تسعى أبحاث علمية حديثة إلى فهم الأسباب التي تجعل بعض الأشخاص أكثر عرضة للدغات البعوض من غيرهم، في محاولة لكشف المزيج الكيميائي المعقد الذي يحدد اختيار هذه الحشرة المُزعجة أحيانا لضحاياها.
العلم يكشف: ما الذي يجعل بعض البشر “وجبة مفضلة” للبعوض؟صورة من: Cadu Rolim/Fotoarena/IMAGO
إعلان
يحرز العلماء بعض التقدّم في فكّ شيفرة المزيج الكيميائي المعقّد الذي يجعل بعض الأشخاص أكثر جاذبية بالنسبة إلى البعوض المسبّب للأمراض.
يقول المختص في علم الحشرات الطبية لدى "معهد أبحاث التطوير" في فرنسا فريدريك سيمار "ليس اعتقادا خاطئا. ينجذب البعوض بالفعل لبعض الأشخاص دون غيرهم.. لكننا لسنا جميعا جذّابين (للبعوض) طوال الوقت".
يمكن لمجموعة من المثيرات الحسيّة أن تدفع البعوض لتفضيل شخص على غيره، لا سيما الرائحة والحرارة المنبعثة من أجسامنا إضافة إلى ثاني أكسيد الكربون الذي نُخرجه مع الزفير.
ترصد إناث البعوض، وهي الوحيدة التي تلدغ، هذه الإشارات بواسطة مستقبلاتها الحسيّة عالية الدقّة وتختار أهدافها بناء على ذلك.
وقال العالم السويدي ريكارد إينييل "نعرف منذ أكثر من مئة عام أن البعوض ينجذب إلى ثاني أكسيد الكربون الذي نخرجه مع الزفير. هذه الإشارة الأولى التي تثير سلوكه".
وقال إينييل الذي وضع مؤخرا دراسة في هذا الخصوص إن البعوض "يبدأ رصد رائحتنا" من على بعد نحو عشرة أمتار وينجذب أكثر بفضل ثاني أكسيد الكربون. ومع اقترابه، تجعل حرارة الجسم والرطوبة أشخاصا معيّنين أكثر جذبا للبعوض.
فصيلة الدم لا تجذب البعوض كما يُشاع.صورة من: Stephen Morrison/epa/dpa/picture alliance
لا علاقة لزمرة الدم
لكن بعض النظريات الشائعة بشأن هذا الموضوع لم تثبت صحتها. وقال سيمار إن فكرة أن البعوض يفضل زمر دم معيّنة "لا أساس لها من الناحية العلمية".
إعلان
وأضاف "كانت هناك بعض الدراسات لكن لم يشارك فيها سوى عدد قليل جدا من الناس"، موضحا أن لدغات البعوض لا علاقة لها أيضا بلون البشرة أو العيون أو الشعر".الأمر الأكثر أهمية هو الرائحة.
وأوضح سيمار أن "مزيجا من الجزيئات التي تنتجها ميكروبيوتا أجسامنا يكون عادة أكثر أو أقل جاذبية للبعوض".
وأظهرت الأبحاث أن ما بين 300 و1000 مركّب مختلف ذي رائحة يصدر عن البشر، لكن العلماء ما زالوا في بداية فهم أيّها يجذب البعوض.
في دراسة إينييل الأخيرة، أطلق الباحثون نوعا من البعوض يطلق عليه "الزاعجة المصرية" المعروف بنقل الحمى الصفراء وحمى الضنك، على 42 امرأة في مختبر لمعرفة أيّهنّ سيفضل.
وقال "أظهرنا أن البعوض يستخدم مزيجا من المركّبات المعتمدة على الروائح (حددنا 27 منها سيرصدها من بين 1000) لانجذابه إلينا".
والنساء اللواتي كان البعوض يفضّل لدغهن أكثر، ومن بينهن نساء حوامل في الثلث الثاني من فترة الحمل، أفرزن كميّات كبيرة من مركّب معيّن ينتج عن الزيوت الجلدية.
وقال إينييل إن حتى زيادة صغيرة في هذا المركّب المسمّى "1-أوكتين-3-أول"، أو كحول الفطر، كانت كافية لإحداث فرق، وهو ما مثّل مفاجأة. وأضاف أن "البعوض مخلوقات مذهلة".
الجعة تزيد الجاذبية
يمكن أيضا لتناول الجعة أن يكون مرتبطا بجذب البعوض نظرا إلى أن ذلك يرفع درجة حرارة الجسم ويزيد كميّة ثاني أكسيد الكربون التي تخرج مع الزفير ويغيّر رائحة الجسم، بحسب عدة دراسات.
وفي بحث أُجري في بوركينا فاسو، تناول بعض المتطوعين الجعة ومن ثم المياه بعد عدة أيام لمعرفة أيهما يفضّل البعوض.
وكانت بعوضة "أنوفيلة" الناقلة للملاريا أكثر انجذابا لرائحة الأشخاص الذين يتناولون الجعة.
ومن أجل دراسة تعود إلى العام 2023 في هولندا، وضع 465 متطوعا أذرعتهم داخل أقفاص مليئة بإناث الأنوفيلة.
وكان المتطوعون الذين تناولوا الجعة في الساعات الـ24 السابقة أكثر جذبا للبعوض بمعدل 1,35 مرة.
وبات اكتشاف السبب الذي يدفع هذه الحشرات لتفضيل أشخاص معيّنين مسألة تزداد أهمية في وقت يؤدي تغيّر المناخ إلى توسيع نطاق تنقلها.
على سبيل المثال، ينتشر بعوض النمر الناقل لفيروس شيكونغونيا، إلى مناطق جديدة. ففي العام الماضي، وصل شيكونغونيا إلى شمال شرق فرنسا في منطقة الألزاس لأول مرة.
وقال سيمار إن "هذا الخطر يؤثر على عدد متزايد من الناس". بالتالي، ما الذي يمكن القيام به لتجنّب لدغات البعوض؟
ينصح سيمار بارتداء ملابس فضفاضة تغطي الجلد وشبكات الوقاية من البعوض ومستحضرات طرد البعوض. وأضاف "حاولوا تناول وجبات خفيفة والتخفيف من تناول الكحول".
تحرير: محمد فرحان
تتزايد مخاوف العلماء من تاثيرات ارتفاع حرارة كوكب الأرض والتغير المناخي. واليوم يحذر علماء من احتمال تعرض الأرض لكارثة انقراض هائلة على مستوى الحياة البحرية. فكيف يمكن أن يحدث ذلك؟
صورة من: XL Catlin Seaview Survey
تأثيرات كارثية
يوماً بعد يوم، تتزايد مخاوف العلماء من التأثيرات الكارثية لارتفاع حرارة كوكب الأرض والتغير المناخي. ومؤخراً، حذرت دراسة جديدة نشرت بعض خلاصتها صحيفة الغارديان البريطانية من أن الاحتباس الحراري قد يتسبب في حدوث تغيير جذري في محيطات العالم لدرجة قد تهدد بانقراض جماعي للأنواع البحرية ليصبح الانقراض الأكبر من نوعه في تاريخ كوكب الأرض. الصورة يظهر الحاجز المرجاني العظيم في استراليا.
صورة من: picture alliance / Stringer/dpa
انخفاض الثراء البيولوجي.. البداية!
يتسبب تسارع تغير المناخ في إحداث تأثير "عميق" على النظم البيئية للمحيطات " قد يؤدي إلى تزايد مخاطر الانقراض. يقول العلماء إن الأمر قد يبدأ في الحدوث مع انخفاض الثراء البيولوجي والتنوع البحري وهو ما لم يحدث في تاريخ الأرض منذ عشرات الملايين من السنين.
صورة من: Gabriel Guzman/Calypso Productions/picture alliance
الوقود الأحفوري.. القاتل الصامت
ترتفع درجة حرارة مياه البحر في العالم بشكل مطرد بسبب حرق الوقود الأحفوري، وانبعاثات النشاطات الصناعية بينما تنخفض مستويات الأكسجين في المحيط وتتزايد حموضة المياه بسبب امتصاص كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي.
صورة من: picture-alliance/dpa/G. Esiri
استنفاد الأكسجين من المسطحات المائية
مع ارتفاع حرارة المحيطات تنخفض نسب الأكسجين بشكل يؤثر على قدرة الكائنات البحرية على التنفس. تضاعف حجم مياه المسطحات المائية المستنفدة من الأكسجين بقدر يصل إلى 4 مرات منذ ستينات القرن العشرين. لم تعد كائنات كالمحار وبلح البحر والجمبري قادرة على تكوين أصداف بشكل صحيح بسبب ارتفاع حموضة المياه، كما اختنقت الأسماك في عشرات الأماكن. هذا يعني أن الكوكب يمكن أن يصل لمرحلة "انقراض جماعي" للكائنات البحرية.
صورة من: Billy H.C. Kwok/Getty Images
انقراض جماعي كارثي.. قد يتكرر!
تقول الدراسة المنشورة في مجلة ساينس Science إن ضغوط ارتفاع حرارة البحار والمحيطات وفقدان الأكسجين تذكر بحدث الانقراض الجماعي الذي حدث منذ حوالي 250 مليون عام. أدت هذه الكارثة، المعروفة باسم "الموت الكبير"، إلى زوال ما يصل إلى 96٪ من الحيوانات البحرية من على كوكب الأرض.
صورة من: Stephanie Abramowicz, courtesy of the Natural History Museum of Los Angeles County
مستويات انقراض كارثية متوقعة
يشير البحث الجديد إلى أنه قد يتم الوصول إلى مستويات انقراض كارثية إذا أطلق العالم غازات الدفيئة بشكل غير مقيد، مما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الكوكب بأكثر من 4 درجات مئوية من متوسط درجة الحرارة التي كانت عليها الأرض في أوقات ما قبل الصناعة وذلك بحلول نهاية القرن الحالي. من شأن ذلك أن يؤدي إلى انقراض أنواع حية قد تعيد تشكيل الحياة في المحيط لعدة قرون أخرى.
صورة من: Tomasz Mikielewicz/Panther Media/picture alliance
الخطر يقترب بسرعة
لكن حتى في أفضل السيناريوهات، لا يزال العالم على وشك فقدان جزء كبير من الحياة البحرية. فعندما ترتفع درجة الحرارة بمقدار درجتين مئويتين بأعلى مما كانت عليه قبل عصر الصناعة، وهو ما يُتوقع أن يحدث حتى في ظل التعهدات المناخية الحالية من قبل حكومات العالم، سيتم القضاء على حوالي 4 ٪ من إجمالي نحو مليوني نوع من الكائنات البحرية في البحار والمحيطات.
صورة من: W.Poelzer/WILDLIFE/picture alliance
الكائنات القطبية أكثر عرضة للخطر
وفقًا للدراسة، تعتبر الأسماك والثدييات البحرية التي تعيش في المناطق القطبية أكثر عرضة للخطر، لأنها لن تكون قادرة على الهجرة إلى المناخات الأكثر برودة، على عكس الأنواع الاستوائية، ولن تجد تلك الكائنات مكان تذهب إليه.
صورة من: AP
أخطار أخرى
يؤدي خطر تغير المناخ إلى تعاظم الأخطار الرئيسية الأخرى التي تواجهها الحياة المائية، مثل الصيد الجائر والتلوث. وجدت الدراسة أن ما بين 10٪ و 15٪ من الأنواع البحرية معرضة بالفعل لخطر الانقراض بسبب هذه التهديدات المختلفة بحسب بيانات الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة.
صورة من: NAVESH CHITRAKAR/REUTERS
ما نفعله اليوم.. يحدد شكل مستقبلنا
يقول العلماء إن مستقبل الحياة في المحيطات يعتمد بقوة على ما نقرر فعله مع غازات الدفيئة اليوم. وبناء على ذلك سيتحدد شكل المحيطات في المستقبل: إما مساحات مائية شاسعة شبه خالية من أي حياة أو محيطات تحتفظ بما بها من كائنات بحرية. يعتمد ذلك على نجاحنا في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
إعداد: عماد حسن