لماذا يبحث الجيش الألماني عن مرشدين دينيين مسلمين؟
عادل الشروعات
١ مايو ٢٠٢٦
في خطوة تعكس تحولات داخل الجيش الألماني، يتجه الجيش نحو إدماج مرشدين دينيين مسلمين لمواكبة تزايد أعداد الجنود المسلمين، في مسعى لتوسيع خدمات الإرشاد الديني وتعزيز الدعم النفسي والروحي داخل مؤسسة عسكرية متعددة الخلفيات.
يسعى الجيش الألماني لتعيين أئمة لمواكبة تزايد الجنود المسلمين وتعزيز الإرشاد الديني.صورة من: Alexandra Beier/Getty Images
إعلان
في ظل توسّع الجيش الألماني وارتفاع عدد الجنود المسلمين في صفوفه، يبرز تساؤل جديد: هل آن الأوان لتوسيع دائرة الإرشاد الديني داخل المؤسسة العسكرية الألمانية؟ فحتى اليوم، تقتصر هذه الخدمات على الجنود المسيحيين واليهود، لكن هذا الواقع يبدو أنه على وشك التغيير، وفق ما أورده موقع "تسي دي إف هويته". (zdfheute).
يوسف أويغور، ضابط في سلاح الجو يبلغ من العمر 29 عاما، يجسد هذا التحول. يطمح أويغور لأن يصبح جنرالا في الجيش الألماني، ويقول بابتسامة: "ربما أكون أول ضابط أركان مسلم من أصول مهاجرة". وبينما يتابع تدريبه المتقدم في مركز روث بفرانكونيا الوسطى، يرى أن وجود إمام داخل الجيش لم يعد مجرد فكرة، بل خطوة طبيعية تفرضها التطورات.
المرشد الديني.. أكثر من مجرد دور روحي
تاريخيا، بدأت خدمات الإرشاد الديني العسكري للجنود البروتستانت والكاثوليك منذ خمسينيات القرن الماضي، فيما شهد عام 2021 إطلاق مشروع الحاخامية العسكرية لخدمة الجنود اليهود، حيث يعمل اليوم سبع حاخامات ضمن هذا الإطار. واليوم، يتجه الاهتمام نحو المسلمين، بعد الإعلان مؤخرا عن وظيفة إمام داخل الجيش، بحسب "تسي دي إف هويته".
يخدم في الجيش الألماني نحو 186 ألف جندي وجندية، من بينهم حوالي 3000 مسلم، والعدد في تزايد مستمر. بالنسبة لهؤلاء، لا يقتصر دور المرشد الديني على الشعائر، بل يمتد ليكون سندا نفسيا ومرجعا موثوقا، خاصة في مهنة يواجه فيها الإنسان احتمالات الخطر والموت بشكل مباشر.
ومع تصاعد الأزمات الدولية وازدياد التهديدات التي تطال أوروبا، تزداد أهمية هذا الدور، حيث يصبح الدعم المعنوي والنفسي عنصرا لا غنى عنه في حياة العسكريين، وهو ما يبرز الحاجة المتزايدة لهذه الخدمة كما أشار موقع "تسي دي إف هويته".
وزارة الدفاع: خطوة طال انتظارها
في برلين، تنظر وزارة الدفاع إلى هذه الخطوة بوصفها تطورا منطقيا. فقد عبّر المسؤول عن الإرشاد الديني العسكري، تورستن فيبر، عن ارتياحه لإطلاق هذا المسار، مؤكدا أن الجيش بحاجة إلى خدمات شاملة تراعي التنوّع الديني لأفراده.
غير أن الطريق لم يكن سهلا، فغياب جهة تمثيلية موحدة للمسلمين في ألمانيا شكل عائقا أمام إبرام اتفاق رسمي مشابه لما هو قائم مع الكنائس المسيحية والمجلس المركزي لليهود. ولهذا، اختارت الوزارة مسار إعلان الوظيفة المفتوح لاختيار المرشحين، كما ورد في تقرير "تسي دي إف هويته".
إعلان
تقدير واسع داخل صفوف الجيش
الوظيفة الجديدة تضع شروطا واضحة، أبرزها الحصول على شهادة معترف بها في الدراسات الإسلامية، إلى جانب خبرة في الإرشاد الديني. ومن المقرر أن يبدأ العمل داخل ألمانيا في المرحلة الأولى. وتؤكد الأرقام أهمية هذا الدور، إذ أظهرت دراسة حديثة أن 91% من الجنود يقدّرون وجود مرشدين دينيين في حياتهم اليومية داخل الخدمة، لما يقدمونه من دعم ومشورة وكونهم جهة مستقلة يمكن الوثوق بها.
وترتفع هذه النسبة إلى 95% خلال المهمات العسكرية، حيث تتضاعف الحاجة إلى هذا النوع من الدعم، بحسب ما نقل موقع "تسي دي إف هويته". ولا ينظر إلى تعيين إمام في الجيش الألماني مجرد إجراء إداري، بل خطوة تعكس تحولا أعمق في فهم المؤسسة العسكرية لتنوّعها الداخلي واحتياجات أفرادها.
تحرير: عماد غانم
الجيش الألماني- ستون عاما من المهام العسكرية
تمثلت المهمة الرئيسية للجيش الألماني، عند تأسيسه سنة 1955، في الدفاع عن حرمة الأراضي الألمانية، لكن منذ منتصف تسعينات القرن العشرين تغيرت مهمته لتشمل المشاركة في مهمات عسكرية خارجية. جيش ألمانيا في البوم صور.
صورة من: picture-alliance/dpa
صادقت الحكومة الألمانية في الثاني من نيسان/أبريل 1993 على قرار مشاركة جنود ألمان في مهمات لحلف الناتو في يوغوسلافيا. السابقة وكانت تلك أول عملية عسكرية للجيش الألماني خارج حدوده منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
صورة من: picture-alliance/dpa/Stephanie Pilick
تمثلت مهمة القوات الألمانية في يوغوسرفيا السابقة بمراقبة قرار حظر الأسلحة في البحر الأدرياتيكي وإقامة منطقة حظر جوي فوق البوسنة. أثارت المهمة جدلا كبيرا، لإنها تجاوزت نطاق عمل الناتو المسموح به. المعارضة الألمانية وصفت المهمة بالمخالفة للدستور الألماني الذي يمنع إرسال قوات عسكرية خارج حدود البلد.
صورة من: picture-alliance/dpa
خولت المحكمة الدستورية العليا في الثاني عشر من يوليو/تموز 2012 الجيش الألماني القيام بعمليات عسكرية في إطار مهمات للأمم المتحدة ولحلف الناتو، نظرا لعضوية ألمانيا في المنظمتين. لكن المحكمة اشترطت ضرورة مصادقة البرلمان على كل مهمة يقوم به الجيش خارج البلاد.
صورة من: Getty Images
شارك الجيش الألماني في أول مهمة عسكرية كبيرة في تاريخه ضمن عمليات للناتو بداية 1999. مقاتلات التورنادو قامت بعمليات استطلاع عسكرية و ساهمت في تدمير دفاعات جوية صربية. أثارت مشاركة الجيش جدلا كبيرا في ألمانيا، لعدم وجود تفويض أممي للتدخل العسكري في كوسوفو.
صورة من: picture-alliance/dpa
تأجج الوضع السياسي في ألمانيا بعد إرسال إئتلاف الحزب الإشتراكي وحزب الخضر الحاكم آنذاك قوات عسكرية إلى كوسوفو. المعارضة اتهمت الحكومة بإعلان حرب مخالفة للدستور. الخلافات ألقت بظلالها على مؤتمر حزب الخضر السنوي سنة 1999، إذ تعرض وزير الخارجية يوشكا فيشر (حزب الخضر) إلى اعتداء بالكرات الملونة.
صورة من: picture-alliance/dpa
غداة اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر2001، شكل حلف الناتو، بموجب الفصل الخامس من معاهدة تأسيس الحلف، تحالفا دوليا لمحاربة الإرهاب، شاركت فيه ألمانيا.الحكومة الألمانية أرسلت جنودا للقتال في أفغانسان ضمن عملية "الحرية الدائمة"، وارسلت قطعات اخرى إلى سواحل القرن الإفريقي.
صورة من: AP
أثارت مشاركة الجيش الألماني في الحرب على الإرهاب خلافات كبيرة داخل إئتلاف الحزب الإشتراكي والخضر الحاكم آنذاك. المستشار غيرهارد شرودر أبدى تضامن بلاده المطلق مع الولايات المتحدة، ومنحه البرلمان الألماني بأغلبية ضئيلة الثقة لإرسال قوات عسكرية لأفغانسان.
صورة من: picture-alliance/dpa
يشارك الجيش الألماني منذ 2002 في مهمة عسكرية ضمن قوات المساعدة الدولية لإرساء الأمن في أفغانستان. قتل 54 جنديا خلال 13 سنة وانهيت المهمة القتالية عام 2014. ومنذ ذلك الحين يعمل 850 جنديا ألمانيا على تدريب قوات الأمن الأفغانية ضمن مهمة تدريبية.
صورة من: picture-alliance/dpa
في الرابع من سبتمبر/أيلول 2009، أدت غارة جوية ألمانية على شاحنتين تنقلان البنزين تابعتين لطالبان إلى مصرع 100 شخص بينهم أطفال. العقيد غيورغ كلاين هو من أعطى تعليماته باطلاق الغارة.
صورة من: AP
نشرت ألمانيا في ديسمبر/كانون الأول 2012 منظومة صواريخ باتريوت الدفاعية في جنوب شرق تركيا، الحليف الأساسي في الناتو، وذلك تحسبا لإطلاق صواريخ من سوريا. يتمركز 256 جنديا ألمانيا في مدينة مهرش في الأناضول، على بعد 100 كيلومتر من الحدود الشمالية لسوريا. وستنتهي المهمة في شهر يناير/كانون الثاني 2016.
صورة من: picture-alliance/dpa
أرسلت ألمانيا في كانون الأول / ديسمبر 2008 قوات بحرية إلى منطقة القرن الإفريقي، قبالة السواحل الصومالية و في خليج عدن، لحماية حركة البواخر ومرور المساعدات الإنسانية ولمكافحة القرصنة ضمن مهمة "أتلانتا". وهي مهمة أوروبية يشارك فيها 318 جنديا ألمانيا.
صورة من: Bundeswehr/FK Wolff
يساهم 320 جنديا من القوات البحرية الألمانية منذ شهر نيسان/أبريل 2015 في إنقاذ اللاجئين في البحر المتوسط. سيتم توسيع نطاق عمل المهمة لمطاردة سفن عصابات تهريب المهاجرين في السواحل الليبية والإيطالية. ويحق للبوارج الألمانية احتجاز سفن المهربين وتدميرها في حالات خاصة.
صورة من: Bundeswehr/PAO Mittelmeer/dpa
لقي 106 جنود المان مصرعهم إبان الاعوام الستين الماضية في مهام عسكرية خارج البلاد. و في الثامن من أيلول/ سبتمبر 2008 شُيد في برلين نصب تذكاري للجنود الألمان الذين فقدوا اروحهم في مهام عسكرية.