في مواجهة طموحات ترامب، أعلنت غرينلاند رفضها القاطع لفكرة الانضمام إلى الولايات المتحدة، مؤكدة تمسكها باستقلالها. وأكد ترامب على أنه سيسعى لامتلاك الجزيرة سواء "باللين أو بالشدة".
في إعلان مشترك، قالت الأحزاب السياسية في غرينلاند "لا نريد أن نكون أميركيين" بعد تلويح ترامب مجدداً باستخدام القوة للسيطرة على الجزيرة.صورة من: Federico Parra/Odd Andersen/AFP
إعلان
أكدت الأحزاب السياسية في غرينلاند وحدتها في مواجهة مساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسيطرة على الجزيرة الدنماركية. وقال قادة الأحزاب الخمسة في البرلمان المحلي في إعلان مشترك: "لا نريد أن نكون أمريكين ولا نريد أن نكون دنماركيين، نريد أن نكون غرينلانديين".
ودعت الأحزاب الولايات المتحدة إلى إنهاء "احتقارها لبلادنا" وأضافوا: "يجب أن يقرر الغرينلانديون مستقبل غرينلاند".
ويصر ترامب على ضرورة أن تستحوذ الولايات المتحدة على غرينلاند لضمان أمنها ضد بكين وموسكو، رغم أن كوبنهاغن كررت أن إقليمها الواقع في القطب الشمالي ليس للبيع.
وكان البيت الأبيض قد رفض استبعاد الخيار العسكري للسيطرة على غرينلاند، مشيراً في الآن ذاته إلى أن الرئيس "يدرس" شراء الجزيرة الشاسعة، من دون تحديد الشكل الذي قد تتخذه هذه الصفقة بالضبط.
يصر ترامب على ضرورة السيطرة على غرينلاند، رغم أن كوبنهاغن كرّرت أن إقليمها الواقع في القطب الشمالي ليس للبيع.صورة من: Johan Nilsson/TT/IMAGO
"باللين أو بالشدة"
بيد أن ترامب خرج مجدداً ليؤكد أنه يعتزم التوصل إلى اتفاق مع الدنمارك لتملك غرينلاند، وسيحقق مبتغاه سواء "باللين أو بالشدة". وقال ترامب للصحافيين في البيت الأبيض: "أنا معجب بالدنمارك أيضاً، ويجب أن أخبركم أنهم كانوا لطفاء جداً معي".
وأضاف: "لكن كما تعلمون، وصولهم إلى هناك بسفينة قبل 500 عام لا يعني أنهم يملكون الإقليم،" مشيراً إلى أنه يرغب في أن إبرام "صفقة بالطريقة السهلة. ولكن إذا لم نفعل ذلك باللين، فسنفعله بالشدة".
وأقر ترامب في مقابلة مع "صحيفة نيويورك تايمز" قبل يومين بأنه قد يضطر للاختيار بين الحفاظ على وحدة حلف شمال الأطلسي (الناتو) أو السيطرة على الإقليم الدنماركي.
يأتي ذلك بعدما ذكرت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن بأن بلادها عضو في الناتو، وأن من شأن هجوم أمريكي على أحد أعضاء الحلف أن "ينهي كل شيء".
"لا" لواشنطن
ورداً على أعلان ترامب عزمته ضم الجزيرة، تسعى قوى الاتحاد الأوروبي إلى التوصل إلى التوفيق بين أولوياتها في ظل الحرب الروسية المستمرة منذ حوالى أربع سنوات في أوكرانيا، وتنسيق ردها على السياسة الخارجية الأمريكية في نصف الكرة الغربي.
وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الجمعة أن لدى باريسالحق في أن تقول "لا" للولايات المتحدة عندما تتصرف بطريقة غير مقبولة، محذراً من أن النظام السياسي الأوروبي "في خطر".
وحذر بارو من أن الاتحاد الأوروبي مهدد من قبل خصوم من الخارج، منتقداً في الوقت ذاته التصريحات الصادرة عن واشنطن بأن أوروبا تواجه خطر "زوال حضارتها". وأضاف: "من حقنا أيضاً أن نقول لا لحليف تاريخي، مهما كانت أهميته التاريخية، عندما يكون اقتراحه غير مقبول وعندما يتعيّن علينا أن نقول لا".
تحرير: عماد حسن
عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ليست جديدة في طريقة تعامل الولايات المتحدة مع دول أمريكا الجنوبية والوسطى. فمنذ عقود تنتهج واشنطن سياسة دعم انقلابات أو حكومات قريبة أو اعتقال رؤساء وتغيير أنظمة الحكم.
صورة من: Andres Gonzalez/dpa/picture alliance
فنزويلا .. مادورو لم يتعلم الدرس؟
تعتبر الولايات المتحدة أميركا الجنوبية والوسطى "فنائها الخلفي". وهجماتها على فنزويلا واعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو جزء من تاريخ طويل من التدخلات العسكرية والاستخباراتية للولايات المتحدة في أمريكا الجنوبية.
صورة من: Ariana Cubillos/AP Photo/dpa/picture alliance
الأرجنتين .. دعم الانقلاب العسكري
منذ مطلع القرن العشرين، تدخلت الولايات المتحدة مرارًا في ما تُطْلِق عليه "فناءها الخلفي"، في الشؤون الداخلية لدول في قارة أمريكا الجنوبية، غالبًا بحجة "حماية المصالح الأمريكية" أو "احتواء النفوذ الشيوعي". حظي المجلس العسكري في الأرجنتين بدعم أمريكي بعد انقلابه عام 1976. الديكتاتور الأرجنتيني الجنرال خورخي رافائيل فيديلا يؤدّي اليمين الدستورية رئيسًا.
صورة من: Eduardo Di Baia/AP Photo/picture alliance
تشيلي .. الانقلاب على أليندي
خلال الحرب الباردة، تصاعدت تدخلات واشنطن في أمريكا الجنوبية بشكل ملحوظ، حيث دعمت وكالة استخباراتها "سي آي ايه" انقلابات عسكرية ضد حكومات منتخبة ديمقراطيًا اعتبرتها واشنطن ذات توجه يساري زائد عن الحد أو معادية للولايات المتحدة، مثل الرئيس التشيلي سلفادور أليندي (نقل جثته في الصورة)، الذي أطيح به عام 1973 على يد الجيش بقيادة الجنرال أوغستو بينوشيه.
صورة من: El Mercurio/AP/picture alliance
بنما .. نورييغا يسلم نفسه ويموت في السجن
شهد التاريخ حالة اعتقال مشابهة لما حدث مع مادورو، قبل 36 عامًا بالضبط. ففي 3 يناير/ كانون الثاني 1990، سلّم حاكم بنما مانويل أنطونيو نورييغا نفسه للقوات الأمريكية التي كانت هاجمت الدولة الواقعة في أمريكا الوسطى أواخر عام 1989. وفي عام 1992، أُدين نورييغا في الولايات المتحدة بارتكاب جرائم من بينها تجارة المخدرات، وبقي في السجن حتى وفاته عام 2017.
صورة من: picture-alliance/ZUMAPRESS/D. Walters
"عملية كوندور" .. قمع المعارضين
"عملية كوندور" خلال سبعينات وثمانينات القرن الماضي. وفي إطار هذه العملية، نسّقت أنظمة ديكتاتورية في دول بأمريكا الجنوبية، من بينها تشيلي والأرجنتين وأوروغواي وباراغواي وبوليفيا والبرازيل، وبمساندة فعّالة من الولايات المتحدة، عمليات ملاحقة وتعذيب واغتيال معارضين سياسيين، وعلى رأسهم يساريون ونقابيون ومثقفون، عبر الحدود الوطنية لهذه الدول.
صورة من: picture-alliance/dpa/S. Moreira
السلفادور وغواتيمالا .. حظيتا بدعم أمريكي
في الوقت نفسه، حظيت أنظمة استبدادية، لكنها موالية للولايات المتحدة، بدعم عسكري واقتصادي، لا سيما في أمريكا الوسطى، مثل غواتيمالا أو السلفادور. وغالبًا ما برّرت الولايات المتحدة هذه التدخلات بمكافحة الشيوعية أو بالتصدي لتجارة المخدرات.
صورة من: Secretaria de Prensa de la Presidencia/Handout via REUTERS