ماذا قال عيدروس الزبيدي في أول تعليق منذ فراره إلى الإمارات؟
علي المخلافي أ ف ب، د ب أ، وكالات
١٧ يناير ٢٠٢٦
في أول تعليق له منذ اختفائه مؤخرا إثر طرد قواته من مناطق سيطرت عليها في اليمن، أعلن زعيم الانفصاليين عيدروس الزبيدي عزمه على مواصلة العمل لقيام دولة جنوبية مستقلة وجدد تمسكه بـ"الإعلان الدستوري" للمجلس الانتقالي الجنوبي.
عيدروس الزبيدي، أبرز الداعين لانفصال جنوب اليمنصورة من: Ted Shaffrey/AP Photo/picture alliance
إعلان
أعلن زعيم الانفصاليين في اليمن عيدروس الزبيدي عزمه على مواصلة العمل لقيام دولة مستقلة في الجنوب، في أول تعليق له منذ تواريه هذا الشهر بعد طرد قواته من مناطق سيطرت عليها، وبعد أن تحدصت مصادر سعودية عن فرار الزبيدي إلى الإمارات.
وكتب الزبيدي يوم أمس الجمعة (16 يناير/كانون الثاني 2026) في منشور: "لن نقبل بعد الآن بأي حلول تنتقص من حقنا أو تفرض علينا واقعا مرفوضا". وأضاف متوجها إلى أنصاره "بإرادتكم تُكتب الدولة القادمة".
وفي وقت سابق يوم الجمعة، شهدت مدينة عدن مظاهرة حاشدة في ساحة العروض، تأييدا للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، ورئيسه الزبيدي، ورفضا لقرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي.
الزبيدي: حشد "يفرض الإرادة على الإقليم والعالم"
وقال عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، مساء أمس الجمعة، إن الحشد الجماهيري الواسع في مدينة عدن، جنوبي البلاد، يبعث "رسالة سياسية حاسمة"، توكد تمسك أنصاره بالإعلان الدستوري الصادر عن المجلس.
وجاء ذلك في تصريح هو الأول للزبيدي المُقَال عن مجلس القيادة الرئاسي، على حسابه على منصة "فيس بوك"، منذ مغادرته مدينة عدن إلى الإمارات في تاريخ السابع من الشهر الجاري يناير/كانون الثاني 2026.
وأضاف الزبيدي في بيانه أن "جماهير شعب الجنوب الأبي، قد اثبتوا اليوم للعالم أنهم أصحاب الحق الشرعي، وأن إرادتهم الحرة هي مصدر الشرعية الحقيقية، وأن صوت الشعب الجنوبي لا يمكن تجاهله أو القفز عليه بعد اليوم".
ووصف ما أسماها بـ"المليونية"، في إشارة إلى مظاهرة أنصاره أمس الجمعة في عدن، بأنها تمثل مرحلة جديدة عنوانها "الثبات ووحدة الصف"، مشدداً على رفض أي حلول "تنتقص من الحقوق او تفرض واقعاً مرفوضاً".
وأكد الزبيدي المضي قدماً نحو تحقيق "الهدف الوطني المنشود"، مشيراً إلى أن الحشد الشعبي "يفرض الإرادة على طاولة الإقليم والعالم". وتعهد الزبيدي بالوفاء لتضحيات القتلى والجرحى.
حكومة اليمن: الزبيدي استغل القضية الجنوبية وأضر بها
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ" التابعة للحكومة المعترف بها دوليا في تاريخ 15/ 01/ 2026 أن النيابة العامة في اليمن أصدرت القرار رقم (1) لعام 2026، الذي يقضي بتشكيل لجنة "للتحقيق بالوقائع المنسوبة للواء عيدروس الزُبيدي".
وذكرت الوكالة اليمنية الرسمية أن هذه اللجنة "ستتولى التحقيق في الوقائع المنسوبة للواء عيدروس قاسم الزبيدي، والمتمثلة في الخيانة العظمى بقصد المساس باستقلال الجمهورية، والإضرار بمركزها الحربي والسياسي والاقتصادي، وتشكيل عصابة مسلحة، وارتكاب جرائم قتل بحق ضباط وجنود القوات المسلحة، واستغلال القضية الجنوبية العادلة والإضرار بها، من خلال انتهاكات جسيمة ضد المدنيين، وتخريب المنشآت والمواقع العسكرية، والاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية، وخرق الدستور ومخالفة القوانين، والمساس بسيادة واستقلال البلاد".
وينقل مراقبون أن مفهوم إنصاف القضية الجنوبية في المعسكر الوحدوي اليمني يعني المشاركة السياسية في إطار من شأنه أيضا أن يكون فيدراليا وفق مخرجات حوار وطني وليس الانفصال التام وتكوين دولة مستقلة.
سعي لإحياء "دولة الجنوب العربي"
وفي مظاهرة يوم أمس الجمعة في عدن بجنوب اليمن، تجمع آلاف المتظاهرين دعما للانفصاليين ورفعوا صورا لزعيمهم وهتفوا شعارات مناهضة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي. وقال أحد المتظاهرين محمد اليافعي لفرانس برس "خرجنا رفضا للإجراءات الباطلة التي اقدمت عليها المملكة العربية السعودية... تجاه الجنوب".
ويقول محللون إن المجلس يسعى لإحياء دولة اليمن الجنوبي المستقلة سابقا، والتي كانت قائمة من عام 1967 حتى توحيدها مع شمال اليمن عام 1990، ويقول الانفصاليون إنهم يريدون تسميتها "دولة الجنوب العربي" من دون أي ذكر لاسم اليمن، ويسمون ذلك "فك ارتباط".
اليمن: استثمارات بنكهة النفوذ؟
02:05
This browser does not support the video element.
وكان المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الزبيدي والمدعوم من الإماراتسيطر في ديسمبر/كانون الأول 2025 على أراض شاسعة في محافظتي حضرموت والمهرة وأعلن عن فترة انتقالية تفضي إلى استقلال جنوب اليمن، ما أثار رد فعل من فصائل حكومية أخرى. واستعادت الأخيرة الأراضي في مطلع يناير/كانون الثاني 2026 بدعم عسكري من التحالف الذي تقوده السعودية. وفي الفترة ذاتها، أعلن مجلس القيادة الرئاسي اليمني إقصاء الزبيدي منه واتهمه بـ"الخيانة العظمى". وقالت الرياض بعد ذلك إن الزبيدي فر إلى الإمارات، فيما أكد مسؤولون في المجلس الانتقالي أنه لا يزال في اليمن.
إعلان
إقالة الزبيدي من مجلس القيادة الرئاسي اليمني
وقرر مجلس القيادة الرئاسي اليمني مطلع الشهر الجاري، إسقاط عضوية الزبيدي (وهو كذلك رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله) وإحالته إلى النائب العام بتهم شملت "الخيانة العظمى، والإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي للجمهورية اليمنية، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب، وإثارة الفتن".
وبسطت الحكومة اليمنية نفوذها على عدن بعد انتشار قوات درع الوطن إضافة إلى قوات ألوية العمالقة التي باتت موالية للحكومة والتحالف بقيادة السعودية.
فصائل متنافسة في المجلس الرئاسي اليمني المعترف به
وتقود الرياض منذ عام 2015 تحالفا عسكريا شاركت فيه أبوظبي، دعما للحكومة المعترف بها في اليمن لإسناد الحكومة ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران والذين سيطروا على صنعاء ومناطق واسعة في شمال البلاد منذ عام 2014.
لكن السعودية والإمارات دعمتا فصائل متنافسة داخل المجلس الرئاسي المعترف به من المجتمع الدولي. وكان المجلس الانتقالي يعد جزءا من الحكومة المعترف بها دوليا والمشكَّلة من أطراف توحدها معارضة الحوثيين.
تحرير: خالد سلامة
اليمن في صور.. حكاية الحرب والانقسام وفرص السلام الصعبة
شهد تاريخ اليمن الحديث الكثير من التحولات والحروب والتحالفات وحتى العداوات دفعت هذا البلد الفقير إلى الانزلاق إلى دوامة العنف. وأمام التدهور المتزايد للوضع الإنساني، تعالت الأصوات مؤخرا بضرورة وقف الحرب في اليمن.
صورة من: AP Photo/picture alliance
أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش توصل طرفي النزاع إلى اتفاق لإطلاق النار في الحديدة باليمن. وقبل محادثات السويد بشهر كان غوتيريش قد دعا منذ شهر لوقف فوري "لأعمال العنف" في اليمن والدفع باتّجاه محادثات سلام تضع حداً للحرب، مؤكدا أنه في غياب تحرّك، يمكن أن يواجه ما يصل إلى 14 مليون شخص، أي نصف عدد سكان اليمن، خطر المجاعة في الأشهر المقبلة، مقارنة بتسعة ملايين يواجهون المجاعة حالياً.
صورة من: picture-alliance/AP Photo/K. Senosi
مدينة الحديدة التي تم التوصل إلى إتفاق لوقف إطلاق النار فيها، تعتبر مدينة استراتيجية في اليمن. وتقع على ساحل البحر الأحمر على مسافة 226 كيلومترا من العاصمة صنعاء، ويشكل ميناؤها شريان الحياة لملايين اليمنيين في المدينة والمناطق القريبة منها. وشهدت في الأشهر الأخيرة معارك طاحنة بين قوات الحوثيين المتمردة وقوات الحكومة الشرعية مدعومة بقوات التحالف العربي.
صورة من: picture-alliance/afk-images/H. Chapollion
وجاء تحرك الأمم المتحدة الجديد في الأسابيع الأخيرة في ضوء تغير ملحوظ في موقف الولايات المتحدة من الأزمة في اليمن، حيث أظهرت واشنطن إشارات ضغط على حليفتها السعودية لإنهاء الحرب وإجراء محادثات سلام. فقد دعا وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس أطراف الصراع في اليمن إلى الانضمام إلى "طاولة مفاوضات على أساس وقف لإطلاق النار".
صورة من: Getty Images/AFP
بعد عقود من تقسيمه إلى جنوب وشمال واعتناق إيديولوجيتين مختلفتين تماماً، جاء توحيد شطري اليمن عام 1990 إثر انهيار دول المعسكر الاشتراكي، حيث قامت دولة واحدة تحت قيادة الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح.
صورة من: picture-alliance/dpa
لكن بعد نحو أربعة أعوام اندلعت حرب أهلية، ففي أبريل/ نيسان 1994 وقع تبادل لإطلاق النار في معسكر تابع لليمن الجنوبي قرب صنعاء، وسرعان ما تطورت لحرب كاملة في 20 مايو/ أيار وقامت حرب 1994 الأهلية في اليمن بعد ثلاثة أسابيع من تساقط صواريخ سكود على صنعاء، وأعلن علي سالم البيض نفسه رئيساً على دولة جديدة سماها جمهورية اليمن الديمقراطية من عدن.
صورة من: picture-alliance/dpa
ولم يعترف أحد بالدولة الجديدة التي أعلنها البيض، لكن السعودية، اللاعب الإقليمي الرئيس في الساحة اليمنية، عملت على إخراج اعتراف من مجلس التعاون الخليجي بالدولة الجديدة، لكن صالح أفشل الجهود السعودية وحال دون انفصال الجنوب عن الشمال مجدداً.
صورة من: AFP/Getty Images/F. Nureldine
بعد سلام لسنوات قليلة، سرعان ما عادت الحرب إلى ربوع اليمن، حين احتج الحوثيون على تهميشهم، وخاضوا من عام 2003 حتى 2009 ست حروب مع قوات صالح ومن ثم حرباً مع السعودية.
صورة من: AFP/Getty Images
في خضم احتجاجات ما يُسمى بـ"الربيع العربي" عام 2011 ضعف حكم الرئيس صالح، لكنها قادت إلى انقسامات في الجيش، ما سمح لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب بالسيطرة على مساحات كبيرة في شرق البلاد.
صورة من: picture-alliance/dpa
بعد عام من الاحتجاجات والاعتصامات والكثير من الضحايا تنحى الرئيس السابق علي عبد الله صالح عام 2012 في إطار خطة للانتقال السياسي تدعمها دول خليجية. وضمن الاتفاق أيضاً أصبح عبد ربه منصور هادي رئيساً مؤقتاً ليشرف على "حوار وطني" لوضع دستور شامل على أساس اتحادي.
صورة من: AFP/Getty Images/M. Huwais
في خضم ذلك ومحاولات الرئيس صالح وحلفائه تقويض عملية الانتقال السياسي في البلاد وفق المبادرة الخليجية، ازداد انتشار تنظيم القاعدة في جزيرة العرب عام 2013، رغم الهجمات العسكرية عليه والضربات بطائرات دون طيار، وبات يشن هجمات في مختلف أنحاء البلاد.
صورة من: Reuters
ولم يمض عام حتى تقدم الحوثيون بسرعة انطلاقاً من معقلهم في صعدة وسيطروا على العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر/ أيلول 2014 بمساعدة صالح والقوات المتحالفة معه، وطالبوا بالمشاركة في السلطة.
صورة من: picture-alliance/AP Photo/Hani Mohammed
عام 2015 حاول هادي إعلان دستور اتحادي جديد يعارضه الحوثيون وصالح، ورغم أنه فشل في ذلك لكنه نجح في الهروب من مطاردة الحوثيين له ولجأ إلى السعودية. وبدء التدخل السعودي العسكري في مارس/ آذار بتحالف عسكري عربي تم تجميعه على عجل. بعد شهور يدفع التحالف الحوثيين والموالين لصالح إلى الخروج من عدن في جنوب اليمن وفي مأرب إلى الشمال الشرقي من صنعاء لكن الخطوط الأمامية تستقر لتبدأ فترة جمود.
صورة من: picture-alliance/dpa/AP Photo//Yemen's Defense Ministry
عام 2016 استغل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الفوضى من جديد وأعلن عن إقامة دويلة حول المكلا في شرق اليمن الأمر الذي أثار مخاوف من أن الحرب ستؤدي إلى تصاعد نشاط المتشددين من جديد. الإمارات عملت على مساندة القوات المحلية في معركة لوضع نهاية لوجود التنظيم هناك.
صورة من: AFP/Getty Images
لكن هذه الحروب تركت آثارها على اليمن، فقد انتشر الجوع مع فرض التحالف السعودي حصاراً جزئياً على اليمن واتهامه إيران بتهريب الصواريخ للحوثيين عن طريق ميناء الحديدة مع الواردات الغذائية. وإيران تنفي هذا الاتهام.
كما تسببت الغارات جوية التي شنها التحالف في مقتل مئات المدنيين، ما دفع منظمات حقوقية إلى إطلاق تحذيرات، غير أن الدعم الغربي للسعودية وحلفائها لم ينقطع.
صورة من: Getty Images/AFP/A. Hyder
عام 2017 يمكن تسميته بعام حرب الصواريخ، فقد بات الحوثيون يطلقون عدداً متزايداً من الصواريخ على عمق الأراضي السعودية بما في ذلك الرياض.
صورة من: Reuters/Houthi Military Media Unit
وفي خضم هذه التطورات المستعرة ظهرت خلافات بين صالح وحلفائه الحوثيين، فرأى صالح فرصة لاستعادة أسرته للسلطة من خلال الانقلاب على حلفائه الحوثيين لكنهم قتلوه أثناء محاولة الهرب منهم نحو عدو الأمس السعودية.
صورة من: picture-alliance/dpa/Yahya Arhab
أطلقت القوات التي يدعمها التحالف السعودي بما فيها بعض القوات التي ترفع علم الانفصاليين في الجنوب عملية على ساحل البحر الأحمر في مواجهة الحوثيين بهدف انتزاع السيطرة على ميناء الحديدة آخر نقاط الإمداد الرئيسية لشمال اليمن، حيث تدور معارك شرسة.