أعلنت وزارة الداخلية الألمانية ترحيل سوري من ألمانيا لأول مرة منذ اندلاع الحرب الأهلية في سوريا عام 2011. وهاجر نحو مليون سوري إلى ألمانيا هربا من فظائع الحرب في بلادهم، ووصل جزء كبير منهم في عام 2015.
صورة رمزية مُركبة تعبر عن ترحيل مهاجرين غير نظاميينصورة من: Michael Bihlmayer/CHROMORANGE/picture alliance
إعلان
ذكرت وزارة الداخلية الألمانية اليوم (الثلاثاء 23 ديسمبر/ كانون الأول 2025) بأن السلطات الألمانية رحلت مهاجرا سوريا سبق وأدين بتهم جنائية في ألمانيا، إلى دمشق حيث سُلّم إلى السلطات السورية صباح اليوم.
وقال وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت في بيان "لمجتمعنا مصلحة مشروعة في ضمان مغادرة المجرمين بلدنا". وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر من المناقشات مع الحكومة السورية. وبذلت السلطات الألمانية جهودا مماثلة للتوصّل إلى اتفاق في هذا الشأن مع حكومة طالبان في أفغانستان وترحيل الأفغان من أراضيها.
وندّدت منظمات حقوقية بقرار ترحيل المهاجرين إلى كلّ من سوريا وأفغانستان، مشيرة إلى انعدام الاستقرار المتواصل في البلدين وانتهاكات موثّقة لحقوق الإنسان. غير أن الائتلاف الحكومي في ألمانيا جعل من مسألة ترحيل السوريين إلى بلدهم أولوية دبلوماسية منذ الإطاحة ببشار الأسد من الحكم قبل سنة تقريبا. وفي تموز/ يوليو الماضي، كانت النمسا أوّل بلد في الاتحاد الأوروبي يرحّل مواطنا سوريا منذ 2011.
اتفاق مع دمشق
وأعلنت وزارة الداخلية الألمانية التوصّل إلى اتفاق في هذا الصدد مع كلّ من دمشق وكابول لإتاحة المجال لعمليات ترحيل دورية "لمجرمين وأفراد خطرين" في المستقبل. وأمضى السوري الذي تمّ ترحيله الثلاثاء عقوبة سجن في ولاية شمال الراين - ويستفاليا (غرب ألمانيا) على خلفية السطو في ظروف مشدّدة للعقوبة والإيذاء الجسدي والابتزاز.
وكشفت الوزارة عن ترحيل مواطن أفغاني أيضا الثلاثاء أمضى عقوبة سجن لجرائم متعدّدة. وكانت الحكومة الألمانية السابقة قد علقت عمليات الترحيل إلى أفغانستان عقب استيلاء حركة طالبان على السلطة، لكن وزارة الداخلية الألمانية في الحكومة الجديدة أعادت تنفيذ عمليات الترحيل المباشر إلى أفغانستان بعد التوصل إلى تفاهم مع "ممثلين عن الحكومة الأفغانية الفعلية"، حسبما ذكر المتحدث.
وقال وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت في تصريحات لمجلة "فوكوس" الألمانية: "عمليات الترحيل إلى أفغانستان يجب أن تُنفذ بانتظام وبشكل اعتيادي... مجتمعنا لديه مصلحة في أن يغادر الجناة بلادنا"، مؤكدا أن الحكومة الألمانية "تتبنى نهج السيطرة والحزم والوضوح وعدم التسامح مطلقا مع الجناة والمهددين للأمن".
تحرير: عماد غانم
ألمانيا واللاجئون.. كيف تغير الحال منذ الترحيب الكبير في 2015؟
أغلبية الألمان كانت في عام 2015 مع استقبال اللاجئين ومنحهم الحماية. ولكن الأمور لم تستمر كذلك، حيث تراجعت نسبة التأييد للاجئين بشكل متسارع اعتباراً من مطلع عام 2016. نستعرض ذلك في هذه الصور.
صورة من: Odd Andersen/AFP/Getty Images
ميركل وعبارتها الشهيرة
"نحن قادرون على إنجاز ذلك". عبارة قالتها المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في هذا المؤتمر الصحفي للحكومة، الذي عقد بتاريخ 31 أغسطس/آب 2015. لم تكن تعرف حينها أن الجملة ستدخل التاريخ الألماني الحديث، وتسبب استقطاباً في البلاد، ويتحول الرأي العام الألماني من مرحب بنسبة كبيرة باللاجئين، إلى تناقص هذه النسبة بمرور السنوات.
صورة من: Imago/photothek/T. Imo
تأييد كبير لاستقبال اللاجئين
حتى مع ارتفاع أعداد طالبي اللجوء إلى ألمانيا من حوالي 41 ألف طلب لجوء في عام 2010 إلى 173 ألف طلب لجوء في 2014، كانت الأغلبية الساحقة من الألمان، في مطلع عام 2015، مع استقبال اللاجئين وتقديم الحماية لهم.
صورة من: Martin Meissner/AP Photo/picture alliance
أول محطة ترحيب
صيف وخريف 2015 شهد ذروة موجة اللجوء الكبيرة. فبعد أخذ ورد على المستوى السياسي الألماني، ومع الدول الأوروبية المجاورة، سمحت ألمانيا ودول أوروبية أخرى بدخول طالبي اللجوء إليها. مئات الآلاف دخلوا البلاد خلال أسابيع قليل. وظهرت صور التعاطف معهم من جانب السكان الألمان. وكان ذلك واضحاً للعيان في محطات القطارات وفي مآوي اللاجئين.
صورة من: Sven Hoppe/dpa/picture alliance
التأييد حتى على مدرجات الملاعب
وحتى على مدرجات ملاعب كرة القدم، في مباريات الدوري الألماني (بوندسليغا)، شاهد العالم عبارات الترحيب باللاجئين، كما هنا حيث رفعت جماهير بوروسيا دورتموند هذه اللافتة العملاقة بتاريخ 25 أكتوبر/تشرين أول 2015.
وبالمجمل وصل إلى ألمانيا خلال عام 2015 وحده حوالي 890 ألف طالب لجوء.
صورة من: picture-alliance/G. Chai von der Laage
الرافضون لاستبقال اللاجئين أقلية في 2015
بنفس الوقت كان هناك رافضون لسياسة الهجرة والانفتاح على إيواء اللاجئين، وخاصة من أنصار حركة "بيغيدا" (أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب)، الذين كانوا يخرجون في مسيرات، خصوصاً في شرق البلاد، للتعبير عن رفضهم لاستقبال اللاجئين. كما كانت تخرج مظاهرات مضادة لحركة "بيغيدا" وداعمة لاستقبال اللاجئين.
صورة من: Reuters/F. Bensch
ليلة الانعطاف الكبير
وبقي الرأي العام منفتحاً على استقبال اللاجئين حتى ليلة حاسمة، مثلت علامة فارقة في قضية الهجرة واللجوء في ألمانيا. فبينما كان العالم يودع عام 2015 ويستقبل 2016، والاحتفالات السنوية تقام أيضا في المدن الألمانية، وردت أنباء متتالية عن عمليات تحرش بالكثير من الفتيات في موقع احتفال برأس السنة في مدينة كولن (كولونيا). أكثر من 600 فتاة تعرضن للتحرش والمضايقات.
صورة من: DW/D. Regev
تعليق لم الشمل لحملة الحماية المؤقتة
من تلك اللحظة بدأ المزاج العام في التغير وأخذ حجم التأييد لاستقبال اللاجئين يتراجع في الرأي العام الألماني. وبدأ التشديد في قوانين الهجرة واللجوء، كتعليق لم الشمل لمدة عامين للاجئي الحماية الثانوية (المؤقتة)، بموجب القانون الذي صدر في ربيع عام 2016، والذي صدر في عهد وزير الداخلية آنذاك توماس دي ميزير.
صورة من: Getty Images/AFP/J. McDougall
الهجوم على سوق عيد الميلاد في برلين 2016
وقبل أن يودع الألمان عام 2016 بأيام قليلة، أتت كارثة جديدة صدمت الرأي العام: هجوم بشاحنة على سوق لعيد الميلاد في العاصمة برلين، نفذه اللاجئ التونسي سميح عمري. 13 إنسان فقدوا حياتهم في الهجوم، وأصيب 63 آخرون. حصيلة مؤلمة ستترك ندوباً في المجتمع.
صورة من: Reuters/H. Hanschke
حزب البديل يدخل البرلمان للمرة الأولى
استفاد من هذه الأحداث حزب البديل لأجل ألمانيا اليميني المناهض لسياسة الهجرة واللجوء الحالية والرافض لاستقبال اللاجئين كلياً. ليدخل الحزب البرلمان الألماني لأول مرة في تاريخه، محققاً المركز الثالث في الانتخابات البرلمانية الاتحادية التي أقيمت في سبتمبر/أيلول 2017، بنسبة 12.6 بالمئة.
صورة من: Reuters/W. Rattay
استمرار الاستقطاب
شهدت السنوات اللاحقة استمرار الاستقطاب في المجتمع، خصوصاً مع بعض الهجمات التي نفذها لاجئون، بدوافع إرهابية. أمر قلص الدعم الشعبي للهجرة. إلى أن تراجعت الشعبية، وبات قرابة ثلثي الألمان في استطلاعات الرأي يريدون استقبال أعداداً أقل من اللاجئين أو وقف استقبالهم كلياً.