ليلة بيضاء في الرباط بعد عبور أسود الأطلس إلى النهائي
هشام الدريوش الرباط
١٥ يناير ٢٠٢٦
حولت الجماهير المغربية شوارع وساحات الرباط إلى مسرح احتفالي مفتوح، بعد تأهل أسود الأطلس إلى نهائي كأس أمم إفريقيا إثر فوز مثير على نيجيريا بركلات الترجيح، في ليلة بيضاء عنوانها الفرح والثقة في التتويج باللقب
تعددت الأشكال والهدف واحد وهو الاحتفال بتأهل أسود الأطلس لنهائي بطولة أمم افريقيا التي تقام بالمغربصورة من: Hicham Driouich/DW
إعلان
عاشت العاصمة المغربية الرباط، ليلة بيضاء، عقب تأهل المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم، أسود الأطلس، إلى نهائي بطولة كأس الأمم الإفريقية، بعد فوزه المثير على المنتخب النيجيري بركلات الترجيح، في مباراة حبست أنفاس الجماهير حتى صافرة النهاية.
وأطلق المغاربة العنان لاحتفالات واسعة، سواء داخل الملعب أو من المنازل والمقاهي، قبل أن تتجه جموع غفيرة إلى وسط مدينة الرباط، حيث امتلأت الشوارع والساحات الرئيسية، من شارع محمد الخامس إلى ساحة باب الأحد، التي تحولت خلال هذه البطولة إلى نقطة تجمع كبرى للجماهير، على غرار ساحة سوق واقف التي اشتهرت خلال مونديال قطر.
إعلان
تنوع في أشكال الاحتفال بشوارع الرباط
وحجّ إلى قلب العاصمة مشجعون من مختلف الأعمار والفئات، شباباً وشابات، يلوّحون بالأعلام الوطنية ويرددون الأهازيج ويغنون على إيقاعات موسيقية شعبية، تعبيراً عن فرحتهم بتأهل أسود الأطلس إلى النهائي، وهو إنجاز طال انتظاره، إذ يعود آخر حضور للمنتخب المغربي في نهائي كأس أمم إفريقيا إلى أكثر من 20 عاماً.
شابتين مغربيتين يشاركان الجماهير المغربية فرحة التأهل لنهائي بطولة أمم افريقيا لكرة القدمصورة من: Hicham Driouich/DW
وقالت شابة كانت تتوشح بالعلم المغربي وقد رسمت على وجهها خريطة المملكة: "أنا سعيدة للغاية، جئت من الخارج خصيصاً لمتابعة المنتخب المغربي، واليوم نعيش لحظة تاريخية. أملي كبير أن يبقى كأس إفريقيا في المغرب".
وبجوارها، كان شاب يرتدي قبعة بألوان العلم المغربي يهتف بحماس: "ديما مغرب"، مؤكداً ثقته في مواصلة الأفراح خلال المباراة النهائية أمام منتخب السنغال.
الاحتفالات التي عمّت شوارع وساحات الرباط لم تأخذ شكلاً واحداً، بل تعددت مظاهرها، حيث اختارت كل مجموعة طريقتها الخاصة في التعبير عن الفرح. كما حضرت فرق موسيقية شعبية زادت الأجواء حماساً، من بينها فرقة نسائية أدت أغانٍ تراثية، رقص على أنغامها شباب وأطفال رفقة عائلاتهم، في مشهد احتفالي جسّد روح الوحدة والفرح الجماعي.
فرق غنائية نسائية تتوسط المشجعين في ساحة باب الأحد بالرباط للاحتفال معا بمرور المغرب لنهائي بطولة أمم افريقيا لملاقاة السنغالصورة من: Hicham Driouich/DW
الجماهير تتغنى ببونو بطل الركلات الترجيحية
وحظي حارس مرمى المنتخب المغربي، ياسين بونو، بإشادة واسعة من الجماهير، بعد الدور الحاسم الذي لعبه في التأهل، عقب تصديه لركلتي ترجيح حاسمتين.
وقال أحد المشجعين في العشرينات من عمره: "بونو دائماً في الموعد، شكراً له… ملك الركلات الترجيحية".
وأضاف مشجع آخر: "حراس المرمى الكبار هم من يصنعون الفارق ويهدون الألقاب لمنتخباتهم في البطولات الكبرى".
وقدم بونو أداءً مميزاً توّجه بالحصول على جائزة أفضل لاعب في المباراة، ليحمله زملاؤه على الأكتاف عقب نهاية اللقاء، في لقطة تختزل قيمته داخل المجموعة، بعدما قادهم عملياً إلى المباراة النهائية.
ومع استمرار الهتافات والأهازيج حتى ساعات متأخرة من الليل، يسود تفاؤل كبير في أوساط الجماهير المغربية، التي باتت أكثر ثقة بقدرة رفاق أشرف حكيمي على مواصلة التألق والتتويج باللقب القاري، في حال تجاوز عقبة السنغال في النهائي، لتعيش الرباط، ومعها باقي مدن المملكة، ليلة أخرى أكثر صخباً وفرحاً.
مراجعة: يوسف بوفيجلين
يأتي الكثير من مشجعي الأندية المشاركة في بطولة كأس أمم أفريقيا من أماكن بعيدة لتشجيع فرقهم المفضلة. ما يميز هؤلاء ليس فقط ارتداء الملابس التقليدية والمزركشة، بل هناك طقوس كثيرة يمارسونها تعكس الروح الأفريقية المشتركة.
صورة من: Marco Simoncelli/DW
بداية الرحلة
التحضير للمشجعين الذين يشاركون في بطولة كأس الأمم الأفريقية (AFCON) يبدأ قبل عدة أشهر. يطورون الملابس والأغاني والآلات الموسيقية استعدادًا للبطولة. أليو نغوم، المعروف باسم باكو، هو أحد قادة المجموعة المنظمة الرئيسية للمشجعين السنغاليين والتي تسمى(Douzieme Gainde)، وهي تعبير مختلط تعني "الأسد الثاني عشر". هو من ابتكر شعار "السنغال فقط".
صورة من: Marco Simoncelli/DW
الفن أساسي
قاسم مشترك بين مشجعي الفرق الوطنية الأفريقية هو الفن، والعديد منهم فنانون حقيقيون. نفامارا أولاري، المعروف باسم سيغيرينجني كانغني، هو فنان غيني يصنع ملابسه الخاصة للملعب. كونك فنانًا، أي معرفة كيفية الغناء، الرقص أو العزف على آلة موسيقية، هو شرط أساسي للمشاركة في اللجنة الوطنية لمشجعي غينيا.
صورة من: Marco Simoncelli/DW
مصدر فخر
كأس الأمم الأفريقية (AFCON) هي أرفع بطولة كرة قدم في القارة الأفريقية. بدأت في عام 1957، قبل ست سنوات من تأسيس الاتحاد الأفريقي. كانت AFCON واحدة من أولى الفعاليات التي استطاع فيها الأفارقة الاتحاد والتعبير عن هوياتهم الوطنية. لطالما كان مصدر فخر للمشجعين أن يتمكنوا من المشاركة.
صورة من: Marco Simoncelli/DW
عودة روح كأس الأمم الأفريقية
عادت حفلات الشوارع في العاصمة الإيفوارية ياموسوكرو وفي جميع أنحاء البلاد خلال كأس الأمم الأفريقية (AFCON). وقد كانت الأجواء في مصر خلال (AFCON 2019) مكبوتة بسبب قمع النظام المحلي وصعوبات وصول المشجعين من جنوب الصحراء الكبرى إلى شمال أفريقيا. ومنعت جائحة كوفيد العديد من المشجعين من السفر خلال (AFCON 2022) في الكاميرون.
صورة من: Marco Simoncelli/DW
الفرح بعد الصعوبات
إن متعة الذهاب إلى ملعب ياموسوكرو، حيث لعبت السنغال مع ساحل العاج في دور الـ16، تتغلب على العقبات أمام الوصول إلى هناك. كافح باكو للحصول على التمويل ولم يسافر إلى ساحل العاج إلا بعد المباراة الأولى للسنغال. قبل ساعات قليلة من المباراة ضد الدولة المضيفة، كان عليه التفاوض مع وزارة الرياضة السنغالية للحصول على تذاكر له ولمجموعته.
صورة من: Marco Simoncelli/DW
الحب
أن تصبح مشهورا قد يكون في كثير من الأحيان على حساب عائلتك. في كل مرة يغادر المارشال باسول منزله لمتابعة المنتخب الوطني، تبقى زوجته وأطفالهما التسعة في المنزل لعدة أسابيع بدونه. وتستضيف ساحل العاج بطولة كأس الأمم الأفريقية هذا العام، لكن التركيز دائما ينصب على المنتخب الوطني لأن "حب ما أقوم به أكبر من كل شيء".
صورة من: Marco Simoncelli/DW
روح ياضية
تعد ساحل العاج موطنًا للعديد من المجتمعات الأفريقية، خاصة من الجزء الغربي من القارة، الذين يشاهدون مباريات كأس الأمم الأفريقية معًا في مناطق المشجعين في المدن التي تستضيف البطولة. ما يبرز هو غياب العداء. إن النكات والسخرية أمر شائع، ولكن تشجيع الفريق الوطني لا يؤدي أبداً إلى الإهانات والعنف.
صورة من: Marco Simoncelli/DW
تمويل الرحلة
في العديد من الحالات، الدولة نفسها هي التي تمول سفر المشجعين. دفع نائب رئيس غينيا الاستوائية تكاليف سفر 200 شخص، بما في ذلك مايلز بايمي ندونغ. وهو قائد نادي المشجعين نزالانغ ناسيونال، أول مجموعة من مشجعي غينيا الاستوائية تم إنشاؤها قبل (AFCON 2021). ندونغ مغني إنجيلي وهو مسؤول عن تنسيق الأغاني والرقصات.
صورة من: Marco Simoncelli/DW
صلوات مشتركة
بغض النظر عن عقيدتهم، فإن معظم مجموعات المشجعين الأفارقة تؤدي صلوات جماعية عشية المباراة وقبلها مباشرة، يدعون ربهم أن يحفظهم ويحقق لهم النصر. كما يصلون بعد المباراة شاكرين مهما كانت النتيجة.
صورة من: Marco Simoncelli/DW
العودة
بمجرد انتهاء المباراة ضد غينيا، هرع ندونج للحاق بالحافلة التي أعادته إلى المطار ورحلة العودة. سافر جميع أعضاء نزالانغ ناسيونال من مالابو إلى أبيدجان والعودة في نفس اليوم لكل مباراة. بهذه الطريقة، توفر الدولة المال على الإقامة ولم يفقد المشجعون الكثير من أيام العمل.
صورة من: Marco Simoncelli/DW
رحلة العودة
يمكن أن تؤدي الظروف الاقتصادية الصعبة إلى تعقيد عودة مشجعي كأس الأمم الأفريقية إلى بلدانهم الأصلية. بعد أن تغلبت نيجيريا على أسود الكاميرون التي لا تقهر، ذهب المشجع الكاميروني المخضرم نغاندو بيكيت ومجموعته المكونة من 10 أشخاص ليطلبوا من اللاعبين تمويل رحلتهم. وعلى عكس المسابقات الأخرى، قررت الحكومة الكاميرونية واتحاد كرة القدم عدم دعمهم هذه المرة. (ألكيس سيتسميش/ ماركو سيمونسلير/ ر.ض)