رغم رصد إصابات بين ركاب سفينة هوندوس العائدين، يؤكد الخبراء ومنظمة الصحة العالمية أننا لسنا بصدد موجة وبائية جديدة. تعرف على الأسباب العلمية التي تجعل خطر الفيروس على عامة الناس منخفضا!
فيروسات هانتا والأمراض التي تسببها معروفة عكس ما حدث خلال جائحة كوروناصورة من: Membio/Depositphotos/IMAGO
إعلان
بعد تفشي فيروس هانتا، تم نقل ركاب سفينة الرحلات البحرية "هوندوس" جوا إلى بلدانهم الأصلية مع اتخاذ إجراءات وقائية مشددة. والآن، أفادت عدة دول، من بينها سويسرا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، باكتشاف الفيروس لدى بعض العائدين.
ما يحصل يُعيد إلى الأذهان ذكريات المرحلة الأولى من جائحة فيروس كورونا. ومع ذلك، هناك مؤشرات قوية تُشير إلى أنه لا جائحة جديدة تلوح في الأفق.
فيروس لا ينتقل بسهولة
صحيح أن سلالة الأنديز من الفيروس التي انتشرت على متن السفينة تنتقل من شخص لآخر، لكن هذا نادر الحدوث. أما فيروس كورونا، فهو ينتقل بسهولة بالغة.
تنتقل فيروسات الأنديز بين الناس عن طريق اللعاب. وبالتالي، يمكن أن ينتقل الفيروس من شخص مصاب إلى آخر عن طريق التقبيل، أو مشاركة السرير أو أكواب الشرب، أو الاتصال الجسدي المباشر في الحفلات.
ومع ذلك، ووفقا للتجارب السابقة حسب صحيفة نوي زورشنا تسايتونغ الألمانية، يجب توافر شرطين لانتقال العدوى بين الأشخاص: أن يحمل الشخص المصاب كمية كبيرة جدا من الفيروس، وأن يكون على اتصال وثيق مع الآخرين لفترة طويلة.
تنتشر فيروسات كورونا، وفيروسات الإنفلونزا، وحتى فيروسات نزلات البرد الشائعة في البيئة عند الزفير. هذا لا يحدث مع فيروسات هانتا، إذ توجد هذه الأخيرة في قطرات اللعاب، وليس في الرذاذ الدقيق كما هو الحال مع فيروسات كورونا. لذلك، لا تنتقل عبر الاتصال اليومي العادي.
فيروس وأمراض مكشوفة علميا
كما أن الميزة الرئيسية الثانية مقارنةً بالمرحلة الأولى من جائحة فيروس كورونا هي أن فيروسات هانتا والأمراض التي تسببها معروفة. في نهاية عام 2019، لم يكن أحد يعرف نوع الفيروس المنتشر في ووهان. ونتيجة لذلك، لم يتمكن الأطباء من تحديد العامل الممرض، ولم يتمكنوا من تحديد المصابين وعزلهم على الفور.
يواجه الأطباء وعلماء الفيروسات الذين يراقبون حاليا ركاب سفينة "هوندوس" العائدين مهمة أسهل بكثير، فجميع الركاب وأفراد الطاقم، وبالتالي جميع حاملي الفيروس المحتملين، معروفون. علاوة على ذلك، يعرف الخبراء بدقة نوع العامل الممرض الذي يجب البحث عنه.
وجاء في تقرير صحيفة نوي زورشنا تسايتونغ الألمانية، أنه تتوفر اختبارات موثوقة لفيروس الأنديز مثلا، ويمكن الكشف عن الأجسام المضادة لفيروسات الأنديز في دم الحالات المشتبه بها والمؤكدة. ينتج جهاز المناعة لدينا هذه الأجسام المضادة كآلية دفاعية أثناء العدوى. كما يمكن استخدام الاختبارات الجينية للبحث عن آثار الفيروس في الدم واللعاب. لم تكن هذه الاختبارات لفيروس SARS-CoV-2 متاحة إلا بعد عدة أشهر من بدء تفشي المرض.
تبدأ الجوائح عادة بؤر تفش، ولا يتطور تفشي محلي لعامل ممرض إلى وباء على مستوى الدولة أو حتى جائحة عالمية إلا إذا كان هناك العديد من الأحداث التي تُعرف باسم "الناشر الفائق" في منطقة ما في البداية.
وتشمل هذه الأحداث الحفلات والمظاهرات والطقوس الدينية أو غيرها من التجمعات التي يكون فيها الكثير من الناس على مقربة من بعضهم البعض لفترة طويلة.
إذا كان هناك شخص مصاب، يمكنه أن ينقل العدوى إلى العديد من الأشخاص في وقت واحد. ينقل هؤلاء الأشخاص الفيروس إلى حياتهم اليومية ويصيبون الآخرين. تُعدّ الرحلات البحرية مثالا على أحداث انتشار الفيروس على نطاق واسع.
ومع ذلك، فإن خطر حدوث أحداث مماثلة أخرى مرتبطة بفيروسات الأنديس منخفض للغاية، وذلك لأن جميع المشاركين في الرحلة يخضعون الآن للعزل والمراقبة.
في أوروبا.. لا وجود للحيوان المضيف للفيروس
وهناك سبب آخر لعدم تصنيف منظمة الصحة العالمية لفيروسات هانتا كعوامل ممرضة وبائية. فجميع فيروسات هانتا تحتاج إلى حيوان مضيف محدد للبقاء على قيد الحياة. يوجد ما لا يقل عن عشرين نوعا من فيروسات هانتا حول العالم، يصيب كل منها نوعا من القوارض المحلية.
وتحتاج فيروسات الأنديس إلى فئران قزمة طويلة الذيل من أمريكا الجنوبية، وهي غير موجودة في أوروبا. لم يُلاحظ قط أن فيروسات هانتا تُغيّر حيوانها المضيف. لذلك، لا تستطيع فيروسات الأنديس الاستيطان في أوروبا. أما فيروس سارس-كوف-2، فلا يحتاج إلى حيوان مضيف، فالبشر كاف كمستودع للتكاثر.
إعلان
الخطر منخفض
الخطر على عامة الناس منخفض، إذ يؤكد علماء الفيروسات والأطباء ومنظمة الصحة العالمية أنه حتى في المدن التي يقيم فيها ركاب سفينة "هوندوس" حاليا، لا يوجد خطر مباشر على السكان. لكن لا يوجد لقاح حتى الآن، لذا، يجب الالتزام الصارم بقواعد العزل وتتبع المخالطين.
كذلك، يجب تحديد جميع مخالطي جميع الركاب وأفراد الطاقم. في حال عدم إتمام ذلك على أكمل وجه، قد تظهر إصابات جديدة متفرقة في أوروبا أيضا.
لا ينبغي الاستهانة بفيروسات الأنديز، إذا ظهرت على أي شخص أعراض الحمى، أو التهاب الحلق، أو مشاكل في الجهاز الهضمي، أو التهاب الملتحمة بعد السفر مع شخص مصاب أو مخالطته، فعليه إبلاغ طبيبه فورا.
مع أنه لا توجد أدوية محددة لعلاج عدوى فيروس هانتا، إلا أنه يمكن تخفيف الأعراض واستقرار حالة المرضى في المستشفى. وهذا أمر بالغ الأهمية لأن 30 إلى 40 بالمئة من حالات عدوى فيروس هانتا الشديدة تكون مميتة.
تحرير: عادل الشروعات
خمس سنوات على كورونا: عندما توقف العالم عن الحركة!
حسب منظمة الصحة العالمية فقد توفي سبعة ملايين شخص "بسبب فيروس كورونا أو بسبب الإصابة به". وبعد مرور خمس سنوات على تفشي الجائحة، لا تزال عواقبها تشغل بال الساسة والمجتمع. نظرة إلى الوراء من خلال هذه الصور.
صورة من: LUIS TATO/AFP/Getty Images
العالم في حالة طوارئ
في ديسمبر 2019 تم تشخيص مرض رئوي جديد في ووهان بالصين، وحدثت وفيات. في غضون أسابيع تطور فيروس كورونا المستجد إلى تحدٍ عالمي: في 11 مارس 2020 شخصت منظمة الصحة العالمية (WHO) كوفيد-19 أو فيروس كورونا كجائحة. ولم يتم تطوير اختبار لتشخيص كوفيد إلا في وقت لاحق، وهو اختبار يتم إجراؤه هنا من قبل أخصائي طبي.
صورة من: NOEL CELIS/AFP/Getty Images
مساعدون عند حد الإرهاق
سيُبقي فيروس كوفيد-19 العالم في حالة ترقب لسنوات: وسرعان ما أصبح من الواضح أن المرض غالبًا ما يكون قاتلًا، خاصةً لدى كبار السن أو أولئك الذين يعانون من حالات مرضية موجودة مسبقًا. تمامًا مثل هذه الممرضة البلجيكية، يعمل مقدمو الرعاية والأطباء في جميع أنحاء العالم إلى حد الإرهاق. إن حقيقة أن الفيروس ستمر في التغير على مدار الجائحة مثل تحديًا طبيًا إضافيًا.
صورة من: ARIS OIKONOMOU/AFP/Getty Images
المسار الحزين
في أوروبا تضررت إيطاليا بشكل خاص: في مارس/ آذار 2020 شاحنات عسكرية نقلت في بيرغامو وفيات فيروس كورونا إلى محارق الجثث في المنطقة المحيطة بها إذ كانت محارق الجثث في المدينة مكتظة بالناس. تسجل لومبارديا 300 حالة وفاة في يوم واحد فقط.
صورة من: MIGUEL MEDINA/AFP/Getty Images
مزعجة ولكنها مفيدة
بات من المستحيل تخيل الحياة اليومية بدونها: صُممت الكمامات لاحتواء انتشار الفيروس. في البداية كانت الكمامات تُخاط غالبًا من القماش، وسرعان ما أصبحت أقنعة FFP2 قياسية. لسنوات أصبح ارتداء الكمامة في الأماكن العامة مثل محلات السوبر ماركت إلزاميًا في كل مكان تقريبًا في العالم.
صورة من: MAHMUD HAMS/AFP/Getty Images
على وشك الانهيار
دفع العدد الكبير من المرضى المصابين بالفيروس بالعديد من المستشفيات إلى أقصى حدودها، لذلك تم وضع أسرّة في هذا المستشفى الصيني بسرعة في الردهات. أما في الهند فإن نظام الرعاية الصحية أوشك على الانهيار في بعض الأحيان، فالناس اليائسون كانوا ينتظرون خارج المستشفيات المكتظة بالمرضى، وفي بعض الأحيان تم إحصاء 2000 حالة وفاة بسبب كورونا في اليوم الواحد هناك.
صورة من: NOEL CELIS/AFP/Getty Images
تأمين الفراغ
ربما لم تكن شوارع نيويورك على الأرجح فارغة كما كانت عليه أثناء الجائحة، ولم تكن كذلك منذ ذلك الحين. وفرضت جميع البلدان تقريبًا قيودًا على الاختلاط واتخذت إجراءات إغلاق لحماية السكان من الفيروس. وكانت معظم مراكز الرعاية النهارية والمدارس مغلقة، وكذلك المقاهي والمطاعم والحانات وحمامات السباحة والحلاقين. وحيثما أمكن، عمل الناس من المنازل.
صورة من: TIMOTHY A. CLARY/AFP/Getty Images
الأكل مع قيود
بالنسبة للاقتصاد كانت الجائحة بمثابة صدمة أدت إلى أزمة عالمية: فقد توقفت العديد من الأعمال التجارية، وانهارت التجارة والاستهلاك، وتوقفت الحياة الاجتماعية بشكل كبير في كل مكان. وحتى بعد تخفيف إجراءات الإغلاق، لا تزال التدابير الوقائية قائمة، مثل الألواح البلاستيكية العازلة في المتاجر والمطاعم، كما هو الحال هنا في العاصمة التايلاندية بانكوك.
صورة من: MLADEN ANTONOV/AFP/Getty Images
الالتزام بالمسافة على الفراش
التباعد الاجتماعي: في إحدى الحدائق في سان فرانسيسكو تشير الدوائر على العشب إلى المسافة التي كان يُسمح للناس بالجلوس عليها، وتهدف هذه المسافة إلى تقليل خطر العدوى. على الرغم من انخفاض حالات العدوى خلال أشهر الصيف، إلا أن تدابير النظافة الصحية غالبًا ما كانت صارمة: في بعض البلدان، لم يُسمح للناس حتى بمغادرة منازلهم.
صورة من: JOSH EDELSON/AFP/Getty Images
طابور الانتظار من أجل تلقي الحقنة
الأمل أخيرًا: اصطفت النساء الهنديات في طوابير طويلة للحصول على لقاح مضاد كوفيد-19. في الاتحاد الأوروبي تمت الموافقة على أول لقاحات كوفيد-19 من شركة بيونتيك/ فايزر. وبعد فترة وجيزة من ذلك تمت الموافقة على لقاحات كوفيد-19 من شركتي مودرنا وأسترازينيكا في إجراء سريع في نهاية عام 2020 حيث تم تحصين كبار السن والمرضى في البداية بالإضافة إلى موظفي الرعاية.
صورة من: DIPTENDU DUTTA/AFP/Getty Images
احتجاجات مثيرة للجدل
بعد الصدمة الأولى التي أحدثتها الإجراءات التي اتخذتها الحكومات بشأن فيروس كورونا في العديد من الأماكن، كما هو الحال هنا في باريس، كانت هناك احتجاجات عنيفة في بعض الأحيان. وفي العديد من البلدان بما في ذلك ألمانيا، بادر اليمينيون المتطرفون والشعبويون إلى التظاهرات أو تغلغلوا في صفوفها. بالإضافة إلى ذلك كانت نظريات المؤامرة جزءًا لا يتجزأ من الاحتجاجات، مثل الادعاء بأن فيروس كورونا "سلاح بيولوجي".
صورة من: BENOIT TESSIER/REUTERS
بداية صعبة للمدارس
عاد أطفال المدارس الابتدائية في ألمانيا إلى المدرسة بعد العطلة الصيفية لعام 2020، بعد أن كانوا في السابق يضطرون للدراسة في المنزل لعدة أشهر بسبب إغلاق المدارس. وكان التعليم المنزلي اختبارًا مرهقًا لكل من الآباء والأمهات والأطفال، وحسب الدراسات حتى بعد مرور خمس سنوات على بداية الجائحة، لا يزال العديد من الأطفال والشباب يعانون من الوحدة والأمراض النفسية.
صورة من: INA FASSBENDER/AFP/Getty Images
ألعاب أولمبية أمام مدرجات فارغة
استعرض راكبو الدراجات مهاراتهم في دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو، ولكن لم يكن بالكاد تشجيعهم من قبل الجمهور. في أعقاب تفشي الجائحة، تم تأجيل الحدث الرياضي الذي كان من المقرر عقده في عام 2020 لمدة عام، لكن العالم بقي في قبضة فيروس كورونا حتى في عام 2021. وأقيمت الألعاب الأولمبية أمام مدرجات فارغة.
صورة من: LIONEL BONAVENTURE/AFP/Getty Images
امتحانات غريبة
طلاب جامعة دورتموند التقنية قدموا امتحانات في ويستفالينهاله في يونيو 2020 وفقًا للوائح النظافة الصارمة لأول مرة في تاريخ الجامعة. تضرر الشباب بشكل خاص من القيود المفروضة على المخالطة أثناء الجائحة: وفقًا لدراسة أجرتها شركة التأمين Techniker Krankenkasse في عام 2023 عانى 44% من الطلاب الألمان من الوحدة.
صورة من: INA FASSBENDER/AFP/Getty Images
حصيلة ثقيلة
في 5 مايو/ أيار 2023 رفعت منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ الصحية الدولية، بيد أنها أعلنت في الوقت نفسه أن الفيروس لا يزال خطيرًا. وحسب الهيئة من الواضح أن ما يقرب من سبعة ملايين شخص قد ماتوا "بسبب كورونا أو بسبب الإصابة به" بحلول ذلك الوقت، على الرغم من أن العدد الفعلي يقدر بنحو 20 مليون شخص على الأقل. في لندن قلوب حمراء تخليدًا لذكرى قتلى الجائحة.