لقب "الكان" يلمع في أعين الركراكي.. فهل يكسر اللعنة؟
رضوان مهدوي
١٨ ديسمبر ٢٠٢٥
سبع مباريات حاسمة تفصل المغرب عن حلم طال نصف قرن، ووليـد الركراكي، مدرب المنتخب، يقف أمام أكبر تحدٍ في كأس الأمم الإفريقية على أرض بلاده. هل سيتمكن الركراكي من قيادة "أسود الأطلس" إلى منصة التتويج، أم أن اللعنة ستتواصل؟.
الركراكي يسعى للتاريخ: الكان أم خيبة جديدة؟ صورة أرشيفية.صورة من: David Niviere/abaca/picture alliance
إعلان
"أكون أو لا أكون"، شعار يرفعه وليد الركراكي مدرب المنتخب المغربي لكرة القدم في كأس الأمم الإفريقية التي يستضيفها المغرب. وقبل انطلاق "الكان"، أكد وليد الركراكي أنه سيرحل عن تدريب منتخب المغرب في حال فشل في قيادة "أسود الأطلس" للقب القاري المُنتظر منذ نصف قرن. فكيف تبدو حظوظ المغرب تحت قيادة الركراكي؟
حظوظ وافرة.. ولكن!
على الورق، يبدو المغرب المرشح الأبرز للفوز بكأس الأمم الإفريقية، حيث سيخوض "أسود الأطلس" مباريات البطولة على أرضهم وبين جماهيرهم في حدث لا يتكرر كثيرا. وستكون جماهير المغرب الرقم الـ 12، إذ ستنزل بكل ثقلها لمساعدة منتخب بلادها، من أجل اعتلاء منصة التتويج القارية.
وتعج تشكيلة المغرب بلاعبين من أعلى طراز ويحملون أقصمة أكبر الأندية الأوروبية على غرار: إبراهيم دياز مع ريال مدريد، أشرف حكيمي مع باريس سان جيرمان، نصير مزراوي مع مانشستر يونايتد وغيرهم من النجوم.
جماهير المغرب لا تزال تنتظر الكثير من إبراهيم دياز. صورة أرشيفية.صورة من: AP Photo/picture alliance
وتعكس هذه الأسماء جودة اللاعبين المغاربة، الذي يُشكلون حاليا "جيلا ذهبيا" لا ينقصه سوى الفوز بلقب كأس الأمم الإفريقية، بهدف تعزيز نهضة كرة القدم المغربية في السنوات الأخيرة، والتي كان أبرزها بلوغ المنتخب الأول نصف نهائي كأس العالم في قطر، وفوز المنتخب الأولمبي المغرب ببرونزية أولمبياد باريس، وأيضا فوز منتخب المغرب تحت 20 عاما بكأس العالم للشباب.
لكن شتان بين الترشيحات وواقع مباريات كأس الأمم الإفريقية، التي لا تخضع كثيرا للمنطق. فقد أثبتت عدة تجارب سابقة أن الترشيحات لا تحسم كأس الأمم الإفريقية. ففي النسخة الماضية، كان المغرب المرشح الأبرز للفوز بالكأس، لكنه غادر من الباب الخلفي بعد خسارة صادمة أمام منتخب جنوب إفريقيا بهدفين دون رد في دور الثمن.
وسيحاول وليد الركراكي تجاوز "نكسة" النسخة الماضية، وإثبات أن ما حصل هناك كان مجرد كبوة جواد. ورغم حظوظ المغرب الوافرة هذه المرة إلا أن كرة القدم تبقى رياضة عصية على التوقع والفهم.
إعلان
معارك تكتيكية مُنتظرة
ويوجد المغرب في مجموعة تضم كلا من جزر القمر، مالي وزامبيا. وتبدو حظوظ المغرب وافرة للتأهل كمتصدر للمجموعة. غير أن المنتخبات المنافسة للمغرب في المجموعة الأولى لن تكون بالتأكيد لقمة سهلة، حيث ستدافع عن حظوظها، لا سيما وأن كرة القدم الإفريقية تطورت كثيرا في السنوات الأخيرة.
ويُمثل كل منتخب مدرسة كروية سيتحتم على مدرب المنتخب المغربي وليد الركراكي التعامل معها بشكل خاص. ويتوقع أن يعتمد كل من جزر القمر وزامبيا على الدفاع، وانتظار اللحظة المناسبة لمباغثة المغرب، وتحقيق نتيجة إيجابية.
أما منتخب مالي بقيادة مدربه توم سينتفيت، فإنه يُقدم كرة قدم هجومية تجمع بين الفعالية والجمالية. وبدأ توم سينتفيت الحرب النفسية على المغرب مبكرا عندما أطلق مؤخرا تصريحات صحفية يضع فيها المغرب كالمرشح الأبرز للفوز باللقب.
الركراكي مُطالب بتحقيق اللقب القاري الغائب عن المغرب منذ نصف قرن.صورة من: Sunday Alamba/AP Photo/picture alliance
ويُلاحظ أن وليد الركراكي يجد صعوبة في الفوز على المنتخبات التي تعتمد على اللعب بخطة دفاعية، حيث غالبا ما يُعاني المغرب في تحقيق النصر، وهو ما أثار في أكثر من مرة قلق مغاربة على منتخب بلادهم الأول.
ويلعب وليد الركراكي بخطة وتشكيلة أصبحت شبه معروفة لكل المنتخبات المُنافسة، وهو ما سبق وأشار إليه سابقا مدرب جنوب إفريقيا هوغو بروس.
ويفرض الفوز بكأس الأمم الإفريقية على وليد الركراكي الخروج من "منطقة الراحة"، واللعب بخطط تكتيكة تتناسب مع طبيعة الفرق المُنافسة، لاسيما وأن الأدوار المُتقدمة ستضع المغرب أمام مدارس كروية صعبة المراس على غرار السنغال ومصر وغيرهم.
كسر اللعنة!
وفاز المنتخب المغربي بكأس الأمم الإفريقية في مرة واحدة فقط عام 1976، وهو لقب يبقى قليلا بالمقارنة مع منتخبات أخرى فازت باللقب لأكثر من مرة على غرار: مصر(7 مرات)، الكاميرون (5 مرات)، غانا (4) مرات وغيرها من المنتخبات الأخرى.
هل يُكرر الركراكي ملحمة المونديال؟صورة من: Tom Weller/dpa/picture alliance
وكانت آخر مرة كان فيها المنتخب المغربي قريبا من الفوز بلقب الثاني في نسخة تونس 2004، عندما سقط "أسود الأطلس" في النهائي أمام تونس بهدفين مقابل واحد.
وقبل سنوات، استعان المغرب بالمدرب الفرنسي هيرفي رونار للفوز باللقب الإفريقي الغائب طويلا، إلا أن رونار الذي فاز باللقب مع منتخبي زامبيا وساحل العاج، فشل في تكرار نفس السيناريو مع المغرب.
ويضع المغاربة آمالهم على وليد الركراكي لكسر هذه اللعنة التي امتدت طويلا، لا سيما وأن الركراكي يعرف جيدا الأجواء الإفريقية. وأيضا الفوز بالمسابقات، رغم أن الفوز في كثير من مرات يأتي على حساب الأداء. ويرد الركراكي في أكثر من مرة على منتقديه بأن الأهم هو النتيجة وليس الأداء.
تحرير: عادل الشروعات
بطولة أمم إفريقيا بكوت ديفوار: أربعة منتخبات عربية تسعى للفوز باللقب
تشارك خمس دول عربية في كأس الأمم الإفريقية بكوت ديفوار 2023، التي تم تأجيلها لتلعب في مطلع 2024. وتسعى أربعة منتخبات وطنية عربية، بما لديها من إمكانيات كبيرة، للمنافسة على لقب البطولة. نتعرف عليها في هذه الجولة المصورة.
صورة من: MOHAMED ABD EL GHANY/REUTERS
إغراء مالي للمنتخبات الفائزة
فتح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم شهية 24 منتخبا، سيشاركون في كأس الأمم الإفريقية بكوت ديفوار هذا العام (2024)، حيث أعلن زيادة الجائزة المالية للفائز بنسبة 40 في المئة، مقارنة بالبطولة السابقة في الكاميرون التي فازت بها السنغال. وسيحصل البطل على سبعة ملايين دولار أمريكي، والوصيف على أربعة ملايين، ويحصل كل واحد من الخاسرين في نصف النهائي على 2.5 مليونًا، وفرق الدور ربع النهائي على 1.3 مليون دولار.
صورة من: SEYLLOU/AFP
أربعة منتخبات عربية يمكنها المنافسة على اللقب
تقام النسخة 34 من كأس الأمم الإفريقية بكوت ديفوار بين 13 يناير/ كانون الثاني و11 فبراير/ شباط 2024 بمشاركة خمسة منتخبات عربية، تأمل أربعة منها في الحصول على البطولة بالنظر للتاريخ والإمكانيات، وهي منتخب مصر حامل الرقم القياسي للفوز باللقب (7 ألقاب) ومنتخب الجزائر (لقبان) ومنتخبا تونس والمغرب وفاز كل منهما باللقب مرة واحدة. أما منتخب موريتانيا فيلعب في نهائيات أمم إفريقيا للمرة الثالثة على التوالي.
"المرابطون" وطموح الدور الثاني
يعتبر وصول منتخب موريتانيا للنهائيات للمرة الثالثة تواليا إنجازا محمودا. ويطمح "المرابطون" (لقب لاعبي منتخب موريتانيا)، الذين سبق لهم المشاركة في نسختي البطولة الأخيرتين عامي 2019 بمصر و2021 في الكاميرون، في اجتياز مرحلة المجموعات للمرة الأولى في نسخة كوت ديفوار. وخاض المنتخب الموريتاني 6 مباريات في مشواره بالنسختين الماضيتين للبطولة، حيث حقق تعادلين وتلقى 4 هزائم، دون أن يحصد أي انتصار.
صورة من: DW/J. Oumar
صدام عربي عربي مبكر
يلعب المنتخب الموريتاني في المجموعة الرابعة برفقة منتخبات الجزائر وأنغولا وبوركينا فاسو. وهذه هي المجموعة الوحيدة التي يتواجد بها منتخبان عربيان. يقود منتخب موريتانيا المدرب أمير عبدو، الذي ضم 27 لاعبا لخوض البطولة أبرزهم الجناح الأيسر أبوبكاري كويتا، المحترف في ترويدن البلجيكي، وكذلك قلب الهجوم أبو بكر كمارا المحترف بالجزيرة الإماراتي إضافة إلى حارس المرمى بابكر نياس حارس غينغان الفرنسي.
صورة من: Issouf Sanogo/AFP
تواضع من بلماضي أم تكتيك؟
أما منتخب الجزائر، الفائز باللقب عامي 1990 بالجزائر و2019 بمصر، فهو مدجج بكتيبة من النجوم المحترفين أصحاب التاريخ وعلى رأسهم رياض محرز وإسلام سليماني وبغداد بونجاح ورامي بن سبعيني وإسماعيل بن ناصر ويوسف بلايلي. ورغم ذلك استبعد المدرب جمال بلماضي فريقه من قائمة المرشحين للفوز باللقب، وقال "في الغالب المنتخبات المرشحة .. هي دائما نفسها على غرار تونس، والمغرب ومصر وكوت ديفوار والسنغال ونيجيريا".
صورة من: Reuters/M. Abd El Ghany
تجاوز صدمة الكأس الماضية
رغم ذلك يؤكد بلماضي: "لا يمكن لاحد التنبؤ بمن سيفوز.. ويمكن لبعض المنتخبات أن تصنع المفاجأة". وكانت الجزائر قد صدمت جماهيرها في النسخة الماضية حين خرجت من الدور الأول. ورغم قول بلماضي "لسنا من أبرز المرشحين" إلا أنه يؤكد "نحن ذاهبون بطموح كبير، سنعمل بهدوء وجدية مثلما قمنا به في السنوات الماضية على أمل بلوغ أبعد حد". ويبدأ "محاربو الصحراء" المشوار بمواجهة أنغولا، ثم بوركينا فاسو وبعدها موريتانيا.
صورة من: Thaier Al-Sudani/REUTERS
تونس – المساكني على موعد مع التاريخ
أما منتخب تونس، الساعي للتتويج بلقبه الثاني بعد نسخة عام 2004، فيلعب بالمجموعة الخامسة بجانب مالي وجنوب إفريقيا وناميبيا. واستدعى المدرب جلال القادري 27 لاعبا، بينهم 19 لاعبا محترفا، يتقدمهم قائد الفريق المخضرم يوسف المساكني، الذي يستعد للمشاركة للمرة الثامنة بالبطولة. وسيعادل المساكني (33 عاما) الرقم القياسي الذي يملكه المصري أحمد حسن والكاميروني سونغ في عدد مرات الظهور بالبطولة.
صورة من: Reuters/A.A. Dalsh
محترفان من ألمانيا وغياب الماجري
ولدى "نسور قرطاج" لاعبون أصحاب خبرة وجودة بكل الخطوط، كالحارس أيمن دحمان والمدافعين علي العابدي وياسين مرياح وعلي معلول وعيسى العيدوني المحترف في برلين، وفي الوسط هناك إلياس السخيري نجم فرانكفورت ومحمد علي بن رمضان. أما الهجوم فبجانب المساكني هناك طه الخنيسي ونعيم السليتي. وأبرز الغائبين حنبعل المجبري، لاعب وسط مانشستر يونايتد، الذي طلب بنفسه من القادري إعفاءه "لأنه يعيش وضعية صعبة في ناديه".
صورة من: Issouf Sanogo/AFP
المغرب بنجوم عالميين من أجل اللقب الثاني
ويحلم منتخب المغرب، الذي بات أول فريق عربي وإفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم في قطر 2022، بالتتويج باللقب للمرة الثانية، بعدما سبق أن توج به عام 1976 بإثيوبيا. وتضم قائمة الفريق 27 لاعبا، بينهم نجوم معروفون عالميا مثل الحارس ياسين بونو والمدافع أشرف حكيمي ونصير مزراوي (رغم الإصابة) وسفيان أمرابط وحكيم زياش ويوسف النصيري. وشدد المدرب وليد الركراكي على أنه لا مكان للعاطفة في خياراته.
صورة من: Kyodo/picture alliance
الركراكي يسعى لفك "النحس"
وغاب عن التشكيلة للبطولة 11 لاعباً ممن ساهموا في إنجاز مونديال قطر، ومن أبرزهم عبد الرزاق حمد الله ورضا التكناوتي وجواد ياميق وبدر بانون وعبد الحميد صابيري ويحيى جبران وزكريا بوخلال، ومعظمهم إما تراجع أداؤه أو مصاب. ويلعب المغرب بالمجموعة السادسة مع الكونغو الديمقراطية وزامبيا وتنزانيا. وعن غياب اللقب عن الفريق منذ 48 عاما قال الركراكي "يتعين علينا خوض غمار البطولة بثقة عالية لكي نتخطى هذا النحس".
صورة من: PATRICK T. FALLON/AFP
مصر أيضا تريد تجاوز الحظ السيء
حديث الركراكي عن الحظ السيء ينطبق أكثر على منتخب مصر الفائز باللقب سبع مرات آخرها ثلاث مرات متتالية 2006 بمصر، 2008 بغانا و2010 بالغابون. فمصر بقيادة محمد صلاح وصلت بعد ذلك للمباراة النهائية مرتين وخسرتهما بعدما كانت البطولة قريبة جدا. ففي 2017 حوّل المنتخب الكاميروني تأخره لفوز بهدفين لهدف. وفي 2022 خسر صلاح أمام السنغال بقيادة مانيه بركلات الترجيح. وفي 2019 في القاهرة خرج الفريق من دور الـ16.
صورة من: Adam Haneen/AA/picture alliance
صلاح يريد لقبا مع منتخب بلاده
نجم ليفربول الإنجليزي يقود مصر للمرة الرابعة في البطولة ويريد أخيرا حصد لقب مع منتخب بلده، بعدما حقق مع ليفربول كافة الألقاب الممكنة، وسيكون بجانب صلاح لاعبون يصنعون الفارق مثل ترزيغيه (طرابزون التركي)، وعمر مرموش (فرانكفورت) ومصطفى محمد (نانت)، والحارس العملاق محمد الشناوي (الأهلي). وتلعب مصر ضمن المجموعة الثانية التي تضم منتخبات غانا وكاب فيردي و موزمبيق. إعداد: صلاح شرارة (وكالات)