99% من سكان الأرض يفتقرون للبيئة الإعلامية الصحية حسب مراسلون بلا حدود، التي أطلقت صرخة إنذار في تقريرها لعام 2026، كاشفة عن تراجع مقلق لألمانيا وإسرائيل ودخول السعودية قائمة العشرة الأواخر، مقابل صعود تاريخي لسوريا.
تراجع ملحوظ في العديد من البلدان في مؤشر حرية الصحافة، بينما حققت دول عربية قفزة نوعيةصورة من: Yaghobzadeh Alfred/abaca/picture alliance
إعلان
في مؤشر حرية الصحافة، تراجعت ألمانيا ثلاثة مراكز خلال سنة 2025، لتحتل الآن المركز الرابع عشر. وقد أعلنت منظمة مراسلون بلا حدود، التي تُصدر هذا التصنيف سنويا، اليوم الخميس (30 أبريل/ نيسان 2026)، تفاصيله.
الحرب في الشرق الأوسط سبب تراجع ألمانيا
وتُعزي المنظمة تراجع ألمانيا إلى تزايد التهديدات التي يواجهها الصحفيون على الإنترنت وفي الميدان. كما أشارت إلى صعوبة ظروف العمل بسبب القضايا المثيرة للجدل، مثل تغطية الحروب في الشرق الأوسط، كسبب لتراجع تصنيفها حسب تقرير لمجلة دير شبيغل الألمانية.
وبينما تراجعت دول غربية، شهدت بلدان أخرى في المنطقة العربية تقدما ملحوظا، أهمها سوريا، إذ شهدت أكبر تحسن، حيث صعدت من المرتبة 177 إلى المرتبة 141 بعد سقوط نظام الأسد.
وعلى صعيد البلدان الثلاثة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تصدرت موريتانيا الترتيب بحلولها في المرتبة 61، تلتها قطر في المرتبة 75، ثم المغرب في المرتبة 105.
إعلان
إسرائيل تتراجع أيضا بسبب الحرب
أما لبنان فجاءت في المرتبة 115، في حين تراجعت إسرائيل أربعة مراكز، ويعود ذلك أساسا إلى الحرب المستمرة في غزة، لتصبح في المرتبة 116. وشهدت الأراضي الفلسطينية تحسنا طفيفا، حيث احتلت المرتبة 156 من بين 180 دولة.
وفي مراتب لاحقة، حل جنوب السودان في المرتبة 118، وسلطنة عمان في المرتبة 127، تلتها الكويت في المرتبة 136، وتونس في المرتبة 137، ثم ليبيا في المرتبة 138.
وجاء الأردن في المرتبة 142، والجزائر في المرتبة 145، والإمارات العربية المتحدة في المرتبة 158. كما شملت المراتب المتأخرة السودان في المركز 161، والعراق في المرتبة 162، واليمن في المرتبة 164، ومصر في المرتبة بـ 169، والبحرين في المرتبة 170.
تراجع ملحوظ في العديد من البلدان في مؤشر حرية الصحافة، بينما حققت دول عربية قفزة نوعيةصورة من: Chedly Ben Ibrahim/NurPhoto/picture alliance
السعودية ضمن العشرة الأواخر
وقد دخلت السعوديةقائمة الدول العشر الأخيرة حديثا، ويعود ذلك أساسا إلى إعدام الصحفي تركي الجاسر حسب مجلة دير شبيغل الألمانية، لتحتل المرتبة 176، وتلتها إيران في المرتبة 177.
ووفقا لمنظمة مراسلون بلا حدود، تدهور وضع حرية الصحافة عالميا مرة أخرى. وأنه خلال عام 2026، لن يعيش سوى 1% من سكان العالم في دول تتمتع بوضع "جيد" لحرية الصحافة. ولا تزال النرويج في الصدارة، تليها هولندا وإستونيا. الوضع جيد أيضا في الدنمارك والسويد وفنلندا وأيرلندا.
وتصنف المنظمة الدول في هذا التصنيف إلى أربع فئات: وضع جيد، وضع مُرضٍ، مشاكل ملحوظة، وضع صعب، ووضع بالغ الخطورة.
أكثر من نصف الدول ضمن الفئتين الأسوأ على الإطلاق
وهذا العام، ولأول مرة في تاريخ التصنيف الممتد لخمسة وعشرين عاما، وجدت أكثر من نصف الدول نفسها ضمن الفئتين الأسوأ. ووفقا لمنظمة مراسلون بلا حدود، فقد تدهور الإطار القانوني بشكل ملحوظ. حتى في الدول الديمقراطية، إذ يتزايد تقييد حق المواطنين في الحصول على المعلومات.
ولا يزال واحد فقط من كل مئة شخص في العالم قادراً على الوصول إلى المعلومات عبر بيئة إعلامية متنوعة وصحية. يقول كريستيان ميهر، المدير التنفيذي لمنظمة مراسلون بلا حدود في تصريح لمجلة دير شبيغل: "على الرغم من توثيقنا لتراجع حرية الصحافة منذ ربع قرن، إلا أن هذه النتيجة لا تزال صادمة".
ويضيف ميهر أن تراجع ألمانيا في التصنيف يعكس أيضا مناخا متوترا. فعند تغطية الأحداث المتعلقة بالجماعات اليمينية المتطرفة أو الحرب في غزة، يُبلغ العديد من الصحفيين عن ضغوط شديدة ونقاشات حادة وخوف من التشهير العلني.
تحرير: عادل الشروعات
ترامب والصحفيون: إهانات وطرد وتحذيرات على الملأ
منذ عودته للبيت الأبيض، لم تخلُ لقاءات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الصحفيين من التوتر، وشهد العديد ممن يحضرون لقاءاته هجوما عليهم من طرفه. فما أبرز هذه المشادات؟
صورة من: Brendan Smialowski/AFP/Getty Images
تصريحات وقرارات توتر العلاقة
تتوتر علاقة الرئيس الأمريكي بالإعلام أكثر مع مرور الوقت، بسبب تصريحاته أو باتخاذه قرارات تجاه بعض المنابر الإعلامية. وهو ما أكدته منظمة مراسلون بلا حدود، إذ اعتبرت أن الهجمات التي شنها ترامب على الصحافة منذ بداية ولايته الثانية مطلع العام الجاري تجاوزت حدود الخطاب والسياسة، وتحولت إلى قيود مادية أمام الصحفيين.
صورة من: Evelyn Hockstein/REUTERS
"مراسلة مريعة"
هاجم ترامب مراسلة شبكة "إيه بي سي نيوز"، ماري بروس أثناء استقباله ولي العهد السعودي، وذلك بعدما سألته عن الأعمال التجارية لعائلته مع المملكة أثناء شغله منصبه، وسألت عن الصحفي جمال خاشقجي، وعن غضب عائلات ضحايا هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 من زيارته إلى أميركا. لم يخف ترامب امتعاضه وسألها لصالح أي وسيلة إعلامية تعمل، وقال "أخبار زائفة"، قبل أن يصفها بـ "مراسلة مريعة"، ويتهمها بـ "إحراج الضيف".
صورة من: Brendan Smialowski/AFP
"الخنزير الصغير"
قبل حادثة بروس بأيام قليلة، رفع ترامب يده موجها أمرا لمراسلة "بلومبيرغ" كاثرين لوسي، مطالبا إياها أن "تصمت" أثناء حديثه إلى الصحفيين على متن "إير فورس وان"، وقال: "اصمتي، بيغي"، التي تعني الخنزير الصغير. والسبب، أن لوسي كانت قد سألت ترامب عن الوثائق المتعلقة بجيفري إبستين المدان بالضلوع في شبكة واسعة للاتجار الجنسي.
صورة من: Kyodo/picture alliance
"مراسل درجة ثالثة"
"أنت مراسل درجة ثالثة"، كلام قاس وجهه ترامب لمراسل وكالة رويترز جيف ماسون خلال مؤتمر صحفي خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2025، بعد سؤال حول شفافية مشروع هدم جزء من البيت الأبيض، إذ أكد ترامب بلكنة غاضبة وعبر صور ورسومات خاصة بالمشروع أن كبار المهندسين المعماريين عالميا اطلعوا عليه، وبأنه حصد تقييمات رائعة، لكن ووفق وجهة نظره فإن بعض "المراسلين الكسالى" لم يبذلوا جهدا للبحث في المشروع وتفحص نتائجه.
صورة من: Mark Schiefelbein/AP/picture alliance
"توبيخ علني"
"أنت تُلحق ضررا بالغا بأستراليا الآن"، هكذا وبّخ الرئيس الأميركي دونالد ترامب صحفيا لدى (إيه بي سي) حين سأله عن زيادة ثروته الشخصية منذ توليه منصبه مطلع العام الحالي.
وعقب أن أخبره الصحفي أنه من هيئة الإذاعة الأسترالية، قال ترامب بغضب: "برأيي، أنت تضر بأستراليا كثيرا في الوقت الحالي، وهم يريدون التصالح معي، كما تعلم، زعيمكم قادم لرؤيتي قريبا، سأخبره عنك. لقد أضفت نبرة سيئة للغاية".
صورة من: Andrew Harnik/Getty Images
استهزاء بعد إحراج
خلال فقرة الأسئلة والأجوبة من اجتماع مجلس الوزراء الأميركي في شهر أغسطس/ آب 2025، سألت مراسلة "سي بي أس نيوز" نانسي كوردز، ترامب قائلة: "هل تقوم إدارتك باستغلال الحكومة من خلال البحث في سجلات الرهن العقارية للمسؤولين العموميين الذين لا تحبهم؟"، أجاب ترامب بحزم: "لا، إنها سجلات عامة، يمكنك الذهاب والتحقق من السجلات بنفسك". وأضاف معاتبا "لن تفعلي ذلك لأنك لست من هذا النوع من الصحفيين".
صورة من: Sipa USA/picture alliance
"اخرج من هنا"
انتفض الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب يوم 21 مايو / أيار 2025 غاضبا في وجه أحد المراسلين الذي سأله عن التقارير التي تفيد بأن الولايات المتحدة قبلت طائرة من قطر يمكن استخدامها كطائرة رئاسية.
وقال ترامب، مقاطعا المراسل خلال اجتماع في المكتب البيضاوي مع رئيس جنوب إفريقيا: "ما الذي تتحدث عنه؟ أتعلم؟ عليك الخروج من هنا، ما علاقة هذا بالطائرة القطرية؟".