لغز الملفات المفقودة.. أسرار ترامب وإبستين التي لم تكشف بعد
عادل الشروعات
٢٦ فبراير ٢٠٢٦
في قلب التحقيقات المتعلقة بجيفري إبستين، تُثير حوالي خمسين صفحة مفقودة من ملفات مكتب التحقيقات الفيدرالي جدلا واسعا، إذ يُعتقد أنها تحتوي على تفاصيل خطيرة تشمل قصة امرأة تؤكد تعرضها للتحرش على يد دونالد ترامب.
ملفات مفقودة في قضية إبستين تثير الشكوك حول تورط ترامب، وسط مطالبات ضحايا وإجراءات قانونية متأخرة.صورة من: Capital Pictures/picture alliance
إعلان
في قلب التحقيقات المثيرة للجدل حول جيفري إبستين، يظل مصير خمسين صفحة من ملفات مكتب التحقيقات الفيدرالي غامضًا، إذ يُعتقد أنها تحتوي على تفاصيل حساسة تتعلق بمزاعم تعرض قاصرات للاعتداء الجنسي، من بينها امرأة أكدت تعرضها للتحرش على يد دونالد ترامب وإبستين في الثمانينيات.
أثناء خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن حالة الاتحاد، جلس الضحايا قرب السيدة الأولى في موقف رمزي يعكس مطالبهم المستمرة بالكشف عن الحقيقة والوفاء بالوعود التي قطعتها الحكومة لهم. حمل بعض أعضاء الكونغرس الامريكي شارات كتب عليها: "ادعموا الضحايا وأفرجوا عن الملفات"، لتصل الرسالة إلى أعلى المستويات.
ملفات مفقودة في تحقيقات ترامب وإبستين
رغم هذه المطالب، بقيت وزارة العدل غائبة عن الشفافية. فقد تجاهلت وزيرة العدل بام بوندي أسئلة الصحفيين حول الملفات المفقودة والملايين من الوثائق غير المنشورة، مكتفية بابتسامة دبلوماسية. ومع ذلك، الحقيقة لا تختفي بمجرد حجب الوثائق. فقد كشفت تحقيقات حديثة لصحيفة "نيويورك تايمز"، وإذاعة "إن بي آر" (NPR)، والصحفي الاستقصائي روجر سولنبرغر، أن الملفات قد تحتوي على معلومات أكثر تفصيلا عن ترامب مما تم نشره، على عكس ملفات تخص شخصيات عامة أخرى كأندرو مونتباتن-ويندسور وبيل كلينتونوبيل غيتس، التي نُشرت بالكامل.
الصفحات المفقودة تتعلق بأربع مقابلات أجراها مكتب التحقيقات الفيدرالي في 2019 مع امرأة قالت إنها تعرضت للتحرش بين سن 13 و15 على يد ترامب وإبستين. نشرت وزارة العدل مقابلة واحدة فقط تتعلق بإبستين، بينما بقيت الثلاث الأخرى مفقودة. وفق مذكرة من مسؤولي مكتب التحقيقات الفيدرالي في 2025، تحدثت المرأة عن لقاء وصفته بأنه "عنيف وقاسي". وقد اعتُبرت شهادتها موثوقة في البداية، لكن لم يتم الكشف عن أي تفاصيل حول ما حدث لاحقًا في التحقيق، ولا يُعرف ما إذا تم اتخاذ أي إجراءات إضافية بشأنها.
إعلان
هل تم "تنظيف" الملفات لحماية الأقوياء؟
أعضاء الكونغرس كشفوا عن أسماء رجال محجوبة بلا مبرر، ما أثار التساؤل حول حماية الأقوياء مقابل نشر معلومات حساسة عن الضحايا. وهذه الممارسات زادت من فقدان الثقة في إدارة ترامب، لا سيما مع التأخر المستمر في نشر الوثائق وعدم الشفافية في التعامل مع التحقيقات، حسبما نقل موقع شبيغل أونلاين الألماني.
العلاقة بين ترامب وإبستين موثقة جيدا، الصور والتعليقات ورسائل الشكر تشير إلى علاقة ودية وطويلة الأمد، ما يزيد من التساؤلات حول سبب غياب المزيد من المعلومات المتعلقة بترامب في الملفات المنشورة. ونفى ترامب أي سلوك خاطئ، مؤكدًا أنه قطع علاقته مع إبستين قبل اكتشاف جرائمه، إلا أن الأدلة المرئية والتصريحات السابقة تشير إلى وجود ثقة متبادلة بين الاثنين، ما يثير جدلا واسعا حول ما إذا كانت الملفات قد تم تنظيفها جزئيا لحماية أشخاص نافذين.
الضحايا والسعي لتحقيق العدالة
التأخير في نشر الوثائق أدى إلى شعور الضحايا بأن العدالة ما زالت بعيدة، وأن الحكومة لم تفِ بوعودها. آني فارمر، التي حضرت خطاب ترامب، أكدت أنها ستواصل السعي لتحقيق العدالة، مشيرة إلى أن التأخير يمثل استمرارا لمعاناتهم. هي وأختها ماريا فارمر كانتا أول ضحايا توجهوا للشرطة ومكتب التحقيقات الفيدرالي في التسعينيات، وتؤكدان أن هناك مزيدا من المعلومات المهمة لم تُكشف بعد، وأن استمرار المطالبة بالعدالة ضروري لإنصاف الضحايا.
وتظل قضية الملفات المفقودة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الولايات المتحدة، إذ تمثل توازنا هشا بين مزاعم خطيرة ضد شخصية بارزة ومطالب بالشفافية والعدالة، وسط غموض مستمر حول مصير المعلومات التي قد تغير فهمنا لتاريخ جيفري إبستين وعلاقته مع دونالد ترامب، مما يجعلها واحدة من القضايا الأكثر تشويقا للرأي العام والإعلام.
تحرير: عماد غانم
أسماء تهزّ العالم .. شخصيات بارزة في وثائق جيفري إبستين
أحدثت الدفعة الأخيرة من وثائق الملياردير الراحل جيفري إبستين، المتهم بإدارة شبكة للاتجار الجنسي بالقاصرات، زلزالًا عالميًا جديدًا؛ فكل صفحة تكشف خيوطًا أعمق وشخصيات أثقل. فمن هم أبرز الشخصيات التي وردت أسماؤها بالوثائق؟
صورة من: Capital Pictures/picture alliance
دونالد ترامب
تكشف المراسلات الإلكترونية التي ضُبطت ضمن ملفات جيفري إبستين عن تكرار اسم دونالد ترامب آلاف المرات، إذ تداول إبستين ومحيطه مقالات وأخبارًا عنه وعلّقوا على مواقفه السياسية. كما أظهرت بعض مقتنيات إبستين من الصور ومقاطع الفيديو مشاركته في عدد من الفعاليات التي حضرها. ورغم كثافة الإشارات إليه في الوثائق، لم تُوجه لم توجه أيّ من الضحايا اللواتي أعلنّ عن تجاربهن اتهامات مباشرة له بارتكاب مخالفات بحقهن.
صورة من: Capital Pictures/picture alliance
بيل كلينتون
وُصف الرئيس الأمريكي الأسبق بأنه كان ضمن دائرة معارف إبستين قبل أن تتكشف مشاكل الأخير القانونية. لم تتهمه أيّ من الضحايا بارتكاب مخالفات، وقد أكد هو وترامب عدم علمهما بطبيعة أنشطة إبستين الإجرامية. وأفاد ممثلون عن كلينتون بأن الرئيس الأسبق قطع جميع صلاته بإبستين بعد الجولة الأولى من التهم الجنائية عام 2006.
صورة من: Ralph Alswang/The White House/Avalon.red/IMAGO
أندرو ماونتباتن-ويندسور (الأمير أندرو سابقًا)
ورد اسمه مئات المرات، منها في مراسلات إلكترونية خاصة تعود لعام 2010، حيث بدا أن إبستين كان يسعى لترتيب لقاء له. أقامت فيرجينيا روبرتس جيوفري، التي انتحرت لاحقاً، دعوى قضائية ضده، مدعية أن إبستين أمرها بإقامة علاقة جنسية مع الأمير السابق وهي في الـ19 من عمرها. ورغم نفيه المتكرر لهذه الاتهامات، تم تجريده من ألقابه الملكية من قبل شقيقه الملك تشارلز الثالث، بما في ذلك حقه في حمل لقب أمير ودوق يورك.
صورة من: DOJ/Jam Press/IMAGO
إيلون ماسك
كشفت الوثائق عن تبادل اتصالات ورسائل بريد إلكتروني بينه وبين إبستين، حيث ورد اسم إيلون ماسك أكثر من ألف مرة. أشارت التقارير إلى أن مدى علاقتهما كان أوسع مما كان معروفًا، مع وجود خطط لزيارة ماسك وزوجته السابقة، الممثلة البريطانية تالولا رايلي، لجزيرة إبستين، وهي خطط، تم إلغاؤها لاحقًا، بحسب تصريحات ماسك نفسه.
صورة من: Molly Riley/White House/ZUMA/IMAGO
بيل غيتس
تكرر اسمه ضمن قائمة المليارديرات، الذين تواصل معهم إبستين، وظهر في رسائل البريد الإلكتروني المنشورة مؤخراً، مما يشير إلى وجود صلة بينهما. إلا أن متحدثًا باسم غيتس، المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت، وصف المزاعم المثيرة التي وردت في ملفات إبستين، بما في ذلك ادعاء إصابة غيتس بمرض منقول جنسيًا، بأنها "سخيفة تمامًا وكاذبة بالكامل".
صورة من: House Oversight Committee Democrats/REUTERS
ريتشارد برانسون
يُعدّ الملياردير البريطاني الشهير ومؤسس مجموعة "فيرجين"، أحد أبرز الأسماء التي ظهرت في الوثائق، حيث تشير الرسائل المتبادلة إلى تواصل سابق بينه وبين جيفري إبستين خلال السنوات التي تلت إدانة الأخير في قضية تتعلق بقاصر عام 2008. لكن شركة برانسون أكدت في بيان أنه لم يرتكب أي مخالفة وأن أي تواصل مع إبستين كان محدودا وفي سياقات جماعية أو تجارية تعود لأكثر من عقد، ولا علاقة له بأي مزاعم مرتبطة بالقضية.
صورة من: Capital Pictures/IMAGO
ستيف بانون
تضمنت الملفات مراسلات إلكترونية بينه وبين إبستين، مما يدل على وجود اتصال بين مستشار ترامب السابق والممول المالي المنتحر. استمرت هذه الاتصالات وفق الوثائق حتى قبل أشهر من اعتقال إبستين عام 2019 ووفاته في السجن. وخلال بعض المراسلات، ناقش الرجلان عدة أمور، منها إنتاج فيلم وثائقي قيل إن بانون كان يخطط له بهدف تحسين سمعة إبستين.
صورة من: House Oversight Committee/ZUMA/IMAGO
إيهود باراك
ظهر اسم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق عدة مرات ضمن مراسلات امتدت لعدة سنوات، حتى بعد إدانة إبستين في عام 2008. تضمنت المراسلات خططًا لإقامته وزوجته في منزل إبستين بنيويورك عام 2017. كما تشير السجلات إلى اجتماعات ومكالمات هاتفية أخرى بين باراك وإبستين. وقد أقر باراك بزيارة إبستين بانتظام خلال رحلاته إلى نيويورك، وسفره على متن طائرته الخاصة، لكنه أكد أنه لم يلحظ أي سلوك غير لائق أو حفلات مشبوهة.
صورة من: JACK GUEZ/AFP
لاري (لورانس) سامرز
وزير الخزانة الأمريكي الأسبق ورئيس جامعة هارفارد السابق ويُعدّ من بين معارف إبستين القدامى. حفلت الوثائق التي نُشرت مؤخرًا بإشارات إلى لقاءات جمعته بإبستين، منها أنه راسل إبستين عام 2019 بعد توجيه اتهامات للأخير بالاعتداء على قاصرات، وطلب في رسالة نصيحة إبستين بشأن متابعة علاقة شخصية مع امرأة وصفها بأنها "متدربة". لاحقًا، وصف تواصله مع إبستين بأنه كان "خطأ كبير في التقدير" وانسحب من الحياة العامة.
صورة من: Gage Skidmore/ZUMA/picture alliance
ستيفن تيش
الشريك المؤسّس لفريق نيويورك جاينتس لكرة القدم الأمريكية وأحد أبرز رجال الأعمال الذين ظهر اسمهم في مراسلات جيفري إبستين، إذ ورد أكثر من 400 مرة ضمن رسائل البريد الإلكتروني المنشورة. وتشير الوثائق إلى أن إبستين كان يعدّ تيش من جهات الاتصال المؤثّرة في الدوائر التجارية، كما تكشف المراسلات عن عروض متكررة من إبستين لترتيب تواصل بينه وبين عدد من النساء على مدى عدة سنوات. إعداد: عماد حسن