ماسك يعود إلى السياسة ويؤجج مع عبدول معركة انتخابات الكونغرس
خالد سلامة
٦ أغسطس ٢٠٢٦
بعد عودة المياه لمجاريها بين الرئيس دونالد ترامب والملياردير إيلون ماسك، يتحرك الأخير لدعم الجمهوريين ولكن بتكتيك مختلف هذه المرة. وجاء فوز عبد الرحمن السيد ببطاقة الديمقراطيين في ولاية ميشيغان ليرفع من حدة المنافسة.
صورة من: Brandon Bell/REUTERS
إعلان
فاز عبدول (عبد الرحمن) السيد في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي بولاية ميشيغان للترشح لمجلس الشيوخ الأمريكي كأول تقدمي ينتصر في انتخابات تمهيدية على مستوى ولاية فاز بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عام 2024.
وركزت حملة السيد، وهو طبيب عمره 41 عاماً، على الرعاية الصحية والاقتصاد ووضع حد للمساعدات العسكرية غير المشروطة لإسرائيل. وينتمي عبدول للجناح التقدمي في الحزب.
وشن الرئيس دونالد ترامب هجوماً عنيفاً على الطبيب ووصفه بـ"الشيوعي"، معتبرا أنه "خبر ممتاز للجمهوريين"، ووصفه بأنه "رجل كراهية". وقال: "إنه لا يحب إسرائيل. لا يحب الشعب اليهودي. إنه يكرههم. يكرههم بهوس يحترق في قلبه".
إعلان
انتخابات التجديد النصفي قد تجعل ترامب "بطة عرجاء"
وسيتنافس عبد الرحمن السيد مع عضو الكونغرس السابق الجمهوري مايك روجر، المدعوم من الرئيس دونالد ترامب، على مقعد مجلس الشيوخ الذي كان يشغله ديموقراطي، في هذه الولاية المتأرجحة الواقعة في شمال الولايات المتحدة.
تجرى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في أوائل تشرين الثاني/نوفمبر، حيث يتنافس المرشحون على مقاعد مجلس النواب و35 مقعداً في مجلس الشيوخ. ويرى خبراء أن استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب أمر شبه محسوم، ويبدو أن حصول الديمقراطيين على أغلبية في مجلس الشيوخ بات ممكناً أيضاً.
"ما أحلى الرجوع إليه"!
تتحدث تقارير إعلامية أمريكية عديدة إلى أن الملياردير الأمريكي سيدعم الجمهوريين بتبرعات ضخمة. وحسب موقع "أكسيوس" الإخباري، فإن ماسك يهدف إلى حشد القاعدة المحافظة.
وقد خصص ماسك ما بين 100 و120 مليون دولار لدعم المرشحين الجمهوريين في ثماني ولايات على الأقل، حسبما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز".
تكتيك جديد لإيلون ماسك
ولكن يبدو أن رجل الأعمال يتصرف بحذر أكبر مما كان عليه قبل عامين. آنذاك كان يشارك في الحملات الانتخابية ويظهر بنفسه إلى جانب الرئيس الأمريكي، مرتدياً قبعة "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" السوداء. وكان الرجل، الذي يتمتع بحضورٍ مسرحيٍّ غير مألوف، يُطلق العنان لخطاباته النارية في الواقعين الحقيقي والافتراضي على وسائل التواصل الاجتماعي. وأنفق ماسك أموالاً طائلة على سباق الرئاسة الأمريكية.
بعد فوز ترامب، أُنشئت له "وزارة كفاءة الحكومة"، خارج الهيكل الحكومي المعتاد. وكان هدفها تبسيط الإجراءات الحكومية وخفض تكاليفها. أو كما قال ماسك: "التخلص من أجزاء من بيروقراطية واشنطن". ولكنه فشل في المعترك السياسي وأغلقت الوزارة وابتعد في النهاية عن السياسة.
ولكن فشله لم ينته. في أبريل/ نيسان الماضي، حاول إيلون ماسك التأثير على انتخابات قضائية في ولاية ويسكونسن. ظهر شخصياً ووزّع الأموال على الناخبين، وقاد حملة انتخابية محمومة. وصف الانتخابات في الولاية بأنها حاسمة وستحدد "مستقبل أمريكا والحضارة الغربية". في النهاية، فاز المرشح الديمقراطي.
وبعدها تمرد ماسك على ترامب في عدة محطات وتكلم عن علاقة ترامب بالمجرم المدان جيفري إبستين، ودعا بشكل غير مباشر إلى عزل ترامب من منصبه. وتحدث عن تأسيس حزب رئيسي ثالث في الولايات المتحدة.
يمثل سيد البيت الأبيض أعلى سلطة سياسية على المستوى العالمي، هذا ما يعتقده كثيرون. لكن الأمر ليس بهذه البساطة. فسلطات الرئيس الأمريكي ليست مطلقة، إذ هناك آخرون يشاركونه القرار.
صورة من: Klaus Aßmann
هذا ما ينص عليه الدستور
يُنتخب الرئيس لأربع سنوات يمكن تمديدها في أقصى حد لفترة ثانية. هو رئيس الدولة ورئيس الحكومة. وبذلك فهو يقود أيضاً الجهاز الحكومي المكون من نحو أربعة ملايين شخص تقريباً، بمن فيهم أعضاء القوات المسلحة. ومن واجبات الرئيس أن ينفذ القوانين التي يسنها الكونغرس. وبصفته أعلى رتبة دبلوماسية في الدولة يمكنه أن يستقبل سفراء الدول وبالتالي الاعتراف بتلك الدول.
صورة من: Klaus Aßmann
المراقبة من خلال " التحقق والتوازن"
تتداخل السلطات الثلاث فيما بينها، وهي بذلك تحد من صلاحيات بعضها البعض. ويحق للرئيس العفو عن محكوم عليهم بالإعدام، ويسمي قضاة المحكمة العليا شريطة موافقة مجلس الشيوخ. كما يضطلع بتسمية وزراء إدارته والسفراء ولكن أيضاً بعد التشاور مع مجلس الشيوخ وشريطة موافقته. وبهذا يتحقق للسلطة التشريعية أحد سبل مراقبة السلطة التنفيذية.
صورة من: Klaus Aßmann
القوة الكامنة في "دولة الاتحاد"
يجب على الرئيس أن يبلغ الكونغرس بشؤون الدولة. وهو ما يفعله مرة كل عام في ما يسمى بـ "خطاب حالة الأمة". لا يحق للرئيس أن يقدم مشاريع قوانين للكونغرس ولكن بوسعه أن يبرز أهم المواضيع كما يراها من خلال الخطاب. فيمارس نوعاً من الضغط على الكونغرس أمام الرأي العام. ولكن هذا أكثر ما يمكنه فعله.
صورة من: Klaus Aßmann
يمكنه أن يرفض
عندما يعيد الرئيس مشروع قانون إلى الكونغرس دون التوقيع عليه يكون قد مارس حقه باستخدام حق الفيتو لرفض المشروع. وليس من حق الكونغرس أن يبطل هذا الفيتو إلا بأكثرية الثلثين في مجلسيه. وحسب المعلومات المستقاة من مجلس الشيوخ حدث هذا في تاريخ الولايات المتحدة مئة وإحدى عشرة مرة في أكثر من ألف وخمسمائة مرة اُستخدم فيها حق النقض، أي بنسبة سبعة في المئة.
صورة من: Klaus Aßmann
مناطق رمادية في تحديد السلطة
لا يوضح الدستور ولا توضح قرارات المحكمة العليا مدى سلطة الرئيس بشكل نهائي، إذ يمكن للرئيس أن يستخدم حق الفيتو مرة ثانية من خلال خدعة، حيث يقوم الرئيس في ظروف معينة بـ "وضع مشروع القانون في جيبه"، ويعني بذلك أنه يستخدم ما يعرف بـ "فيتو الجيب" فيصبح المشروع بذلك لاغيا ولا يحق للكونغرس إسقاط هذا الفيتو وقد تم استخدام هذه الحيلة الدستورية أكثر من ألف مرة في تاريخ الولايات المتحدة.
صورة من: Klaus Aßmann
إرشادات بطعم الأوامر
بإمكان الرئيس أن يرشد موظفي الحكومة إلى طريقة القيام بواجباتهم. وتعامل هذه الأوامر المسماة بـ "الأوامر التنفيذية" معاملة القوانين. وليس ضرورياً أن توافق عليها أي هيئة دستورية. ومع ذلك ليس بوسع الرئيس أن يفعل ما يحلو له، إذ بإمكان المحاكم أن تبطل مفعول هذه الأوامر أو بإمكان الكونغرس أن يسن قوانين تبطل مفعولها. وبإمكان الرئيس التالي أن يلغيها بكل بساطة.
صورة من: Klaus Aßmann
التحايل على الكونغرس...
من حق الرئيس التفاوض على اتفاقيات مع حكومات أخرى ويتوجب أن تحصل هذه على موافقة مجلس الشيوخ بثلثي أعضائه. ولتفويت الفرصة على مجلس الشيوخ لرفض الاتفاقيات يقوم الرئيس بإبرام اتفاق حكومي يُسمَى "اتفاقية تنفيذية" ولا تحتاج إلى موافقة مجلس الشيوخ حينها. وتسري هذه الاتفاقيات ما دام الكونغرس لم يعترض عليها أو يسن قانوناً يبطل مفعولها.
صورة من: Klaus Aßmann
... حينها يجب التراجع
الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية ولكن قرار الحرب يعلنه الكونغرس. وليس من الواضح ما مدى إمكانية أن يزج الرئيس بالقوات في مواجهة مسلحة دون الحصول على موافقة الكونغرس. في حرب فيتنام رأى الكونغرس أنه قد تم تجاوز خط أحمر بدخول هذه الحرب وتدخل إثر ذلك قانونياً. هذا يعني أن الرئيس قادر على الاضطلاع بهذه الصلاحيات إلى أن يتدخل الكونغرس.
صورة من: Klaus Aßmann
المراقبة النهائية
إذا ما استغل رئيس منصبه أو قام بعمل يعاقب عليه القانون، يمكن لمجلس النواب في هذه الحالة أن يشرع في إجراءات عزل الرئيس. وقد حدث ذلك حتى الآن ثلاث مرات دون أن تكلل أي منها بالنجاح. ولكن هناك إمكانية أقوى من ذلك لثني الرئيس عن قرار ما. الكونغرس هو المعني بالموافقة على الموازنة ويمكنه أيضاً أن يوقف تدفق المال. أوته شتاينفير/ و.أ