شاركت حشود واسعة في مدن أمريكية عدة في تظاهرات سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، احتجاجا على ما يعتبرونه نزعة سلطوية وتشديدا للهجرة وتصعيدا في الشرق الأوسط، فيما شهدت عواصم عالمية تظاهرات مماثلة.
أعلنت حركة "لا ملوك" مشاركة أكثر من 9 ملاين شخص في التظاهرات المناهضة لسياسات ترامب والحب في الشرق الأوسط. صورة من: Eduardo Munoz/REUTERS
إعلان
تظاهرت حشود قدرت بالملايين يوم السبت 28 مارس 2026، ضد الحرب الدائرة في إيران والإجراءات التي يتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مسيرات " لا ملوك" في جميع أنحاء الولايات المتحدة وأوروبا، حيث احتلت ولاية مينيسوتا مركز الصدارة، وتوقع المنظمون مشاركة أكثر من 9 ملايين شخص.
وأعلنت حركة "لا ملوك" المنظمة للتجمعات التي شملت مناطق في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، أنها حشدت ثمانية ملايين متظاهر على الأقل، في رقم قياسي. وقالت الحركة في بيان "تجمّع ما لا يقل عن ثمانية ملايين شخص اليوم في أكثر من 3300 تظاهرة نُظمت في الولايات الخمسين" فيما لم تُصدر السلطات الأميركية أي أرقام رسمية. وفي سانت بول، احتشد الآلاف متلاصقين في حديقة مبنى الكابيتول بالولاية والشوارع المحيطة، رفع البعض منهم العلم الأمريكي مقلوبا، في إشارة تاريخية تعبّر عن حالة الخطر والاضطراب.
بذلك، شهدت هذه التظاهرات التي تُنظم للمرة الثالثة خلال سنة، زيادة تُقدّر بمليون مشارك و600 تظاهرة إضافية مقارنة بالاحتجاجات السابقة التي جرت في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، بحسب المنظمين.
مشاهير ضمن المحتجين
وانضم مشاهير إلى الحشود المشاركة في التظاهرات بينهم بروس سبرينغستين وروبرت دي نيرو احتجاجا على سياسات ترامب ومنها المناهضة للهجرة. وتزامنت التظاهرات مع دخول الحرب في الشرق الأوسط التي شنها ترامب إلى جانب إسرائيل الحليفة للولايات المتحدة شهرها الثاني، ومع اقتراب موعد انتخابات منتصف الولاية في تشرين الثاني/نوفمبر.
ونظمت التحركات الاحتجاجية في مدن عدة بينها مينيابوليس وفيلادلفيا وبوسطن، ورفع المشاركون لافتات تحمل رسائل مناهضة للحرب ورموزا للسلام. كذلك تظاهر آلاف المحتجين في شوارع نيويورك تقدمهم الممثل روبرت دي نيرو، أحد أشد منتقدي ترامب. وقال دي نيرو عن ترامب "اختبر رؤساء آخرون حدود سلطتهم الدستورية، لكن لم يشكّل أي منهم تهديدا وجوديا كهذا لحرياتنا وأمننا. يجب إيقافه".
واختيرت مدينة مينيابوليس، التي كانت مركزا لحملة الحكومة الأميركية المناهضة للهجرة في وقت سابق من هذا العام، لتكون محورا للتعبئة الجماهيرية السبت، إلى جانب مدينة سانت بول حيث تظاهر 200 ألف شخص، بحسب حركة "لا ملوك". وقدّم المغني بروس سبرينغستين أغنيته "شوارع مينيابوليس"، التي كتبت تخليدا لذكرى رينيه غود وأليكس بريتي الأميركيَّين اللذين قُتلا برصاص عناصر فدراليين خلال احتجاجات في كانون الثاني/يناير ضد الحملة التي نفذتها وكالة الهجرة والجمارك (آيس).
إعلان
تظاهرات في أوروبا
وتزامنا مع التظاهرات في الولايات المتحدة، نُظّمت أيضا مسيرات ضد الرئيس الأمريكي في أكثر من 12 دولة، من أوروبا إلى أمريكا اللاتينية وأستراليا، بحسب عزرا ليفين، المدير التنفيذي المشارك لمنظمة "إنديفيزيبل" التي تقف خلف تنظيم هذه التحركات، في مقابلة معه. وأضاف ليفين أن التظاهرات في البلدان ذات الملكيات الدستورية حملت اسم "لا طغاة".
قال المنظّمون إن أكثر من 3300 فعالية سجلت في جميع الولايات الأميركية الخمسين.صورة من: Adam Gray/AP Photo/picture alliance
وفي روما، خرج الآلاف بهتافات حادة ضد رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، بعد أيام من فشل استفتاء حكومتها بشأن إصلاح القضاء الإيطالي، في وقت اعتبر البعض الاستفتاء تهديدا لاستقلال السلطة القضائية. كما رفع المتظاهرون لافتات منددة بالهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، داعين إلى "عالم بلا حروب". وفي لندن، رفع المحتجون لافتات كتب عليها "أوقفوا اليمين المتطرف" و"واجهوا العنصرية".
وبدأت الاحتجاجات بتجمع فيالعاصمة الفرنسية باريس صباح أمس السبت. وتجمع عدة مئات من الأشخاص وأغلبهم أمريكيين يعيشون في فرنسا إلى جانب النقابات العمالية الفرنسية ومنظمات حقوق الإنسان، عند ساحة الباستيل، فيما شوهدت اللافتات المعارضة لترامب وعليها عبارة "الحرب من أجل الأرباح... قواتنا ليست للبيع" و"عندما يصبح الظلم قانونا، تصبح المقاومة واجبا".
وقالت آدا شين، منظمة مظاهرات لا ملوك في باريس "أحتج على كل حروب ترامب غير القانونية وغير الأخلاقية والهوجاء والتي لا نهاية لها... من الواضح حقا أنه ليس لديه خطة. ومن الواضح أن استغلال السلطة هو الهدف. ومن الواضع بشدة أنه رجل قوي يسيئ السلطة التي منحه إياها الشعب الأمريكي كرئيسنا المنتخب". أما ترامب، فأمضى بعد ظهر السبت في ممارسة رياضة الغولف في ناديه الخاص في فلوريدا.
شوارع خالية وأسواق خاوية.. كيف حولت حرب إيران دبي إلى مدينة أشباح؟
لطالما كانت مدن الخليج، وفي مقدمتها دبي، تلك المدينة المتلألئة، رمزا للفخامة والأمان. لكن مع اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، تلقى قطاع السياحة ضربة قاسية، وها هي سمعة المنطقة تقف اليوم على المحك.
صورة من: Fatima Shbair/AP/dpa/picture alliance
انتهاء فترة الأمان والطمأنينة
هدوء غريب يخيّم على سوق السيف في دبي: بائع يجلس وحده في متجره الخالي، يتصفح هاتفه بينما المكان عادةً ما يضج بالسياح. منذ اندلاع الحرب العراقية الإيرانية، تراجع تدفق الزوار بشكل كبير، واضعًا صيت هذه المدينة الخليجية الشهيرة أمام اختبار جديد.
صورة من: Fatima Shbair/AP/dpa/picture alliance
ملاذ الأثرياء
كانت دبي لعقود طويلة ملاذ الأثرياء، الذين عاشوا بمنأى عن صراعات الشرق الأوسط. لكن منذ بداية الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران تغير الوضع، إذ دفعت الضربات الإيرانية ردا على حلفاء الولايات المتحدة الكثير من الأجانب إلى مغادرة المدينة.
صورة من: Amr Alfiky/REUTERS
المطار تحت رحمة الضربات الإيرانية
منذ بدء الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران في 28 فبراير/ شباط، أبلغت عدة دول خليجية عن هجمات صاروخية وطائرات مسيرة متكررة استهدفت منشآت نفطية وسفارات أمريكية، إضافة إلى مناطق مدنية مثل الفنادق. وفي دبي أدة هجوم بطائرة مسيرة مطلع الأسبوع إلى اندلاع حريق في مستودع وقود قرب المطار، لتغرق المدينة الدخان، ما يعكس تصاعد التوتر في المنطقة.
صورة من: AFP
تباطؤ قطاع الطيران
تُصيب الهجمات قطاع الطيران بشدة، فمطار دبي الأكثر ازدحامًا في العالم للرحلات الدولية، باتت طائرات الركاب، لا تغادره وتضطر في كثير من الأحيان للبقاء على الأرض. كما أن مطارات أخرى في منطقة الخليج مغلقة جزئيا أو تعمل بقدرات محدودة منذ بدء الحرب، بسبب تعرضها لهجمات متكررة من قبل إيران باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ.
صورة من: AFP/Getty Images
سمعة متضررة دوليا
لا أحد على شواطئ دبي سوى النوارس التي تحلق حول أحدث فنادق المدينة الفاخرة، جميرا مرسى العرب. ويقدّر الاتحاد العالمي للسياحة أن منطقة الخليج تخسر يوميا نحو 600 مليون دولار بسبب انخفاض حركة السياحة. وتشكل السياحة أحد أهم قطاعات الاقتصاد في الإمارات، بما يعادل 13 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.
صورة من: Fatima Shbair/AP Photo/picture alliance
ضربة قوية
يشكل الوضع الحالي ضربة قوية للفنادق والمطاعم والمتاجر، بينما يغفو هذا الرجل على طاولة في مقهى بسوق السيف الذي عادةً ما يكون من أهم مناطق الجذب السياحية في دبي. وتعاني دول الخليج من حرب تقول إنها لم تكن تريدها، فالهجمات الإيرانية تسبب خسائر مالية وتضر بسمعة المنطقة برمتها.
صورة من: Fatima Shbair/AP/dpa/picture alliance
ملاذات لا أمان فيها
قارب سياحي يبحر في صمت خور دبي ويخلو من أي سياح. لسنوات رسّخت دبي، التي تعد قلب منطقة الخليج، مكانتها كملاذ آمن للمستثمرين والشركات والنخبة العالمية، استعدادا لعصر ما بعد النفط. وأثمرت هذه الجهود نجاحا باهرا، ففي عام 2025 وحده انتقل نحو 9800 مليونير إلى الإمارات، وهو عدد يفوق أي دولة أخرى في العالم.
صورة من: Fatima Shbair/AP Photo/picture alliance
مدينة متلألئة بلا زوار
دبي من أغنى مدن العالم، حيث ساعدت الإعفاءات الضريبية الواسعة وتسهيل الإجراءات البيروقراطية وبرنامج التأشيرة الذهبية في جعلها وجهة مفضلة للأجانب الأثرياء ورجال الأعمال على حد سواء. لكن شوارع جميرا بيتش ريزيدنس، المجمع السكني والفندقي المطل على الخليج، أصبحت الآن مهجورة بعد أن كانت سابقا تعج بالحركة طوال العام.
صورة من: Fadel Senna/AFP/Getty Images
البحث عن مواقع بديلة لدبي
بوادر جمود طويل في سوق السيف، إذ يرى محللون أن مدة الحرب هي العامل الحاسم في تحديد حجم الضرر الذي يلحق بدبي ومدى سرعة انسحاب المستثمرين. وقال جيم كرين من جامعة رايس لوكالة رويترز: "كلما طال أمد الحرب، ازدادت حدة البحث عن مواقع بديلة."
صورة من: Fatima Shbair/AP Photo/picture alliance
السياح ينسون بسرعة
لم يُفقد كل شيء بعد: "السياح لديهم ذاكرة قصيرة"، هكذا صرّح يورغن شموده، رئيس الجمعية الألمانية لدراسات السياحة، لقناة ZDF. وإذا لم يطُل النزاع أو الحرب كثيرا، فلن تتكبّد الدولة المقصودة أي خسائر كبيرة. ومع قليل من الحظ، سيتمكن هذا السائق قريبا من اصطحاب السياح على ظهور جماله على طول شاطئ دبي مجددا.