"تُظهر بياناتنا استمرار الرغبة القوية في مغادرة ألمانيا، خاصة بين المهاجرين وأبنائهم"، بناء على دراسة حديثة ألقت الضوء بشكل خاص على الفئات التي تفكر بجدية في الهجرة والأسباب التي تدفعها إلى ذلك.
أكثر من واحد من كل خمسة أشخاص (21٪) في ألمانيا يفكر في مغادرة البلاد. وترتفع هذه النسبة بشكل ملحوظ بين المهاجرين وأبنائهم، حيث تبلغ 34٪ و37٪صورة من: Julian Stratenschulte/dpa/picture alliance
إعلان
سلطت دراسة موجزة حديثة أجراها "المركز الألماني لأبحاث الاندماج والهجرة"، المعروف اختصارا باسم "DeZIM"، الضوء على ظاهرة الهجرة من ألمانيا. وتُظهر البيانات التمثيلية للدراسة أن نسبة السكان الذين يفكرون في الهجرة تبلغ 21% في المتوسط، وهي نسبة عالية. ويميل الأشخاص ذوو الأصول المهاجرة بشكل خاص إلى التفكير في هذه الخطوة، ولا سيما أولئك الذين لهم صلات عائلية بتركيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA)، الذين يعتبرون الهجرة خياراً ممكناً، بحسب ما كتب المركز على صفحته بموقع الانترنت.
وإلى جانب خطط الهجرة النظرية، تناولت الدراسة الموجزة أيضًا الخطط الملموسة لمغادرة البلاد لفترة طويلة أو بشكل دائم. ولهذا الغرض، تم استطلاع آراء 2933 شخصًا خمس مرات بين صيف 2024 وصيف 2025، من أجل توضيح التقلبات الزمنية.
وإلى جانب خطط الهجرة النظرية، تناولت الدراسة الموجزة أيضًا الخطط الملموسة لمغادرة البلاد لفترة طويلة أو بشكل دائم. ولهذا الغرض، تم استطلاع آراء 2933 شخصًا خمس مرات بين صيف 2024 وصيف 2025، من أجل توضيح التقلبات الزمنية.
وتم التمييز بين الأشخاص الذين لديهم تاريخ هجرة والأشخاص الذين ليس لديهم تاريخ هجرة. وبالنسبة لمن لديهم تاريخ هجرة، تم التمييز أيضًا بين المهاجرين أنفسهم وأبناء المهاجرين الذين أحد أو كلا والديهم مهاجرون، وكذلك حسب مناطق المنشأ الأكثر صلة بألمانيا: دول الاتحاد الأوروبي، تركيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ودول الاتحاد السوفيتي السابق.
الأصول التركية والعربية في الصدارة
وباختصار فإن أكثر من واحد من كل خمسة أشخاص (21٪) في ألمانيا يفكر في مغادرة البلاد. وترتفع هذه النسبة بشكل ملحوظ بين المهاجرين وأبنائهم، حيث تبلغ 34٪ و37٪ على التوالي. أما بالنسبة للمستجوبين الذين ليس لهم تاريخ هجرة، فإن النسبة لا تزال عند 17٪.
أكثر من يعبر عن رغبته في الهجرة من ألمانيا هم الأشخاص الذين لهم صلات بتركيا أو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 39٪. يليهم المشاركون في الاستطلاع من المهاجرين من الاتحاد السوفيتي السابق بنسبة 31%، بينما تبلغ النسبة 28٪ بين المهاجرين من دول الاتحاد الأوروبي.
تنتشر فكرة الهجرة من ألمانيا بشكل خاص بين الأشخاص ذوي الأصول التركية والعربية. الصورة من السوق بميدان كارل ماركس في برلين (أرشيف: 2/3/2013)صورة من: Getty Images/C. Koall
الأسباب: جودة الحياة والتمييز
ويوضح المركز الألماني لأبحاث الاندماج والهجرة أن السبب الأبرز للتفكير في الهجرة من ألمانيا بالنسبة لهؤلاء، هو السعي وراء حياة أفضل (51٪). لكن التمييز يلعب دورًا مهمًا لدى المهاجرين (18٪) وأبنائهم (24٪)، مقارنة بـ 5٪ فقط لدى الألمان بلا تاريخ هجرة. وترتفع النسبة إلى 25٪ بين ذوي الصلة بتركيا والمنطقة العربية، بينما تبرز الأسباب المالية لدى 48٪ من المهاجرين من الاتحاد السوفيتي السابق.
إعلان
الخطط الملموسة للهجرة مسألة نادرة
ورغم ارتفاع النوايا، فإن الخطط الفعلية للهجرة محدودة؛ فقط إذ إن 2٪ فقط يخططون للمغادرة خلال عام. وتتجاوز القيم الحالية تلك المسجلة في 2019، حين كان المتوسط 13٪، ما يشير إلى تصاعد التفكير بالهجرة في السنوات الأخيرة.
ويقول مركز "DeZIM" على صفحته بالإنترنت إنه "لا ينبغي تجاهل هذا النوع من الهجرة، ليس فقط في ظل شيخوخة السكان وتزايد نقص اليد العاملة".
تحرير: ابتسام فوزي
الهجرات التي شهدتها ألمانيا عبر العصور
الأعداد الكبيرة من اللاجئين القادمين إلى ألمانيا ليست الأولى من نوعها. فقد شهدت ألمانيا على مر العصور موجات عديدة من الهجرة، استقطبت خلالها أعدادا كبيرة من اللاجئين، وشهدت في عصور أخرى موجات نزوح بسبب الحروب والمجاعات.
صورة من: picture-alliance/dpa
كانت حرب الثلاثين عاما من الصراعات الدموية التي مزقت أوروبا وامتدت بين 1618-1648. وانتشرت خلالها المجاعات، وهرب الناس من الجيوش الغازية. وبعد معاهدة وستفاليا عام 1648 دعا القادة الألمان العمال ودافعي الضرائب للعودة والاستقرار في ألمانيا. كما قدم غير الألمان واستقروا فيها أيضا.
صورة من: Eichborn
في عام 1700 قدمت إلى ألمانيا مجموعة كبيرة من الفرنسيين البروتستانت، الذين هربوا من ملك فرنسا لويس الرابع عشر والحكم الكاثوليكي. إذ قدم حوالي 35 الف لاجئ فرنسي واستوطنوا في مناطق الأغلبية البروتستانتية في ألمانيا.
صورة من: picture-alliance/ZB
نقص المحاصيل الزراعية وانتشار المجاعات، دفع بالألمان إلى الهجرة. في الفترة الممتدة بين 1680- 1800 رحل 75 ألف ألماني من مناطق سكناهم. وعلى مدار القرن التاسع عشر ارتفعت موجات الهجرة الألمانية، ليقطن الولايات المتحدة الأمريكية في نهاية القرن المذكور أكثر من خمسة ملايين ألماني.
صورة من: Lewis W Hine/Getty Images
تأسيس الحكم القيصري (الرايخ) في ألمانيا في عام 1871، ساهم في تسريع التصنيع وخلق أفاق جديدة. واحتاجت المصانع إلى اليد العاملة، ما أدى على قدوم العمال من الخارج وأصبحت ألمانيا بلدا جاذبا للمهاجرين.
صورة من: imago/Horst Rudel
التغييرات الحدودية التي حدثت بعد الحرب العالمية الأولى، أجبرت أكثر من 10 ملايين مواطن داخل أوروبا على الهجرة. كما أجبرت الثورة البلشفية مئات الآلاف من الروس للتوجه إلى ألمانيا، كذلك انتقل آلاف الألمان الفارين من الاضطرابات السياسية والاقتصادية لجمهورية فايمار إلى أمريكا الجنوبية.
صورة من: Die Maus - Gesellschaft für Familienforschung
مئات الآلاف من الألمان فروا من ألمانيا هربا من إرهاب الحكم النازي، وذلك في الفترة الممتدة 1933-1939، بما في ذلك 400 ألف يهودي. كما تم تشغيل أكثر من 12 مليون عامل أجنبي بنظام السخرة في ألمانيا خلال فترة الحرب العالمية الثانية.
صورة من: picture alliance / akg-images
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، كان هنالك أكثر من 20 مليون لاجئ في أوروبا. وكان نصفهم من الألمان الذين اضطروا إلى الخروج من مناطق كانت تابعة لألمانيا القيصرية، أو كانوا يشكلون أقليات عرقية في بلدان أخرى. الصورة تظهر مركز إيواء للاجئين في هانوفر.
صورة من: picture-alliance/dpa
مع انقسام ألمانيا إلى دولتين، سعت الدولتان الغربية والشرقية إلى استقطاب عمال أجانب، حيث سعت ألمانيا الشرقية إلى تعويض فرار 2,7 مليون شخص من أراضيها إلى ألمانيا الغربية مع بناء الجدار العازل.
صورة من: picture-alliance/akg-images
ما بين عام 1966 وعام 1989 استقدمت ألمانيا الشرقية حوالي نصف مليون عامل اليها. وقدم العمال من دول أوروبا الشرقية وفيتنام وكوبا وموزمبيق، وبلاد أخرى كانت تطبق النظام الاشتراكي.
صورة من: imago
احتاجت ألمانيا الغربية في ذلك الوقت إلى أعداد كبيرة من العمال، حوالي 14 مليون عامل قدموا من ايطاليا والمغرب وتركيا وبلدان حوض المتوسط للعمل فيها بين الأعوام 1955 -1973. حوالي 3 ملايين عامل منهم بقي في ألمانيا وأحضروا عائلاتهم إليها.
صورة من: picture-alliance/dpa
وعلى الرغم من قرار وقف جلب العمال الأجانب في العام 1973، نما عدد العمال الأجانب من 4 ملايين إلى 5 ملايين في العام 1989. ومع انتهاء الحرب الباردة قدمت ملاين أخرى إلى ألمانيا، وكان من بينهم المنحدرين من أصول ألمانية.
صورة من: picture-alliance/J. Schmitt
ساهم انهيار الكتلة الشرقية في زيادة عدد طالبي اللجوء إلى ألمانيا بشكل كبير. فبين عامي 1990 و1993 وصل عدد طالبي اللجوء إلى 1.2 مليون شخص. إلا أن العدد انخفض بعد تشديد قوانين اللجوء. (اعداد: علاء جمعة)