لماذا عادت أكبر طائرة للوفتهانزا من الإمارات بدون ركاب؟
خالد سلامة د ب أ، أ ب
٢ مارس ٢٠٢٦
عادت أكبر طائرة ركاب تتبع لشركة لوفتهانزا الألمانية في الرحلات العابرة للقارات إلى ألمانيا من دون ركاب. لماذا حدث ذلك على الرغم من عشرات آلاف العالقين في منطقة الشرق الأوسط.
أقلعت طائرة من طراز إيرباص ايه 380 تابعة لشركة لوفتهانزا الألمانية للطيران من مطار العاصمة الإماراتية أبوظبي متجهة إلى مدينة ميونخ الألمانية بدون ركاب رغم وجود آلاف العالقين في الخليج بسبب حرب إيرانصورة من: Frank Hoermann/SVEN SIMON/picture alliance
إعلان
أقلعت طائرة من طراز إيرباص ايه 380 تابعة لشركة لوفتهانزا الألمانية للطيران من مطار العاصمة الإماراتية أبوظبي متجهة إلى مدينة ميونخ الألمانية مساء اليوم الاثنين (الثاني من آذار/مارس 2026) بدون ركاب، وذلك رغم وجود عشرات الآلاف من المسافرين العالقين في منطقة الخليج. وأوضحت أكبر شركة طيران ألمانية أن نقل الركاب تعذر بسبب عدم توفر طاقم ضيافة (طاقم الكابينة)، وذكرت أن الطائرة لم تحمل على متنها سوى الطيارَيْن فقط.
وأضافت لوفتهانزا أنه لنقل المسافرين، كان من الضروري تواجد طاقم ضيافة مكون من 17 فرداً على الأقل لدواعٍ أمنية وقانونية. ولفتت إلى أن هذا الطاقم لم يكن متواجداً في أبوظبي، ولم يكن من الممكن إحضاره جواً بسبب القيود الناتجة عن الحرب.
وصرحت الشركة بعد إقلاع الطائرة من أبوظبي بالقول: "بدون مضيفين جويين، يُعد نقل الركاب أمراً مستحيلاً من الناحية القانونية والتقنية المتعلقة بالسلامة". علاوة على ذلك، أشارت الشركة إلى أن وصول المسافرين إلى مطار أبوظبي، وإجراءات تسجيل الوصول، وفحص الأمتعة، والصعود إلى الطائرة لم تكن مضمونة للكثيرين هناك.
وتُعد طائرة إيرباص ايه 380 أكبر طائرة ركاب تُستخدم في الرحلات العابرة للقارات. ووفقاً لبيانات لوفتهانزا، كانت الطائرة المعنية تتواجد في أبوظبي منذ 6 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي لإجراء أعمال صيانة، وتمت إعادتها الآن إلى ألمانيا.
عشرات آلاف العالقين
وتأتي هذه الواقعة في وقت تشير فيه تقديرات قطاع السياحة إلى وجود نحو 30 ألف سائح تابعين لشركات سياحة ألمانية عالقين في منطقة الخليج، ولا يستطيعون المغادرة بسبب توقف حركة الطيران نتيجة الحرب مع إيران، يضاف إليهم عدد غير محدد من المسافرين لغرض الأعمال.
أكد اتحاد المطارات الألمانية "ايه دي في" تأثر حركة الملاحة الجوية في ألمانيا بشكل ملحوظ بالتوترات الراهنة في الشرق الأوسط؛ حيث تقرر إلغاء أكثر من 450 رحلة في أكبر ثمانية مطارات بالبلاد حتى تاريخ 5 مارس/آذار الجاري.
وتشمل هذه الإلغاءات رحلات متجهة إلى وجهات رئيسية منها أبوظبي وعمان وبيروت والدوحة ودبي وأربيل والسليمانية، وتل أبيب، مما قد يحرم نحو 135 ألف مسافر من إتمام رحلاتهم كما كان مخططاً لها.
تحرير: ع.ج.م
يشهد مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي تمر عبره نحو خمس تجارتي النفط والغاز في العالم، توترات وحوادث مستمرة. ودأبت طهران على التلويح بإغلاق المضيق. ومع حرب إيران الحالية عاد هذا الممر الحيوي إلى صدارة الأخبار.
صورة من: AFP/A.Kenare
ممر استراتيجي عرضة للمخاطر
يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان ويربط مياه الخليج بخليج عُمان، ويُعد من أكثر الممرات البحرية عرضة للمخاطر، نظراً لضيق عرضه البالغ نحو 50 كيلومترا وعمقه الذي لا يتجاوز 60 متراً. تنتشر في المضيق جزر صحراوية وجزر ذات كثافة سكانية منخفضة، لكنها ذات أهمية استراتيجية كبيرة، بينها جزر هرمز وقشم ولارك الإيرانية.
صورة من: NASA/The Visible Earth/dpa/picture alliance
على الساحل العُماني، تقع شبه جزيرة مسندم قبالة إيران، وتفصلها عن بقية السلطنة أراض تابعة للإمارات. وقبالة سواحل الإمارات، تشكل الجزر الثلاث طُنب الكبرى وطُنب الصغرى وأبو موسى نقطة تطل على سواحل الخليج. وتسيطر إيران على الجزر الثلاث منذ عام 1971، بينما تطالب بها الإمارات.
صورة من: idehshot
احتجاز سفن
تعود السيطرة الإيرانية في المضيق إلى القوات البحرية للحرس الثوري. واتّهمت واشنطن في 2023 طهران باحتجاز نحو 20 سفينة ترفع أعلاماً دولية في المنطقة خلال العامين السابقين. وتندّد إيران بوجود قوات أجنبية في المنطقة، أبرزها الأسطول الخامس الأمريكي ومقره في البحرين. وسبق لمسؤولين إيرانيين التلويح بإغلاق هرمز كورقة للضغط.
صورة من: Iranian Army/Anadolu Agency/IMAGO
هجمات غامضة
إلى جانب التهديدات والتوترات، يشهد مضيق هرمز حوادث بحرية من حين لآخر. وتزايدت الحوادث في الممر عقب انسحاب الولايات المتحدة في العام 2018 من الاتفاق النووي مع إيران وإعادة فرضها عقوبات على الجمهورية الإسلامية. وفي العام 2019، أثارت هجمات غامضة على سفن في منطقة الخليج، وإسقاط طائرة مسيرة واحتجاز ناقلات نفط، مخاوف من تصعيد بين طهران وواشنطن.
صورة من: Iranian Army Office/ZUMA/IMAGO
"حرب الناقلات"
تعود أبرز الاضطرابات في مجال نقل النفط إلى العام 1984، في خضم الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) خلال "حرب الناقلات"، حين تم تدمير أو إلحاق ضرر بأكثر من 500 سفينة. وكانت طهران زرعت ألغاماً في مناطق من المضيق لعرقلة الملاحة البحرية، فيما تعهّدت واشنطن حينها بضمان بقاء الممر مفتوحا. وفي نيسان/أبريل 1988، اصطدمت فرقاطة "يو إس إس صامويل بي. روبرتس" بلغم بحري وكادت أن تغرق.
صورة من: Sepahnews/ZUMA/IMAGO
شريان استراتيجي للنفط والغاز
مضيق هرمز هو طريق الشحن الرئيسي الذي يربط الدول الغنية بالنفط في الشرق الأوسط بأسواق آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية. وفي 2024، عبَر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يوميا، ما يمثّل نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي من النفط. ومرَ عبره نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، القادم أساساً من قطر. وفي حال تعطّلت حركة الملاحة في المضيق، تمتلك السعودية والإمارات بنية تحتية بديلة.
صورة من: Hamad I Mohammed/REUTERS
استفزازات إيرانية
في مطلع شباط/فبراير الجاري، اقتربت زوارق حربية إيرانية من ناقلة نفط أمريكية وأمرتها بالتوقف أثناء عبورها مضيق هرمز، لكنها واصلت الابحار بمواكبة سفينة حربية أمريكية. وأفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية أنّ السفينة دخلت "بطريقة غير مشروعة" في مضيق هرمز، وأنها "تلقت إنذاراً وغادرت المياه الإيرانية على الفور".
صورة من: Planet Labs PBC/AP/picture alliance
مهاجمة سفينة "مرتبطة بإسرائيل"
في 29 تموز/يوليو 2021، أدى هجوم في بحر عُمان على ناقلة نفط تشغلها شركة يملكها رجل أعمال إسرائيلي إلى مقتل شخصين، بريطاني وروماني. واتهمت إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا ورومانيا طهران التي نفت ضلوعها. واحتجزت إيران في نيسان/أبريل 2024 سفينة حاويات ترفع العلم البرتغالي قرب مضيق هرمز قالت إنها "مرتبطة بإسرائيل".
صورة من: IRNA Agency
اساقط طائرة مدنية إيرانية
في تموز/يوليو من العام نفسه، أُسقطت طائرة إيرباص A-300 تابعة للخطوط الجوية الإيرانية، كانت تحلق بين بندر عباس ودبي، بصاروخين أطلقتهما فرقاطة أمريكية كانت تقوم بدورية في المضيق، ما أسفر عن مقتل 290 شخصاً. وادعى طاقم الفرقاطة "يو إس إس فينسينس" أنهم ظنوا خطأً أن الطائرة مقاتلة إيرانية تشكل تهديداًً.