لا يتمكن كثيرون من ممارسة الرياضة بانتظام خلال أيام الأسبوع بسبب ضغط العمل والمسؤوليات الأخرى المترتبة عليهم، وفي هذه الحالة غالباً ما يهمل هؤلاء الأشخاص ممارسة التمارين الرياضية لأنهم يعتقدون أن ذلك يحتاج إلى جهد يومي، وهو ما يولّد شعوراً بالذنب لدى البعض.
ولكن يقول الدكتور ميشيل غليش، مدرّب لياقة بدنية ألماني إن ممارسة الرياضة يومين في الأسبوع وتحديداً في عطلة نهاية الأسبوع يكفي، ويمكنه أن يمنحك نفس الفوائد التي يحصل عليها مَن يمارس الرياضة بانتظام طوال الأسبوع، وفقاً للموقع الإلكتروني لمجلة "فوكوس" الألمانية.
الرياضة في عطلة نهاية الأسبوع تكفي!
أظهرت دراسة أجراها مستشفى ماساتشوستس العام المستشفى التعليمي الرئيسي لكلية الطب بجامعة هارفارد، ونُشرت في مجلة "سيركوليشن" أن أولئك الذين يركزون نشاطهم البدني على يوم أو يومين في الأسبوع يحققون فوائد صحية مماثلة للأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام طوال الأسبوع.
في هذه الدراسة حلل الباحثون بيانات أكثر من 9 ألف شخص من بنك البيانات الحيوية في المملكة المتحدة، واعتمدوا على إجمالي كمية التمارين التي يقوم بها الشخص، بغض النظر عن كيفية توزيعها.
تبيّن لهم أن مَن يمارس الرياضة بكمية تمارين جيدة بغض النظر عن توزيعها خلال الأسبوع انخفض لديه خطر الإصابة بأكثر من 260 مرضاً، وخاصة فيما يتعلق بأمراض ارتفاع ضغط الدم والسكري.
وأظهرت نتائج الدراسة تأثيرات إيجابية على الصحة النفسية، والاضطرابات العصبية، والجهاز الهضمي لدى المشاركين، وهذا يعني أن جسمك لا يهمه متى تمارس الرياضة، بل مدى كميتها ومدى كثافتها.
كثافة التمرين هي العامل الحاسم
تبدو هذه النتيجة منطقية جداً من منظور علم الرياضة، إذ يستجيب الجسم لمحفزات التمارين الرياضية، سواءً كانت موزعة بانتظام أو على شكل فترات مكثفة، ويتم ذلك بناء على ثلاثة عوامل أساسية.
العامل الأول هو الحجم الإجمالي، وهو 150 دقيقة على الأقل من النشاط البدني المعتدل إلى الشديد أسبوعياً، ويتمثل العامل الثاني في تحفيز الجهاز القلبي الوعائي، وأخيراً الانتظام في هذه العملية على مدار أسابيع وأشهر.
وذلك يعني أن توزيع التمارين على أيام الأسبوع ليس مهم بقدر أهمية كثافة التمرين الذي تقوم به، ويقول غليش إن تمرينين مكثفين في عطلة نهاية الأسبوع أفضل من خمس فترات راحة خلال الأسبوع.
وينصح غليش بجمع تمارين التحمل وتمارين القوة معاً للحصول على نتيجة أفضل، ولكن انتبه من الإفراط في التمارين دفعة واحدة، فهذا قد يؤدي إلى الإصابات، كما يمكن إدخال تمرين المشي أو صعود السلالم إلى روتينك الرياضي.
ويؤكد غليش على أن العامل النفسي في التمرين يلعب دوراً مهماً أيضاً، فلا تسعى دوماً إلى الكمال، إذ يعتقد بعض الأشخاص أنه إذا لم أمارس الرياضة على أفضل وجه يُفضل عدم ممارستها من الأساس، وهذا خاطئ، وتذكر دائماً الجودة أهم من الكمية.
الصدمات التي تصيب الرأس أثناء ممارسة بعض الرياضات قد تؤدي إلى أضرار كبيرة في الدماغ، وتسبب تغيرات سلوكية وإدراكية و"خرف ارتجاج الدماغ". تكمن المشكلة في افتقار العلم لعملية تشخيص معتمدة للتعرف على هذه الأمراض.
صورة من: Getty Images/D. Rogersكان لاعب كرة القدم الأمريكية مايك ويبستر يلقب بـ"مايك الحديدي". حاز أربع مرات مع فريقه على لقب السوبر بول، وهي البطولة الوطنية لكرة القدم الأمريكية. لكن مايك تعرض لعدة إصابات دماغية رضية بسبب ممارسته لهذه الرياضة العنيفة وتوفي مبكراً في سنة 2002 وهو في الخمسين من عمره. اكتشف الأطباء بعد تشريح جثته وجود ارتجاجات في الدماغ، ولذلك يعد مايك أول لاعب يصاب بأمراض الدماغ الناتجة عن الرياضة.
صورة من: picture alliance/AP Photo/G.J. Puskarالطبيب الشرعي بينيت أومالو (وسط الصورة) هو أول طبيب يختص بعلاج وتشخيص أضرار الدماغ المزمنة الناتجة عن ممارسة الرياضة. تعرض أومالو للكثير من الضغوطات والتهديدات للتوقف عن البحث عن أسباب هذه الأمراض، لكنه أستمر في عمله ما جعله نجماً عالمياً، وهو ما حفز المخرج بيتر لانديسمان (يمين) لعمل فيلم يروي قصة حياته من بطولة ويل سميث (يسار). الفيلم يحمل عنوان "كونكشن" (وتعني ارتجاج الدماغ).
صورة من: picture alliance/AP Photo/M.S. Gordonالصدمات التي تصيب الرأس تسبب تغيرات سلوكية وإدراكية للشخص، ويسمى هذا المرض "سي تي إي" أو "خرف ارتجاج الدماغ". ويحدث لدى الملاكمين مثلاً فقدان القدرة على الكلام والكآبة والخرف. وتسبب الصدمات المتكررة أضراراً في الخلايا العصبية بالدماغ وإطلاق البروتينات التي تتجمع في الجسم، مسببة التغيرات السلوكية وزيادة الميل إلى العنف وارتفاع الرغبة في الانتحار.
صورة من: picture-alliance/dpaW. Grubitzschانتحر الكثير من لاعبي الدوري الوطني لكرة القدم الأمريكية بين عامي 2008 و2015، مثل تيري لونغ وتوم ماكهيل ويوفان بيلشر وأدريان روبنسن وديف ديورسون (في الصورة)، الذي انتحر في سنة 2011 وتبرع بدماغه للطب. وبعد الكشف على الدماغ وجد الأطباء إشارات على وجود مرض خرف ارتجاج الدماغ.
صورة من: picture-alliance/AP Photo/S. Walshحتى في عالم الكرة القدم يعاني بعض اللاعبين من إصابات الدماغ، إذ تعرض لاعب المنتخب الألماني لكرة القدم كريستوف كريمر في المباراة النهائية لمونديال 2014 لصدمة في الدماغ، لكنه استمر في اللعب لدقائق بعد ذلك، ما كاد يعرضه لخطر الإصابة بـ"الصدمة الثانية"، التي قد تؤدي إلى خرف ارتجاج الدماغ. المشكلة التي يعاني منها الرياضيون والأطباء هي افتقار العلم لعملية تشخيص معتمدة طبياً للتعرف على المرض.
صورة من: picture alliance/dpa/T.Eisenhuthيمكن للاعبي كرة القدم التعرض لإصابات الدماغ عبر الاحتكاك بالرأس مثلاً مع لاعب آخر. وذكرت دراسة حديثة صادرة عن المؤسسة الاتحادية الألمانية للعلوم الرياضية أن مخاطر التعرض لإصابات الدماغ تصل إلى نحو 38 في المائة عند لاعبي الدفاع وإلى 28 في المائة عند لاعبي خط الوسط والهجوم وإلى سبعة في المائة عند حراس المرمى.
صورة من: picture alliance/dpa/N.Schmidtتعد الرغبي أكثر الرياضات التي تحدث فيها حالات خرف ارتجاج الدماغ، بالإضافة إلى ارتجاج الدماغ والإصابة الدماغية الرضية، حسب المؤسسة الاتحادية الألمانية للعلوم الرياضية، ومن ثم تتبعها كرة القدم الأمريكية وهوكي الجليد وكرة السلة. وتعد الإصابات في الدماغ بسبب ممارسة كرة القدم قليلة مقارنة بالرياضات الأخرى، ولكن وبسبب انتشار اللعبة جماهيرياً تنتشر هذه الحالات بين ممارسيها.
الكاتب: زمن البدري/ DW
صورة من: Getty Images/D. Rogers