماعية. وستدفع الشركة ما يصل إلى 830 مليون يورو بموجب الصفقة، التي تم التفاوض عليها مع مجموعة المستهلكين "منظمة حماية المستهلك الاتحادية". لكن عشرات الآلاف من المستهلكين مازالوا يعتزمون مقاضاة شركة صناعة السيارات بشكل فردي.
م.ع.ح/ع.خ (د ب أ، أ ف ب ، رويترز)
كبدت أزمة كورونا شركات السيارات الأوروبية خسائر جسيمة، إذ تراجعت مبيعات وأرباح بعضها بشكل حاد مثل رينو الإيطالية ودايملر الألمانية، لكن يبدو أن الأمر سيبدأ في التحسن تدريجياً. تفاصيل أوفى في هذه الجولة المصورة.
صورة من: picture-alliance/dpa/S. Gollnowأعلنت شركة دايملر الألمانية لصناعة السيارات تراجعاً بنسبة 78 بالمئة في الأرباح خلال الربع الأول من العام الجاري ليقتصر ربحها على 617 مليون يورو فقط. وصرح المدير المالي للشركة هارالد فيلهلم أن دايملر تعطي الأولوية الآن لتوفير السيولة النقدية. كما قامت دايملر بشطب جميع توقعاتها للعام الجاري، حيث أنه صار من الصعب التكهن بالطلب العالمي بسبب أزمة كورونا.تدهور في الأرباح
صورة من: picture-alliance/dpa/S. Gollnowشهدت مبيعات دايملر للشاحنات على وجه الخصوص تراجعاً في نسبة المبيعات بلغ في الربع الأول من هذا العام 20 بالمئة. خلال المدة الزمنية نفسها تراجعت مبيعات شركة مرسيدس بنز التابعة لمجموعة دايملر في كافة أنحاء العالم بنسبة 15 بالمئة. هذا ولم تغلق مصانع ومعارض السيارات بشكل كامل إلا في شهر مارس/آذار
صورة من: Imago Images/A. Hettrichمنذ أيام قليلة وبعد توقف دام أربعة أسابيع، استأنفت دايملر العمل في أجزاء كبيرة من مصانعها. ومنذ 6 أبريل/نيسان قلصت دايملر ساعات العمل، والذي من المقرر أن تنتهي بنهاية شهر نيسان/أبريل الجاري. يمس هذا القرار حوالي 80 بالمئة من 170 ألف عامل لدى الشركة في ألمانيا، ولكن بدرجات متفاوتة.
صورة من: picture-alliance/dpa/S. Kahnertبدأت الأوضاع تتحسن تدريجياً في سوق السيارات بالصين (في الصورة عمال بمصنع سيارات دونجفنج هوندا أثناء الاستراحة). وكانت المبيعات هناك شهدت تراجعاً بنسبة 48 بالمئة في شهر مارس/آذار بعد أن كانت وصلت إلى أكثر من 80 بالمئة في شهر فبراير/شباط. تعمل حالياً جميع معامل دايملر في الصين بشكل كامل.
صورة من: Getty Images/AFP/STRيعود العمل أيضاً تدريجياً في مصانع فولكسفاغن، وعلى ما يبدو كانت البداية بمدينة تسفيكاو بولاية ساكسونيا. فبعد توقف دام أكثر من خمسة أسابيع بسبب أزمة كورونا بدأت خطوط الإنتاج بالعمل من جديد. وتم البدء في هذا المصنع بتصنيع السيارة الكهربائية نموذج ID3 في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وهي السيارة التي تعول عليها فولكسفاغن كثيرا في المستقبل. كما بدأ العمل في مصنع المحركات في مدينة كيمنتس بنفس الولاية.
صورة من: Oliver Killigتتخذ شركة فولكسفاغن من مدينة فولفسبورغ بولاية ساكسونيا السفلى مقراً رئيسياً لها، ويبدأ العمل هناك مرة أخرى في 27 أبريل/نيسان. وينطبق ذلك أيضاً على مصانع فولكسفاغن في مدينتي إيمدن وهانوفر بنفس الولاية. وسوف تقوم فولكسفاغن بتطبيق معايير نظافة صارمة وفواصل زمنية أقصر بين عمليات التنظيف. كما سيتعين على العاملين ارتداء الكمامات الواقية في الأقسام التي سيصعب فيها الحفاظ على مسافة متر ونصف بين العمال.
صورة من: picture-alliance/dpa/C. Stratenschulteلم تسلم رينو الفرنسية هي الأخرى من تبعات أزمة كورونا، حيث سجلت تراجعاً في المبيعات بلغ أكثر من الربع خلال الثلاث الشهور الأولى من العام الجاري، في حين انخفضت العائدات بنسبة 20 بالمئة تقريباً. وأعلنت الشركة الفرنسية أن احتياطي النقد السائل لديها انخفض بنسبة 30 بالمئة ليصل إلى 10،3 مليار يورو.
صورة من: picture-alliance/dpa/C. Enaلم يختلف الأمر لدى شركة PSA الفرنسية المنافسة والمنتجة لسيارات بيجو وسيتروين. فقد انخفضت مبيعات الشركة بنسبة 29 بالمئة عن العام الماضي لتصل إلى 627 ألف مركبة. وستبدأ PSA هي الأخرى استئناف العمل بمصانعها الأوروبية بعد أن تتوصل لاتفاق على جدول مواعيد وإجراءات الحماية الصحية مع ممثلي العاملين لديها.
صورة من: picture-alliance/AP Photo/J. Brinonأما في إيطاليا، وهي مركز الوباء في أوروبا، سيسمح للمصانع باستئناف العمل بدءاً من 4 مايو/أيار. وينطبق ذلك على مصانع فيات كرايسلر أيضاً، والتي أصيبت بأضرار جسيمة جراء أزمة كورونا بعد تراجع مبيعاتها بنسبة 76 بالمئة في شهر مارس/آذار. وتظهر فداحة تلك الخسارة عند مقارنة ذلك الرقم بنسبة تراجع جميع مبيعات السيارات في الاتحاد الأوروبي بنفس الشهر والتي بلغت 55 بالمئة. ترجمة سلمى حامد
صورة من: DW