اتهم تقرير للجنة تحقيق تتبع الأمم المتحدة إسرائيل بـ "استهداف متعمد" للأطفال الفلسطينيين، مؤكداً استمرار "القتل" رغم وقف إطلاق النار. ورفضت إسرائيل نتائج التقرير، معتبرة أنه "تشهيري".
قالت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة: "لقد أدت الإصابات الجسدية والنفسية الشديدة، والصدمة الجماعية، واليُتم، والانفصال، والإعاقة، والنزوح المتكرر، إلى محو الطفولة والتجويع. وخلّفت آثارا ستلاحق أطفال غزة طوال حياتهم، وانهيار التعليم والرعاية الصحية".صورة من: Khames Alrefi/Anadolu Agency/IMAGO
إعلان
اتهمت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة إسرائيل باستهداف الأطفال الفلسطينيين "عمداً"، معتبرة أن ذلك أصبح عاملاً رئيسياً فيما وصفته بـ "الإبادة" المستمرة في قطاع غزة، وذلك في تقرير أصدرته الثلاثاء (23 حزيران/يونيو 2026) ولقي انتقاد من إسرائيل.
وأوضحت اللجنة في تقريرها الجديد أن القتل في القطاع يتواصل رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025. ورأى أن "الاستهداف المتعمد للأطفال هو أحد العناصر الرئيسية التي تثبت نية الإبادة الجماعية لدى السلطات الإسرائيلية وقوات الأمن بغية تدمير المجموعة الفلسطينية، كلياً أو جزئياً، في غزة".
وكانت لجنة التحقيق التي لا تنطق باسم المنظمة الدولية، قد خلصت في أيلول/سبتمبر 2025 الى أن إسرائيل ارتكبت "إبادة جماعية" في غزة. ورفضت إسرائيل هذه الخلاصة.
وقال رئيس اللجنة سرينيفاسان موراليدار: "تُظهر الأدلة أن الأطفال الفلسطينيين قد استهدفوا وقُتلوا بشكل متعمد على يد قوات الأمن الإسرائيلية"، مضيفاً "حتى بعد وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025، لا يزال الأطفال يُقتلون ويصابون بجروح خطيرة، مع استمرار تجاهل إسرائيل لوقف إطلاق النار وللحماية المكفولة للأطفال الفلسطينيين بموجب القانون الدولي".
وأسس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اللجنة في العام 2021.
وأضافت اللجنة: "لقد أدت الإصابات الجسدية والنفسية الشديدة، والصدمة الجماعية، واليُتم، والانفصال، والإعاقة، والنزوح المتكرر، إلى محو الطفولة والتجويع. وخلّفت آثاراً ستلاحق أطفال غزة طوال حياتهم، وانهيار التعليم والرعاية الصحية".
إسرائيل: تقرير "تشهيري"
وجاء صدور التقرير بعد أيام من تحذير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من أن وقف إطلاق النار المعلن في غزة هو "وهم قاتل" للأطفال الفلسطينيين، مشيرة إلى مقتل 265 منهم منذ بدء سريانه في تشرين الأول/أكتوبر 2025.
ورفضت إسرائيل التي لطالما وجهت انتقادات لعمل اللجنة، خلاصات التقرير الجديد، معتبرة أنه "تشهيري". واتهمت المحققين بتجاهل "التكتيكات الوحشية لحماس التي تهاجم الأطفال الاسرائيليين بلا رحمة وتستخدم الأطفال الفلسطينيين دروعاً بشرية".
وسبق أن نفت إسرائيل بشدة كون أفعالها في غزة تصل لمستوى الإبادة الجماعية حيث تشير إلى أن من حقها الدفاع عن النفس عقب الهجوم الذي شنته عليها حماس.
وأطلقت إسرائيل حملة على قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، بعد أن هاجم مسلحون من حركة حماس، التي تصنفها ألمانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة منظمة إرهابية، جنوب إسرائيل مما أسفر وفقاً للإحصاءات الإسرائيلية عن مقتل 1200 شخص وأخذ أكثر من 250 رهينة.
تحرير: خالد سلامة
وسط أنقاض غزة وخرائبها يتمسّك الموسيقيون الشباب بآلاتهم ويجدون بين الجوع والخوف والفقد لحظةً من الأمل والكرامة، تولد من بين أنغام الموسيقى.
صورة من: Dawoud Abu Alkas/REUTERS
معا للتغلب على الخوف
صف في مدرسة كلية غزة.. الجدران مخرقة بندوب الشظايا وزجاج النوافذ تناثرت أشلاؤه مع عصف القذائف. في إحدى قاعاتها الصغيرة، تجلس ثلاث فتيات وصبي في درس في العزف على الغيتار، أمام معلمهم محمد أبو مهدي الذي يؤمن الرجل أن للموسيقى قدرة على مداواة أرواح أهل القطاع، وأن أنغامها قد تخفف من وطأة القصف، ومن مرارة الفقد ومن قسوة العوز.
صورة من: Dawoud Abu Alkas/REUTERS
مواصلة الدروس
في مطلع العام الماضي كان أحمد أبو عمشة، أستاذ الغيتار والكمان، ذو اللحية الكثّة والابتسامة العريضة، من أوائل أساتذة المعهد الوطني للموسيقى "إدوارد سعيد" وطلابه الذين شردتهم الحرب لكنه بادر إلى استئناف تقديم الدروس مساءً لنازحي الحرب في جنوب غزة. أمّا اليوم، فقد عاد ليستقرّ مجدداً في الشمال، في مدينة غزة.
صورة من: Dawoud Abu Alkas/REUTERS
"الموسيقى تمنحني الأمل"
"الموسيقى تمنحني الأمل وتخفف من خوفي"، تقول ريفان القصاص، البالغة من العمر 15 عاما وقد بدأت تعلم العزف على العود في ربيعها التاسع. وتأمل القصاص في أن تتمكن يوما ما من العزف في خارج القطاع. القلق كبير بين الناس من أن يتم اقتلاعهم مرة أخرى بعد قرار مجلس الوزراء الإسرائيلي في 8 أغسطس/ آب السيطرة على مدينة غزة.
صورة من: Dawoud Abu Alkas/REUTERS
ظروق قاسية
أمام خيمة مدرسي الموسيقى تقع مدينة غزة وقد استحالت إلى بحر من الحطام والخراب. يعيش معظم السكان في ملاجئ أو مخيمات مكتظة، وتشح المواد الغذائية والمياه النظيفة والمساعدات الطبية. ويعاني الطلاب والمعلمون من الجوع ويصعب على بعضهم الحضور إلى الدروس.
صورة من: Dawoud Abu Alkas/REUTERS
شيء جميل بين الموت والحياة
الفلسطيني يوسف سعد يقف مع عوده أمام مبنى المدرسة المدمر. لم تنج من القتال سوى قلة قليلة من الآلات الموسيقية. يوسف البالغ من العمر 18 عاما لديه حلم كبير: "آمل أن أتمكن من تعليم الأطفال الموسيقى، حتى يتمكنوا من رؤية الجمال رغم الدمار".
صورة من: Dawoud Abu Alkas/REUTERS
افتخار وكبرياء في القلب
من الطبيعي أن يتم عرض ما تعلمه الطلاب من العزف على الآلات الموسيقية في ظل الظروف الكارثية أمام الجمهور. في خيمة يعرض طلاب الموسيقى ما يمكنهم فعله ويحصدون تصفيقا حارا. المجموعة الموسيقية متنوعة. وتقول طالبة للعزف على الغيتار تبلغ من العمر 20 عاما: "أحب اكتشاف أنواع موسيقية جديدة، لكنني أحب الروك بشكل خاص. أنا من عشاق الروك".
صورة من: Dawoud Abu Alkas/REUTERS
سعداء ولو للحظة!
ولا يغيب الغناء عن المشهد، فتناغم أصوات الأطفال على خشبة مرتجلة يتناهى كنسمة مُرهفة، يخفف من وقع إيقاع الانفجارات القاتلة. تلك الانفجارات التي لا يدري أهل غزة إن كانوا سيفلتون من براثنها عند الضربة التالية أم سيكونون من ضحاياها.
صورة من: Dawoud Abu Alkas/REUTERS
الموسيقى في مواجهة الألم
يعزف أسامة جحجوح على آلة الناي وهي آلة موسيقية المستخدمة في الموسيقى العربية والفارسية والتركية. يقول: "أحيانا أعتمد على تمارين التنفس أو العزف الصامت عندما يكون القصف شديدا. عندما أعزف، أشعر أنني أستعيد أنفاسي، وكأن الناي يزيل الألم من داخلي".
أعده للعربية: م.أ.م