لليوم الثاني اشتباكات بين الجيش السوري وقوات كردية في حلب
خالد سلامة أ ف ب، د ب أ، أ ب، رويترز
٧ يناير ٢٠٢٦
في ظل تعثر تطبيق اتفاق العاشر من آذار/مارس بين دمشق و"قسد" ولليوم الثاني على التوالي، تواصلت الاشتباكات بين القوات الحكومية السورية ومقاتلين أكراد في مدينة حلب، مما أسفر عن نزوح آلاف المدنيين وسقوط قتلى.
حركة نزوح كثيفة من حيي الشيخ مقصود والأشرفية عبر الممرين الإنسانيينصورة من: Bakr Alkasem/AFP
إعلان
طالبت السلطات السورية الأربعاء (السابع من كانون الثاني/يناير 2026) المقاتلين الأكراد بإخلاء حيي الأشرفية والشيخ مقصود اللذين تحاصرهما في مدينة حلب، بعد ساعات من خروج الآلاف من السكان منهما، غداة اندلاع اشتباكات دامية تعدّ الأعنف بين الطرفين في ثاني كبرى مدن البلاد.
وتبادلت القوات الحكومية والكردية الاتهامات الثلاثاء بإشعال الاشتباكات التي أوقعت حتى الآن 16 قتيلاً، بينهم 15 مدنياً، واندلعت على وقع تعثر المفاوضات بين السلطات السورية وقوات سوريا الديموقراطية (قسد)، منذ توقيعهما اتفاقا في آذار/مارس نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.
وبعيد إعلان الجيش الحيين اللذين تقطنهما غالبية كردية "منطقة عسكرية مغلقة" بدءاً من الساعة 12,00 بتوقيت غرينتش وتنفيذه ضربات مدفعية، طالبت الحكومة السورية "بخروج المجموعات المسلحة" من الحيين. وأوضحت أن الإجراءات المتخذة في محيط الحيين "تأتي حصراً في إطار حفظ الأمن، ومنع أي أنشطة مسلحة داخل المناطق السكنية"، مؤكدة أنها "ترفض بشكل قاطع أي محاولات لتصوير الإجراءات الأمنية على أنها استهداف لمكوّن بعينه" في إشارة الى الأقلية الكردية.
وأفاد مراسل لوكالة فرانس برس في حلب بتراجع وتيرة القصف مساء الأربعاء إلى حد كبير، تزامنا مع انتشار كثيف لعناصر الجيش والأمن فيما شاهد دبابات متوقفة.
وقال مسؤول عسكري في حلب لفرانس برس، من دون كشف هويته، "ما نقوم به هو عملية عسكرية محدودة من أجل الضغط على المقاتلين الأكراد في الحيين لمغادرتهما، تمهيداً لبسط الدولة سيطرتها على كامل المدينة".
دمشق و"قسد" تتبادلان الاتهامات
وكان الجيش السوري حدّد في وقت سابق "ممرين إنسانيين"، خرج عبرهما آلاف من سكان الشيخ مقصود والأشرفية، بينهم نساء وأطفال ومسنون، بعضهم سيراً وآخرون في سيارات وشاحنات صغيرة. وشاهد مراسل فرانس برس عائلات بأكملها بوجوه متجهمة أو باكية تصطحب أطفالها وسط حالة من الخوف والذعر. وحمل بعض السكان أمتعتهم بينما اصطحب بعضهم مواشيهم أو حيواناتهم الأليفة.
إعلان
وكان الجيش أعلن في بيانه الأربعاء أن "كافة مواقع تنظيم قسدالعسكرية" داخل الحيين هي "هدف عسكري مشروع"، داعية المدنيين الى الابتعاد عنها. واتهمت وزارة الدفاع قوات سوريا الديموقراطية "باستهداف أحياء مدينة حلب بقذائف الهاون والرشاشات الثقيلة والمتوسطة".
من جهتها، اتهمت قوات الأمن الكردية (الاسايش) "فصائل حكومة دمشق.. بقصف الأحياء السكنية الآمنة بالمدفعية والدبابات"، مؤكدة ‘فشالها "أول محاولة توغل.. باستخدام الدبابات" بعيد انتهاء المهلة التي حددها الجيش.
واتهمت القيادية الكردية البارزة في الإدارة الذاتية إلهام أحمد السلطات بإعلان "حرب الإبادة بحق الأكراد" داعية إلى "حل المشاكل بالحوار".
وتسيطر قوات الأمن الكردية بشكل رئيسي على الحيين، اللذين خرج منهما مئات من المقاتلين الأكراد في نيسان/ابريل بموجب اتفاق مع السلطات الانتقالية.
وقالت قوات سوريا الديموقراطية في بيان إنها "لا تملك أي وجود عسكري" في حلب ، وأنها "انسحبت بشكل علني"، بعد تسليم "الملف الأمني الى قوى الأمن الداخلي" الكردي، متهمة القوات الحكومية بحصار الحيين منذ أكثر من ستة أشهر. ودعت القوات المدعومة أمريكياً والتي تسيطر على مساحات شاسعة في شمال شرق سوريا، الدول الضامنة والمسؤولين السوريين إلى "الوقف الفوري للحصار والقصف والهجوم العسكري" في حلب، محذرة من أن "استمرار هذا العدوان... من شأنه إعادة سوريا بأكملها إلى ساحة حرب مفتوحة".
ويتبادل الطرفان منذ أشهر الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق الذي وقّعه قائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي والرئيس أحمد الشرع في 10 آذار/مارس. وكان يُفترض إنهاء تطبيق بنوده بنهاية 2025، إلا أن تبايناً في وجهات النظر حال دون إحراز تقدم، رغم ضغوط تقودها واشنطن الداعمة للطرفين بشكل رئيسي.
وأغلقت المدارس والجامعات والإدارات الحكومية أبوابها الأربعاء. وأعلنت الهيئة العامة للطيران تمديد تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار حلب حتى ليل الخميس.
وأعادت الاشتباكات في حلب إلى أذهان السكان المعارك التي شهدتها المدينة خلال سنوات النزاع، بدءاً من العام 2012 حتى 2016، بين القوات الحكومية السابقة والفصائل المعارضة التي سيطرت لسنوات على الأحياء الشرقية وتعرضت لحصار محكم وقصف، قبل إخلاء عشرات الآلاف من السكان والمقاتلين منها.
تحرير: عبده جميل المخلافي
حصاد "سوريا ما بعد الأسد" ... تحديات داخلية وخارجية
فتحت الإطاحة بنظام الأسدين، الأب حافظ والابن بشار، في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر 2024 نافذة أمل وتفاؤل، ولكن ليس من دون أعاصير.
صورة من: Louai Beshara/AFP/Getty Images
اعتداءات إسرائيلية
بعد ساعات من سقوط بشار الأسد أطلقت إسرائيل عملية "سهم باشان"، والتي ما زالت مستمرة، دمرت معظم ما تبقى من سلاح الجو والصواريخ والبحرية السوري، واحتلت أراضي جديدة في محافظات القنيطرة ودرعا وريف دمشق منتهكة اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974. كما تذرعت إسرائيل، التي عبرت عن تشككها بسبب "جذور أحمد الشرع الجهادية"، بحماية الدروز وقصفت قلب دمشق. ولم تسفر جهود عن توقيع اتفاقيات سلام أو ترتيبات أمنية.
صورة من: Ali Haj Suleiman/Getty Images
عودة سوريا للمجتمع الدولي
كانت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، ونظيرها الفرنسي، جان نويل بارو، من أوائل زوار العاصمة السورية. وتوالت زيارات المسؤولين الأوروبيين والغربيين والعرب بمستويات رفيعة لدمشق. كما قام الشرع ووزير خارجيته أسعد الشيباني بحراك دبلوماسي مكثف توج بخطاب الشرع في الأمم المتحدة ومن ثم زيارته الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض في نوفمبر 2025. كما زار الشرع موسكو قبل ذلك بشهر.
صورة من: Dominik Butzmann/AA/photothek/picture alliance
عقدة توحيد الفصائل والميلشيات
قبل انتهاء عام 2024 أعلنت إدارة العمليات العسكرية، وهي التي قادت الهجوم الذي أطاح بالأسد، على اتفاق فصائلها على حل نفسها ودمجها تحت مظلة وزارة الدفاع. ولكن تمسك الدروز تحت امرة شيخ عقل الطائفة حكمت الهجري واللواء الثامن التابع لأحمد العودة في درعا بسلاحهما. وبينما نجحت السلطة في حلحلة عقدة العودة، بقي الأمر مع الميلشيات الدرزية بانتظار الانفجار. كما رفضت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الاندماج.
صورة من: Rama Jarmakani/DW
"مؤتمر النصر"
في 29 كانون الثاني/يناير، أعلن أحمد الشرع حل الفصائل المسلحة بما فيها هيئة تحرير الشام التي كان يقودها والمنبثقة من تنظيم القاعدة قبل أن تقطع صلاتها به في عام 2016. كما أعلن في المؤتمر عن حل حزب البعث العربي الاشتراكي وأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، وحل الجيش السوري السابق وأجهزة المخابرات والأمن، وإلغاء الدستور ووقف العمل بالقوانين الاستثنائية. كما أقر المؤتمر تعيين أحمد الشرع رئيساً انتقالياً.
صورة من: Leo Correa/AP Photo/picture alliance
صدمات طائفية في الساحل
في آذار/ مارس، شهد الساحل أعمال عنف قتل خلالها أكثر من 1400 شخص غالبيتهم من العلويين، واتهمت السلطات موالين لبشار الأسد بإشعالها عبر شن هجمات دامية على عناصرها. وخلص فريق محققين تابع للأمم المتحدة إلى أن جرائم حرب ارتُكبت على الأرجح من الطرفين. وأعلنت لجنة تحقيق حكومية تحديد هوية 298 شخصاً يُشتبه بتورطهم في عنف طال الأقلية العلوية، مشيرة إلى تحقّقها من "انتهاكات جسيمة". ووعدت بمعاقبة المسؤولين.
صورة من: Karam al-Masri/REUTERS
اتفاق 10 آذار/ مارس مع "قسد"
وقع الرئيس أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي اتفاق آذار/مارس لدمج قوات قسد، التي يشكل الأكراد عمودها الفقري وتسيطر على ثلث مساحة البلاد، في الجيش السوري، وعودة مؤسسات الدولة إلى مناطق "قسد"، إلى جانب بنود أخرى تتعلق برفض دعوات التقسيم، وتسليم حقول النفط والغاز والمعابر الحدودية لدمشق. وحددت فترة التنفيذ بما لا يتجاوز نهاية 2025، لكن تحديات وأزمة ثقة أبطأت تنفيذ الاتفاق.
صورة من: SANA/UPI Photo/Newscom/picture alliance
إعلان دستوري
أصدر الرئيس الانتقالي أحمد الشرع في 13 آذار/مارس الإعلان الدستوري لتنظيم شؤون الدولة خلال المرحلة الانتقالية، التي حددت بخمس سنوات. وقد ضم الإعلان 53 مادة موزعة على أربعة أبواب. ومنح الاعلان الدستوري الشرع سلطات شبه مطلقة في تشكيل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، رغم نصه على مبدأ "الفصل بين السلطات"، ما أثار انتقادات من منظمات حقوقية ومكونات سورية أبرزها الأكراد.
صورة من: Syrian Presidency/Handout via REUTERS
قتال دموي في السويداء
شهدت محافظة السويداء، ذات الغالبية الدرزية، في منتصف تموز/يوليو اشتباكات بين مسلحين من الدروز وآخرين من البدو، تحوّلت إلى مواجهات دامية بعد تدخل القوات الحكومية ثم مسلحين من العشائر. وفي حين أكدت دمشق أن قواتها تدخّلت لوقف الاشتباكات، يتهمها خصومها بالقتال إلى جانب البدو وارتكاب انتهاكات في حقّ الدروز. واستهدفت إسرائيل القوات الحكومية بهدف معلن هو حماية الدروز.
صورة من: Hisam Hac Omer/Anadolu/picture alliance
انتخابات برلمانية غير مباشرة
أجريت في تشرين الأول/أكتوبر عملية اختيار أعضاء مجلس الشعب للمرة الأولى منذ سقوط الأسد. وبلغ عدد مقاعد المجلس، الذي تستمر فترة ولايته 30 شهراً قابلة للتجديد، 210 مقعداً، منها ثلث يعينه رئيس الجمهورية مباشرة، فيما انتخب الثلثان الآخران عبر آلية استثنائية، تقوم بموجبها هيئات مناطقية شكلتها لجنة عيّن الشرع أعضاءها، باختيار الثلتين الباقيين. وتم تأجيل العملية في محافظات السويداء والرقة والحسكة.
صورة من: LOUAI BESHARA/AFP/Getty Images
عقوبات "قيصر" وأخواتها
منذ لقاء الشرع بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوساطة من ولي العهد السعودي في الرياض في أيار/مايو 2025، بدأت واشنطن بالرفع التدريجي للعقوبات المفروضة على سوريا، ، لكن أكثر تلك العقوبات قسوة والمعروفة بقانون قيصر لا يمكن رفعها إلا بقرار من الكونغرس، بيد أنه تم تمديد تعليق تلك العقوبات لمدة 180 يوماً. وشطبت واشنطن ودول غربية أخرى ومجلس الأمن الدولي العقوبات على الشرع ووزير داخليته.
صورة من: SANA/AFP
إعادة الإعمار
من أهم التحديات التي تواجه الحكومة إعادة الإعمار والتي قدر البنك الدولي تكاليفها بحوالي 216 مليار دولار. وتسعى الحكومة لجذب الاستثمارات وترميم البنية التحتية في بلد أنهكته الحرب وعطلت عجلات إنتاجه. وتزعّمت السعودية جهوداً لإعادة دمج سوريا في الاقتصاد العالمي ووقعت هي ودول خليجية أخرى صفقات بالمليارات مع دمشق. وبحسب الأمم المتحدة، فإن تسعة من كل عشرة سوريين تحت خط الفقر، وواحد من كل أربعة بلا عمل.